٢٢٥ - ناه أبو القسم عبد العزيز بإسناده: عن معاوية بن الحكم قال: كانت لي جارية ترعى غنمًا في قبل أُحُدٍ والجوَّانيَّة، فاطَّلعتها ذات يومٍ فإذا الذيبُ قد ذَهَبَ بشاةٍ من غنمها، وإني رجل من بني آدم آسف كما يأسَفُون لكنيِّ غضبت فصككتُها صكَّةً، فأتيتُ النبي -ﷺ- فذكرت ذلك له، فعظَّم ذلك عليَّ، فقلت يا رسول الله: ألا أُعْتِقُها، قال: "ائتني بها"، فأتيته بها، فقال لها "أين الله؟ " قالت: في السَّماء، قال: "فمن أنا" قالت: أنت رسول الله، قال: "أعتقها فإنها مؤمنة" (^١).
اعلم أنَّ الكلام في هذا الخبر في فصلين: أحدهما: في جواز السؤال عنه سبحانه بأين هو، وجواز الإخبار عنه بأنَّه في السماء.
والثاني: قوله "اعتقها فإنها مؤمنة".
أما الفصل الأول فظاهر الخبر يقتضي جواز السؤال عنه، وجواز الإخبار عنه بأنه في السماء، لأنَّ النبي -ﷺ- قال لها "أين الله" فلولا أنَّ السؤال عنه جائز لم يسأل، وأجابته بأنه في السماء وأقَرَّها على ذلك، فلولا أنَّه يجوز الإخبار عنه سبحانه بذلك، لم يُقرها عليه.
٢٢٦ - ونظير هذا الحديث: ما رواه أبو رزين قال: قلت: يا رسول الله -ﷺ-
_________________
(١) رواه أحمد (٥/ ٤٤٧ - ٤٤٨) ومسلم (١/ ٣٨١ - ٣٨٢) عن إسماعيل بن إبراهيم عن حجاج بن أبي عثمان الصواف عن يحيى بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السُّلَمي وأوله: بينما أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذْ عطس رجلٌ من القوم فقلت: يرحمك الله … " الحديث.
[ ٢٧٦ ]
أين كان ربُّنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: "في عَمَاء" (^١). فأجاز السؤال وأجاب عنه.
٢٢٧ - وقد أطلق أحمد القول بذلك فيما خَرَّجه في "الرد عل الجهمية" فقال: قد أخبرنا أنه في السَّماء فقال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [تبارك: ١٦ - ١٧] وقال ﷿ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] وقال: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] وقال ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨] وقال ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ وقال ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣] وقال ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨، ٦١] فقد أخبر الله سبحانه أنَّه في السَّماء، وهو الله على العرش.
فقد أطلق أحمد القول بذلك، واحتج بهذه الآيات على جواز القول به، وسنعيد الكلام في موضع آخر إن شاء الله (^٢)، ولأنه ليس في ذلك ما يُحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه، وذلك أنَّا لا نقول هو في السماء على وجه الإحاطة، بل نطلق ذلك كما أطلقنا جواز رؤيته، لا على وجه الإحاطة وإن لم يكن ذلك معقولًا في الشاهد، وكما قالوا في قوله ﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾ معناه: عال عليه، ولم يُوجب ذلك كونه في جهةٍ، وإنْ كُنَّا نعلم أنَّ العُلْو غير السفل.
فإن قيل: لا يجوز السؤال عنه بأين هو؟ لأنه ليس في جهة، وإنما يصح السؤال عمَّن هو في جهة، ولا يصح الجواب عنه بأنه في السماء، لأن في حقيقته (^٣) للظَّرف والوعاء، ولا يجوز وصفه بذلك.
_________________
(١) يأتي تخريجه والكلام عليه.
(٢) في الأصل: إنشاء الله؟!
(٣) في الأصل: في حقيقة، وهو خطأ.
[ ٢٧٧ ]
قيل: هذا غلطٌ، لأنَّه لا يمتنع جواز السؤال عنه، ولا يُفضي إلى الجهة، وجواز الجواب عنه بأنه في السماء (^١)، لا يُفضي إلى الوعاء، كما جاز إطلاق القول بأنه عالٍ على العرش ولم يُفْض إلى الجهة، وإنْ كُنّا نعلم أنَّ العلو غير السفل، وكذلك جاز القول برؤيته لا في جهة، وإنْ لم يكن مرئيًا في الشاهد إلا في جهة، كذلك ها هنا، وكذلك الحركة في الجسم، وإنْ لم تكن حالة فيه.
فإن قيل: هذه اللفظة قد تستعمل في السؤال عن المكان فيقال: هو في البيت أم في المسجد؟ وتستعمل في الاستعلام عن المنزلة فيقال: أين فلان منك ومن الأمير؟ وقد تستعمل في الاستعلام للفرق بين الرُّتْبتين فيقولون: أين فلان من فلان، يعني بذلك، في الرّتبة والمنزلة فيحتمل أن يكون قوله "أين الله" استعلامًا لمنزلته وقدره عندها، وفي قبلها، وأشارت أنه في السماء، أي رفيع الشأن عظيم المقدار، على معنى قوله القائل إذا أراد أن يخبر عن منزلة رجل: منزلة فلان في السماء، أي هو رفيع الشأن (^٢).
قيل: هذا غلطٌ، لأن الحقيقة في هذه اللفظة أنها استفهام عن المكان دون المنزلة والرتبة، وإنَّما تُستعمل في ذلك على طريق المجازة، فكان حملها على الحقيقة أولى.
وجوابٌ آخر: وهو أنَّه لو كان استفهامًا عن المنزلة لأنْكر عليها جوابها بما يرجع إلى غير ما سألها، فلَّما لم يُنكر ذلك امتنع صحة هذا التأويل.
وجوابٌ آخر: وهو أن الأمة كانت من الطغام (^٣)، ولا يُضاف إليها المعرفة بحمل المكان على الرِّفعة وعُلو المنزلة.
_________________
(١) في الأصل: بأنه في السماء ولا يفضي، والواو زائدة.
(٢) انظر "مشكل الحديث" لابن فورك (ص ٥٨).
(٣) الطَغَام هم أراذل الناس وأوغادهم (اللسان ٤/ ٢٦٧٧) والمقصود هنا العوام.
[ ٢٧٨ ]
فإن قيل: فإذا لم يكن سؤالًا عن المنزلة، لم يبقْ إلا أنه سؤالٌ عن المكان، وأنتم لا تثبتون ذلك. قيل: بل هو سؤالٌ عن كونه في السَّماء لا على وجه الحلول.
فإن قيل: يحتمل أن يكون قولها في السماء معناه: فوقها، كما قال تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [التوبة: ٢] معناه عليها، وكذلك قوله تعالى ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] معناه عليها، يُبَيَّن صحة هذا قوله تعالى ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [الأنعام: ٥٠]، فَوَصَفَ نفسه بذلك وقوله ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨، ٦١] فدلَّ على أنَّه فوق السماء وفوق ما خلق (^١).
قيل: هذا غلطٌ لوجوه أحدها: أنَّ هذا يُسقط فائدة التخصيص بالسَّماء، لأنَّه فوق الأشياء كلها فلا معنى لتخصيصه بالسماء، إذا كان المراد به الفوق.
الثاني: أنَّه إنْ جاز أن يُطلق القول بأنَّه فوقَ السماء فوق العرش، ولا يُفضي إلى الجهة، وإنْ كنا نعلم أنَّ الفوق ضد السفلَ، جاز إطلاق القول بأنه في السماء ولا يفضي إلى الجهة.
الثالث: إنما يجب الامتناع من ذلك لو كُنا نقول ذلك على وجه الحد والظَّرف، فأمَّا نحن ونمتنع من ذلك لم يمتنع إطلاق ذلك عليه.
فإن قيل: إن جاز أن تُطلقوا هذا القول، وأنه في السماء لا على وجه الإحاطة والجهة، فأطلقوا القول في الأرض وفي كل مكان، لا على وجه
_________________
(١) هذا الوجه صحيح، فإن "في" تأتي في اللغة بمعنى "على". قال ابن عبد البر ﵀ في التمهيد (٧/ ١٣٠): وأما قوله تعالى ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ﴾ [تبارك: ١٦]، فمعناه من على السماء يعني: العرش، وقد يكون في بمعنى على، ألا ترى إلى قوله تعالى ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٧٢] أي: على الأرض، وكذلك قوله ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]، وهذا كله يعضده قوله تعالى ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤]، وما كان مثله مما تلونا من الآيات في هذا الباب. اهـ.
[ ٢٧٩ ]
الإحاطة والجهة، كما أطلقه النَّجَّار (^١) وجماعة من المعتزلة، بمعنى أنه مُدَبِّرٌ فيها وعالمٌ بها، كقولهم: فلانٌ في نبا (^٢) داره، معناه: ميرها.
قيل: هذا غلط، لأننا لا نُطلق من ذلك إلا ما ورد به السَّمْعُ، والسمع وَرَدَ بإطلاق ذلك في السماء وعلى العرش، ولم يرد في غير ذلك.
فإن قيل: قد ورد القرآن بذلك، قال تعالى ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣] وقال تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧].
قيل: في هذه الآيات ما دل على أنَّه ليس المراد به الذَّات، لأنَّه قال ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ﴾ فأخبر أنه يعلم سرّنا وجَهرنا الواقعين في السماوات والأرض، إذ هي مَحَالُّ السِّر والجهر، ولهذا لا يجوز الوقف على قوله ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ وإنما الوقف على قوله ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ (^٣)، وكذلك قوله ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى
_________________
(١) هو الحسين بن محمد بن عبد الله النجَّار الرازي، رأس الفرقة "النجّارية" من المعتزلة، وإليه نسبتها، وهو من متكلمي "المجبرة" وله مع النظام عدة مناظرات، وأكثر المعتزلة في الري وجهاتها من "النّجارية" وهم يوافقون أهل السنة في مسألة القضاء والقدر، واكتساب العباد، وفي الوعد والوعيد، وإمامه أبي بكر، ويوافقون المعتزلة في نفي الصفات، وخلق القرآن وفي الرؤية قبحهم الله. له كتب منها "البدل" في الكلام، و"المخلوق"، و"الأرجاء" وغيرها. (انظر الفهرست (ص ٢٥٤ - ٢٥٥)، مقالات الإسلاميين (ص ٢٨٣ - ٢٨٥)، الملل والنحل (١/ ٨٨ - ٩٠)، الإعلام (٢/ ٢٥٣».
(٢) النَّبْوُ العُلُوُّ والارتفاع، وقد نبا، والنَّبْوَة والنَّباوةُ والنَّبِيُّ: ما ارتفع من الأرض، قاله ابن سيده (اللسان ٦/ ٤٣٣٣).
(٣) قال ابن كثير (٢/ ١٢٣): اختلف مفسرو هذه الآية على أقوال بعد اتفاقهم على إنكار قول الجهمية القائلين -تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا- بأنه في كل مكان، حيث حملوا الآية على ذلك فالأصح من الأقوال أنه المدعو الله في السماوات وفي الأرض، أي يعبده =
[ ٢٨٠ ]
ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ معناه علمه بسرنا وجهرنا.
فإن قيل: فيجب أن تحمل قوله ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ على العلم كما حملت قوله ﴿وَفِي الْأَرْضِ﴾ على العلم.
قيل: الآية هكذا تقتضي أن المراد بها علمه ما في السماوات وفي الأرض، ونحن لسنا نمنع أنْ يكون علمه ما في السماوات وفي الأرض، لأنَّ في الآية قرينة دلَّتْ على العلم، وغيرها من الآيات والأخبار مُطْلقة ليس فيها ما دلَّ على العلم، فحملناها على ظاهرها، على وجه لا يفضي إلى الحدِّ والجهة.
٢٢٨ - وقد روى أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان في جملة حديثه عن الشافعي بإسناده: عن عبد الله بن الحسين المصيصي قال: دخلت طَرْسُوس، فقيل لي ها هنا امرأة قد رأت الجنَّ الذين وَفِدُوا إلى النبي -ﷺ-، فأتيتُها فإذا هي امرأة مستلقية على قفاها، فقلت: رأيت أحدًا من الجنِّ الذين وفدوا إلى رسول الله -ﷺ-؟ قالت: نعم، حدثني عبد الله (^١) سمحج قال: قلت: يا رسول
_________________
(١) = ويوحده ويقرُّ له بالإلهية من في السماوات ومن في الأرض، ويسمونه الله، ويدعونه رغبًا ورهبًا، إلا من كفر من الجني والإنس. وهذه الآية -على هذا القول- كقوله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ أي هو إله من في السماء وإله من في الأرض، وعلى هذا فيكون قوله ﴿يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ﴾ خبرًا أو حالًا. والقول الثاني: أن المراد أنه الله الذي يعلم ما في السماوات وما في الأرض من سر وجهر، فيكون قوله (يعلم) متعلقًا بقوله ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ تقديره: وهو الله يعلم سركم وجهركم في السماوات وفي الأرض ويعلم ما تكسبون. والقول الثالث: أن قوله ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ وقف تام، ثم استأنف الخبر فقال ﴿وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ﴾ وهذا اختيار ابن جرير. اهـ.
(٢) في الأصل: عبد الله بن سمحج، وهو خطأ.
[ ٢٨١ ]
الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: "على حوت من نور يتلجلج في النور" (^١) وذكر بقية الخبر وهو وإنْ كان غريبًا، فإنه يَعْضُدُه ما تقدم من الأخبار.
ورأيت في كتاب أبي موسى النحوي المعروف "بالحامض" (^٢) عن ثعلب أنه قال: قولهم: في السماء بيته، كقولك مقصده ورجاء ثوابه وإجابته، وهذا يُسقط فائدة التخصيص بالسماء، لأن رجاء ثوابه وإجابته يرجى في كل حال.
* * *
_________________
(١) ضعيف، أخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (ورقة ٧٥ ب) حدثني الفضل بن الحسن أبو الفضل الأهوازي حدثني عبد الله بن الحسين المصيصى قال؛ دخلت طرسوس … فذكره، وسمي المرأة: منوس. وبقية الحديث: قال قلت لها: أسمعت منه شيئًا غير هذا؟ قالت: نعم حدثني عبد الله سمحج قال سمعت النبي -ﷺ- يقول: "ما من ميت يُقرأ عنده سورة "يس" إلا مات ريَّانًا، وأدخل قبره ريانا، وحُشر يوم القيامة ريانا. قال قلت لها: أسمعت منه شيئًا غير هذا؟ قالت: نعم، حدثني عبد الله سمحج قال سمعت النبي -ﷺ- يقول: "ما من رجل يصلي صلاة الضحى ثم تركها، إلا عُرج بها على الله فقالت: إن فلانًا حفظني فاحفظه، وإن فلانًا ضيعني فضيعه". قلت: وفي إسناده عبد الله بن الحسين بن جابر البغدادي، سكن المصيصة، قال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٤٦): يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. اهـ والحديث عزاه الحافظ في "الإصابة" (٢/ ٧٨) إلى الدارقطني في الأفراد والشيرازي في الألقاب والطبراني في الكبير.
(٢) هو سليمان بن محمد بن أحمد النحوي البغدادي أبو موسى، المعروف بالحامض، من العلماء باللغة والشعر، من تلاميذ ثعلب، وهو المقدّم من أصحابه، كان ضيق الصدر سيء الخلق فلقب بالحامض. له عدة تصانيف منها: كتاب "خلق الإنسان"، وكتاب "السبق والنضال"، كتاب "النبات" وغيرها. توفي سنة ٣٠٥ هـ. (تاريخ بغداد (٩/ ٦١)، وفيات الأعيان (٢/ ٤٠٦)، نزهة الألباء (١٨١ - ١٨٢) الإعلام (٣/ ١٣٢).
[ ٢٨٢ ]