٢٢٩ - ناه أبو القسم بإسناده: عن أبي رزين قال قلت يا رسول الله: أين كان ربُّنا قبل أن يخلق السَّماوات والأرض؟ قال: كان في عَمَاء، ما فوقه هواء وما تحته هواء، ثم خَلَق العرش على الماء" (^١).
٢٣٠ - وروى أبو بكر النجاد بإسناده عن أبي رزين قال: قلت: يا رسول الله أين كان ربنا قبل يخلق خلقه؟ قال: "كان في عماء، ما تحته هواء ثم خلقَ عرشه على الماء". ورواه أبو عبد الله بن بطة بإسناده عن أبي رزين قال قلت: يا رسول الله، أين كان ربُّنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: "على عماء، تحته هواء ثم خلق عرشه على الماء".
قال أبو عبيد: قوله "في عماء" العماء في كلام العرب السحاب (^٢) قال الأصمعي وغيره: وهو ممدود، قال: وإنما تأولنا هذا الحديث على كلام العرب المعقول عنهم (^٣) ولا ندري كيف كان ذلك العَمَاء وما مبلغه.
قال: وأمَّا العمى في البصر فإنه مقْصُور، وليس هو من معنى (^٤) الحديث في شيء.
_________________
(١) ضعيف، أخرجه الطيالسي (١٠٩٣) وأحمد (٤/ ١١، ١٢) وابنه عبد الله في "السنة" (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦) وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٢٧١ - ٢٧٢) وابن أبي شيبة في "العرش" (٧/ بتحقيقي) والترمذي (٥/ ٢٨٨) وابن ماجه (١/ ٦٤ - ٦٥) والبيهقي في "الأسماء" (ص ٣٧٦ - ٤٠٧) عن حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن حدس عن أبي رزين العقيلي به. وفيه: وكيع بن حدس، ويقال: عدس، قال ابن القطان: مجهول، وقال الذهبي. لا يعرف، تفرد عنه يعلى بن عطاء.
(٢) في غريب الحديث: السحاب الأبيض.
(٣) في الأصل: عنه هو خطأ، والتصويب من غريب الحديث.
(٤) في الغريب: هذا الحديث.
[ ٢٨٣ ]
اعلم أنَّ هذا الحديث يدلّ على جواز إطلاق السؤال عنه سبحانه بأين هو، ويدلُّ على جواز الإخبار عنه بأنه كان في عَمَاءَ، لا على وجه الإحاطة والجهة كما أجزنا رؤيته لا على وجه الجهة.
فإن قيل: قوله "في عماء" يحتمل أن يكون فوق عماء.
قيل: هذا غلط، لما بينَّا من فساد هذا السؤال في الخبر الذي قبله.
ورأيت في كتاب أبي موسى النحوي المعروف بالحامض: رواية السوسنجردي (^١) قلت لأبي العباس في مسئلة النبي -ﷺ- أين كان ربنا، أليس في المكان؟ قال: فيما يستفهم الجاهل وبأي شيء يسئل إذا أراد علم شيء جهله، لا بد من هذا، ويكون الجواب على حسب ذلك، ألا ترى قوله "كان في عماء" وفي عماء فالممدود هو الغيم الرقيق، والمقصور أي كان في عماء علينا، لا ندري (^٢).
وهذا من ثعلب دلالة على جواز السؤال عنه بالأُينية وإن كانت للمكان.