١٩٧ - ناه أبو القسم عبد العزيز من طرق أحدها: عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "يَضْحكُ الله تعالى إلى رجلين: يَقْتُل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة، يُقَاتل هذا في سبيل الله فَيُقْتَل، ثمَّ يَتُوب الله على القاتل فيقاتل في سبيل (^١) الله ثم يستشهد" (^٢).
١٩٨ - وروى علي بن ربيعة قال: كنت ردف علي بن أبي طالب فلما ركب كبَّر ثلاثا وحمد ثلاثًا، ثم قال: سبحان الذي سخَّر لنا هذا وما كُنَّا له مقرنين [﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾] (^٣)، ثم قال: سبحانك لا إله إلا أنت إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي، إنَّه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم استضحك، فقلتُ: مم استضحكت؟ فقال: إنَّ رسول الله -ﷺ- قال يومًا مثل ما قلت ثم استضحك، فقلت مم استضحكت يا رسول الله؟ قال: "ضَحكتُ لضَحك ربي ﷿، لعجبه بعبده إنه لا يغفر الذنوب أحدّ غيره" (^٤).
_________________
(١) كتب في هامش الأصل: لفظ الجلالة ساقط من الأصل.
(٢) أخرجه البخاري (٦/ ٣٩) ومسلم (٣/ ١٥٠٤) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به. وأخرجه مسلم (٣/ ١٥٠٥) عن معمر عن همام بن منبه حدثنا أبو هريرة بنحوه.
(٣) سقطت من الأصل.
(٤) حسن، أخرجه الطيالسي في مسنده (١٣٢) وأحمد (٧٥٣، ٩٣٠، ١٠٥٦ - طبعة شاكر) وأبو داود (٣/ ٧٧) والترمذي (٥/ ٥٠١) وقال: حسن صحيح، والنسائي في الكبرى -كما في التحفة (٧/ ٤٣٦) - والآجري في "الشريعة" (ص ٢٨١ - ٢٨٢) والحاكم (٢/ ٩٩) والبيهقي في "السنن" (٥/ ٢٥٢) وفي "الأسماء" (ص ٤٧١) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي عن علي بن ربيعة عن علي بن أبي طالب به. =
[ ٢٥٢ ]
١٩٩ - وروى أبو سعيد الخدري عن النبي -ﷺ- قال: "ثلاثةٌ يَضْحك الله إليهم يوم القيامة: الرجل إذا قام من الليل يُصلي، والقومُ إذا صفُّوا للصلاة، والقومُ إذا صفُّوا لقتال العدو" (^١).
_________________
(١) = قال الشيخ أحمد شاكر ﵀: صحيح. قلت كذا قال! مع أن فيه عنعنة أبي إسحاق وهو السبيعي، وقد ثبت أنه أسقط اثنين من الرواة كما في "العلل" لابن أبي حاتم (١/ ٢٧٢) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن بشر النيسابوري (ثقة) فيما كتب إليَّ قال: ذكر عبد الرحمن بن مهدي حديث علي بن ربيعة الذي رواه قال: كنت ردف علي فلما ركب قال: سبحان الله الذي سخر لنا هذا، فسمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: قال شعبة فقلت لأبي إسحاق ممن سمعته قال: من يونس بن خباب، فأتيت يونس بن خباب فقلت: ممن سمعته فقال: من رجل رواه عن ربيعة. اهـ ولم يتفرد به أبو إسحاق بل تابعه إسماعيل بن عبد الملك، أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" (ص ٢٣٦ - ٢٣٧) والآجري في "الشريعة" (ص ٢٨٠) والبيهقي في الأسماء (ص ٤٧٠ - ٤٧١). وإسماعيل هو ابن أبي الصُّغير الأسدي، قال ابن معين في رواية وأبو حاتم والنسائي: ليس بقوي، وقال البخاري: يكتب حديثه، وقال الحافظ: صدوق كثير الوهم. قلت: فحديثه حسن في المتابعات. وتابعة المنهال بن عمرو، أخرجه الحاكم (٢/ ٩٨ - ٩٩). عن سعيد بن سليمان الواسطي حدثنا فضيل بن مرزوق عن ميسرة بن حبيب عنه به. وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! مع أن المنهال وميسرة ليسا من رجال مسلم! وشيخ الحاكم وشيخ شيخه لم أجد لهما ترجمة.
(٢) ضعيف، أخرجه أحمد (٣/ ٨٠) وابنه عبد الله في "الستة" (٢/ ٤٧٠) والدارمي فى "النقص" (ص ١٧٩) وأبو يعلى (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦) وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٢٤٧) وابن ماجه (١/ ٧٢ - ٧٣) والآجري في "الشريعة" (ص ٢٧٨ - ٢٧٩) والبيهقي في "الأسماء" (ص ٤٧٢) والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٤٢) عن مجالد بن سعيد عن أبي الوداك عن أبي سعيد به. قال البوصيري في الزوائد (١/ ٨٧): هذا إسناد فيه مقال، مجالد بن سعيد وإن أخرج له مسلم في صحيحه فإنما روى له مقرونًا بغيره، قال ابن عدي: عامة =
[ ٢٥٣ ]
٢٠٠ - وروت عائشة قالت: قال رسول الله -ﷺ-: "إنَّ الله ﷿ ليضحك من إياس الناس وقنوطهم، وقُرب الرحمة منهم"، قالت عائشة فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي أو يَضْحكُ ربنا؟ قال: "أي والذي نفس محمد بيده، إنه ليضحك"، قال فقالت: لن يعدمنا خيرًا إذا ضحك" (^١).
_________________
(١) = ما يرويه غير محفوظ. اهـ. قلت: وما قاله البوصيري لا غبار عليه، ولذا قال الحافظ في التقريب: ليس بالقوي، وقد تغيِّر في آخر عمره. وله طريق آخر، أخرجه البزار (١/ ٣٤٤ - زوائد) عن محمد بن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد مرفوعًا بنحوه. قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٥٦): رواه البزار وفيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام كثير لسوء حفظه، لا لكذبة. اهـ. قلت: واقتصر على هذا، مع أن فيه عطية وهو العوفي مدلس ضعيف.
(٢) ضعيف جدا، أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" (ص ٢٣٥) وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٢٤» والخطيب في "تاريخه" (١٣/ ٤٤) عن سلم بن سالم البلخي عن خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عائشة. وعلتَّه خارجة بن مصعب وهو أبو الحجاج السرَّخسي، متروك وكان يدلس عن الكذابين، قاله الحافظ. وسلم (وتصحف في التوحيد إلى سالم) بن سالم، قال أحمد: ليس بذاك، وقال ابن معين: ليس بشيء، وضعفه أبو حاتم (الجرح ٤/ ٢٦٧) وله شاهد، أخرجه أحمد (٤/ ١١) وابنه عبد الله في "السنة" (١/ ٢٤٦) وكذا ابن أبي عاصم (١/ ٢٤٤) والدارمي في "النقض" (ص ١٧٧) وابن ماجه (١/ ٦٤) والدارقطني في "الصفات" (ص ٤٦) والآجري في "الشريعة" (ص ٢٧٩ - ٢٨٠) والبيهقي في الأسماء (ص ٤٧٣) عن حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين. وإسناده ضعيف، وكيع بن عدس لم يوثقه إلا ابن حبان، وقال ابن القطان: مجهول الحال، وقال ابن قتيبة: غير معروف.
[ ٢٥٤ ]
٢٠١ - وروى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إنَّ الله ﷿ يَضحَكُ إلى العبد إذا مدَّ يده إلى الصدقة، ومن ضحك الله إليه غَفَرَ له" (^١).
٢٠٢ - نا أبو القسم قال أنا أبو بكر عبد العزيز الفقيه إجازة قال نا جعفر بن محمد الخلال قال نا سلمة بن شبيب قال، أبو عبد الرحمن المقري قال نا ابن لهيعة عن أبي الزبير أنَّه سأل جابر بن عبد الله عن الوُرُود قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "تجي أمتي يوم القيامة على كومٍ فوق النَّاس، فتأتي الأُمَمُ بأوثانها وما كانت تعبد، الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك يمشي فيقول: ما تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربنا، فيقوله: أنا ربكم فيقول: حتى ننظر إليك، فيتجلى لهم يضحك حتى تبدو لهواته، ثم ينطلقون يتبعونه". وذكر الخبر (^٢).
٢٠٣ - ونا أبو القسم عبد العزيز أجازة نا محمد بن سليمان نا عمرو بن إسحق القومسي نا روح بن عبادة قال، وأنا عبد العزيز أجازه قال نا العباس بن محمد نا يحيى بن معين نا روح بن عبادة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله -ﷺ-: "يضحك الله ربكم حتى بدت
_________________
(١) ذكره الديلمي في "كتاب الفردوس" (١/ ١٦٠) واقتصر عليه علاء الدين الهندي في كنز العمال (٦/ ٣٨٣).
(٢) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، وقد أخرجه الدارقطني في "الصفات" (٣٣) حدثنا أحمد ابن محمد بن إسماعيل الأدمي ثنا الفضل بن سهل الأعرج ثنا يحيى بن إسحاق أبو زكريا السليحيني ثنا ابن لهيعة به. وفي الحديث ما ينكر وهو قوله "حتى تبدوا لهواته" والحديث أخرجه مسلم (١/ ١٧٧ - ١٧٨) وعبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٢٤٨) وابن مندة في كتاب الإيمان (٢/ ٨٢٣ - ٨٢٥) دون هذه الزيادة، مما يشعر أن ابن لهيعة لم يحفظ الحديث. واستنكرها ابن منده فقال: ولم يذكر من تقدم هذا.
[ ٢٥٥ ]
لهواته وأضراسه" قال يحيى بن معين "لهواته وأضراسه" (^١).
٢٠٤ - وذكر أبو الحسن الدارقطني في الصفات عن أبي بكر النيسابوري قال نا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال نا روح قال نا ابن جرج عن أبي الزبير أنَّه سمع جابرًا سئل عن الورود وذكر الحديث وقال فيه "فيقول الله ﷿: أنا ربكم، فيقولون: حتى ننظر إليك، فيتجلى لهم يضحك قال سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "حتى تبدو لهاته وأضراسه" (^٢).
٢٠٥ - نا أبو القسم بإسناده: عن امرأة من الأنصار يقال لها أسماء ابنة يزيد بن السكن أنَّ رسول الله ﷺ- قال لأم سعد: "ألا يَرْقأَ دمعاك، وَيَذْهَب حُزنك بأنَّ ابنك أول من ضحك الله ﷿ له واهتزَّ له العرش" (^٣).
_________________
(١) أخرجه ابن منده في "الإيمان" (ص/ ٨٢٦) عن العباس بن محمد ثنا يحيى بن معين ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج به. حجاج بن محمد وهو المصيصي ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره. وفيه أيضًا: عنعنة أبي الزبير وابن جريج.
(٢) كتاب "الصفات" (٣٢)، وعبارة: "حتى تبدوا لهاته وأضراسه" ترك مكانها بياضًا في الأصل المخطوط للكتاب، كما أشار إلى ذلك المحقق.
(٣) ضعيف، أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٤٣٤) وابن أبي شيبة في "مصنفة" (١٢/ ١٤٣ - ١٤٤) وأحمد في "مسنده" (٦/ ٤٥٦) وفي فضائل الصحابة (١٥٠٠) وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٢٤٦) والدارمي في "النقض" (ص ١٨٠ - ١٨١) ومحمد بن عثمان ابن أبي شيبة في "العرش" (٥٠ - بتحقيقي) وابن خزيمة في "التوحيد" (ص ٢٣٧) والطبراني في الكبير (٦/ ١٢) والحاكم (٣/ ٢٠٦) كلهم عن يزيد بن هارون أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن إسحاق بن راشد عن امرأة من الأنصار يقال لها أسماء بنت يزيد به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي! كذا قالا! مع أن فيه إسحاق بن راشد، مجهول لم يوثقه إلا ابن حبان وقد خالفه شيخه ابن خزيمة فقال: لست أعرف إسحاق بن راشد هذا، ولا أظنه الجزري أخو النعمان بن راشد. اهـ =
[ ٢٥٦ ]
٢٠٦ - وروى نعيم بن هَمار قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: أي الشهداء أفضل؟ قال: "الذين يقاتلون في الصَّف ولا يلفتوُن وُجُوهَهَم حتى يُقتلوا، أولئك يتَلَبَّطُون في العُلى في الجنة، يضحكُ إليهم ربك، وإذا ضحك إلى عبدٍ في مَوطِنٍ فلا حساب عليه" (^١).
٢٠٧ - وروى أبو بكر أحمد بن إسحق الصبغي في كتابه المسمى "بالأسماء والصفات" فيما ذكره ابن فورك: عن عبد الله بن مسعود عن النبي -ﷺ- قال: "إني لأعلم آخرَ أهل النَّار خروجًا من النار، وآخر أهل الجنَّة دُخُولًا، يقال له: أدخل الجنة، فيأتيها فيرى أنها قد مُلِئَتْ فيرجع
_________________
(١) = قلت: وهو كما قال، فإن إسحاق بن راشد هذا أقدم طبقة من الجزري (وهو أبو سليمان الحراني صدوق)، كما ميزهما الحافظ في التهذيب (١/ ٢٣٢). ولعل الحاكم والذهبي توهما أنه الجزري فقالا مقالتهما السابقة.
(٢) حسن، أخرجه أحمد (٥/ ٤٨٧) والدارمي في "النقض" (ص ١٧٩) والآجري في "الشريعة" (ص ٢٨٤) عن إسماعيل بن عياش حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن نعيم بن همّار به. قال المنذري في الترغيب (٢/ ٣١٩): رواه أحمد وأبو يعلى، ورواتهما ثقات. وكذا قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٩٢). قلت: إسناده حسن فقط، فرجاله ثقات سوى إسماعيل بن عياش، فهو صدوق في روايته عن أهل بلده كما هو الحال هنا، فإن بحير بن سعد حمصي. وله شاهد: من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا، أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في الترغيب للمنذري (٢/ ٣١٩) - بلفظ: "أفضل الجهاد عند الله يوم القيامة الذين يَلْتَقُون في الصف الأول، فلا يَلْفِتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يتَلَبَّطُون في الغُرفِ من الجنة يَضحكُ إليهم ربك، وإذا ضَحِك إلى قومٍ فلا حساب عليهم". قال المنذري: رواه الطبراني بإسناد حسن. وذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٩٢) وقال: رواه الطبراني في الأوسط من طريق عنبسة ابن سعيد بن أبان، وثقه الدارقطني -كما نقل الذهبي- ولم يضعفه أحد. اهـ. يتلبطون: أيّ يتمرغون يضطجعون، وفي المسند: ينطلقون وعند الآجري: سَيَطَئُون في العلى من الجنة.
[ ٢٥٧ ]
فيقول: يا رب قد امتلأت، فيقال: ارجع ثلاث مرات، ثم يقال له: لك الدنيا ولك عشرة أمثالها، فيقول: أتضحكُ بي وأنت الملك" (^١).
٢٠٨ - وعن طلحة بن البراء أنْ رسول الله -ﷺ- لما أخبر بموت طلحة رفع رأسه إلى السماء، ثم قال: "اللهم ألقه وهو يَضحك (^٢) وأنت تضحك إليه" (^٣).
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ٤٦٠) والبخاري (١١/ ٤١٨ - ٤١٩) (١٣/ ٤٧٤) ومسلم (١/ ١٧٣) عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة السلماني بن مسعود به. وتابع الأعمش منصورًا عند مسلم (١/ ١٧٤).
(٢) في رواية الطبراني: وهو يضحك إليك.
(٣) ضعيف. أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٣١١) عن عبد ربه بن صالح عن عروة بن رويم عن أبي مسكين عن طلحة بن البراء أنه أتى النبي -ﷺ- فقال: ابسط يدك، قال: "وإن أمرتك بقطيعة والدتك؟ " قال: لا، قال: ثم عدت إليه، فقلت: ابسط يدك أبايعك، قال: "علام، قلت: على الإسلام … الحديث". قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٦٥): رواه الطبراني مرسلًا، وعبد ربه بن صالح لم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا. قلت: عبد ربه ذكره ابن أبي حاتم (٦/ ٤٤) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأبو مسكين هو الحر بن مسكين الأودي، ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٣٩) في أتباع التابعين، فهو لم يسمع من طلحة. وله طريق آخر، أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٢٤٦) حدثنا عبد الرحيم بن مطرف حدثنا عيسى بن يونس عن سعيد بن عثمان البلوي عن عروة بن سعيد الأنصاري عن أبيه عن حصين بن وَحْوَح أن رسول الله -ﷺ- أتى قبر طلحة بن البراء في قطار بالغصبة، فصفَّ وصففنا خلفه فقال: "اللهم ألق طلحة تضحك إليه ويضحك إليك". وقد أخرجه أبو داود (٣/ ٥١٠ - ٥١١) من الطريق السابق مختصرًا ولفظه: أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي -ﷺ- يعوده، فقال: "إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فأذنوني به وعجلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله". وأخرجه من الطريق الطبراني في الكبير (٤/ ٢٨ - ٢٩) مطولًا. قال الحافظ في الإصابة (٢/ ٢٢٧) بعد أن أورد ما رواه أبو داود: هكذا أورده أبو داود =
[ ٢٥٨ ]
٢٠٩ - وعن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: "يُضْرَبُ الصراط بين ظَهْراني جهنم" وذكر الحديث، وقال فيه "فيقول وَيْلَك يا ابن آدم ما أَغْدَرَكَ!، ألم تُعطني عُهُودِك ومواثيقك أن لا تسئلني غير ما أعطيتك؟، فيقول: أي ربِّ، لا أكُونُ أَشْقَى خلقك، فلا يزال يدعُو حتى يَضحَك الربُّ منه، فإذا ضَحِكَ الله منه قال له: أدخل الجنة" (^١).
٢١٠ - وأخرج أبو علي الحسن بن علي بن المذهب من مسند أحمد بإسناده عن ابن عباس أن رسول الله -ﷺ- أردفه على دابته، فلمَّا استوى عليها كبَّر رسول الله -ﷺ- ثلاثًا وحَمِدَ الله ثلاثًا وسبّح الله ثلاثًا، فقال: "ما من امرئ يركبُ دابته فيصنع كما صنعت، إلا أقبل الله ﷿ يضحكُ إليه كما ضحكتُ إليك" (^٢).
_________________
(١) = مختصرًا كعادته في الاقتصار على ما يحتاج إليه في بابه … ثم قال وفيما صنع قصور شديد، فإن هذا القدر هو بقية الحديث، أورده البغوي وابن أبي خيثمة وابن أبي عاصم والطبراني وابن شاهين وابن السكن وغيرهم، من هذا الوجه الذي أخرجه منه أبو داود مطولًا ومختصرًا، وقال الطبراني لما أخرجه في "الأوسط": لا يروى عن حصين بن وحوح إلا بهذا الإسناد، وتفرد به عيسى بن يونس. اهـ قلت: عيسى بن يونس هو ابن أبي إسحاق السبيعي، ثقة مأمون لا يضر تفرده، ولكن الحديث يعل بعروة أو عزرة بن سعيد الأنصاري وأبيه، فإنهما مجهولان، وكذا سعيد بن عثمان فإنه لم يوثقه إلا ابن حبان.
(٢) أخرجه البخاري (١٣/ ٤١٩ - ٤٢٠) ومسلم (١/ ١٦٣ - ١٦٧) عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبره أنَّ ناسًا قالوا لرسول الله -ﷺ-: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ … " الحديث بطوله. وأخرجه البخاري (١١/ ٤٤٤ - ٤٤٦) ومسلم (١/ ١٦٧) عن شعيب عن ابن شهاب به.
(٣) ضعيف، أخرجه أحمد (١/ ٣٣٠) حدثنا أبو المغيرة حدثنا أبو بكر بن عبد الله عن علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس مرفوعًا به. =
[ ٢٥٩ ]
اعلم أنه غير مُمتنع حملُ هذه الأحاديث على ظاهرها من غير تأويل، وقد نصّ أحمد على ذلك في رواية الجماعة.
٢١١ - قال في رواية حنبل: يضحك الله، ولا نعلم كيف ذلك إلا بتصديقها الرسول -ﷺ- (^١) القرآن.
٢١٢ - وقال المروذي: سألت أبا عبد الله عن عبد الله التيمي فقال صدوقٌ، وقد كتبت عنه من الرقايق ولكن حُكي عنه أنه ذكر حديث الضحك فقال: مثل الزرع الضحك، وهذا كلام الجهمية (^٢)، قلت: ما تقول في حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر "فضحك حتى بدت" قال: هذا يشنَّع به، قلت فقد حدَّثت به قال: ما أعلم أني حدثت له إلا محمد بن داود يعني المصيصي وذلك أنَّه طلب إليَّ فيه، قلت: أفليس العلماء تلقته بالقبول؟ قال: بلى.
٢١٣ - قال أبو بكر الخلال رأيت في كتاب لهرون المستملي أنه قال لأبي عبد الله حديث جابر بن عبد الله "ضحك ربنا حتى بدت لهواته أو قال أضراسه ممن سمعته" قال نا روح قال رسول الله -ﷺ- "يضحك حتى بدت لهواته أو قال أضراسه".
فقد نصَّ على صحة هذه الأحاديث والأخذ بظاهرها والإنكار على فسرَّها، ولك أنه ليس في حمله على ظاهره ما يُحيل صفاته ولا يخرجها
_________________
(١) = قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٣١): رواه أحمد وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف. قلت: ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وغيرهم.
(٢) كلمة غير مفهومة.
(٣) وذلك أن الجهمية قالوا: ضحك الله كناية عن إعطائه الثواب والنعم والفضل، كما يقال ضحكت الأرض، أي: خرج فيها النبات والزهر، فنفوا هذه الصفة عنه تعالى، وسيأتي ردُّ المصنف عليهم.
[ ٢٦٠ ]
عما تستحقه، لأنَّا لا نُثبت ضحكًا هو فَتْحُ الفم وتكشير شفتين وأسنان، ولا نُثبت أضراسًا ولهوات هي جارحة ولا أبعاضًا (^١)، بل نُثبت ذلك صفة كما أثبتنا الوجه واليدين والسمع والبصر، وإنْ لم نعقل معناه (^٢)، ولا يجب أنْ نستوحش من إطلاق هذا اللفظ إذا وَرَدَ به سَمْعٌ، كما لا نستوحش من إطلاق ذلك في غيره من الصفات.
فإن قيل: هذا محمول على إظهار فضله ونعمه بالإثابة: للرجلين المقتولين في سبيل الله، كأنَّه بيَّن ثوابهما وأظهر من كرامته لهما، وكذلك قوله "ضحكت لضحكِ ربيّ" أيَّ لإظهار فضله وكرامته، لأن الضحك في اللغة هو الإظهار، من قولهم: ضحكت الأرضُ بالنبات، إذا ظهر فيها النبات وانْفَتَق عن زهره، وكذلك قالت العرب لِطَلعِ النخل إذا تَفَتَّق عنه فيقولون: ضَحِكَت الطلعة، إذا ظهر منها ما كان مُسْتَتِرًا (^٣)، وكذلك قول القائل: يضاحك الشمس منها كوكب شرق، وأنشد ابن الأعرابي (^٤):
_________________
(١) تقدم بيان ضعف هذه الزيادة، فلا تثبت به صفة لله تعالى.
(٢) بل الصواب أنه يعقل معناها لكن لا يعلم كيفيتها، وهذا هو مذهب السلف، تفويض الكيفية لا تفويض المعنى.
(٣) في اللسان (٤/ ٢٥٥٨) والضحك أيضًا: طلع النخل حين ينشق، وقال ثعلب: هو ما في جوف الطلعة، وضحكت النخلة وأضحكت، أخرجت الضحك.
(٤) هو محمد بن زياد أبو عبد الله مولى بني هاشم، يعرف بابن الأعرابي، صاحب اللغة، كان أحد العالمين بها، والمشار إليهم في معرفتها، كثير الحفظ لها، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم الحربي، وثعلب، وأبو عكرمة الضبي، وأبو شعيب الحراني، وكان ثقة، مات سنة ٢٣١ هـ. من كتبه: "النوادر"، "الأنواء". (تاريخ بغداد (٥/ ٢٨٢ - ٢٨٥)، الفهرست (٦٩)، البلغة (ص ١٩٦).
[ ٢٦١ ]
أَمَا تَرَى الأرضَ قد أعطت زَهرتَها … مخضرةً فاكتسى بالنَّوْرِ عَاريها (^١)
وللسَّماءِ بُكاءٌ في جوانبها … وللربيع ابتسامٌ في نواحيها
يريد بالابتسام ظهور النبات وطلوع النور عليها، وكذلك قولهم: ضحِك المزنُ بها ثم بكى، يريد بالمزْن السحاب، وبضحك النَّوْر الذي يظهر ببكائه المطر (^٢).
قيل: هذا غلطٌ، لأنَّه مظهر بفضله ونعمه مع عدم الأشياء المذكورة في الخبر من القتل وعدم الدعاء والصلاة، كما هو بعد ذلك فلم يصح حمله على ذلك، ولأنه إن جاز تأويله على هذا جاز تأويل قوله "إنكم ترون ربكم" على معنى ترون بعطفه بكم وثوابه ورحمته.
وقد أجمعنا ومثبتوا الصفات على فساد هذا التأويل، كذلك ها هنا، ولأنَّ الضحك إذا أُضيفَ إلى الذات، لم يُعقل منه ما قالوه من إظهار الفضل والنعمة، ولهذا إذا قيل: ضحك الأميرُ، لا يُعقل منه ما قالوه، كذلك في صفاته سبحانه، ولأنَّ في الخبر ما يسقط هذا، وهو قوله "يتجلى ضاحكًا حتى تبدو أضراسه ولهواته" وهذه الصفة تختص الذات دون ما ذكروه من النعم والفضل.
فإن قيل: لا يخلوا إما أنْ تقولوا يضحكُ في وقتٍ دون وقت، أو يستديم الضحك، فإن قلتم يضحكُ في حالٍ دون حال، جعلتم ذاته محلًا للحوادث، وإنْ قُلتم يستديم ذلك، أَضَفْتُم صِفَةً منكرة، لأنَّه
_________________
(١) في "مشكل الحديث" لابن فورك: وقد أعطتك زهرتها، بدل: أعطت وفي الأصل هنا: بالنور عاريها، وفي "المشكل" عاليها.
(٢) انظر هذه التأويلات الباطلة في "مشكل الحديث" لابن فورك (ص ٤٩ - ٥١) و"الأسماء والصفات" للبيهقي (ص ٤٧٣) فقد حكاه عن أبي الحسن بن مهدي الطبري.
[ ٢٦٢ ]
يقال لمن كثر ضَحِكُهُ: فُلانٌ ضُحَكَة هزأة (^١).
قيل: نقول فيه ما تقولون في الغضب والرضا والكراهة، مع جواز هذا التقسيم وعلى أنَّه لا يمتنع أنْ يكون صفة ذاتٍ يُظْهرها في وقتٍ، كما يُظهر ذاته في وقتٍ دون وقت، ولا يُفضي ذلك إلى ما قالوه، لأنَّ من كَثُر ضحكه سُمِّي ضُحكة، إذا كان ضحكه من الأشر والبَطَر، وهذا مُستحيلٌ في صفاته سبحانه.
فأما قوله "لن نعدم من ربّ يضحك خيرًا" فذلك لأنَّ الضحك يدلُّ على الرِّضا، والرضا يدل على العفو والمغفرة، وقد ذكر ابن قتيبة هذا التأويل في كتاب "اللفظ" (^٢) وأجاب عنه بأنَّه إنْ كان في الضحك الذي فَرَّوا منه تشبيهٌ بالإنسان، فإن في هذا تشبيهًا بهذه المعاني.
* * *
_________________
(١) في اللسان (٤/ ٢٥٥٧): الضُّحكة: الرجل الكثير الضحك يُعاب عليه.
(٢) يقول ابن قتيبة في كتابه "الاختلاف في اللفظ والردُّ على الجهمية والمشبهة" (ص ٣٩): وقالوا في الضحك وهو مثل قول العرب: ضحكت الأرض بالنبات، إذا طلع فيها ضروب الزهر، وضحكت الطلعة إذا تفتق كافورها عن بياضها، وضحك المزن إذا لمع فيه البرق، وليس من هذه شيء إلا وللضحك فيه معنى حدث، فإذا كان الضحك الذي فَرُّوا منه تشبيه بالإنسان، فان في هذا تشبيها بهذه المعاني.
[ ٢٦٣ ]