٨١ - أخبرناه أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن جعفر البغدادي الزاهد قال نا أحمد بن جعفر بن حمدان قال نا أبو العباس البراثي (^١) قال نا عثمان بن أبي شيبة قال نا جرير عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله -ﷺ- "لا تُقبِّحوا الوجه فإنَّ ابن آدم خُلق على صورة الرحمن" (^٢).
٨٢ - وأنا الحسين ابن أحمد قال نا أحمد بن جعفر قال نا أبو علي بشر بن موسى ابن صالح الأسدي قال نا أبو زكريا يحيى بن إسحاق قال نا ابن لهيعة عن أبي يونس عن أبي هريرة قال قال رسول الله -ﷺ-: "إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإنَّ وجه بن آدم على صورة الرحمن" (^٣).
_________________
(١) وقع في الأصل: البراتي، والتصويب من اللباب وتاريخ بغداد.
(٢) تقدم الكلام عليه برقم (٦٣) في الفصل السابق. وشيخ المصنف هو المعروف بابن البغدادي، قال الخطيب: سمع أبا عبد الله بن إسحاق ابن إبراهيم البغوي وطبقته وحدث بشيء يسير، كتب عنه صاحبنا أبو يعلى محمد بن الحسن بن العباس الكرخي، وكان صدوقًا دينًا عابدًا زاهدًا ورعًا. (تاريخ بغداد (٨/ ١٥). وأبي العباس البراثي هو أحمد بن محمد بن خالد بن يزيد، سمع علي بن الجعد وعبد الله ابن عون الخزاز وكامل بن طلحة وغيرهم، روى عنه محمد بن مخلد وإسماعيل بن علي الخطبي ومحمد بن عمر بن الجعابي وغيرهم. قال الدارقطني: ثقة مأمون. مات سنة اثنتين وثلاث مئة. (تاريخ بغداد (٥/ ٣».
(٣) إسناده ضعيف، أخرجه ابن أبي عاصم (١/ ٢٣٠) عن ابن لهيعة عن أبي يونس سليم بن جبير عن أبي هريرة مرفوعًا به ولفظه "من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن". ورجاله ثقات، سوى ابن لهيعة فإنه ساء حفظه بعد احتراق كتبه.
[ ١١١ ]
٨٣ - ورواه أبو بكر الخلال والدارقطني بإسناده: عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: "إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن صورة الإنسان على صورة الرحمن" (^١).
٨٤ - ورواه ابن بطة بإسناده: عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ-: "إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه، فإن صورة الإنسان على وجه الرحمن".
٨٥ - وذكر إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد الختلي في كتاب العظمة بإسناده: عن ابن عباس قال: غضب موسى على قومه في بعض ما كانوا يسألونه، فلما نزل الحجر قال: اشربوا يا حمير، فأوحى الله إليه: تعمد إلى عبيدٍ من عبيدي، خلقتهم على مثل صورتي، فتقول: اشربوا يا حمير، قال: فما برح حتى أصابته عقوبة (^٢).
اعلم أنه يجب أن يحمل قوله فإن ابن آدم، وإن وجه ابن آدم خلق على صورة الرحمن، المراد به: آدم، فحذف المضاف وهو آدم وأقام المضاف إليه وهو ابن آدم مقامه، وقد جاء القرآن بهذا، قال تعالى في سورة الكهف ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [الكهف: ٣٧]
_________________
(١) إسناده ضعيف، أخرجه الدارقطني في "الصفات" (٤٩) عن ابن لهيعة عن الأعرف عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظه السابق وأوله "إذا ضرب أحدكم ليجتنب. . .".
(٢) إسناده ضعيف، أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الصمت" (٣٤٩) قال حدثنا سعيد بن سليمان عن أبي حفص الأبار عن الأعمش عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -﵄- أن موسى -﵇- كان في نفر من بني إسرائيل فقال: اشربوا يا حمير! فأوحى الله إليه: تقول لخلق من خلقي خلقتهم: اشربوا يا حمير! وذكره ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث" (ص ١٥٠). وفيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، ضعيف رمي بالتشييع. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ١٧٦) إلى ابن أبي شيبة عن مجاهد.
[ ١١٢ ]
وتقديره: خلق أباك آدم من تراب، ثم أنشأك من نطقة. وكذلك قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [الحج: ٥] وتقديره: خلق أباكم آدم من تراب، ثم أنشأكم من نطفة، هكذا ذكره أبو بكر من أصحابنا في تفسيره (^١).
وقال تعالى ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] (^٢). وتقديره: أخذ ربك من ظهر آدم الذرية، وأضاف ذلك إلى بنيه، يدل عليه ما رواه أبو بكر في كتاب التفسير بإسناده: عن عمر بن الخطاب أنه سُئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ فقال عمر: سمعت رسول الله -ﷺ- قال: "إن الله خَلَق آدم ثم مَسَح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء إلى الجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت
_________________
(١) هو الحافظ المجود العلامة محدث أصبهان، أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، صاحب "التفسير الكبير" (في سبع مجلدات)، و"التاريخ" و"الأمالي" الثلاث مئة مجلس وغير ذلك. روى عن أبي سهل بن زياد القطان، وميمون بن إسحاق وعبد الله بن إسحاق الخراساني وإسماعيل بن علي الخطبي وأبي أحمد العسال والطبراني وخلق. حدث عنه: أبو بكر محمد بن إبراهيم المستملي العطار وعبد الوهاب وعبد الرحمن ابنا الحافظ ابن منده. قال الذهبي: كان من فرسان الحديث فهما يقظا متقنًا، كثير الحديث جدًّا، ومن نظر فى تواليفه، عرف محله من الحفظ، ومن تصانيفه "المستخرج على صحيح البخاري". (تاريخ أصبهاني (١/ ١٦٨)، طبقات المفسرين للداوودي (١/ ٩٣ - ٩٤)، السير (١٧/ ٣٠٨ - ٣١١).
(٢) في الأصل: "ذرياتهم" على الجمع، وهي قراءة البصريان وابن عامر. (النشر في القراءات العشر (٢/ ٣٧٧».
[ ١١٣ ]
هؤلاء إلى النار، وبعملِ أهل النارِ يعملون" (^١) وذكر الخبر.
_________________
(١) صحيح لشواهده، أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٨٩٨ - ٨٩٩) وأحمد في مسنده (١/ ٤٤ - ٤٥) والبخاري في التاريخ (٨/ ٩٧)، وأبو داود (٥/ ٧٩)، والترمذي (٥/ ٢٦٦)، وابن جرير في تفسيره (٩/ ٧٧) وابن حبان في صحيحه (٨/ ١٤)، والآجري في الشريعة (ص ١٧٠) والحاكم (١/ ٢٧) (٢/ ٥٤٤) والبيهقي في الأسماء (ص ٣٢٥) كلهم عن مالك بن أنس عن زيد ابن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية. . . فذكره، وله بقية حذفها المصنف اختصارًا. قال الترمذي: هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلًا مجهولًا. اهـ وقال الذهبي متعقبًا تصحيح الحاكم: فيه ارسال، وكذا قال البيهقي. قلت: وأما الترمذي فيشير إلى ما أخرجه أبو داود (٥/ ٨٠) وابن جرير في تفسيره (٩/ ٧٧ - ٧٨) عن بقية عن عمرو بن جعثم القرشي حدثني زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد ابن عبد الرحمن عن مسلم بن يسار عن نعيم بن ربيعة عن عمر به. ونعيم هو الأزدي لم يوثقه إلا ابن حبان كعادته في توثيق المجهولين. قال ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٦٣): الظاهر أن الإمام مالكًا إنما أسقط ذكر نعيم بن ربيعة عمدًا لما جهل حال نعيم ولم يعرفه، فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث، ولذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم، ولهذا يرسل كثيرًا من المرفوعات، ويقطع كثيرًا من الموصلات، والله أعلم. لكن للحديث شواهد كثيرة عن عدة من الصحابة والتابعين، منها:
(٢) حديث عبد الرحمن بن قتادة السلمي -﵁-: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٠) (٧/ ٤١٧) وأحمد (٤/ ١٨٦) وابن حبان (١٨٠٦ - موارد) والحاكم (١/ ٣١ - ٣٢) عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن عبد الرحمن بن قتادة وكان من أصحاب النبي -ﷺ- قال سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: خلق الله آدم ثم خلق الخلق من ظهره ثم قال: هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي، قال فقيل: يا رسول الله! فعلى ماذا نعمل؟ قال: "على موافقة القدر". قال الحاكم: حديث صحيح قد اتفقا على الاحتجاج برواته عن آخرهم إلى الصحابة، وعبد الرحمن بن قتادة من بني سلمة من الصحابة، ووافقه الذهبي. قلت: بل سنده حسن فقط، لأجل معاوية بن صالح وهو الحضرمي صدوق له أوهام كما =
[ ١١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في التقريب، وقول الحاكم: قد اتفقا على الاحتجاج برواته غير دقيق! فإن معاوية بن صالح لم يخرج له البخاري في الصحيح، وإنما خرج له في "جزء القراءة"، وراشد بن سعد وهو المقرئي ثقة، روى له البخاري في "الأدب المفرد" وليس من رجال مسلم! وعبد الرحمن بن قتادة السلمي ذكره ابن أبي حاتم في كتابه (٥/ ٢٧٦) وذكر حديثه هذا مصرحًا بسماعه من النبي -ﷺ- وقال: روى عن هشام بن حكيم، روى عنه راشد بن سعد. قلت: إنما روى عن أبيه عن هشام بن حكيم هذا الحديث، أخرجه البزار (٣/ ٢٠ - زوائد) وابن جرير في تفسيره (٩/ ٩١ - ٨٢) والطبراني في "الكبير" والبيهقي في "الأسماء" (ص ٣٢٦) عن الزبيدي محمد بن الوليد عن راشد بن سعد عن عبد الرحمن بن قتادة عن أبيه عن هشام بن حكيم قال أن رجلًا أتى رسول الله -ﷺ- فقال: يا رسول الله! ايبتدأ الأعمال أم قد قضي القضاء؟ فذكر نحو الحديث السابق. قلت: قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٤١) بعد ذكره لهذه الرواية: وقال معاوية مرة: عبد الرحمن بن قتادة سمعت النبي -ﷺ- وهو خطأ. وقال ابن السكن -كما في الإصابة (٢/ ٤١٨) -: الحديث مضطرب! فردّه الحافظ بقوله: ويكفي في إثبات صحبته الرواية التي شهد له التابعي بأنه من الصحابة فلا يضرب بعد ذلك إن كان سمع حديث من النبي -ﷺ- أو بينهما واسطة.
(٢) حديث ابن عباس -﵄-: أخرجه أحمد (١/ ٢٧٢) وابن جرير في "تفسيره" (٩/ ٧٥) وابن أبي عاصم في السنة (١/ ٨٩) والنسائي في التفسير من "الكبرى" -كما في التحفة (٤/ ٤٤٠) - والحاكم (١/ ٢٧ - ٢٨) والبيهقي في "الأسماء" (ص ٣٢٦ - ٣٢٧) عن الحسين بن محمد المروذي عن جرير بن حازم عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي -ﷺ- قال: "أخذ الله ﵎ الميثاق من ظهر آدم -﵇- "بنعمان" -يعني بعرفة- فلما أخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلًا فقال: (ألست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة) إلى قوله (بما فعل المبطلون). قال النسائي: كلثوم هذا ليس بالقوي، وحديثه ليس بالمحفوظ. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبر، ووافقه الذهبي. قلت: قد وثقه أحمد وابن معين وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ: صدوق يخطئ. =
[ ١١٥ ]
فقد فسَّر النبي -ﷺ- أن الأخذ كان من ظهر آدم، وإنْ كانت الإضافة إلى بنيه. فإن قيل: فلم أضاف الفعل إلى بنيه والفعل كان واقعًا فيه.
قيل: لأن الفعل كان واقعًا عليه وعلى بنيه، لأنه استخرج كل ذرية، تخلق إلى يوم القيامة من ظهره ومن ظهر ذريته فيجوز أن تكون الإضافة حصلت إليهم، لأنهم الأكثر.
_________________
(١) = قال ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٦٢) عقب ذكر كلام الحاكم: هكذا قال، وقد رواه عبد الوارث عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فوقفه، وكذا رواه إسماعيل ووكيع عن ربيعة بن كلثوم بن جبر عن أبيه، وكذا رواه عطاء ابن السائب وحبيب بن أبي ثابت وعلي بن بذيمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وكذا رواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس، فهذا أكثر وأثبت، والله أعلم اهـ. قلت: وروايته موقوفًا لا يضر إن شاء الله، فالحديث له شواهد كثيرة مرفوعة، ثم هو مما لا يقال بالرأي. وهذا ما اختاره العلامتان أحمد شاكر -﵀- في عمدة التفسير (٥/ ٢٤٣) والمسند (٢٤٥٥) والألباني حفظه الله في الصحيحة (١٦٢٣).
(٢) حديث أنس -﵁-: أخرجه أحمد (٣/ ١٢٧ - ١٢٩) والبخاري (٦/ ٣٦٣) (١١/ ٤١٦) ومسلم (٤/ ٢١٦٠ - ٢١٦١) وغيرهم عن شعبة عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك عن النبي -ﷺ- قال: "يقول الله ﵎ لأهون أهل النار عذابًا: لو كانت لك الدنيا وما فيها، أكنت مفتديًا بها؟ فيقول: نعم، فيقول: قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك - (أحسبه قال) - ولا أدخلك النار فأبيت إلا الشرك". ورواه البخاري (١١/ ٤٠٠) ومسلم (٤/ ٢١٦١) عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بنحوه دون ذكر: صلب آدم. ٤، ٥، ٦ - حديث عبد الله بن سلام وأبي الدرداء وحديث رجل من أصحاب النبي -ﷺ- وسيأتي تخريجها والكلام عليها في الكلام على صفة "القبض". فالحديث يصح بهذه الطرق التي ذكرناها، وله طرق أخرى انظرها في: تفسير ابن جرير (٩/ ٧٥ - ٨١) "الأسماء والصفات" للبيهقي (ص ٣٢٦ - ٣٢٨) وتفسير ابن كثير (٢/ ٢٦١ - ٢٦٤) و"الدر المنثور" للسيوطي (٣/ ٥٩٨ - ٦٠٧) و"الصحيحة" للألباني (٤٨، ٤٩، ١٦٢٣).
[ ١١٦ ]
ومثل هذا قوله تعالى ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا﴾ يعني آدم وحواء ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ يعني لما ولد لهما ولد سمَّوه عبد الحارث الذي هو إبليس (^١) فقال سبحانه ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٠] يعني إضافتهم الولد إلى عبد الحارث، وحصلت الكناية عنهم بلفظ الجمع، لأنها لو رجعت إليهما لكانت بلفظ التثنية، فيقول: فتعالى عما يشركان.
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] والمراد بذلك آدم (^٢).
وقد ذكر ابن قتيبة هذا في مختلف الحديث أن معنى قول ﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾ المراد به خلقنا آدم.
فإن قيل: إذا حملتم الكلام على آدم، كان ذلك تأويلًا للخبر، وقد منعتم من التأويل.
قيل: ليس هذا بتأويل، وإنما هو بيان أن هناك محذوف مقدَّر يشهد لظاهر القرآن ونحن لا نمنع من ذلك، وهذه طريقة صحيحة، ويكون لآدم مزية بالذكر على ذريته.
_________________
(١) روى في ذلك حديث مرفوع ضعيف، أخرجه أحمد (٥/ ١١) والترمذي (٥/ ٢٦٧) وابن جرير في تفسيره (٩/ ٩٩) والحاكم (٢/ ٥٤٥) عن عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي -ﷺ- قال: "لما حملت حوّاء طاف بها إبليس -وكان لا يعيش لها ولد- فقال: سمِّيه عبد الحارث، فسمَّته عبد الحارث، فعاش ذلك، وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره". وعزاه السيوطي في الدر (٣/ ٦٢٣) إلى ابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردوية. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة، ورواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه، عمر بن إبراهيم شيخ بصري اهـ. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي! كذا قالا! وفيه عمر بن إبراهيم وهو العبدي أبو حفص، قال أحمد: وهو يروي عن قتادة أحاديث مناكير يخالف، وقال ابن عدي: يروي عن قتادة أشياء لا يوافق عليها، وحديثه خاصة عن قتادة مضطرب (التهذيب ٧/ ٤٢٦).
(٢) واختاره ابن جرير (٨/ ٩٥) بدليل قوله تعالى بعدها ﴿ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ. . . .﴾.
[ ١١٧ ]