ذكره أبو بكر الخلال في كتاب السنة فقال: أنا أبو بكر المروذي قال نا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني قال نا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم (^١) خالد بن أبي يزيد قال حدثني زيد بن أبي أنيسة عن المنهال ابن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله عن مسروق بن الأجدع قال نا عبد الله بن مسعود عن النبي -ﷺ- قال: "يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يومٍ معلومٍ" وذكر الخبر إلى أن قال "وينزل الله ﵎ في ظللٍ من الغمام من العرش إلى الكرسي" إلى أن قال "فيتمثل لهم الربُّ ﵎ فيأتيهم فيقول: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس فيقولون: لنا إله ما رأيناه بعد، فيقول: وهل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: نعم بيننا وبينه علامة، إذا رأيناها عرفناه، قال فيقول: ما هي؟ قال فيقولون: يكشف عن ساقه، قال فعند ذلك يكشف عن ساقه، قال فيخر من كان بظهره طَبَق، ويبقى قومٌ ظهورهم كأنها صَيَاصي البقر، يُريدون السجود فلا يستطيعون" وذكر الخبر بطوله (^٢).
_________________
(١) في الأصل: عبد الرحمن وهو خطأ وما أثبتناه موافق لما في التهذيب وغيره.
(٢) صحيح، أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (٢/ ٥٢٠ - ٥٢٤) والطبراني في "الكبير" (٩/ ٣٥٧ - ٤٦١) عن إسماعيل بن عبيدة بن أبي كريمة به. قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات سوى المنهال بن عمرو فهو صدوق. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" (ص ٣٢٩) والطبراني في الكبير (٩/ ٣٥٧ - ٣٦١) والحاكم (٤/ ٥٨٩ - ٥٩٢) من طريق أبي خالد الدالاني عن المنهال بن عمرو به. قال الحاكم: رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات، غير أنهم لم يخرجا أبا خالد الدالاني في الصحيحين لما ذكر من انحرافه عن السنة في ذكر الصحابة، فأما الأئمة المتقدمون =
[ ١٨٤ ]
١٥٦ - [*] وقد ذكره البخاري في صحيحه بإسناده: عن أبي سعيد سمعت النبي -ﷺ- يقول: "يكشفُ ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة" (^١) وذكر الخبر بطوله.
١٥٧ - وقد رواه أبو الحسن الدارقطني في كتاب "الرؤيا" عن ابن مسعود وابن عمر، فرواه بإسناده: عن عبد الله عن النبي -ﷺ- يوم يكشف عن ساق قال: يكشف ربنا عن ساقه ونخر له سجدًا" (^٢).
_________________
(١) = فكلهم شهدوا لأبي خالد بالصدق والاتقان، والحديث صحيح ولم يخرجاه. وقال الذهبي: ما أنكره حديثًا على جودة إسناده، وأبو خالد شيعي متحرف. قلت: وأبو خالد هو يزيد بن عبد الرحمن الأسدي الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا وكان يدلس، قاله الحافظ. وتساهل الهيثمي فقال في المجمع (١٠/ ٣٤٣) بعد ذكره للحديث: رواه كله الطبراني من طرق ورجال أحدها رجال الصحيح، غير أبي خالد الدالاني وهو ثقة اهـ. ولكنه متابع كما تقدم. وأخرجه الحاكم (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧) من هذا الطريق موقوفًا. وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٩/ ٢٥) موقوفًا على ابن مسعود من ثلاثة طرق عنه: الأولى: عن شريك عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بنحوه. والمنهال لم يسمع من عبد الله، وشريك هو القاضي سيء الحفظ. الثانية: عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن قال حدث عبد الله وهو عند عمر "يوم يقوم الناس لرب العالمين" بنحوه. وسندها حسن. الثالثة: عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة وقيس بن سكن قالا قال عبد الله وهو يحدث عمر بنحوه. وسندها حسن أيضًا. وعزاه السيوطي في الدر (٨/ ٢٥٧) إلى إسحاق بن راهويه في مسنده وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا والآجري في الشريعة والدارقطني في الرؤية وابن مردويه والبيهقي في البعث.
(٢) أخرجه البخاري (٨/ ٦٦٣ - ٦٦٤) مختصرًا وفي التوحيد (١٣/ ٤٢٠ - ٤٢٢) مطولًا ومسلم (١/ ١٦٧ - ١٧١).
(٣) هو الحديث قبل السابق. [*] تعليق الشاملة: سقط قبل هذا حديثان وردا في ط إيلاف (وهي منشورة بالشاملة أيضا)، وهما:
(٤) ورواه أبو عبد الله بن بطة في كتاب الإبانة بإسناده عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: "يكشف ربنا عن ساقه فلا يبقى من سجد له في الدنيا من تلقاء نفسه إلا أذن له في السجود"
(٥) وأخرج أبو القاسم عبد العزيز بإسناده، عن أبي سعيد الخدري، سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: "يكشف ربنا عن ساقه فلا يبقى من سجد له في الدنيا من تلقاء نفسه إلا أذن له بالسجود، ولا يبقى من سجد له اتقاء أو رياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه"
[ ١٨٥ ]
١٥٨ - وبإسناده: عن ابن عمر عن النبي -ﷺ- يوم يكشف عن ساق قال: "يكشف عن ساقه ونخر له سجدًا".
اعلم أن هذا حديث صحيح.
١٥٩ - قال المروذي: ذكرت لأبي عبد الله حديث محمد بن سلمة الحراني عن عبد الرحمن قال حدثني زيد بن أبي أنيسة عن المنهال عن أبي عبيدة عن مسروق قال حدثنا عبد الله بن مسعود عن النبي -ﷺ- قال أبو عبد الله: هذا حديث غريب، لم يقع إلينا عن محمد بن سلمة، واستحسنه.
والكلام فيه في فصول: أحدها قولهُ "ينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي" وهذا غير ممتنع في صفاته ونظيره قوله -ﷺ-: "ينزل الله إلى السماء الدنيا في كل ليلة" وذلك جائز لا على وجه الانتقال من مكان وشغل مكان آخر، كما جاز وصفه بالاستواء على العرش لا على وجه الانتقال، وإن كان حرف "ثم" يقتضي حدوث استواء، ويأتي الكلام في ذلك في خبر النزول إلى سماء الدنيا.
* * *
[ ١٨٦ ]
الفصل الثاني جواز رؤيته سبحانه للمؤمنين وهذا فصل يأتي ذكره في حديث آخر
[ ١٨٧ ]
الفصل الثالث
[ ١٨٩ ]