من وجوه أحدها: أن آي الكتاب قسمان: أحدهما محكم تأويله تنزيله يفهم المراد منه بظاهره. وقسم هو متشابه لا يعلم تأويله إلا الله، ولا يوقف على معناه بلغة العرب، بدليل قوله تعالى ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ وقوله ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ فالواو ها هنا للاستئناف وليست عاطفة.
كذلك أخبار الرسول -ﷺ- جاريةٌ هذا المجرى، ومُنزَّلة على هذا التنْزيل، منها البيِّن المستقل في بيانه بنفسه، ومنها ما لا يوقف على معناه بلغة العرب.
فإن قيل: من أصحابنا من قال: لا متشابه في القرآن إلا والراسخون في العلم يعلمون تأويله، والواو ها هنا للعطف على قوله ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ وقد ذكر هذا ابن قتيبة (^١) في كتابه المسمى بـ"المشكل" (^٢) فسقط هذا الدليل.
قيل: هذا قول يخالف إجماع الصحابة.
_________________
(١) هو الإمام عبد الله بن مسلم بن قتيبة أبو محمد الكاتب الدينوري، قال الخطيب: وكان ثقة دينًا فاضلًا، وهو صاحب التصانيف المشهورة، والكتب المعروفة منها: "غريب القرآن"، و"غريب الحديث"، و"مشكل القرآن"، و"مشكل الحديث"، و"أدب الكتاب"، و"عيون الأخبار"، وغير ذلك. مات سنة سبعين ومائتين. (تاريخ بغداد ١٠/ ١٧٠، السير ١٣/ ٢٩٦ - ٣٠٢).
(٢) مشكل القرآن (ص ٩٨ - ٩٩) حيث قال: ولسنا ممن يزعم أن المتشابه في القرآن لا يعلمه الراسخون في العلم، وهذا غلط من متأوليه على اللغة والمعنى، ولم ينزل الله شيئًا من القرآن إلا لينفع به عباده، ويدل به على معنى أراده. فلو كان المتشابه لا يعلمه غيره، للزمنا للطاعن مقالٌ، وتعلق علينا بعلَّة، وهل يجوز لأحد أن يقول: إن رسول الله -ﷺ-، لم يكن يعرف المتشابه! وإذا جاز أن يعرفه مع قول الله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾، جاز أن يعرفه الربانيون من صحابته، فقد علَّم عليًّا التفسير، ودعا لابن عباس وما قاله حق، وسيأتي مزيد من البيان برقم (١٢).
[ ٦٦ ]
٤٢ - قال أبو بكر بن الأنباري (^١) في كتاب "الردُّ على أهل الإلحاد": قد ذهب إلى هذا الذي أنكره يعني ابن قتيبة جماعة من أصحاب رسول الله -ﷺ- منهم أُبي وابن مسعود وابن عباس، ففي قراءة عبد الله ﴿إن تأويله إلا عند الله والراسخون في العلم يقولون﴾ وفي قراءة أبي ﴿ويقول الراسخون في العلم﴾ وعن ابن عباس أنه كان يقرأ ﴿ويقول الراسخون في العلم﴾ (^٢). قال: وكان الفراء وأبو عبيد يقولان: الراسخون مُستَأنَفُون، والله هو المتفرد بعلم التأويل (^٣).
قال: وسمعت أبا العباس (^٤) يقول الوقف على قوله ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا
_________________
(١) هو الإمام الحافظ اللُّغوي ذو الفنون أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار ابن الأنباري المقرئ النحوي. قال الخطيب: كان ابن الأنباري صدوقًا دينًا من أهل السنة. وقال الذهبي: له كتاب "الوقف والابتداء"، وكتاب "المشكل"، و"غريب الحديث النبوي"، وكتاب "رسالة المشكل" يردُّ على ابن قتيبة وأبي حاتم، وغيرها. (تاريخ بغداد ٣/ ١٨١ - ١٨٦، السير ١٥/ ٢٧٤).
(٢) حكى هذه القراءات الفراء في معاني القرآن (١/ ١٩١) وابن جرير في تفسير (٣/ ١٢٢ - ١٢٣).
(٣) في معاني القرآن للفراء (١/ ١٩١): "وما يعلم تأويله إلا الله" ثم استأنف "والراسخون" فرفعها بـ"يقولون"، لا باتباعهم إعراب الله.
(٤) هو الإمام العلامة المحدِّث، إمام النحو، أبو العباس أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني مولاهم البغدادي، صاحب الفصيح والتصانيف، المعروف بـ"ثعلب". روى عنه ابن الأنباري ونفطويه والأخفش الصغير وغيرهم. قال المبرِّد: أعلم الكوفيين ثعلب، فذكر له الفرَّاء فقال: لا يَعْشُرُه. وقال الخطيب: ثقة حجة، دين صالح، مشهور بالحفظ. له كتاب "اختلاف النحويين". وكتاب "القراءات" وكتاب "معاني القرآن" وأشياء. مات في جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين ومئتين. (تاريخ بغداد ٥/ ٢٠٤ - ٢١٢، السير ١٤/ ٥).
[ ٦٧ ]
اللَّهُ﴾ والابتداء ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ (^١).
_________________
(١) اختلف القُرّاء في الوقف في هذه الآية ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧]. فقيل: على لفظ الجلالة، كما نقله ابن جرير عن عائشة وابن عباس وعروة ابن الزبير ومالك وغيرهم اختاره الفراء (١/ ١٩١) وابن جرير (٣/ ١٢٣). وقيل: الوقف على قوله "الراسخون في العلم" واختاره ابن قتيبة وأبو سليمان الدمشقي، وحكاه القرطبي (٤/ ١٧) عن الربيع ومحمد بن جعفر بن الزبير والقاسم بن محمد وغيرهم، وحكاه أيضًا عن شيخه أحمد بن عمر القرطبي فقال: قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر: وهو الصحيح، فإن تسميتهم "راسخين" يقتضي أنهم يعلمون أكثر من "المحكم" الذي يستوي في علمه جميع من يفهم كلام العرب، وفي أي شيء هو رسوخهم إذا لم يعلموا إلا ما يعلم الجميع؟! لكن المتشابه يتنوع، فمنه ما لا يُعلم البتة، كأمر الروح والساعة مما استأثر الله بغيبة، وهذا لا يتعاطى علمه أحد، لا ابن عباس ولا غيره، فمن قال من العلماء الحذَّاق بأن الراسخين لا يعلمون علم المتشابه، فإنما أراد هذا النوع. وأما ما يمكن حمله على وجوه في اللغة ومَنَاحٍ في كلام العربي فيُتأوّل، ويعلم تأويله المستقيم، ويزال ما فيه مما عسى أن يتعلق من تأويل غير مستقيم، كقوله في عيسى ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ إلى غير ذلك، فلا يسمى أحدٌ راسخًا إلا بأن يعلم من هذا النوع كثيرًا بحسب ما قُدرِّ له. اهـ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقول أحمد فيما كتبه في "الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله" وقوله عن الجهمية أنها تأولت ثلاث آيات من المتشابه، ثم تكلم على معناها، دليل على أن المتشابه عنده تعرف العلماء معناه، وأن المذموم تأويله على غير تأويله، فأما تفسيره المطابق لمعناه فهذا محمود ليس بمذموم. وهذا يقضي أن الراسخين في العلم يعلمون التأويل الصحيح للمتشابه عنده، وهو "التفسير" في لغة السلف. ولهذا لم يقل أحمد ولا غيره من السلف: إن في القرآن آيات لا يعرف الرسول ولا غيره معناها، بل يتلون لفظًا لا يعرفون معناه؟! وهذا القول اختيار كثير من أهل السنة، منهم من ابن قتيبة وأبو سليمان الدمشقي اهـ (مجموع الفتاوى ١٧/ ٣٩١).=
[ ٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد تكلم على هذه المسألة بكلام مفيد فليراجع (١٧/ ٣٩١ - ٤٤٩). وللحافظ ابن كثير -﵀- كلام مختصر حسن في هذه المسألة، فقال بعد أن ذكر الاختلاف في الوقف في الآية السابقة: ومن العلماء من فصَّل هذا المقام قال: التأويل يطلق ويراد به في القرآن معنيان: أحدهما: التأويل بمعنى حقيقة الشيء، وما يؤول أمره إليه، ومنه قوله تعالى ﴿وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: ١٠٠]، وقوله ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٥٣]، أي حقيقة ما أخبروا به من أمر المعاد، فإن أريد بالتأويل هذا، فالوقف على الجلالة، لأن حقائق الأمور وكنهها لا يعلمه على الجلية إلا الله -﷿-، ويكون قوله ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ مبتدأ و﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ خبره. وأما إن أريد بالتأويل المعنى الآخر، وهو التفسير والبيان والتعبير عن الشيء، كقوله ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٦]، أي بتفسيره، فإن أريد به هذا المعنى، فالوقف على ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ لأنهم يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الاعتبار، وإن لم يحيطوا علمًا بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه، وعلى هذا فيكون قوله ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ حال منهم، وساغ هذا، وأن يكون من المعطوف دون المعطوف عليه كقوله ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ - إلى قوله ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا﴾ [الحشر: ٨ - ١٠]، وقوله تعالى ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢]، أي: وجاء الملائكة صفوفًا صفوفًا. وقوله إخبارًا عنهم إنهم يقولون ﴿ءَامَنَّا بِهِ﴾ أي المتشابه ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [أي الجميع من المحكم والمتشابه حق وصدق وكل واحد منهم يصدق الآخر ويشهد له، لأن الجميع من عند الله وليس شيء من عند الله بمختلف ولا متضاد، كقوله ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ [النساء: ٨٢]، ولهذا قال تعالى ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو﴾ أي: إنما يفهم ويعقل ويتدبر المعاني على وجهها أولو العقول السليمة والفهوم المستقيمة اهـ. (التفسير (١/ ٣٤٧). وهناك معنى ثالث للتأويل، ذكره ابن تيمية -﵀- فقال: وأما التأويل بالمعنى الثالث وهو: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، فهذا الاصطلاح لم يكن بعد عرف في عهد الصحابة، بل ولا التابعين، بل ولا الأئمة الأربعة، ولا كان التكلم بهذا الاصطلاح معروفًا في القرون الثلاثة، بل ولا علمت أحد منهم خصَّ لفظ التأويل بهذا. =
[ ٦٩ ]
٤٣ - ويبين صحة هذا ما رواه ابن المظفر الحافظ (^١) في أول كتاب السنن بإسناده: عن ابن عباس أنّ رسول الله -ﷺ- قال: "أُنزلَ القرآنُ على أربعةِ أحرفٍ جلالٌ وحرامٌ لا يُعذر أحدٌ بالجهالة به، وتفسير تُفسره العرب، وتفسيرٌ تفسره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلا الله، من ادعى علمه سوى الله فهو كاذب" (^٢).
_________________
(١) = ولكن لما صار تخصيص لفظ التأويل بهذا شائعًا في عرف كثير من المتأخرين، فظنوا أن التأويل في الآية هذا معناه، صاروا يعتقدون أن لمتشابه القرآن معاني تخالف ما يفهم منه، وفرقوا دينهم بعد ذلك، وصاروا شيعًا، والمتشابه المذكور الذي كان سبب نزول الآية لا يدل ظاهرة على معنى فاسد، وإنما الخطأ في فهم السامع، نعم قد يقال: إن مجرد هذا الخطاب لا يبين كمال المطلوب، ولكن فَرقٌ بين عدم دلالته على المطلوب، وبين دلالته على نقيض المطلوب، فهذا الثاني هو المنفي، بل وليس في القرآن ما يدل على الباطل ألبته، كما قد بسط في موضعه. ولكن كثير من الناس يزعم أن لظاهر الآية معنى، إما معنى يعتقده، وإما معنى باطلًا فيحتاج إلى تأويله، ويكون ما قاله باطلًا لا تدل الآية على معتقده، ولا على المعنى الباطل، وهذا كثير جدًّا، وهؤلاء هم الذين يجعلون القرآن كثيرًا ما يحتاج إلى التأويل المحدث، وهو صرف اللفظ عن مدلوله إلى خلاف مدلوله. اهـ (مجموع الفتاوي ١٧/ ٤٠١).
(٢) هو الشيخ الحافظ المجوِّد، محدث العراق أبو الحسين محمد بن المظفَّر بن موسى بن عيسى بن محمد البغدادي، سمع من حامد بن شعيب البلخي وأبي بكر الباغندي، وأبي القاسم البغوي، والهيثم ابن خلف الدوري وابن جرير الطبري وغيرهم. حدث عنه: أبو حفص ابن شاهين والدارقطني والبرقاني وأبو نعيم وأبو محمد الخلال وغيرهم. قال الخطيب: كان ابن المظفّر فهمًا حافظًا صادقًا مكثرًا. وقال الدارقطني: ثقة مأمون، فقيل له: إنه يميل إلى التشيع، قال: قليلًا بقدر لا يضر إن شاء الله. مات سنة تسع وسبعين وثلاث مئة يوم الجمعة. (تاريخ بغداد (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٤)، ميزان الاعتدال (٤/ ٤٣)، السير (١٦/ ٤١٨ - ٤٢١).
(٣) ضعيف جدًّا، رواه ابن جرير (١/ ٢٦) من طريق الكلبي عن أبي صالح مولى أم هاني عن ابن عباس مرفوعًا به وإسناده ضعيف جدًّا، أبو صالح هو باذام ضعيف يرسل، والكلبي متهم بالكذب.
[ ٧٠ ]
ولأنَّ الله قال: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧] ومعناه صدَّقنا به، لأن الإيمان هو التصديق، ولم يقل: والراسخون في العلم يقولون عَلِمنا به، فلم يقتض العطف المشاركة في العلم كقول القائل: ما يعلم ما في هذا البيت إلا زيد وعمر (^١) يقول آمنا به معناه أنه مصدقٌ له، ولا يقتضي مشاركته في العلم، ولأنه إذا كانت الواو عاطفة في المشاركة في العلم احتاج الكلام إلى إضمار واوٍ أخرى، فتقديره: والراسخون في العلم ويقولون آمنا به، والإضمار ترك حقيقة.
٤٤ - وقد ذكر أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي (^٢) هذا السؤال في كتاب "الغنية عن الكلام" فقال: اعلم أنَّ المتشابه من القرآن قد استأثر الله بعلمه، فلا يعلم تأويله أحد غيره.
قال: ومذهب أكثر العلماء أن الوقف التام في هذه الآية إنما هو عند قوله ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ وما بعده استئناف كلام آخر، وحكى في ذلك قول ابن مسعود وأبيّ وابن عباس وعائشة وقال: وإنما روي عن مجاهد وحده أنه
_________________
(١) كذا في الأصل.
(٢) هو الإمام العلامة الحافظ اللغوي أبو سليمان حَمْدُ بن محمد بن إبراهيم ابن خطاب البُستي الخطابي، صاحب التصانيف، سمع من أبي سعيد ابن الأعرابي ومن أبي العباس الأصم وغيرهما، حدث عن الحاكم وأبو حامد الأسفراييني وخلق كثير. قال أبو طاهر السِّلفي: وأما أبو سليمان الشارح لكتاب أبي داود، فإذا وقف مُنصفٌ على مصنفاته، وأطلع على بديع تصرفاته في مؤلفاته، تحقق إمامته وديانته فيما يورده وإمامته. من مصنفاته "معالم السنن" شرح فيه سنن أبي داود، و"غريب الحديث" وكتاب "العزلة" و"شرح أسماء الله الحسنى" وكتاب "الغنية عن الكلام وأهله" وغيرها. توفي ببُسْت في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة. (وفيات الأعيان (٢/ ٢١٤ - ٢١٦)، السير (١٧/ ٢٣ - ٢٨)، وانظر تاريخ التراث لفؤاد سزكين (١/ ٤٢٧ - ٤٢٩).
[ ٧١ ]
نسق الراسخين على ما قبله، وزعم أنهم يعلمونه.
وأجاب بجوابٍ آخر ففال: لا يجوز أن ينفي الله -﷿- شيئًا عن الخلق ويثبته لنفسه فيكون له في ذلك شريك، ألا ترى إلى قوله ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] وقوله ﴿يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] وقوله ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] فكان هذا كله مما استأثر الله سبحانه به لا يشركه فيه غيره، كذلك ها هنا.
قال: فإن قيل: كيف يصح الإيمان بما لا نحيط علمًا بحقيقته، ونصفه بشيء لا درك له في عقولنا؟ قيل: قد أمرنا أن نؤمن بملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر، وبالجنة ونعيمها، وبالنار وأليم عذابها، ومعلوم أنَّا لا نحيط علمًا بكل شيء منها على التفصيل، وإنما كُلِّفنا الإيمان بها جُملة.
ألا ترى أنَّا لا نعرف أسماء عدة من الأنبياء، وكثير من الملائكة، ولا نحيط بصفاتهم، ثم لم يَقْدَح ذلك فيما أمرنا أن نؤمن به.
وقد قال النبي -ﷺ- في صفة الجنة: "يقول الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذن سمعت، ولا خَطَر على قلب بشر" (^١) إلى هاهنا كلام أبي سليمان.
٤٥ - وقد أجاب قوم آخرون عن هذا السؤال بأجوبة أخر: بأنه لو كانت الواو عاطفة والراسخون يعلمون تأويله، لم يكن فيه متشابه، وكان جميعه مُحكمًا، وقد أخبر تعالى أن فيه محكمًا وفيه متشابهًا، والمتشابه ما احتاج إلى بيان.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦/ ٣١٨)، (٨/ ٥١٥ - ٥١٦)، (١٣/ ٤٦٥). ومسلم (١/ ١٧٦)، (٤/ ٢١٧٥) عن أبي هريرة -﵁-. وأخرجه مسلم (٤/ ٢١٧٥) عن سهل بن سعد الساعدي -﵁-.
[ ٧٢ ]
ولأنه لو كانت الواو عطفًا على اسم الله، لكان تقدير الكلام: الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به، ولا يجوز إضافة هذا القول إلى الله.
ولأنه لو كانت عاطفةً على اسم الله، لحصل قوله ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ مبتدأ ولا يصح الابتداء به، لأنه غير مفيد لتعلقه بما قبله، وإذا كانت الواو للإستئناف حصل المبتدأ ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ فيكون كلامًا مفيدًا، لأنه غير متعلق بما قبله.
ولأن الله تعالى مدح من وَكَلَ علم ذلك إلى عالمه، بقوله ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾، ولو شركوه في علمه، لكان من عندهم (^١). ولأن الله تعالى مدح الذين يؤمنون بالغيب بقوله ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
_________________
(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-: وأيضًا فلفظ التأويل يكون للمحكم كما يكون للمتشابه، كما دل القرآن والسنة وأقوال الصحابة على ذلك، وهم يعلمون معنى المحكم فكذلك معنى المتشابه، وأيُّ فضيلة في المتشابه حتى ينفرد الله بعلم معناه، والمحكم أفضل منه، وقد بيَّن معناه لعباده، فأي فضيلة في المتشابه حتى يستأثر الله بعلم معناه. وما استأثر الله بعلمه كوقت الساعة لم ينزل به خطابًا، ولم يذكر في القرآن آية تدل على وقت الساعة، ونحن نعلم أن الله استأئر بأشياء لم يُطلع عباده عليها، وإنما النزاع في كلام أنزله، وأخبر أنه هدى وبيان وشفاء، وأمر بتدبره، ثم يقال إن منه ما لا يَعرف معناه إلا الله، ولم يبيِّن الله ولا رسوله ذلك القدر الذي لا يعرف أحد معناه. ولهذا صار كل من أعرض عن آيات لا يؤمن بمعناها، يجعلها من المتشابه بمجرد دعواه اهـ. (الفتاوى الكبرى ١٧/ ٣٩٧ - ٣٩٨). وما قاله الشيخ حق، فإن كثيرًا من نفاة الصفات والمبتدعة جعلوا صفات الله سبحانه من المتشابه الذي لا يعلم معناه؟ واستأثر الله بعلمه؟! فعندهم أن صفات الله مثل ﴿الم﴾ وغيرها لا يعلم معناها، وهذا باطل لا شك فيه. لأن الصحابة كانوا يعرفون تلك المعاني، ويؤمنون بها، ولا يعارضونها بتأويل ولا تعطيل ولا تشبيه، وإنما كانوا لا يخوضون في كيفياتها، وهذا هو معنى قول السلف عن آيات الصفات وأحاديثها: أمرُّوها كما جاءت.
[ ٧٣ ]
بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] ولو كانوا يشركونه سبحانه في علم جميع الأشياء، لم يكن هناك غيبٌ يؤمنون به، لأن ذلك معلومٌ عندهم، وغير ممتنع صحة الإيمان بما لا نعلم حقيقته، كإيمانه بالملائكة والكتب والرسل.
فإن قيل: فإذا لم نعلم تأويله لم يفد الخطاب فائدة، كما إذا خاطب العربي بالزنجية. قيل: فيه فائدة وهو اختبار العباد، ليؤمن به المؤمن فيسعد، ويكفر به الكافر فيشقى، لأن سبيل المؤمن إذا قرأ من هذا شيئًا أن يصدق ربه، ولا يعترض فيه بسؤال وإنكار، فيعظم ثوابه.
٤٦ - وقد جاء هذا مفسرًا عن عبد الله قال: ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب ثم قرأ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] (^١).
ولئن جاز أن يقال: إن هذا لا يفيد، جاز أن يقال إنَّ أمرنا بالإيمان بملائكته ورسله ونعيم الجنة لا يفيد، لأنا لا نعلمه.
فإن قيل: فما وجدنا أحدًا من المفسرين وقف على تفسير شيء من القرآن
_________________
(١) رواه سعيد بن منصور كما في تفسير ابن كثير (١/ ٤١) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمار بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسًا فذكرنا أصحاب النبي -ﷺ- وما سبقونا به، فقال عبد الله: إن أمر محمد -ﷺ- كان بينًا لمن رآه، والذي لا إله غيره، ما آمن أحدٌ قط إيمانًا أفضل من إيمان بغيب، ثم قرأ ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ قوله ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١ - ٥]. ورواه من هذا الوجه الحاكم (٢/ ٢٦٠) وصححه ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وعزاه ابن كثير لابن أبي حاتم وابن مردويه. وذكره السيوطي في الدر المنثور (١/ ٦٥) عن الحارث بن قيس عن ابن مسعود، وعزاه لسفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وأحمد بن منيع في مسنده وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه وابن مردويه! كذا قال! وقد تقدم أن الحاكم وابن أبي حاتم وابن مردويه إنما أخرجوه من طريق عبد الرحمن بن يزيد.
[ ٧٤ ]
بل مَضوا في تفسيره كله، حتى فسروا الحروف المقطعة في أوائل السور، مثل آلم وحم وص وق.
قيل: هذا وهمٌ على السلف، لأن الأجلَّاء من أصحاب رسول الله والمتقدمين في العلم كانوا يُسألون عن الآية من القرآن فلا يجيبون عنها، ويقولون: ما نعرف تأويلها، منهم: أبو بكر وعمر وابن عباس.
٤٧ - أما أبو بكر ذُكر الأب عنده، فقيل له هو الرعي، واختلفوا فيه، فقال: لا تختلفوا، أيُّ سماء تظلني، وأيُّ أرض تقلني، إذا قلتُ في كتاب الله بما لا أعلم (^١).
_________________
(١) صحيح، أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" -كما في "مقدمة في أصول التفسير" لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص ١٠٨) - قال حدثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حشوب عن إبراهيم التيمي به، ثم قال: منقطع. وذكره ابن كثير في تفسيره (٤/ ٤٧٣) وأعله بذلك. وعزاه السيوطي في "الدر" (٨/ ٤٢١) إلى أبي عبيد، ولم أجده في نسختي وهي تنقص ورقة (١٨٩). وأخرجه ابن جرير في تفسيره (١/ ٢٧) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ٦٤ - ٦٥) عن أبي معمر عن أبي بكر به. قال ابن عبد البر: وذكر مثل هذا عن أبي بكر -﵁- ميمون بن مهران وعامر الشعبي وابن أبي مليكة. قلت: وإسناده منقطع أيضًا، أبو معمر هو عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي، ثقة لكن حديثه عن أبي بكر مرسل، كما في التهذيب. أما رواية ابن أبي مليكة: فقد رواها عبد بن حميد -كما في إعلام الموقعين لابن القيم (١/ ٥٣ - ٥٤) - قال حدثنا أبو أسامة عن نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة عن أبي بكر به. ورجاله ثقات، لكن ابن أبي مليكة حديثه عن عمر وعثمان مرسل، قاله أبو زرعة (جامع التحصيل (ص ٢٦٠) فسماعه من أبي بكر بعيد. وهذه الطرق الثلاثة وإن كانت مرسلة، فهي يعضد بعضها بعضًا، لاسيّما وقد جاءت من أوجه مختلفة، وإلى هذا ذهب ابن الصلاح والحافظ ابن حجر رحمهما الله تعالى في المراسيل. (انظر "النكت على كتاب ابن الصلاح" لحافظ ابن حجر (٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧).
[ ٧٥ ]
٤٨ - وقال حميد عن أنس: تلى عمر على المنبر ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ [عبس: ٣١] فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها، فما الأبُّ؟ ثم رجع على نفسه فقال: لعمرك يا ابن الخطاب، إنَّ هذا لهو التكلف (^١).
٤٩ - وعن ابن أبي مليكة قال: دخلت على ابن عباس أنا وعبد الله بن فيروز مولى عثمان، فقال له عبد الله يا أبا العباس ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج: ٤] أي يوم هذا؟ فقال ابن عباس: من أنت؟ فانتسب له، فلما عرفه قال: مرحبًا بك، ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٦] أي يوم هذا؟ قال: أنا سألتك يا ابن العباس لتخبرني؟ قال: أيام سَمَّاها الله -﷿- هو أعلم بها كيف تكون، أكره أن أقول في كتاب الله -﷿- بما لا أعلم (^٢).
_________________
(١) صحيح، أخرجه ابن جرير (٣٠/ ٣٨) من طريقين عن حميد عن أنس به. حميد هو ابن أبي حميد وذكره الحافظ ابن كثير في تفسير (٤/ ٤٧٣) وقال: إسناد صحيح. وعزاه السيوطي في الدر (٨/ ٤٢١) لسعيد بن منصور وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب والخطيب والحاكم وصححه. ولم يتفرد به حميد فقد تابعه موسى بن أنس بن مالك حدثه أنه سمع عمر. . . فذكره، وزاد: واتبعوا ما يتبين لكم في هذا الكتاب. وفي رواية عمرو: ما يتبين فعليكم به وما لا فدعوه. وإسناده صحيح. وأخرجه الحاكم (٢/ ٥١٤) عن أبي صالح عن ابن شهاب به، وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. قال ابن كثير: وهذا محمول على أنه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه، وإلا فهو وكل من يقرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض لقوله ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا. . .﴾.
(٢) صحيح، أخرجه ابن جرير (٢٩/ ٤٥) حدثني يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن علية عن أيوب ابن أبي مليكة أن رجلًا سأل ابن عباس عن يوم كان مقداره ألف سنة، فقال: ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؟ قال: إنما سألتك لتخبرني، قال: هما يومان ذكرهما الله في القرآن، الله أعلم بهما، فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم. وسنده صحيح، رجاله ثقات. ثم ذكر متابعة لابن علية فقال حدثنا ابن بشار ثنا عبد الوهاب ثنا أيوب عن ابن أبي مليكة قال سأل رجل ابن عباس بنحوه. وسنده صحيح أيضًا، عبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي.
[ ٧٦ ]
والذي فسره بعض المفسرين مما توقف ابن عباس، فإنه لم يذكر مراد الله فيها بل قال: يظهر لي فيها كذا، ويسنح كذا والله هو العالم بالتأويل.
فإن قيل: فقد قال ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩].
قيل: كما قال ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] ولم تدمر السماوات والأرض، وقال ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] ولم تؤت مثل فرج الرجل ولحيته.
فإن قيل: إذا لم يدخل الراسخون مع الله في العلم، لم يكن لهم فضل على من لم يرسخ في العلم، لأن كلَّ المسلمين يقولون آمنا به.
قيل: فضل الراسخين على غيرهم، أنهم يعرفون الأحكام المحكمات ما لا يعرفهم غيرهم، وقد قيل: إن فضيلتهم تحصل بإيمانهم بالغيب على من لم يؤمن به، وقد قال تعالى ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس: ٣٩] وهذا يدل على أن هناك من لم يؤمن به، فكانت فضيلتهم بالإيمان به.
فإن قيل: فنسلم لكم أنَّ في القرآن ما لا يعلم تأويله غير الله، لكن فائدته التلاوة التي هي طاعة، وهي مندوبٌ إليها يُثَاب على فعلها، فأما الأخبار فمتى لم يعرف معناها بلغة العرب، عَريت عن فائدة، لأنها لا تفيد عملًا، ولا تُثبت علمًا، ولا ثواب في فعلها.
قيل: لا تعرى عن فائدة لما بَيَّنا فيما قبل، وهو اختبار العباد ليؤمن به المؤمن فيسعد، ويكفر به الكافر فيشقى، لأن سبيل المؤمن أن يُصَدِّقَ بما جاء به الرسول.
٥٠ - ودليل آخر، ما روى أبو هريرة وعبد الله بن عمرو عن النبي -ﷺ- قال: "يَحْملُ هذا العلم من كلِّ خَلَفٍ عُدُوله، يَنْفون عنه تحريف الغالين، وانتحال
[ ٧٧ ]
المُبْطلين، وتأويل الجاهلين" (^١). فوجه الدلالة أنه منع التأويل في ذلك.
_________________
(١) ضعيف، روي عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب وأبي أمامة الباهلي وعبد الله بن مسعود وإبراهيم بن عبد الرحمن العذري.
(٢) أما حديث أبي هريرة فله طريقان: الأول: أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ١٥٣) والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (ص ٢٥) عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا مسلمة بن علي حدثني عبد الرحمن بن يزيد السلمي عن علي بن مسلم البكري عن أبي صالح الأشعري عن أبي هريرة مرفوعًا به. وسنده واهي، أبو صالح الأشعري قال الحافظ: مقبول، وعبد الرحمن بن يزيد هو ابن تميم السلمي قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو داود: متروك، ومسلمة بن علي الخشني متروك. الثاني: أخرجه ابن عدي (١/ ١٥٢) عن مروان الفزاري عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعًا به. ثم قال ابن عدي: ولم أر هذا الحديث لمروان الفزاري بهذا الإسناد إلا من هذا الطريق. قلت: مروان هو ابن معاوية ثقة حافظ، والراوي عنه داود بن سليمان الغساني المديني لم أجد له ترجمة وكذا من قبله.
(٣) حديث عبد الله بن عمرو: أما عبد الله بن عمرو فلم أجد له رواية لهذا الحديث، وإنما وجدته من حديث عبد الله بن عمر، والظاهر أن في الأصل خطأ. وحديث عبد الله بن عمر، رواه البزار (١/ ٨٦ - زوائد) وابن عدي (١/ ١٥٢) عن خالد بن عمرو القرشي ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سالم عن ابن عمر مرفوعًا به. قال البزار: خالد بن عمرو منكر الحديث، قد حدّث بأحاديث لم يتابع عليها وهذا منها. قلت: وهو القرشي الأموي السعيدي. قال أحمد: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال صالح جزرة: يضع الحديث (الميزان ١/ ٦٣٥). وممن روي عنه هذا الحديث:
(٤) علي بن أبي طالب: رواه عنه ابن عدي (١/ ١٥٢) أنبأنا محمد بن محمد الأشعث الكوفي حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد ثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب مرفوعًا به. وإسناده منكر. =
[ ٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٠٣) عن محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد ثنا أخرج لنا نسخته قريبا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده إلى أن ينتهي إلى علي والنبي -ﷺ-، فيها مقاطيع وعامتها مسندة مناكير كلها أو عامتها، فذكرنا روايته هذه لأبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسن وكان شيخًا من أهل البيت بمصر: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة، ما ذكر قط أن عنده شيئًا من الرواية لا عن أبيه ولا عن غيره اهـ. باختصار.
(٢) أبو أمامة الباهلي: رواه العقيلي (١/ ٩) وابن عدي (١/ ١٥٣) عن بقية عن رزيق أبو عبد الله الألهاني عن القاسم بن عبد الرحمن بن أبي أمامة مرفوعًا به. وفيه رزيق الألهاني قال فيه ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٠١) ينفرد بالأشياء التي لا تشبه حديث الإثبات، لا يجوز الاحتجاج به إلا عند الوفاق. وقال الحافظ: صدوق له أوهام وفيه بقية بن الوليد وقد عنعن. تنبيه: وقع في الكامل المطبوع تصحيف شنيع لاسم رزيق أبو عبد الله، فقد ورد فيه هكذا: زرير بن عبد الله وكذا في الضعفاء للعقيلي فقد تصحف إلى: زريق، وسقط اسم بقية من الإسناد في الكامل، والكتابان فيهما من التصحيف ما لا يحصى.
(٣) عبد الله بن مسعود: أخرجه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (ص ٢٨) عن أبي صالح حدثنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا بلفظ "يرث هذا العلم من كل خلف عدوله"، وفيه كاتب الليث أبو صالح صدوق كثير الغلط.
(٤) إبراهيم بن عبد الرحمن العذري: رواه عنه ابن أبي حاتم في الجرح (٢/ ١٧) وابن عدي (١/ ١٥٣) والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (ص ٢٩) عن معان بن رفاعة عنه. ورواه ابن عدي (١/ ١٥٣) عن الوليد ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن العذري ثنا الثقة من أشياخنا قال: قال رسول الله -ﷺ-. قال ابن حجر في الإصابة (١/ ١١٧): إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، تابعي أرسل حديثًا فذكره ابن منده وغيره في الصحابة. ثم قال: وقد أورد ابن عدي هذا الحديث من طرق كثيرة كلها ضعيفة، وفي بعض =
[ ٧٩ ]
فإن قيل: إنما منع تأويل الجاهلين، ولسنا جُهَّالًا بالتأويل.
قيل: بل الجهالة حَاصِلةٌ بالتأويل، بدليل ما تقدم من قوله ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾.
دليل آخر على إبطال التأويل: أنَّ الصحابة ومن بعدهم من التابعين حملوها على ظاهرها، ولم يتعرضوا لتأويلها، ولا صرفها عن ظاهرها، فلو كان التأويل سائغًا لكانوا أسبق لما فيه من إزالة التشبيه، ورفع الشبهة، بل قد روى عنهم ما دل على إبطاله.
٥١ - فروى أبو بكر الخلال بإسناده: عن أم سلمة أنها قالت في قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] قالت: كيفٌ غيرُ معقول، والاستواء غير مجهول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر (^١).
_________________
(١) = المواضع رواه الثقات عن الوليد عن معاذ عن إبراهيم قال حدثنا الثقة من أصحابنا أن رسول الله -ﷺ- فذكره. اهـ. وقال أبو نعيم -كما في كنز العمال (١٠/ ١٧٦): وروى عن أسامة بن زيد وأبي هريرة وكلها مضطربة غير مستقيمة.
(٢) ضعيف، رواه اللالكائي (٣/ ٣٩٧) وأبو عثمان الصابوني في "عقيدة السلف" (٢٣) وابن قدامة المقدسي في العلو (٨٢) والذهبي في العلو (ص ٦٥) كلهم عن محمد بن الأشرس الوراق أبو كنانة حدثنا أبو عمير الحنفي "ووقع عند الصابوني: أبو المغيرة" حدثنا قرة بن خالد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة به. قال الذهبي: هذا القول محفوظ عن جماعة كربيعة الرأي ومالك الإمام وأبي جعفر الترمذي، فأما عن أم سلمة فلا يصح، لأن أبا كنانة ليس بثقة، وأبو عمير لا أعرفه. وقال ابن تيمية: وقد روي هذا الجواب عن أم سلمة -﵂- موقوفًا ومرفوعًا، ولكن ليس إسناده مما يعتمد عليه (الفتاوى ٥/ ٣٦٥). قلت: وفي إسناده أم الحسن البصري واسمها: خيرة، مولاة أم سلمة، قال الحافظ: مقبولة، ومحمد بن الأشرس الوراق ذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٤٨٥) وقال: السلمي النيسابوري، متهم في الحديث، وتركه أبو عبد الله بن الأخرم الحافظ وغيره، وقال الحافظ في اللسان (٥/ ٨٤): وضعفه الدارقطني.
[ ٨٠ ]
فقد صرحت بالقول بالاستواء غير معقول، وهذا يمنع تأويله على العلو!! وعلى الاستيلاء.
٥٢ - وروى سعيد الجُريري عن سيف السدوسي عن عبد الله بن سلام قال: إذا كان يوم القيامة جيئ بنبيكم -ﷺ- فأقعد بين يدي الله -﷿- على كرسيه، قال فقلت: يا أبا مسعود، إذا كان على كرسيه، أليس هو معه؟ قال: ويلكم هذا أقَرُّ حديثٍ في الدنيا لعيني.
وفي لفظ آخر قالوا للجريري: إذا كان على الكرسي هو معه؟ قال: نعم ويلكم هو معه، هو معه (^١).
فقد صرح بالأخذ بالحديث على ظاهره، وأنكر على من يرد.
٥٣ - وكذلك حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله -ﷺ- ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]. قال: "وضع إبهامه على قريب من طرف أنملة خُنْصره، فَسَاخَ الجبل" قال حميد لثابت: تقول هذا: فدفع ثابتٌ يده فضرب بها صدر حميد، وقال يقوله رسول الله -ﷺ- ويقوله أنسٌ وأنا أكتمه. وفي لفظ آخر قال: فضرب صدره ضربة شديدة، وقال: من أنت يا حميد؟ وما أنت يا حميد؟ يُحدثني به أنس بن مالك
_________________
(١) ضعيف، أخرجه الخلال في "مسائل الإمام أحمد بن حنبل" (ق ٢٢) في ذكر المقام المحمود من ثلاث طرق عن يحيى بن كثير العنبري حدثنا سلم بن جعفر البكراوي حدثنا سعيد الجريري حدثنا سيف السدوسي عن عبد الله بن سلام قال: إذا كان يوم القيامة. . . فذكره موقوفًا قلت: سيف السدوسي لم أجد له ترجمة، والجريري كان قد اختلط. وسيأتي ذكر الروايات في هذا الأمر. برقم (٩٠).
[ ٨١ ]
عن النبي -ﷺ- تقول أنت ما تريد (^١).
٥٤ - وروي أن قتادة بن النعمان دخل على أبي سعيد يَعُوده فوجده مُستلقيًا رافعًا رجله اليمنى على اليسرى، فقرص النعمان رجل أبي سعيد قرصة شديدة، فقال أبو سعيد: سبحان الله، يا ابن أخي أوجعتني! قال: ذاك أردت! إنَّ رسول الله -ﷺ- قال: "إنَّ الله لما قضى خلقه استلقى ثم رفع إحدى رجليه على الأخرى، ثم قال: لا ينبغي لأحد من خلقي أن يفعل هذا" فقال أبو سعيد: لا جَرَم والله لا أفعله (^٢).
فإن قيل: أليس قد أنكر بعضهم على أبي مسعود وعلى الجريري وعلى ثابت، فقد حصل خلاف بينهم.
قيل: لما أمسكوا عن الجريري وعن (^٣) أبي مسعود، دل على أنهم أجابوا إلى ذلك.
_________________
(١) صحيح، أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٢٥) وابنه عبد الله في السنة (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠) وابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢١٠ - ٢١١) وأبو محمد الخلال -كما في تفسير ابن كثير (٢/ ٢٤٤) - والترمذي (٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦) وابن جرير في تفسيره (٩/ ٣٧) وابن خزيمة في التوحيد (ص ١١٣ - ١١٤) والحاكم (٢/ ٣٢٠) من طريق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به. وقال الخلال: وهذا إسناد صحيح لا علة فيه. قال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وقال ابن كثير (٢/ ٢٤٤) أن الطبراني وابن مردويه روياه من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعًا بنحوه. وقال: وأسنده ابن مردويه من طريق ابن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا ولا يصح. وعزاه السيوطي في الدر (٣/ ٥٤٥) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي في الكامل وأبي الشيخ والبيهقي في كتاب الرؤية.
(٢) سيأتي تخريجه، وهو حديث منكر.
(٣) في الأصل: على، وهو خطأ.
[ ٨٢ ]
٥٥ - دليل آخر على إبطال التأويل: أن أبا الحسن الأشعري وأصحابه مثل أبي بكر بن الباقلاني، وأبي بكر بن فورك وأبي علي بن شاذان (^١) قد أثبتوا صفاتًا لم يعقلوا معناها، ولم يحملوها على مقتضى اللغة كالوجه واليدين والعين، ولم يحملوا الوجه على جملة الذات، واليدين على النعمتين، ولا العين على المرئي (^٢) بل أثبتوها صفات ذات، لورود الشرع بها، وقد صرَّحوا بهذا في كتبهم، ورأيت بعضهم يأبى ذلك ويتأول هذه الصفات، وهذا القائل يتشاغل بالكلام معه في هذه الصفات، فإذا ثبت الكلام فيها بنينا الأخبار على ذلك.
_________________
(١) هو القاضي المتكلم الأصولي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن قاسم البصري ثم البغدادي، ابن الباقلاني الأشعري، صاحب التصانيف. قال الذهبي: وكان ثقة إمامًا بارعًا، صنف في الرد على الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهمية والكرَّامية، وانتصر الطريقة أبي الحسن الأشعري! وقد يخالفه في مضائق، فإنه من نظرائه، وقد أخذ علم النظر عن أصحابه. من كتبه: "إعجاز القرآن" ط، "التمهيد في الرد على الملحدة والرافضة والخوارج والمعتزلة" ط وغيرها. مات في ذي القعدة سنة ثلاثٍ وأربع مئة. (تاريخ بغداد (٥/ ٣٧٩ - ٣٨٣)، ترتيب المدارك (٤/ ٥٨٥ - ٦٠٢) السير (١٧/ ١٩٠ - ١٩٣). أما ابن شاذان. فهو الإمام الفاضل الصدوق، مسند العراق، أبو علي الحسن بن أبي بكر أحمد بن شاذان، البغدادي البزار، الأصولي. سمع من: أبي عمرو بن السماك أبي بكر أحمد بن سليمان العباداني والنجاد، وميمون بن إسحاق وغيرهم. حدث عنه: الخطيب والبيهقي وأبو إسحاق الشيرازي وغيرهم كثير. قال الخطيب: كتبنا عنه وكان صح السماع صدوقًا، يفهم الكلام على مذهب أبي الحسن الأشعري! توفي سَلْخ عام خمسة وعشرين وأربع مئة، ودفن في أول يوم من سنة ست وعشرين. (تاريخ بغداد ٧/ ٢٧٩ - ٢٨٠)، تبيين كذب المفتري ٢٤٥ - ٢٤٦، السير ١٧/ ٤١٥ - ٤١٨).
(٢) كذا تقرأ.
[ ٨٣ ]
٥٦ - دليل آخر على إبطال التأويل، وذلك أن من حمل اللفظ على ظاهره حمله على حقيقته، ومن تأوله عدل به عن الحقيقة إلى المجاز، ولا يجوز إضافة المجاز إلى صفاته.
فإن قيل: خبر الواحد إنما يقبل فيما طريقه العمل، وأما فيما طريقه الاعتقاد والقطع فلا!
قيل: هذه وإن كانت أخبار آحاد، فإنَّ الأمة قد تلقتها بالقبول، منهم من حملها على ظاهرها وهم أصحاب الحديث، ومنهم من تأولها، وتأويلها قبول لها.
فإن قيل: فهل تُكفِّرون من ردّها أو تأولها؟
٥٧ - قيل: قد قال أحمد في رواية أبي طالب: "من قال إن الله خلق آدم على صورة آدم" فهو جهمي، وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه (^١).
٥٨ - وقال في رواية المروذي وقد سأله عن عبد الله التيمي فقال: صدوق، ولكن حكي عنه أنه ذكر حديث الضحك، فقال: مثل الزرع وهذا كلام الجهمية.
٥٩ - وقال في رواية الأثرم (^٢) وقد سُئل أحمد: حَدَّث مُحدِّث وأنا عنده
_________________
(١) ذكره ابن المصنف في طبقاته (١/ ٣٠٩) في ترجمة محمد بن علي الجرجاني أبو جعفر الوراق ويعرف بحمدان: سألت أبا ثور عن قول النبي -ﷺ- "إن الله خلق آدم على صورته" فقال: على صورة آدم، وكان هذا بعد ضرب أحمد بن حنبل والمحنة، فقلت لأبي طالب: قل لأبي عبد الله، فقال أبو طالب: قال لي أحمد بن حنبل: صح الأمر على أبي ثور، من قال: إن الله خلق آدم. . . الخ. وحمدان له ترجمة في تاريخ بغداد (٣/ ٦١ - ٦٢)، السير (١٣/ ٤٩ - ٥٠).
(٢) هو الإمام الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن محمد بن هانيء الإسكافي الأثرم الطائي وقيل الكلبي، أحد الأعلام، ومصنف السنن، وتلميذ الإمام أحمد. =
[ ٨٤ ]
بحديث "يضع الرحمن قدمه فيها" وعنده غلام، فأقبل على الغلام فقال: إن لهذا تفسيرًا، فقال أبو عبد الله: انظر إليه كما تقول الجهمية سواء (^١).
فقد أطلق القول بأنه جهمي، وقد كفَّرهم ببعض أقوالهم ولم يكفرهم ببعض.
٦٠ - فقال في رواية المروذي وقد سأله عن القدري فلم يكفره إذا أقرَّ بالعلم.
٦١ - وقال في رواية حنبل: من قال بالقدر، وعظم المعاصي، فهو أقرب مثل الحسن.
* * *
_________________
(١) = سمع من: أحمد بن حنبل وهوذة بن خليفة وأبي نعيم وعفان والقعنبي وأبي الوليد الطيالسي وغيرهم حدث عنه: النسائي وموسى بن هارون ويحيى بن صاعد وغيرهم. قال أبو بكر الخلال: كان الأثرم جليل القدر حافظًا. وله مصنف في علل الحديث. قال الذهبي: لم أظفر بوفاة الأثرم، ومات بمدينة إسكاف في حدود الستين ومئتين قبلها أو بعدها. (طبقات الحنابلة ١/ ٦٦ - ٧٤، السير ١٢/ ٦٢٣ - ٦٢٨، التهذيب ١/ ٧٨ - ٧٩).
(٢) ذكره الذهبي في العلو (ص ١٣١) والمختصر (ص ١٩٠ - ١٩١).
[ ٨٥ ]