عن ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من كثر سواد قوم؛ فهو منهم، ومن رضي عمل قوم؛ كان شريك من عمل به» .
رواه أبو يعلى.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "وله شاهد عن أبي ذر ﵁ في "الزهد" لابن المبارك غير مرفوع".
وعن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود؛ قال: "قطع على أهل المدينة بعث، فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس ﵄، فأخبرته، فنهاني عن ذلك أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس ﵄: أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين، يكثرون سواد المشركين على رسول الله ﷺ، يأتي السهم، فيرمى به، فيصيب أحدهم، فيقتله، أو يضرب فيقتل، فأنزل الله: ﴿الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية ".
رواه البخاري.
وعن عائشة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: «يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض؛ يخسف بأولهم وآخرهم. قالت: قلت: يا رسول الله! كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ ! قال: يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم» .
متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.
قال المهلب: "في هذا الحديث أن من كثر سواد قوم في المعصية مختارا أن العقوبة تلزمه معهم".
[ ١ / ١٣٠ ]
وقال النووي: "في هذا الحديث من الفقه: التباعد من أهل الظلم، والتحذير من مجالستهم ومجالسة البغاة ونحوهم من المبطلين؛ لئلا يناله ما يعاقبون به. وفيه أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا ". انتهى.
باب
قول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾
عن مطرف - وهو ابن عبد الله بن الشخير - قال: قلنا للزبير ﵁: يا أبا عبد الله! ما جاء بكم؟ ! ضيعتم الخليفة حتى قتل ثم جئتم تطلبون بدمه؟ ! قال الزبير: "إنا قرأناها على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾، لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت".
رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح.
وعن الحسن؛ قال: قال الزبير بن العوام ﵁: "نزلت هذه الآية ونحن متوافرون مع رسول الله ﷺ: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾، فجعلنا نقول: ما هذه الفتنة؟ ! وما نشعر أنها تقع حيث وقعت".
رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح.
وعن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾؛ قال: "هي أيضا لكم".
رواه ابن جرير.
وعن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾
[ ١ / ١٣١ ]