الرسل الذي أكمل الله به الدين وأقام به الحجة على العالمين".
وقال البغوي في "تفسيره": "وكان النبي ﷺ من أشراط الساعة".
وذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" عن الضحاك: أنه قال: "أول أشراطها بعثة محمد ﷺ ".
وعن سهل بن سعد ﵁؛ قال: رأيت رسول الله ﷺ قال بإصبعيه هكذا - بالوسطى والتي تلي الإبهام -: «بعثت والساعة كهاتين» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، واللفظ للبخاري.
وفي رواية له عن سهل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «بعثت أنا والساعة كهاتين (ويشير بإصبعيه فيمدهما)» .
وفي رواية لأحمد: أن رسول الله ﷺ قال: «مثلي ومثل الساعة كهاتين (وفرق بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام)، ثم قال: مثلي ومثل الساعة كمثل فرسي رهان، ثم قال: مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قومه طليعة، فلما خشي أن يسبق؛ ألاح بثوبه: أتيتم أتيتم، ثم يقول رسول الله ﷺ: أنا ذلك» .
وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «بعثت أنا والساعة كهاتين» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي.
زاد مسلم: قال شعبة: "وسمعت قتادة يقول في قصصه: "كفضل إحداهما على الأخرى"؛ فلا أدري أذكره عن أنس أو قاله قتادة؟ ".
وفي رواية له عن معبد (وهو ابن هلال) عن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «بعثت أنا والساعة كهاتين» . قال: وضم السبابة والوسطى.
[ ٢ / ٦ ]
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «بعثت أنا والساعة كهاتين (وجمع بين إصبعيه)» .
رواه: البخاري، وابن ماجه، وهذا لفظه.
وعن جبر بن عبد الله ﵄؛ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين"، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه.
وعن المستورد بن شداد الفهري ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «بعثت أنا في نفس الساعة، فسبقتها كما سبقت هذه هذه (لأصبعيه السبابة والوسطى)» .
رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث غريب".
قال الحافظ ابن حجر: "قوله: "في نفس"؛ بفتح الفاء، وهو كناية عن القرب؛ أي: بعثت عند نفسها". انتهى.
وعن بريدة ﵁؛ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «بعثت أنا والساعة جميعا، إن كادت لتسبقني» .
رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وعن جابر بن سمرة ﵄؛ قال: «رأيت رسول الله ﷺ يشير بإصبعيه ويقول: "بعثت أنا والساعة كهذه من هذه» .
رواه الإمام أحمد، وإسناده حسن.
ورواه ابن جرير ولفظه: قال: «كأني أنظر إلى إصبعي رسول الله ﷺ،»
[ ٢ / ٧ ]
«أشار بالمسبحة والتي تليها وهو يقول: "بعثت أنا والساعة كهذه من هذه» . وفي رواية: «وجمع بين إصبعيه السبابة والوسطى» .
وفي هذه الأحاديث على اختلاف ألفاظها إشارة إلى قلة المدة التي بين بعثة النبي ﷺ وبين قيام الساعة.
قال عياض وغيره: "والتفاوت إما في المجاورة وإما في قدر ما بينهما، ويعضده (أي: القول الأخير) قوله: "كفضل إحداهما على الأخرى". وقال القرطبي في "المفهم": "حاصل الحديث تقريب أمر الساعة، وسرعة مجيئها". وقال البيضاوي: "معناه أن نسبة تقدم البعثة النبوية على قيام الساعة كنسبة فضل إحدى الإصبعين على الأخرى". ورجح الطيبي هذا القول. ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في "فتح الباري".
باب
في ذكر كثير من أشراط الساعة
عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁؛ قال: «أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فقال: "اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مَوَتَان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا» .
رواه: الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، والبخاري، وابن ماجه، والحاكم
[ ٢ / ٨ ]