«(لقضيب في يده، ثم لحا قضيبه؛ فإذا هو أبيض يصلد») ".
رواه الإمام أحمد، قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح". ورواه أبو يعلى والطبراني في "الأوسط"، قال الهيثمي: "ورجال أبي يعلى ثقات ".
قال الجوهري: " (اللحاء) ممدود: قشر الشجر، ولحوت العصا ألحوها لحوا: إذا قشرتها". انتهى.
و(يصلد): معناه: يبرق ويبص. قاله ابن الأثير وابن منظور في " لسان العرب ".
وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال هذا الأمر فيكم وأنتم ولاته ما لم تحدثوا أعمالا تنزعه منكم، فإذا فعلتم ذلك سلط الله عليكم شرار خلقه فالتحوكم كما يلتحى القضيب» .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم وهذا لفظه.
قال الهيثمي: "ورجال أحمد رجال الصحيح؛ خلا القاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث، وهو ثقة ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي في " تلخيصه ".
وعن عطاء بن يسار: أن رسول الله ﷺ قال لقريش: «أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم مع الحق، إلا أن تعدلوا عنه، فتلحون كما تلحى هذه الجريدة (يشير إلى جريدة في يده)» .
رواه الشافعي في " مسنده " وهو مرسل صحيح الإسناد.
وقد وقع الأمر طبق ما في هذه الأحاديث، فبعث الله على بني أمية لما عصوه من لحاهم وانتزع الأمر من أيديهم، وكذلك بنو العباس لما كثرت معاصيهم بعث الله عليهم من لحاهم، وانتزع الأمر من أيديهم، وكذلك وقع
[ ١ / ٢٥٧ ]
لكثير سواهم من ولاة الأمور الذين عصوا الله ورسوله، فسلط الله عليهم من لحاهم، وانتزع الأمر من أيديهم.
ليعابر ولاة الأمور بمن خلا قبلهم من ولاة الأمور الذين سلبوا ملكهم، وبدلوا بالعز ذلا، وبالكرامة إهانة؛ جزاء على مخالفتهم لأوامر الله وارتكابهم لمحارمه.
وعن حذيفة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن هذا الحي من مضر لا يدع عبدًا لله في الأرض صالحًا إلا فتنة وأهلكه، حتى يدركهم الله بعد بجنود من عنده أو من السماء، فيذلها حتى لا تمنع ذنب تلعة» .
رواه أبو داود الطيالسي، وإسناده صحيح على شرط "الشيخين"، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من طريق أبي داود الطيالسي، وإسناده على شرط مسلم.
وقد رواه ابن أبي شيبة، ولفظه: عن حذيفة ﵁: أنه قال: «لا تدع مضر عبدا لله مؤمنا؛ إلا فتنوه أو قتلوه، أو يضربهم الله والملائكة والمؤمنون حتى لا يمنعوا ذنب تلعة ". فقال له رجل: يا أبا عبد الله! تقول هذا وأنت رجل من مضر؟ ! قال: ألا أقول ما قال رسول الله ﷺ»؟ !.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ نحوه.
رواه الإمام أحمد: قال الهيثمي: "وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات".
قلت: والحديث قبله يشهد له ويقويه.
وقد وقع مصداق هذين الحديثين في بني أمية وبني العباس؛ كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.
[ ١ / ٢٥٨ ]