﷿ وقد علمت ما رغب الله فيه؟ قال: يابن أخي! بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. قال: يا أبا عبد الرحمن! ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟ قال: فعلنا على عهد رسول الله ﷺ، وكان الإسلام قليلا، فكان الرجل يفتن في دينه. إما قتلوه، وإما يعذبوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة. قال: فما قولك في علي وعثمان؟ ! قال: أما عثمان؛ فكان الله عفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه، وأما علي؛ فابن عم رسول الله ﷺ وختنه، وأشار بيده، فقال: هذا بيته حيث ترون".
رواه البخاري.
وعن عثمان بن عبد الله بن موهب؛ قال: جاء رجل من أهل مصر حج البيت، فرأى قوما جلوسا، فقال: من هؤلاء القوم؟ قالوا: هؤلاء قريش. قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر. قال: يابن عمر! إني سائلك عن شيء؛ فحدثني عنه: هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم. فقال: تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم. قال: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: الله أكبر. قال ابن عمر ﵄: تعال أبين لك: أما فراره يوم أحد؛ فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له، وأما تغيبه عن بدر؛ فإنه كان تحته بنت رسول الله ﷺ، وكانت مريضة، فقال له رسول الله ﷺ: «إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه» . وأما تغيبه عن بيعة الرضوان؛ فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله ﷺ عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى: «هذه يد عثمان، فضرب بها على يده، فقال: "هذه»
[ ١ / ١٩٧ ]
«لعثمان» . فقال له ابن عمر ﵄: اذهب بها الآن معك.
رواه: الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا ذكر أصحابي؛ فأمسكوا» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه مسهر بن عبد الملك، وثقه ابن حبان وغيره، وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وعن عبد الله بن مغفل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمن أحبهم؛ فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم؛ فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم؛ فقد آذاني، ومن آذاني؛ فقد آذى الله، ومن آذى الله؛ يوشك أن يأخذه» .
رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث غريب".
وعن طارق بن أشيم ﵁: أنه سمع النبي ﷺ يقول: «بحسب أصحابي القتل» .
رواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني. قال الهيثمي: "ورجال أحمد رجال الصحيح".
وعن سعيد بن زيد ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون بعدي فتن يكون فيها ويكون. فقلنا: إن أدركنا ذلك هلكنا. قال: بحسب أصحابي القتل» .
رواه الطبراني بأسانيد. قال الهيثمي: "ورجال أحدها ثقات. وقد رواه: الإمام أحمد، وأبو داود بلفظ آخر، تقدم ذكره في (باب ما يرجى للمقتول من
[ ١ / ١٩٨ ]
الرحمة)، ورواتهما ثقات".
وعن أبي راشد؛ قال: جاء رجال من أهل البصرة إلى عبيد بن عمير، فقالوا: إن إخوانك من أهل البصرة يسألونك عن علي وعثمان؟ فقال: وما أقدمكم شيء غير هذا؟ قالوا: نعم. قال: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .
رواه الطبراني. وقال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وسئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى عما جرى بين علي ومعاوية؟ فقرأ: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .
ذكره ابن كثير في "تاريخه"؛ قال: "وكذا قال غير واحد من السلف".
وعن أبي زرعة الرازي: "أنه قال له رجل: إني أبغض معاوية. فقال له: ولم؟ قال: لأنه قاتل عليا بغير حق. فقال له أبو زرعة: ويحك! إن رب معاوية رب رحيم، وخصم معاوية خصم كريم؛ فما دخولك أنت بينهما ﵄".
رواه ابن عساكر، وذكره ابن كثير في "تاريخه" وابن حجر في "فتح الباري".
باب
ما جاء في خلافة النبوة
عن سعيد بن جهمان عن سفينة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء» . قال سعيد: قال
[ ١ / ١٩٩ ]