وعن جابر بن عتيك ﵁: أنه قال: «جاءنا عبد الله بن عمر ﵄ في حرة بني معاوية (قرية من قرى الأنصار)، فقال لي: هل تدري أين صلى رسول الله ﷺ في مسجدكم هذا؟ فقلت: نعم. فأشرت إلى ناحية منه. فقال: هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن فيه؟ فقلت: نعم. فقال: أخبرني بهن. فقلت: دعا أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم ولا يهلكهم بالسنين فأعطيهما، ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها. قال: صدقت؛ فلا يزال الهرج إلى يوم القيامة» .
رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح.
وعن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: «خرجت مع رسول الله ﷺ إلى حرة بني معاوية. قال: فصلى ثماني ركعات، فأطال فيهن، ثم التفت إلي، فقال: "حبستك يا حذيفة؟ ". قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "إني سألت الله ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألته أن لا يسلط على أمتي عدوًا من غيرهم فأعطاني، وسألته أن لا يهلكهم بغرق فأعطاني، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني» .
رواه: ابن إسحاق، وابن مردويه من طريقه.
وعن جابر بن عتيك ﵁؛ قال: «سأل رسول الله ﷺ في مسجد بني معاوية ثلاثًا، فأعطاه اثنتين ومنعه واحدة: سأله أن لا يهلك أمته جوعًا وأن لا يظهر عليهم عدوًا فأعطيهما، وسأله أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها» .
رواه الطبراني بإسناد فيه ضعف.
«وعن معاذ بن جبل ﵁؛ قال: أتيت رسول الله ﷺ، فقيل لي: خرج قبل. قال: فجعلت لا أمر بأحد؛ إلا قال: مر قبل، حتى مررت، فوجدته قائما يصلي. قال: فجئت حتى قمت خلفه. قال: فأطال الصلاة، فلما قضى»
[ ١ / ١٣٤ ]
«صلاته؛ قلت: يا رسول الله! قد صليت صلاة طويلة. فقال رسول الله ﷺ: إني صليت صلاة رغبة ورهبة، إني سألت الله ﷿ ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألته أن لا يهلك أمتي غرقًا فأعطاني، وسألته أن لا يظهر عليهم عدوًا ليس منهم فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فردها علي» .
رواه: الإمام أحمد، وابن ماجه. ورواته كلهم ثقات.
وعن أبي مالك الأشجعي عن نافع بن خالد الخزاعي عن أبيه - وكان من أصحاب الشجرة ﵁ - قال: «كان رسول الله ﷺ إذا صلى والناس حوله صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود. قال: فجلس يوما فأطال الجلوس حتى أومأ بعضنا إلى بعض: أن اسكتوا؛ إنه ينزل عليه، فلما فرغ قال له بعض القوم: يا رسول الله! لقد أطلت الجلوس حتى أومأ بعضنا إلى بعض أنه ينزل عليك. قال: لا؛ ولكنها كانت صلاة رغبة ورهبة، سألت الله فيها ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت الله أن لا يعذبكم بعذاب عذب به من كان قبلكم فأعطانيها، وسألت الله أن لا يسلط على أمتي عدوًا يستبيحها فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسكم شيعًا وأن لا يذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها» . قال أبو مالك: فقلت له: أبوك سمعها من النبي ﷺ؟ قال: نعم، سمعته يقول إنه سمعها من رسول الله ﷺ عدد أصابعي هذه العشر الأصابع.
رواه: ابن جرير، وابن مردويه، والبزار، والطبراني؛ بأسانيد، قال الهيثمي: "ورجال بعضها رجال الصحيح؛ غير نافع بن خالد ". وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد.
وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: «رأيت رسول الله ﷺ في سفر صلى سبحة الضحى ثماني ركعات، فلما انصرف؛ قال: إني صليت صلاة رغبة ورهبة، وسألت ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة: سألته أن لا يبتلي»
[ ١ / ١٣٥ ]
«أمتي بالسنين ففعل، وسألته أن لا يظهر عليهم عدوهم ففعل، وسألته أن لا يلبسهم شيعًا فأبى علي» . رواه: الإمام أحمد، والنسائي. ورواته كلهم ثقات.
وعن خباب بن الأرت ﵁؛ قال: «وافيت رسول الله ﷺ في ليلة صلاها كلها حتى كان مع الفجر، فسلم رسول الله ﷺ من صلاته، فقلت: يا رسول الله! لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت مثلها. فقال رسول الله ﷺ: "أجل؛ إنها صلاة رغب ورهب، سألت ربي ﷿ فيها ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألت ربي ﷿ أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا فأعطانيها، وسألت ربي ﷿ أن لا يظهر علينا عدوًا من غيرنا فأعطانيها، وسألت ربي ﷿ أن لا يلبسنا شيعًا فمنعنيها» .
رواه: الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وابن حبان في "صحيحه". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قال: "وفي الباب عن سعد وابن عمر ﵃ ".
وعن ثوبان ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد! إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك: أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبرقاني في "صحيحه". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
[ ١ / ١٣٦ ]
وزاد أحمد وأبو داود وابن ماجه والبرقاني: «وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله» .
وقد رواه الحاكم في "مستدركه" بهذه الزيادة، وبزيادة أكثر منها، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن شداد بن أوس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها، وإني أعطيت الكنزين: الأبيض والأحمر، وإني سألت ربي ﷿ أن لا يهلك أمتي بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوًا فيهلكهم بعامة، وأن لا يلبسهم شيعًا، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فقال: يا محمد! إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني قد أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًا ممن سواهم فيهلكهم بعامة، حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا وبعضهم يقتل بعضًا وبعضهم يسبي بعضًا» . قال: وقال النبي ﷺ: «إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين، فإذا وضع السيف في أمتي؛ لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة» .
رواه: الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم، ورواه أيضا: ابن جرير، والبزار، وابن مردويه.
وعن أبي بصرة الغفاري ﵁: «أن رسول الله ﷺ قال: سألت»
[ ١ / ١٣٧ ]
«ربي ﷿ أربعًا، فأعطاني ثلاثًا ومنعني واحدة، سألت الله أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها، وسألت الله أن لا يظهر عليهم عدوًا من غيرهم فأعطانيها، وسألت الله أن لا يهلكهم بالسنين كما أهلك الأمم قبلهم فأعطانيها، وسألت الله ﷿ أن لا يلبسهم شيعًا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض؛ فمنعنيها» .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني. وفيه راو لم يسم.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «سألت ربي لأمتي أربع خلال، فمنعني واحدة وأعطاني ثلاثًا: سألته أن لا تكفر أمتي صفقة واحدة فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يعذبهم بما عذب به الأمم قبلهم فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها» .
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وقد رواه: ابن أبي حاتم، وابن مردويه؛ بنحوه.
ورواه ابن مردويه أيضا مختصرا، ولفظه: «سألت ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألته أن لا يسلط على أمتي عدوًا من غيرهم فأعطاني، وسألته أن لا يهلكهم بالسنين فأعطاني، وسألته أن لا يلبسهم شيعًا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعني» .
ورواه البزار بنحوه.
وعن علي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «سألت ربي ثلاث خصال، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة. فقلت: يا رب! لا تهلك أمتي جوعًا. فقال: هذه لك. قلت: يا رب! لا تسلط عليهم عدوًا من غيرهم (يعني: أهل»
[ ١ / ١٣٨ ]
«الشرك) فيجتاحهم. قال: ذلك لك. قلت: يا رب! لا تجعل بأسهم بينهم. قال: فمنعني هذه» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه أبو حذيفة الثعلبي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
وعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «دعوت ربي ﷿ أن يرفع عن أمتي أربعًا، فرفع الله عنهم ثنتين، وأبي علي أن يرفع عنهم ثنتين: دعوت ربي أن يرفع الرجم من السماء، والغرق من الأرض، وأن لا يلبسهم شيعًا، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض، وأبى الله أن يرفع اثنتين: القتل والهرج» .
رواه ابن مردويه.
وعن واثلة بن الأسقع ﵁؛ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ، فقال: «تزعمون أني من آخركم وفاة، ألا وإني من أولكم وفاة، وستتبعوني أفنادًا، يضرب بعضكم رقاب بعض» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، وابن حبان في "صحيحه".
قال الهيثمي: "ورجال أحمد رجال الصحيح".
وقد رواه ابن عساكر في "تاريخه" بنحوه، قال في "كنز العمال": "ورجاله ثقات".
وعن معاوية ﵁ عن النبي ﷺ نحوه.
رواه: أبو يعلى، والطبراني. قال الهيثمي: "ورجالهما ثقات".
وعن سلمة بن نفيل السكوني ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ستأتوني أفنادًا يفني بعضكم بعضًا» الحديث.
[ ١ / ١٣٩ ]
رواه: الإمام أحمد، والطبراني، والبزار، وأبو يعلى. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وقد رواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ وهو يوحى إليه، فقال: «إني غير لابث فيكم ولستم لابثين بعدي إلا قليلًا، وستأتوني أفنادًا يفني بعضكم بعضًا، وبين يدي الساعة موتان شديد، وبعده سنوات الزلازل» .
باب
ابتداء ظهور الفتن من العراق وكثرتها فيه وفيما يليه من المشرق
عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «رأس الكفر نحو المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم» .
رواه: الإمام أحمد والشيخان، والترمذي.
وعن نافع عن ابن عمر ﵄: أنه سمع رسول الله ﷺ وهو مستقبل المشرق يقول: «ألا إن الفتنة هاهنا، ألا إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان.
وفي رواية لمسلم عن نافع عن ابن عمر ﵄: «أن رسول الله ﷺ قام عند باب حفصة، فقال بيده نحو المشرق: الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان؛ قالها مرتين أو ثلاثا» . وقال عبيد الله بن سعيد - وهو أحد شيوخ مسلم - في روايته: «قام رسول الله ﷺ عند باب عائشة» . ورواه الإمام
[ ١ / ١٤٠ ]