أمير المؤمنين (يعني: عمر) بعد الملك العاض والجبرية، فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز، فسر به وأعجبه.
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والبزار، والطبراني في "الأوسط" ببعضه. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وعن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أول دينكم نبوة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك أعفر، ثم ملك وجبروت يستحل فيها الخمر والحرير» .
رواه الدارمي في "سننه"، وقال: "وقد سئل عن أعفر؟ فقال: يشبهه بالتراب وليس فيه خير".
وقال ابن الأثير في "النهاية": "أي ملك يساس بالنكر والدهاء، من قولهم للخبيث المنكر: عفر، والعفارة: الخبث والشيطنة، ومنه الحديث: «إن الله تعالى يبغض العفرية النفرية»؛ هو الداهي الخبيث الشرير، ومنه العفريت". انتهى.
وعن عبد الرحمن بن سابط عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ عن أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ﵄ عن النبي ﷺ؛ قال: «إن الله ﷿ بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، وكائنًا خلافة ورحمة، وكائنًا ملكًا عضوضًا، وكائنًا عتوًا وجبرية وفسادًا في الأرض؛ يستحلون الفروج والخمور والحرير، وينصرون على ذلك، ويرزقون أبدًا حتى يلقوا الله» .
رواه: أبو داود الطيالسي، والطبراني. قال الهيثمي: "وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية رجاله ثقات".
قال ابن الأثير في "النهاية": "ثم يكون ملك عضوض" أي: يصيب
[ ١ / ٢١٠ ]
الرعية فيه عسف وظلم، كأنهم يعضون فيه عضا، والعضوض من أبنية المبالغة.
وقال أيضا: " (ثم يكون ملك وجبروت)؛ أي: عتو وقهر؛ يقال: جبار بين الجبرية والجبروت ". انتهى.
وعن أبي ثعلبة ﵁؛ قال: لقيت رسول الله ﷺ، فقلت: «يا رسول الله! ادفعني إلى رجل حسن التعليم. فدفعني إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم قال: "قد دفعتك إلى رجل يحسن تعليمك وأدبك» فأتيت أبا عبيدة وهو وبشير بن سعد أبو النعمان بن بشير يتحدثان، فلما رأياني سكتا، فقلت: يا أبا عبيدة! والله ما هكذا أوصاك رسول الله ﷺ! فقال: إنك جئت ونحن نتحدث حديثا سمعناه من رسول الله ﷺ؛ فاجلس حتى نحدثك. فقال: قال رسول الله ﷺ: «إن فيكم النبوة، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم تكون ملكًا وجبرية» .
رواه أبو نعيم في "المعرفة".
وعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أول هذا الأمر نبوة ورحمة، ثم يكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملكًا ورحمة، ثم يكون إمارة ورحمة، ثم يتكادمون عليها تكادم الحمير؛ فعليكم بالجهاد، وإن أفضل جهادكم الرباط، وإن أفضل رباطكم عسقلان» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وعن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون من بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج من أهل بيتي يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، ثم يؤمر القحطاني، فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه» .
[ ١ / ٢١١ ]
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه جماعة لم أعرفهم".
وعن معاذ بن جبل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثون نبوة، وثلاثون ملك وجبروت، وما وراء ذلك لا خير فيه» .
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: " وفيه مطر بن العلاء الرملي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
وعن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ﵁: "أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول: إن الله بدأ هذا الأمر حين بدأ بنبوة ورحمة، ثم يعود إلى خلافة ورحمة، ثم يعود إلى سلطان ورحمة، ثم يعود ملكا ورحمة، ثم يعود جبرية يتكادمون تكادم الحمير. أيها الناس! عليكم بالغزو والجهاد ما كان حلوا خضرا قبل أن يكون مرا عسرا، ويكون ثماما قبل أن يكون رماما أو يكون حطاما؛ فإذا شاطت المغازي، وأكلت الغنائم، واستحل الحرام؛ فعليكم بالرباط فإنه خير جهادكم".
رواه: نعيم بن حماد في "الفتن"، والحاكم في "مستدركه".
قال ابن الأثير وابن منظور: " (الثمام): نبت ضعيف قصير لا يطول.
و(الرمام): البالي والحطام المتكسر المتفتت. المعنى: اغزوا وأنتم تنصرون وتوفرون غنائمكم قبل أن يهن ويضعف ويكون كالثمام". انتهى.
وعن عمر أيضا ﵁: أنه قال: "أول هذه الأمة نبوة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك وجبرية؛ فإذا كان ذلك فبطن الأرض يومئذ خير من ظهرها".
رواه نعيم بن حماد في "الفتن".
وعن أبي الطفيل: أنه سمع حذيفة ﵁ يقول: "يا أيها الناس!
[ ١ / ٢١٢ ]
ألا تسألوني؛ فإن الناس كانوا يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر؟ أفلا تسألون عن ميت الأحياء؟ فقال: إن الله تعالى بعث محمدا ﷺ، فدعا الناس من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان، فاستجاب له من استجاب، فحيي بالحق من كان ميتا، ومات بالباطل من كان حيا، ثم ذهبت النبوة، فكانت الخلافة على منهاج النبوة، ثم يكون ملكا عضوضا، فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه، والحق استكمل، ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه كافا يده، وشعبة من الحق ترك، ومنهم من ينكر بقلبه كافا يده ولسانه، وشعبتين من الحق ترك، ومنهم من لا ينكر بقلبه ولسانه؛ فذلك ميت الأحياء".
رواه أبو نعيم في "الحلية"، وله وللأثرين قبله حكم الرفع؛ لأن فيها إخبارا عن أمر غيبي، وذلك لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف.
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون بعد الأنبياء خلفاء يعملون بكتاب الله ويعدلون في عباد الله، ثم يكون من بعد الخلفاء ملوك يأخذون بالثأر ويقتلون الرجال ويصطفون الأموال؛ فمغير بيده، ومغير بلسانه، ومغير بقلبه، وليس وراء ذلك من الإيمان شيء» .
رواه البيهقي.
وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «سيكون بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون، ويفعلون ما يؤمرون، وسيكون من بعدهم خلفاء يعملون بما لا يعلمون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن أنكر برئ، ومن أمسك سلم، ولكن من رضي وتابع» .
رواه ابن حبان في "صحيحه".
وعنه ﵁ عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «كانت بنو إسرائيل»
[ ١ / ٢١٣ ]
«تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وإنه سيكون خلفاء فيكثرون. قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم؛ فإن الله سائلهم عما استرعاهم» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وابن ماجه.
باب
ما جاء في أئمة السوء ومن يغشاهم من الناس
عن أبي رافع؛ قال: أخبرني ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إنه لم يكن نبي قط إلا وله ومن أصحابه حواري وأصحاب يتبعون أثره ويقتدون بهديه، ثم يأتي من بعد ذلك خوالف أمراء، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وهذا لفظ أحمد.
وزاد مسلم: «فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» . قال أبو رافع: فحدثته عبد الله بن عمر، فأنكره علي، فقدم ابن مسعود فنزل بقناة، فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر يعوده، فانطلقت معه، فلما جلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث، فحدثنيه كما حدثته ابن عمر.
وعن عطاء بن يسار (وهو قاضي المدينة)؛ قال: سمعت ابن مسعود ﵁ وهو يقول: قال رسول الله ﷺ: «سيكون أمراء من بعدي؛ يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، لا إيمان بعده» .
قال عطاء: فحين سمعت الحديث منه انطلقت إلى عبد الله بن عمر، فأخبرته، فقال:
[ ١ / ٢١٤ ]