«خفية. قلت لأبي: يا أبه! ما قال؟ قال: "كلهم من قريش» . وزاد أبو داود في رواية: «فلما رجع إلى منزله أتته قريش، فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: "ثم يكون الهرج» .
قوله: "صمنيها الناس"؛ قال النووي: "هو بفتح الصاد وتشديد الميم المفتوحة؛ أي: أصموني عنها فلم أسمعها لكثرة الكلام".
وعن أبي جحيفة ﵁؛ قال: كنت مع عمي عند النبي ﷺ وهو يخطب، فقال: «لا يزال أمر أمتي صالحًا حتى يمضي اثنا عشر خليفة. وخفض بها صوته، فقلت لعمي - وكان أمامي -: ما قال يا عم؟ قال: "كلهم من قريش» .
رواه: البزار، والطبراني في "الكبير " و"الأوسط". قال الهيثمي: "ورجال الطبراني رجال الصحيح".
وعن مسروق؛ قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود ﵁ وهو يقرئنا القرآن، فقال له رجل: «يا أبا عبد الرحمن! هل سألتم رسول الله ﷺ: كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله بن مسعود ﵁: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك. ثم قال: نعم؛ ولقد سألنا رسول الله ﷺ؟ فقال: اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والبزار. قال الهيثمي: "وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات".
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا ملك اثنا عشر من بني كعب بن لؤي؛ كان النقف والنقاف إلى يوم القيامة» .
رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد ضعيف، وأشار إليه الترمذي في
[ ١ / ٢٠٧ ]
"جامعه".
وقد رواه نعيم بن حماد في الفتن من حديث أبي الطفيل؛ قال: أخذ عبد الله بن عمرو ﵄ بيدي، فقال: "يا عامر بن واثلة! سيكون اثنا عشر خليفة من بني كعب بن لؤي، ثم النقف والنقاف، لن يجتمع أمر الناس على إمام حتى تقوم الساعة".
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "ظهر لي في النقف: أنه بفتح النون وسكون القاف، وهو كسر الهامة عن الدماغ. والنقاف: بوزن فعال منه، وكنى بذلك عن القتل والقتال، ويؤيده قوله في بعض طرق حديث جابر بن سمرة ﵄: ثم يكون الهرج".
قلت: وقد تقدم كلام ابن الأثير وابن منظور في النقف والنقاف في آخر (باب ذكر الفتن والتحذير منها)؛ فليراجع.
وعن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنه قال: "وجدت في بعض الكتب يوم اليرموك: أبو بكر الصديق أصبتم اسمه، عمر الفاروق قرنا من حديد أصبتم اسمه، وعثمان ذو النورين كفلين من الرحمة لأنه يقتل مظلوما أصبتم اسمه". قال: "ثم يكون ملك الأرض المقدسة وابنه".
قال عقبة: قلت لعبد الله: سمهما. قال: " معاوية وابنه. ثم يكون سفاح، ثم يكون منصور، ثم يكون جابر، ثم مهدي، ثم يكون الأمين، ثم يكون سين ولام (يعني: صلاحا وعاقبة) ثم يكون أمراء العصب، ستة منهم من ولد كعب بن لؤي، ورجل من قحطان؛ كلهم صالح لا يرى مثله". قال أيوب: فكان ابن سيرين إذا حدث بهذا الحديث قال: يكون على الناس ملوك بأعمالهم.
ذكر هذا الأثر الأزهري، ونقله عنه ابن منظور في "لسان العرب"، ثم قال: "قال الأزهري: هذا حديث عجيب، وإسناده صحيح".
[ ١ / ٢٠٨ ]
وقد رواه نعيم بن حماد في كتاب "الفتن" عن عبد الله بن عمرو ﵄: أنه قال: "سيكون على هذه الأمة اثنا عشر خليفة: أبو بكر الصديق أصبتم اسمه، عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه، عثمان بن عفان ذو النورين قتل مظلوما أوتي كفلين من الرحمة، ملك الأرض المقدسة معاوية وابنه، ثم يكون السفاح ومنصور وجابر والأمين وسلام وأمير العصب لا يرى مثله ولا يدرك مثله؛ كلهم من بني كعب بن لؤي، فيهم رجل من قحطان، منهم من لا يكون إلا يومين، ومنهم من يقال له: لتبايعنا أو لنقتلنك، فإن لم يبايعهم قتلوه".
باب
ما جاء في الخلافة والملك العضوض والجبرية
عن حبيب بن سالم؛ قال: سمعت النعمان بن بشير ﵄ يقول: كنا قعودا في المسجد، وكان بشير رجلا يكف حديثه، فجاء أبو ثعلبة الخشني ﵁، فقال: يا بشير بن سعد! أتحفظ حديث رسول الله ﷺ في الأمراء؟ وكان حذيفة ﵁ قاعدا مع بشير، فقال حذيفة ﵁: أنا أحفظ خطبته. فجلس أبو ثعلبة، فقال حذيفة ﵁: قال رسول الله ﷺ: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة»، ثم سكت. قال حبيب: فلما قام عمر بن عبد العزيز، وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته، فكتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه، فقلت: إني لأرجو أن يكون
[ ١ / ٢٠٩ ]