وعن معاوية بن أبي سفيان ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس» .
رواه الإمام أحمد، والشيخان. وزاد أحمد والبخاري: قال عمير بن هانئ: "فقال مالك بن يخامر: قال معاذ: وهم بالشام. فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول: وهم بالشام".
وعن ثوبان ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبرقاني في "صحيحه". وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح".
وعن جابر بن سمرة ﵄؛ عن النبي ﷺ قال: «لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين، حتى تقوم الساعة» .
رواه: أحمد، ومسلم.
وعن معاوية بن قرة عن أبيه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي منصورين، لا يضرهم من خذلهم، حتى تقوم الساعة» .
رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه". وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح".
وعن عمر بن الخطاب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة» .
رواه: أبو داود الطيالسي، والطبراني في "الصغير" و"الكبير"، والحاكم
[ ١ / ٣٢٧ ]
في "مستدركه". قال الهيثمي: "ورجال "الكبير" رجال الصحيح". قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله، لا يضرها من خالفها» .
رواه ابن ماجه وإسناده جيد، ورواه البزار بنحوه. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير زهير بن محمد بن قمير، وهو ثقة".
ورواه: الإمام أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، ولفظهما: قال: «لا يزال على هذا الأمر عصابة على الحق، لا يضرهم خلاف من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله ﷿ وهم على ذلك» .
وعن عمران بن حصين ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من نأواهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن جابر بنعبد الله ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم: تعال صل لنا! فيقول: لا؛ إن بعضكم على بعض أمراء؛ تكرمه الله هذه الأمة» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم.
وعن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من جابههم إلا ما»
[ ١ / ٣٢٨ ]
«أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. قالوا: يا رسول الله! وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس» .
رواه: عبد الله ابن الإمام أحمد وجادة عن خط أبيه، والطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق، إلى أن تقوم الساعة» .
رواه أبو يعلى. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وعن سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة» .
رواه مسلم.
وعن عبد الرحمن بن شماسة المهري؛ قال: كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم". فبينما هم على ذلك أقبل عقبة بن عامر، فقال له مسلمة: يا عقبة اسمع ما يقول عبد الله. فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك. فقال عبد الله: أجل، "ثم يبعث الله ريحا كريح المسك، مسها مس الحرير، فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس، عليهم تقوم الساعة» .
رواه مسلم.
[ ١ / ٣٢٩ ]
والمراد بالطائفة المذكورة في هذه الأحاديث: أهل السنة والجماعة.
وجزم البخاري أنهم أهل العلم، قال في (كتاب الاعتصام) من "صحيحه": "باب قول النبي ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون»، وهم أهل العلم ". وقال أيضا: "باب قول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، وما أمر النبي ﷺ بلزوم الجماعة، وهم أهل العلم ".
وقال الترمذي في "جامعه": "قال محمد بن إسماعيل: قال علي بن المديني: هم أصحاب الحديث".
وكذا قال ابن المبارك وأحمد بن سنان وابن حبان وغيرهم.
وبوب عليه ابن حبان في "صحيحه"، فقال: "ذكر إثبات النصرة لأصحاب الحديث إلى قيام الساعة".
وقال يزيد بن هارون وأحمد بن حنبل: "إن لم يكونوا أهل الحديث؛ فلا أدري من هم".
رواه عنهما الحاكم في "علوم الحديث".
قال القاضي عياض: "إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث".
وعن علي بن المديني رواية أنهم العرب، واستدل بحديث: «لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة» . قال: "والمراد بالغرب: الدلو؛ أي: العرب؛ لأنهم أصحابها، لا يستقي بها أحد غيرهم".
ذكره يعقوب بن شيبة، ونقله عنه صاحب "المشارق" وغيره.
قلت: ويؤيد هذا القول ما رواه ابن ماجه من حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ في ذكر الدجال، وفيه: «فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول»
[ ١ / ٣٣٠ ]
«الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: "هم قليل، وجلهم يومئذ ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح؛ إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليقدم عيسى يصلي، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له: تقدم فصل؛ فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم» الحديث.
وأصل هذه القطعة ثابت في "صحيح مسلم " و"جامع الترمذي " من حديث جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: «أخبرتني أم شريك: أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "ليفرن الناس من الدجال في الجبال". قالت أم شريك: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: "هم قليل» .
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
ويؤيده أيضا ما في "الصحيحين" و"مسند الإمام أحمد " عن أبي هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ قال في بني تميم: هم أشد أمتي على الدجال» .
وبنو تميم قبيلة كبيرة من العرب؛ ففي حديث أبي أمامة وحديث أبي هريرة ﵄ دليل على أن العرب هم الطائفة المنصورة التي تقاتل المسيح الدجال في آخر الزمان، ويدخل مع العرب تبعا من كان متمسكا بالكتاب والسنة من غيرهم.
قال النووي: "يحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين؛ منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، وآمرون بالمعروف، وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض". قال: "وفيه دليل لكون الإجماع حجة، وهو أصح ما استدل به له من الحديث". انتهى.
[ ١ / ٣٣١ ]
واحتج به الإمام أحمد رحمه الله تعالى على أن الاجتهاد لا ينقطع ما دامت هذه الطائفة موجودة.
وقد اختلف في محل هذه الطائفة:
فقال ابن بطال: إنها تكون في بيت المقدس كما رواه الطبراني من حديث أبي أمامة ﵁: «قيل: يا رسول الله! أين هم؟ قال: ببيت المقدس. وقال معاذ ﵁: "هم بالشام» .
وفي كلام الطبري ما يدل على أنه لا يجب أن تكون في الشام أو في بيت المقدس دائما، بل قد تكون في موضع آخر في بعض الأزمنة.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى: "ويشهد له الواقع، وحال أهل الشام وأهل بيت المقدس من أزمنة طويلة، لا يعرف فيهم من قام بهذا الأمر بعد شيخ الإسلام ابن تيمية وأصحابه في القرن السابع وأول الثامن؛ فإنهم في زمانهم على الحق؛ يدعون إليه، ويناظرون عليه، ويجاهدون فيه، وقد يجيء من أمثالهم بعد بالشام من يقوم مقامهم بالدعوة إلى الحق، والتمسك بالسنة، والله على كل شيء قدير.
ومما يؤيد هذا: أن أهل الحق والسنة في زمن الأئمة الأربعة وتوافر العلماء في ذلك الزمان وقبله وبعده لم يكونوا في محل واحد، بل هم في غالب الأمصار؛ في الشام منهم أئمة، وفي الحجاز، وفي مصر، وفي العراق، واليمن، وكلهم على الحق؛ يناضلون ويجاهدون أهل البدع، ولهم المصنفات التي صارت أعلاما لأهل السنة وحجة على كل مبتدع.
فعلى هذا؛ فهذه الطائفة قد تجتمع وقد تفترق، وقد تكون في الشام وقد تكون في غيره؛ فإن حديث أبي أمامة وقول معاذ لا يفيد حصرها بالشام، وإنما يفيد أنها تكون في الشام في بعض الأزمان لا في كلها".
[ ١ / ٣٣٢ ]
قلت: الظاهر من حديث أبي أمامة وقول معاذ أن ذلك إشارة إلى محل هذه الطائفة في آخر الزمان عند خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم ﵊.
ويدل على ذلك ما تقدم ذكره من حديث أبي أمامة الذي رواه ابن ماجه، وفيه: «فقالت أم شريك: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: هم قليل، وجلهم يومئذ ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح» الحديث.
ويدل على ذلك ما رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والبخاري في "تاريخه"، والحاكم في "مستدركه"؛ من حديث عبد الله بن حوالة الأزدي ﵁؛ قال: «وضع رسول الله ﷺ يده علي رأسي (أو: على هامتي)، ثم قال: " يابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة؛ فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك» .
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وفي "المسند" أيضا و"جامع الترمذي " عن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ستخرج نار من حضرموت (أو: من نحو بحر حضرموت) قبل يوم القيامة تحشر الناس. قالوا: يا رسول الله! فما تأمرنا؟ فقال: "عليكم بالشام» .
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر ﵄".
وفي "المسند" أيضا و"سنن أبي داود " و"مستدرك الحاكم " عن أبي الدرداء ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «فسطاط المسلمين يوم الملحمة»
[ ١ / ٣٣٣ ]
«الكبرى بأرض يقال لها: الغوطة، فيها مدينة يقال لها: دمشق، خير منازل المسلمين يومئذ» .
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
قال المنذري في "تهذيب السنن": قال يحيى بن معين، وقد ذكروا عنده أحاديث من ملاحم الروم، فقال يحيى: ليس من حديث الشاميين شيء أصح من حديث صدقة بن خالد عن النبي ﷺ: أنه قال: «معقل المسلمين أيام الملاحم دمشق» انتهى.
ففي هذه الأحاديث دليل على أن جل الطائفة المنصورة يكون بالشام في آخر الزمان، حيث تكون الخلافة هناك، ولا يزالون هناك ظاهرين على الحق، حتى يرسل الله الريح الطيبة، فتقبض كل من في قلبه إيمان؛ كما تقدم في الأحاديث الصحيحة: أن النبي ﷺ قال: «حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» .
وقال معاذ: "وهم بالشام".
فأما في زماننا وما قبله؛ فهذه الطائفة متفرقة في أقطار الأرض كما يشهد له الواقع من حال هذه الأمة منذ فتحت الأمصار في عهد الخلفاء الراشدين إلى اليوم، وتكثر في بعض الأماكن أحيانا، ويعظم شأنها، ويظهر أمرها؛ ببركة الدعوة إلى الله تعالى وتجديد الدين.
ومن أعظم المجددين بركة في آخر هذه الأمة شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية وأصحابه في آخر القرن السابع من الهجرة وأول القرن الثامن.
ومن أعظم المجددين بركة في آخر هذه الأمة أيضا شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب وأولاده وأحفاده وغيرهم من علماء نجد الأعلام في آخر القرن الثاني عشر من الهجرة والقرن الثالث عشر والرابع عشر، وقد جعل الله تعالى
[ ١ / ٣٣٤ ]
في دعوة هذا الشيخ بركة عظيمة، وأيدها بالجهابذة المحققين يجادلون من عارضها بالحجة والبرهان، وأيدها بالأبطال الشجعان يجالدون من عاندها بالسيف والسنان، فأصبح الإسلام ظاهرا عزيزا بعد طول اغترابه، وصارت الطائفة المنصورة دولة عظيمة ذات شوكة قوية وبأس شديد بعدما كانوا قليلا مستضعفين في الأرض يخافون أن يتخطفهم الناس، فآواهم الله وأيدهم بنصره ورزقهم من الطيبات لعلهم يشكرون.
فلله الحمد رب السموات ورب الأرض ورب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله.
وقد قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ .
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ .
وقال: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ .
باب
ما جاء في المجددين للدين
عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» .
[ ١ / ٣٣٥ ]