«ويتكلمون بألسنتا". قلت: يا رسول الله! فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم". فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك» .
متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.
وفي رواية له عن أبي سلام؛ قال: قال حذيفة بن اليمان ﵄: «قلت: يا رسول الله! إنا كنا بشر، فجاءنا الله بخير، فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: "نعم". قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: "نعم". قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: "نعم". قلت: كيف؟ قال: "يكون بعدي أئمة؛ لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس". قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: "تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك؛ فاسمع وأطع» .
وقد رواه ابن عساكر في "تاريخه" بنحوه، وقال في آخره: «اسمع للأمير الأعظم، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك» .
ورواه: ابن ماجه، والحاكم؛ من حديث عبد الرحمن بن قرط عن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «تكون فتن على أبوابها دعاة إلى النار؛ فأن تموت وأنت عاض على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحدًا منهم» .
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ورواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وأبو نعيم في "الحلية"؛ من حديث نصر بن عاصم الليثي عن اليشكري عن حذيفة
[ ٢ / ٤٨ ]
﵁، وفي آخره: قال رسول الله ﷺ: «ثم تكون فتنة عمياء صماء، دعاة الضلالة (أو قال: دعاة النار)، فلأن تعض على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحدًا منهم» .
هذا لفظ أبي داود الطيالسي.
ورواه ابن أبي شيبة من حديث نصر بن عاصم الليثي؛ قال: سمعت حذيفة ﵁ يقول: (فذكره بنحوه) .
ورواه أبو داود الطيالسي أيضًا من حديث سبيع بن خالد (أو خالد بن سبيع) عن حذيفة ﵁؛ قال: «كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وأسأله عن الشر، فقلت: يا رسول الله! هل بعد هذا الخير شر كما كان قبله شر؟ قال: "نعم". قلت: فما العصمة يا رسول الله؟ قال: "السيف". قلت: فهل للسيف من بقية؟ فما يكون بعده؟ قال: "يكون هدنة على دخن". قال: قلت: فما يكون بعد الهدنة؟ قال: "دعاة الضلالة، فإن رأيت يومئذ لله ﷿ في الأرض خليفة؛ فالزمه، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فإن لم تر خليفة؛ فاهرب، حتى يدركك الموت وأنت عاض على جذل شجرة". قلت: يا رسول الله! فما يكون بعد ذلك؟ قال: " الدجال» .
ورواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم بنحوه، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم في مقدمة "صحيحه"، والبخاري في "تاريخه"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "هذا حديث ذكره مسلم في خطبة الكتاب مع الحكايات، ولم يخرجاه في أبواب الكتاب، وهو صحيح على
[ ٢ / ٤٩ ]
شرطهما جميعًا، ومحتاج إليه في الجرح والتعديل، ولا أعلم له علة"، وأقره الذهبي في "تلخيصه".
وفي رواية لمسلم: «يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم؛ فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم» .
وعن ابن عمر ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن في أمتي نيفًا وسبعين داعيًا؛ كلهم داع إلى النار، لو أشاء لأنبأتكم بآبائهم وأمهاتهم وقبائلهم» .
رواه أبو يعلى. قال ابن كثير: " إسناده لا بأس به". وقال الهيثمي: " فيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات".
وعن طاوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنه قال: "إن في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان، يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنًا".
رواه عبد الرزاق في "مصنفه" بإسناد صحيح، ومسلم في مقدمة "صحيحه".
ورواه الدارمي في "سننه"، ولفظه: قال: "يوشك أن تظهر شياطين قد أوثقها سليمان يفقهون الناس في الدين".
وروى محمد بن وضاح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه؛ قال: قال عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: "يوشك أن تظهر شياطين؛ يجالسونكم في مجالسكم، ويفقهونكم في دينكم، ويحدثونكم، وإنهم
[ ٢ / ٥٠ ]
لشياطين! ".
وقال ابن وضاح أيضًا: حدثنا محمد بن عمرو؛ قال: حدثنا مصعب عن سفيان بن سعيد الثوري: أنه قيل لسفيان: إن ابن منبه يقول: "سيأتي على الناس زمان يجلس في مساجدهم شياطين يعلمونهم أمر دينهم". قال سفيان: قد بلغنا ذلك عن عبد الله بن عمرو: أنه قال: "سيأتي على الناس زمان يجلس في مساجدهم شياطين، كان سليمان بن داود قد أوثقهم في البحر، يخرجون يعلمون الناس أمر دينهم". قال سفيان: بقيت أمور عظام. قال محمد بن وضاح: قال زهير بن عباد: يعني سفيان: يعلمون الناس، فيدخلون في خلال ذلك الأهواء المحدثة، فيحلون لهم الحرام، ويشككونهم في الفضل والصبر والسنة، ويبطلون فضل الزهد في الدنيا، ويأمرونهم بالإقبال على طلب الدنيا، وهي رأس كل خطيئة.
باب
الثناء على القرون المفضلة وما يكون في الذين بعدهم
من ضعف الدين وسمن الأبدان
عن زهدم بن مضرب؛ قال: سمعت عمران بن حصين ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ: «"خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، (قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة)، ثم إن بعدكم قومًا: يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن"» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان.
ورواه: الإمام أحمد، ومسلم أيضًا، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود
[ ٢ / ٥١ ]