«وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ، فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم، ثم قال: "أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟ " فقالوا: أجل يا رسول الله. قال: "فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه.
وعن عقبة بن عامر ﵁: «أن رسول الله ﷺ خرج يومًا، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: "إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض (أو: مفاتيح الأرض)، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: «جلس رسول الله ﷺ على المنبر وجلسنا حوله، فقال: إن مما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها» الحديث.
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، وابن ماجه.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم؛ أي قوم أنتم؟ ! قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله. قال رسول الله ﷺ: "أو غير ذلك؛»
[ ١ / ٣٤٤ ]
«تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون (أو نحو ذلك)، ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين، فتجعلون بعضهم على رقاب بعض» .
رواه: مسلم، وابن ماجه.
وعن عوف بن مالك ﵁؛ قال: قام رسول الله ﷺ في أصحابه، فقال: «الفقر تخافون أو العوز أم تهمكم الدنيا؛ فإن الله فاتح عليكم فارس والروم، وتصب عليكم الدنيا صبًا، حتى لا يزيغكم بعدي إن أزاغكم إلا هي» .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني، والبزار بنحوه. قال الهيثمي: "ورجاله وثقوا؛ إلا أن بقية مدلس وإن كان ثقة".
قلت: وقد صرح بالتحديث في رواية الإمام أحمد، فانتفى عنه التدليس، وصح هذا الحديث، ولله الحمد.
وعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمها أبناء الملوك: أبناء فارس والروم؛ سلط شرارها على خيارها» .
رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث غريب".
وعن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إذا مشت أمتي المطيطاء، وخدمتهم فارس والروم؛ تسلط بعضهم على بعض» .
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وإسناده حسن".
وعن خولة بنت قيس ﵂: أن النبي ﷺ قال: «إذا مشت أمتي المطيطاء، وخدمتهم فارس والروم؛ سلط بعضهم على بعض» .
رواه ابن حبان في "صحيحه".
[ ١ / ٣٤٥ ]
قال ابن الأثير في "جامع الأصول": " (المطيطاء)؛ بضم الميم والمد: المشي بتبختر، وهي مشية المتكبرين المفتخرين، من: مط يمط؛ إذا مد".
وعن أبي سنان الدؤلي: أنه دخل على عمر بن الخطاب ﵁ وعنده نفر من المهاجرين الأولين، فأرسل عمر ﵁ إلى سفط أتى به من قلعة من العراق، فكان فيه خاتم، فأخذه بعض بنيه، فأدخله في فيه، فانتزعه عمر ﵁ منه، ثم بكى عمر ﵁، فقال له من عنده: لم تبكي وقد فتح الله لك وأظهرك على عدوك وأقر عينك؟ ! فقال عمر ﵁: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تفتح الدنيا على أحد؛ إلا ألقى الله ﷿ بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، وأنا أشفق من ذلك» .
رواه: الإمام أحمد، والبزار، وأبو يعلى. قال الهيثمي: "وإسناده حسن".
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه سيصيب أمتي داء الأمم. قالوا: يا رسول الله! وما داء الأمم؟ قال: "الأشر، والبطر، والتكاثر، والتنافس في الدنيا، والتباغض، والتحاسد؛ حتى يكون البغي ثم يكون الهرج» .
رواه ابن أبي الدنيا.
وعن ابن مسعود ﵁: أنه كان يعطي الناس عطاءهم، فجاءه رجل، فأعطاه ألف درهم، ثم قال: خذها؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما أهلك من كان قبلكم الدينار والدرهم، وهما مهلكاكم» .
رواه البزار. قال المنذري والهيثمي: "وإسناده جيد".
وعن أبي موسى ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن هذا»
[ ١ / ٣٤٦ ]
«الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم، ولا أراهما إلا مهلكيكم» .
رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط". قال الهيثمي: "وإسناده حسن".
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أخشى عليكم الفقر، ولكن أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ، ولكن أخشى عليكم التعمد» .
رواه: الإمام أحمد بإسناد صحيح، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي ذر ﵁؛ قال: «بينما النبي ﷺ جالس؛ إذ قام أعرابي فيه جفاء، فقال: يا رسول الله! أكلتنا الضبع. فقال النبي ﷺ: "غير ذلك أخوف لي عليكم، حين تصب عليكم الدنيا صبًا، فيا ليت أمتي لا تلبس الذهب» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والبزار، والطبراني. ورجال أحمد وأبي داود رجال الصحيح.
(الضبع): هي السنة المجدبة.
وعن سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لأنا لفتنة السراء أخوف عليكم من فتنة الضراء، إنكم قد ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وإن الدنيا خضرة حلوة» .
رواه: أبو يعلى، والبزار. قال المنذري والهيثمي: "فيه رجل لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁؛ قال: «ابتلينا مع رسول الله ﷺ بالضراء فصبرنا، ثم ابتلينا بعده بالسراء فلم نصبر» .
[ ١ / ٣٤٧ ]
رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث حسن".
وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: «نظر رسول الله ﷺ إلى الجوع في وجوه أصحابه، فقال: "أبشروا؛ فإنه سيأتي عليكم زمان يغدى على أحدكم بالقصعة من الثريد ويراح عليه بمثلها". قالوا: يا رسول الله! نحن يومئذ خير؟ قال: "بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ» .
رواه البزار. قال المنذري والهيثمي: "وإسناده جيد".
وعن عبد الله بن يزيد الخطمي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «"أنتم اليوم خير أم إذا غدت على أحدكم صحفة وراحت أخرى، وغدا في حلة وراح في أخرى، وتكسون بيوتكم كما تكسى الكعبة؟ ". فقال رجل: نحن يومئذ خير؟ قال: "بل أنتم اليوم خير» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير أبي جعفر الخطمي، وهو ثقة".
وعن أبي جحيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنها ستفتح عليكم الدنيا حتى تنجدوا بيوتكم كما تنجد الكعبة. قلنا: ونحن على ديننا اليوم؟ قال: "وأنتم على دينكم اليوم". قلنا: فنحن يومئذ خير أم ذلك اليوم؟ قال: "بل أنتم اليوم خير» .
رواه البزار. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير عبد الجبار بن العباس الشبامي، وهو ثقة".
(التنجيد): التزيين، يقال: بيت منجد؛ أي: مزين. قال ابن منظور في "لسان العرب": " (النجد): ما ينضد به البيت من البسط والوسائد والفرش".
قال: "ونجدت البيت: بسطته بثياب موشية. والتنجيد: التزيين. وبيت منجد:
[ ١ / ٣٤٨ ]
إذا كان مزينا بالثياب والفرش، ونجوده ستوره التي تعلق على حيطانه يزين بها". انتهى.
وعن علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: «إنا لجلوس مع رسول الله ﷺ في المسجد؛ إذ طلع علينا مصعب بن عمير، ما عليه إلا بردة له مرقوعة بفرو، فلما رآه رسول الله ﷺ؛ بكى للذي كان فيه من النعمة والذي هو فيه اليوم، ثم قال رسول الله ﷺ: "كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة وراح في حلة، ووضعت بين يديه صحفة ورفعت أخرى، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة؟ ! ". قالوا: يا رسول الله! نحن يومئذ خير منا اليوم؛ نتفرغ للعبادة، ونكفى المؤنة؟ فقال رسول الله ﷺ: "لا؛ أنتم اليوم خير منكم يومئذ» .
رواه: الترمذي، وأبو يعلى. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وعن طلحة بن عمرو النصري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «سيأتي عليكم زمان (أو: من أدركه منكم) تلبسون مثل استار الكعبة، ويغدى ويراح عليكم بالجفان ". قالوا: يا رسول الله! أنحن يومئذ خير أم اليوم؟ قال: "بل أنتم اليوم خير، أنتم اليوم إخوان، وأنتم يومئذ يضرب بعضكم رقاب بعض» .
رواه: الإمام أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والبزار، والطبراني، والبيهقي وهذا لفظه. قال الهيثمي: "ورجال البزار رجال الصحيح؛ غير محمد بن عثمان العقيلي، وهو ثقة".
وقد رواه الحاكم في "مستدركه" بنحوه، وقال فيه: قال داود (يعني: ابن أبي هند): قال لي أبو حرب (يعني: ابن أبي الأسود): يا داود! وهل تدري ما كان أستار الكعبة يومئذ؟ قلت: لا. قال: ثياب بيض كان يؤتى بها من اليمن.
[ ١ / ٣٤٩ ]
ثم قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن فضالة الليثي ﵁؛ قال: «قدمنا على رسول الله ﷺ، فكان من كان له عريف نزل على عريفه، ومن لم يكن له عريف نزل الصفة، فلم يكن لي عريف، فنزلت الصفة، فناداه رجل يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله! أحرق بطوننا التمر، فقال رسول الله ﷺ: "توشكون أن من عاش منكم يغدى عليه بالجفان ويراح، وتكتسون كما تستر الكعبة» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه المقدام بن داود، وهو ضعيف وقد وثق، وبقية رجاله ثقات".
وعن جابر ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ: «هل لكم من أنماط؟ ". قلت: وأنى يكون لنا الأنماط؟ قال: "أما إنه سيكون لكم الأنماط". فأنا أقول لها (يعني: امرأته): أخري عنا أنماطك! فتقول: ألم يقل النبي ﷺ: "إنها ستكون لكم الأنماط"؟ فأدعها» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان.
وعن كعب بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه» .
رواه: الإمام أحمد، والترمذي، والدارمي، وابن حبان في "صحيحه".
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ذئبان ضاريان جائعان باتا في زريبة غنم أغفلها أهلها يفترسان ويأكلان بأسرع فيها فسادًا من حب المال والشرف في دين المرء المسلم» .
[ ١ / ٣٥٠ ]
رواه: أبو يعلى، والطبراني. قال المنذري: "وإسنادهما جيد".
وعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ذئبان ضاريان في حظيرة يأكلان ويفسدان بأضر فيها من حب الشرف وحب المال في دين المرء المسلم» .
رواه البزار. قال المنذري: "وإسناده حسن".
وقد تقدم في أول الكتاب حديث أبي ثعلبة ﵁: أنه قال: "أبشروا بدنيا عريضة تأكل إيمانكم، فمن كان منكم يومئذ على يقين من ربه؛ أتته فتنة بيضاء مسفرة، ومن كان منكم على شك من ربه؛ أتته فتنة سوداء مظلمة، ثم لم يبال الله في أي الأودية سلك".
رواه نعيم بن حماد في "الفتن"، وله حكم الرفع؛ لأنه لا مجال للرأي في مثل هذا، وإنما يقال عن توقيف.
[ ١ / ٣٥١ ]