«وبشره بالجنة". ففتحت له؛ فإذا هو أبو بكر، فبشرته بما قال النبي ﷺ، فحمد الله. ثم جاء رجل فاستفتح، فقال النبي ﷺ: "افتح له وبشره بالجنة". ففتحت له؛ فإذا هو عمر، فأخبرته بما قال النبي ﷺ فحمد الله. ثم استفتح رجل، فقال لي: "افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه". فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله ﷺ، فحمد الله، ثم قال: الله المستعان» .
رواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وهذا لفظ البخاري.
وعند مسلم: أن عثمان ﵁ قال: اللهم صبرا، أو: الله المستعان. وفي رواية لأحمد: فجعل يقول: اللهم صبرا حتى جلس
وعن نافع بن عبد الحارث ﵁؛ قال: «خرجت مع رسول الله ﷺ حتى دخل حائطًا، فقال: "أمسك علي الباب". فجاء حتى جلس على القف ودلى رجليه، فضرب الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر. فقلت: يا رسول الله! هذا أبو بكر. قال: "ائذن له وبشره بالجنة ". فدخل، فجلس مع رسول الله ﷺ على القف، ودلى رجليه في البئر. ثم ضرب الباب، فقلت: من هذا؟. قال: عمر. قلت: يا رسول الله! هذا عمر. قال: "ائذن له وبشره بالجنة". ففعلت، فجاء، فجلس مع رسول الله ﷺ على القف، ودلى رجليه في البئر. ثم ضرب الباب، فقلت: من هذا؟ قال: عثمان. قلت: يا رسول الله! هذا عثمان. قال: "ائذن له وبشره بالجنة معها بلاء". فأذنت له وبشرته بالجنة، فجلس مع رسول الله ﷺ على القف، ودلى رجليه في البئر» .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: "ورجال أحمد رجال الصحيح".
قال ابن كثير: "هكذا وقع في هذه الرواية، فيحتمل أن أبا موسى ونافع بن عبد الحارث كانا موكلين بالباب أو أنها قصة أخرى ".
[ ١ / ١٥٤ ]
وقد رواه الإمام أحمد عن عفان عن وهيب عن موسى بن عقبة: سمعت أبا سلمة ولا أعلمه إلا عن نافع بن عبد الحارث: «أن رسول الله ﷺ دخل حائطًا، فجلس على قف البئر، فجاء أبو بكر، فاستأذن، فقال لأبي موسى: "ائذن له وبشره بالجنة". ثم جاء عمر، فقال: "ائذن له وبشره بالجنة". ثم جاء عثمان، فقال: "ائذن له وبشره بالجنة وسيلقى بلاء» .
قال ابن كثير: "وهذا السياق أشبه من الأول، على أنه قد رواه النسائي من حديث صالح بن كيسان عن أبي الزناد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن نافع بن عبد الحارث عن أبي موسى الأشعري. فالله أعلم". انتهى.
وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: «كنت مع النبي ﷺ في حش من حشان المدينة، فاستأذن رجل، فقال: "ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه"؛ فإذا هو عثمان ﵁، فجعل يقول: اللهم صبرًا؛ حتى جلس. فقلت: أين أنا. فقال: "أنت مع أبيك» .
رواه البخاري في "التاريخ الكبير" بإسناد صحيح، ورواه الإمام أحمد بزيادة ونقص.
ورواه الطبراني، ولفظه: قال: «كنت عند النبي ﷺ بحش من حشان المدينة، فجاء رجل، فاستأذن، فقال: "قم فائذن له وبشره بالجنة". فقمت فأذنت له؛ فإذا هو أبو بكر، فبشرته بالجنة، فجعل يحمد الله حتى جلس. ثم جاء رجل فاستأذن فقال: "قم فائذن له وبشره بالجنة". فقمت فأذنت له؛ فإذا هو عمر، فأذنت له وبشرته بالجنة، فجعل يحمد الله حتى جلس. ثم جاء خفيض الصوت، فقال: "قم فائذن له وبشره بالجنة في بلوى تصيبه". فقمت فأذنت له؛ فإذا هو عثمان، فبشرته بالجنة على بلوى تصيبه، فقال: اللهم صبرًا؛ حتى جلس. قلت: يا رسول الله! فأين أنا؟ قال: "أنت مع أبيك» .
[ ١ / ١٥٥ ]
قال الهيثمي: "بعض رجال الطبراني وأحمد رجال الصحيح".
وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: «وقف رسول الله ﷺ بالأسواف وبلال معه، فدلى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه، فجاء أبو بكر يستأذن، فقال: "يا بلال! ائذن له وبشره بالجنة ". فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله ﷺ، ودلى رجليه في البئر، وكشف عن فخديه. ثم جاء عمر يستأذن، فقال: "ائذن له يا بلال وبشره بالجنة ". فدخل فجلس عن يسار رسول الله ﷺ، ودلى رجليه في البئر، وكشف عن فخديه. ثم جاء عثمان يستأذن، فقال: "ائذن له يا بلال وبشره بالجنة على بلوى تصيبه". فدخل عثمان، فجلس قبالة رسول الله ﷺ، ودلى رجليه في البئر، وكشف عن فخديه» .
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير شيخ الطبراني علي بن سعيد، وهو حسن الحديث".
(الأسواف): موضع بالمدينة شامي البقيع.
وعن زيد بن أرقم ﵁؛ قال: «بعثني رسول الله ﷺ فقال: "انطلق حتى تأتي أبا بكر، فتجده في بيته جالسًا محتبيًا، فقل له: إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول لك: أبشر بالجنة. ثم انطلق حتى تأتي الثنية، فتلقى عمر فيها على حمار تلوح صلعته، فقل له: إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول لك: أبشر بالجنة، ثم انطلق حتى تأتي السوق، فتلقى عثمان فيها يبيع ويبتاع، فقل له: إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول: أبشر بالجنة بعد بلاء شديد". فانطلقت إلى أبي بكر، فوجدته في بيته جالسًا محتبيًا كما قال رسول الله ﷺ، فقلت له: إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول: أبشر بالجنة. فقال: وأين رسول الله ﷺ؟ قلت: في مكان كذا وكذا. فقام إليه. ثم أتيت الثنية؛ فإذا فيها عمر على حمار تلوح صلعته كما قال رسول الله ﷺ،»
[ ١ / ١٥٦ ]
«فقلت: إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول: أبشر بالجنة. فقال: وأين رسول الله ﷺ؟ قلت: في مكان كذا وكذا. فانطلق. ثم انطلقت حتى أتيت السوق، فلقيت عثمان فيها يبيع ويبتاع كما قال رسول الله ﷺ، فقلت: إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول: أبشر بالجنة بعد بلاء شديد. فقال: وأين رسول الله ﷺ؟ فأخذ بيدي، فجئنا جميعًا حتى أتينا رسول الله ﷺ، فقال له عثمان: يا رسول الله! إن زيدًا أتاني فقال: إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول: أبشر بالجنة بعد بلاء شديد؛ فأي بلاء يصيبني يا رسول الله؟ ! والذي بعثك بالحق ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك. فقال: "هو ذاك» .
رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، وزاد فيه: «إن الله مقمصك قميصًا، فإذا أرادك المنافقون على خلعه؛ فلا تخلعه» . قال الهيثمي: "فيه عبد الأعلى بن أبي المساور، وقد ضعفه الجمهور، ووثق في رواية عن يحيى بن معين، والمشهور عنه تضعيفه وقد رواه البيهقي بنحوه، وقال: عبد الأعلى ضعيف".
وعن قيس بن أبي حازم عن أبي سهلة عن عائشة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: «"ادعوا لي بعض أصحابي ". قلت: أبو بكر؟ قال: "لا". قلت: عمر؟ قال: "لا". قلت: ابن عمك علي؟ قال: "لا". قالت: قلت: عثمان؟ قال: "نعم". فلما جاء قال: "تنحي". فجعل يساره ولون عثمان يتغير، فلما كان يوم الدار وحصر فيها؛ قلنا: يا أمير المؤمنين ألا تقاتل؟ ! قال: لا؛ إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدًا، وإني صابر نفسي عليه» .
رواه: الإمام أحمد بإسناد جيد، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
[ ١ / ١٥٧ ]
وروى الترمذي طرفا من آخره، ولفظه: عن قيس: حدثني أبو سهلة؛ قال: قال لي عثمان يوم الدار: «إن رسول الله ﷺ قد عهد إلي عهدا؛ فأنا صابر عليه» .
ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
ورواه ابن ماجه عن قيس بن أبي حازم عن عائشة ﵂؛ قال رسول الله ﷺ في مرضه: «"وددت أن عندي بعض أصحابي". قلنا: يا رسول الله! ألا ندعو لك أبا بكر؟ فسكت. قلنا: ألا ندعو لك عمر؟ فسكت. قلنا: ألا ندعو لك عثمان؟ قال: "نعم". فجاء، فخلا به، فجعل النبي ﷺ يكلمه ووجه عثمان يتغير» . قال قيس: فحدثني أبو سهلة مولى عثمان: أن عثمان بن عفان ﵁ قال يوم الدار: " «إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدا فأنا صائر إليه (وفي رواية: وأنا صابر عليه)» . قال قيس: فكانوا يرونه ذلك اليوم.
إسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواه ابن حبان في "صحيحه" بنحوه.
وعن النعمان بن بشير ﵄ عن عائشة ﵂؛ قالت: «أرسل رسول الله ﷺ إلى عثمان بن عفان، فأقبل عليه رسول الله ﷺ، فلما رأينا إقبال رسول الله ﷺ على عثمان؛ أقبلت إحدانا على الأخرى، فكان من آخر كلمة أن ضرب منكبه وقال: "يا عثمان! إن الله عسى أن يلبسك قميصًا، فإن أرادك المنافقون على خلعه؛ فلا تخلعه حتى تلقاني (ثلاثًا)» . فقلت لها: يا أم المؤمنين فأين كان هذا عنك؟ ! قالت: نسيته، والله ما ذكرته.
قال: فأخبرته معاوية بن أبي سفيان، فلم يرض بالذي أخبرته حتى كتب إلى أم المؤمنين: أن اكتبي إلي به، فكتبت إليه به كتابا.
رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه. وهذا لفظ أحمد، ورواية
[ ١ / ١٥٨ ]
الترمذي مختصرة، وقال: "هذا حديث حسن غريب".
ورواه الإمام أحمد أيضا عن عبد الرحمن بن مهدي: حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن أبي قيس: حدثني النعمان بن بشير ﵄؛ قال: كتب معي معاوية إلى عائشة ﵂ كتابا، فدفعت إليها كتابه، فحدثتني أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول لعثمان: «إن الله لعله يقمصك قميصًا، فإن أرادك أحد على خلعه فلا تخلعه (ثلاث مرات)» . قال النعمان: فقلت ك يا أم المؤمنين فأين كنت عن هذا الحديث؟ فقالت: يا بني! والله أنسيته.
إسناده صحيح على شرط مسلم.
وقد رواه ابن حبان في "صحيحه" من طريق زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح، وفيه أن عائشة ﵂ قالت للنعمان بن بشير ﵄: ألا أحدثك بحديث سمعته من رسول الله ﷺ؟ قلت: بلى. قالت: «إني عنده ذات يوم أنا وحفصة، فقال ﷺ: "لو كان عندنا رجل يحدثنا". فقلت: يا رسول الله! أبعث إلى عمر فيجيء فيحدثنا؟ قالت: فسكت. قالت: فدعا رجلًا، فأشار إليه بشيء دوننا، فذهب فجاء بعثمان، فأقبل عليه بوجهه، فسمعته يقول ﷺ: "يا عثمان إن الله يقمصك قميصًا، فإن أرادوك على خلعه؛ فلا تخلعه (ثلاثًا)» . قلت: يا أم المؤمنين! فأين كنت عن هذا الحديث؟ قالت: يا بني! أنسيته كأني لم أسمعه قط.
ورواه الطبراني في "الأوسط" من حديث أبي عبد الله الجسري؛ قال: دخلت على عائشة ﵂، فذكر الحديث، وفيه أن النبي ﷺ قال: «يا عثمان! عسى أن يقمصك الله قميصًا، فإن أرادك المنافقون على خلعه؛ فلا تخلعه (ثلاث مرات)» . فقال لها النعمان بن بشير: يا أم المؤمنين! أين كنت عن
[ ١ / ١٥٩ ]
هذا الحديث؟ ! فقالت: نسيته ورب الكعبة حتى قتل الرجل.
وفي رواية عند الطبراني أيضا: "فما فجأني إلا وعثمان جاث على ركبتيه قائلا: أظلما وعدوانا يا رسول الله؟ ! فحسبت أنه أخبره بقتله".
قال الهيثمي: "أحد إسنادي الطبراني حسن".
وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن كناسة الأسدي أبو يحيى: حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه؛ قال: بلغني أن عائشة ﵂؛ قالت: ما استمعت رسول الله ﷺ إلا مرة؛ فإن عثمان جاءه في نحر الظهيرة، فظننت أنه جاءه في أمر النساء، فحملتني الغيرة على أن أصغيت إليه، فسمعته يقول: «إن الله ملبسك قميصًا تريدك أمتي على خلعه؛ فلا تخلعه» . فلما رأيت عثمان يبذل لهم ما سألوه إلا خلعه؛ علمت أنه عهد من رسول الله ﷺ الذي عهد إليه.
وعن ابن عمر ﵄؛ قال: «ذكر رسول الله ﷺ فتنة، فمر رجل، فقال: "يقتل فيها هذا المقنع يومئذ مظلومًا". قال: فنظرت؛ فإذا هو عثمان بن عفان» .
رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: "هذا حديث حسن غريب".
وعن موسى بن عقبة؛ قال: حدثني جدي أبو أمي أبو حبيبة: أنه دخل الدار وعثمان محصور فيها، وأنه سمع أبا هريرة ﵁ يستأذن عثمان في الكلام، فأذن له فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «"إنكم تلقون بعدي فتنة واختلافًا". فقال له قائل من الناس: فمن لنا يا رسول الله؟ ! قال: "عليكم بالأمين وأصحابه"، وهو يشير إلى عثمان بذلك» .
رواه: الإمام أحمد، والحاكم في "مستدركه"، وقال "صحيح الإسناد
[ ١ / ١٦٠ ]
ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه"، وفي رواية الحاكم: قال: «عليكم بالأمير وأصحابه» .
ورواه الحاكم أيضا من حديث موسى ومحمد وإبراهيم بني عقبة؛ قالوا: حدثنا أبو أمنا أبو حسنة؛ قال: شهدت أبا هريرة فذكره بنحو ما تقدم، وصححه هو والذهبي.
وعن عبد الله بن حوالة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «" يابن حوالة: كيف تفعل في فتن تخرج من أطراف الأرض كأنها صياصي بقر؟ ! " قلت: لا أدري؛ ما خار الله لي ورسوله. قال: "اتبعوا هذا" ورجل مقفي حينئذ، فانطلقت فسعيت، فأخذت بمنكبه، فأقبلت بوجهه إلى رسول الله ﷺ؛ قلت: هذا؟ قال: "نعم". فإذا هو عثمان بن عفان» .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: "ورجالهما رجال الصحيح".
وعن مرة البهزي ﵁؛ قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في طريق من طرق المدينة، فقال: «"كيف تصنعون في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صياصي بقر؟ ! " قالوا: نصنع ماذا يا رسول الله؟ قال: "عليكم هذا وأصحابه (أو: اتبعوا هذا وأصحابه) " قال: فأسرعت حتى عييت، فأدركت الرجل، فقلت: هذا يا رسول الله؟ قال: "هذا ". فإذا هو عثمان بن عفان» .
رواه: الإمام أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وصححه.
وعن أبي الأشعث الصنعاني: أن خطباء قامت بالشام، وفيهم رجال من أصحاب النبي ﷺ، فقام آخرهم رجل يقال له: مرة بن كعب ﵁، فقال: «لولا حديث سمعته من رسول الله ﷺ؛ ما قمت، وذكر الفتن فقربها، فمر رجل مقنع في ثوب، فقال: "هذا يومئذ على الهدى". فقمت إليه؛ فإذا هو»
[ ١ / ١٦١ ]
«عثمان بن عفان، فأقبلت عليه بوجهه، فقلت: هذا؟ قال: "نعم» .
رواه: الترمذي، والحاكم، وهذا لفظ الترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". قال: "وفي الباب عن ابن عمر وعبد الله بن حوالة وكعب بن عجرة ". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ورواه الطبراني من حديث جبير بن نفير؛ قال: بينا نحن معسكرين مع معاوية ﵁ بعد قتل عثمان ﵁، فقام مرة بن كعب البهزي ﵁، فقال: أنا والله لولا شيء سمعته من رسول الله ﷺ؛ ما قمت هذا المقام. فلما سمع معاوية ﵁ ذكر رسول الله ﷺ؛ أجلس الناس؛ قال: «بينا نحن عند رسول الله ﷺ جلوس؛ إذ مر بنا عثمان بن عفان مترجلًا، فقال رسول الله ﷺ: "لتخرجن فتنة من تحت رجلي (أو من تحت قدمي) هذا، ومن اتبعه يومئذ على الهدى". فقمت حتى أخذت بمنكبي عثمان حتى بينته إلى رسول الله ﷺ، فقلت: هذا؟ قال: "نعم؛ هذا ومن اتبعه يومئذ على الهدى» . فقام عبد الله بن حوالة الأزدي من عند المنبر، فقال: إنك لصاحب هذا. قال: نعم. قال: أما والله إني حاضر ذلك المجلس، ولو كنت أعلم أن لي في الجيش مصدقا لكنت أول من تكلم به. قال الهيثمي: "رجاله وثقوا".
وعن كعب بن عجرة ﵁؛ قال: «ذكر رسول الله ﷺ فتنة فقربها وعظمها. قال: ثم مر رجل مقنع في ملحفة، فقال: "هذا يومئذ على الحق". قال: فانطلقت مسرعًا أو محضرًا، وأخذت بضبعيه فقلت: هذا يا رسول الله؟ قال: "هذا". فإذا هو عثمان بن عفان» .
رواه: الإمام أحمد، وابن ماجه.
وعن جابر ﵁: «أن رسول الله ﷺ ذكر فتنة، فقال أبو بكر: أنا»
[ ١ / ١٦٢ ]
«أدركها؟ فقال: "لا". فقال عمر: أنا يا رسول الله أدركها؟ قال: "لا". فقال عثمان: يا رسول الله! فأنا أدركها؟ قال: "بك يبتلون» .
رواه البزار. قال الهيثمي: "وفيه ماعز التميمي، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد، وبقية رجاله ثقات".
وعن عثمان ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنك ستبتلى بعدي؛ فلا تقاتلن» .
رواه أبو يعلى. قال الهيثمي: "وشيخه غير منسوب، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وقد رواه الحافظ الضياء المقدسي من طريق أبي يعلى وصححه".
وعن أبي عون الأنصاري: أن عثمان بن عفان ﵁ قال لابن مسعود ﵁: هل أنت منته عما بلغني عنك؟ فاعتذر بعض العذر، فقال عثمان: ويحك! إني قد سمعت وحفظت وليس كما سمعت، إن رسول الله ﷺ قال: «سيقتل أمير وينتزي منتز» . وإني أنا المقتول وليس عمر، إنما قتل عمر واحد وإنه يجتمع علي.
رواه الإمام أحمد، ورواته ثقات؛ إلا أنه منقطع بين عثمان وأبي عون.
وعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وابن ماجه.
وعن عبد الله بن حوالة الأزدي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من نجا من ثلاث؛ فقد نجا (ثلاث مرات): موتي، والدجال، وقتل خليفة مصطبر بالحق يعطيه» .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم في "مستدركه". قال الهيثمي:
[ ١ / ١٦٣ ]
"ورجال أحمد رجال الصحيح؛ غير ربيعة بن لقيط، وهو ثقة". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن عقبة بن عامر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث من نجا منها؛ فقد نجا: من نجا عند موتي فقد نجا، ومن نجا عند قتل خليفة يقتل مظلومًا وهو مصطبر يعطي الحق من نفسه؛ فقد نجا، ومن نجا من فتنة الدجال فقد نجا» .
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه إبراهيم بن يزيد المصري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
وعن عمر بن ربيعة: أن عمر بن الخطاب ﵁ أرسل إلى كعب الأحبار، فقال: "يا كعب! كيف تجد نعتي؟ ". قال: أجد نعتك قرنا من حديد. قال: "وما قرن من حديد؟ ! ". قال: أمير شديد لا تأخذه في الله لومة لائم. قال: "ثم مه؟ ". قال: ثم يكون من بعدك خليفة تقتله فئة ظالمة. قال: "ثم مه؟ ". قال: ثم يكون البلاء.
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وعن ثمامة بن حزن القشيري؛ قال: «شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان ﵁، فقال: ائتوني بصاحبيكم اللذين ألباكم علي. قال: فجيء بهما كأنهما جملان (أو كأنهما حماران) . قال: فأشرف عليهم عثمان ﵁، فقال: أنشدكم بالله والإسلام؛ هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة، فقال رسول الله: "من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة "، فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم اليوم تمنعوني أن أشرب منها حتى أشرب من ماء البحر. قالوا: اللهم نعم. فقال: أنشدكم بالله والإسلام؛ هل تعلمون أن المسجد»
[ ١ / ١٦٤ ]
«ضاق بأهله، فقال رسول الله ﷺ: "من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة"، فاشتريتها من صلب مالي، وأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ركعتين. قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم بالله والإسلام؛ هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي؟ قالوا: اللهم نعم. ثم قال: أنشدكم بالله والإسلام؛ هل تعلمون أن رسول الله ﷺ كان على ثبير مكة ومعه أبو بكر وعمر وأنا، فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض. قال: فركضه برجله، فقال: "اسكن ثبير؛ فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان". قالوا: اللهم نعم. قال: الله أكبر! شهدوا لي ورب الكعبة أني شهيد (ثلاثًا)» .
رواه: الترمذي، والنسائي، وعبد الله ابن الإمام أحمد، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن". قال: "وقد روي من غير وجه عن عثمان ﵁ ".
وعن عبد الملك بن عمير عن ابن أخي عبد الله بن سلام؛ قال: "لما أريد عثمان ﵁؛ جاء عبد الله بن سلام ﵁، فقال له عثمان: ما جاء بك؟ قال: جئت في نصرتك. قال: اخرج إلى الناس فاطردهم عني؛ فإنك خارج خير لي منك داخل. قال: فخرج عبد الله بن سلام إلى الناس، فقال: أيها الناس! إنه كان اسمي في الجاهلية فلان، فسماني رسول الله ﷺ عبد الله، ونزلت في آيات من كتاب الله، نزلت في: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، ونزلت في: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾، إن لله سيفا مغمودا عنكم، وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه نبيكم؛ فالله الله في هذا الرجل أن تقتلوه، فوالله إن قتلتموه لتطردن جيرانكم الملائكة، ولتسلن سيف الله المغمود عنكم فلا يغمد إلى يوم القيامة. قال: فقالوا: اقتلوا اليهودي، واقتلوا عثمان ".
رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث غريب". قال: "وقد رواه شعيب بن
[ ١ / ١٦٥ ]
صفوان عن عبد الملك بن عمير عن ابن محمد بن عبد الله بن سلام عن جده عبد الله بن سلام ".
قلت: وهذه الرواية عند الطبراني من طريق عبد الملك بن عمير: أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام استأذن على الحجاج بن يوسف، فأذن له، فدخل وسلم، وأمر رجلين مما يلي السرير أن يوسعا له، فأوسعا له، فجلس، فقال له الحجاج: لله أبوك، أتعلم حديثا حدثه أبوك عبد الملك بن مروان عن جدك عبد الله بن سلام؟ قال: فأي حديث؟ قال: حديث المصريين حين حصروا عثمان. قال: قد علمت ذلك الحديث: "أقبل عبد الله بن سلام ﵁ وعثمان ﵁ محصور، فانطلق، فدخل عليه، فوسعوا له حتى دخل، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين! فقال: وعليك السلام، ما جاء بك يا عبد الله بن سلام؟ ! قال: جئت لأثبت حتى أستشهد أو يفتح الله لك، ولا أرى هؤلاء القوم إلا قاتلوك، فإن يقتلوك فذاك خير لك وشر لهم. فقال عثمان: أسألك بالذي لي عليك من الحق؛ لما خرجت إليهم؛ خير يسوقه الله بك، وشر يدفعه الله بك. فسمع وأطاع، فخرج عليهم، فلما رأوه اجتمعوا وظنوا أنه قد جاءهم ببعض ما يسرون به، فقام خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد؛ فإن الله ﷿ بعث محمدا ﷺ بشيرا ونذيرا؛ يبشر بالجنة من أطاعه، وينذر بالنار من عصاه، وأظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون، ثم اختار له المساكن، فاختار له المدينة، فجعلها دار الهجرة، وجعلها دار الإيمان، فوالله ما زالت الملائكة حافين بالمدينة منذ قدمها رسول الله ﷺ إلى اليوم، وما زال سيف الله مغمودا عنكم مذ قدمها رسول الله ﷺ إلى اليوم. ثم قال: إن الله بعث محمدا ﷺ بالحق، فمن اهتدى؛ فإنما يهتدي بهدى الله، ومن ضل؛ فإنما يضل بعد البيان والحجة، وإنه لم يقتل نبي فيما مضى؛ إلا قتل به سبعون ألف مقاتل؛ كلهم يقتل به، ولا قتل خليفة قط؛ إلا
[ ١ / ١٦٦ ]
قتل به خمسة وثلاثون ألف مقاتل؛ كلهم يقتل به، فلا تعجلوا على هذا الشيخ بقتل، فوالله لا يقتله رجل منكم؛ إلا لقي الله يوم القيامة ويده مقطوعة مشلولة، واعلموا أنه ليس لوالد على ولد حق إلا لهذا الشيخ عليكم مثله. قال: فقاموا، فقالوا: كذبت اليهود، كذبت اليهود. فقال: كذبتم والله، وأنتم آثمون، ما أنا بيهودي، وإني لأحد المسلمين، يعلم الله بذلك ورسوله والمؤمنون، وقد أنزل الله في القرآن: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾، وقد أنزل الآية الأخرى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ . قال: فقاموا، فدخلوا على عثمان فذبحوه كما يذبح الحلان. قال شعيب: فقلت لعبد الملك بن عمير: ما الحلان؟ ! قال: الحمل. قال: وقد قال عثمان لكثير بن الصلت: يا كثير! أنا والله مقتول غدا. قال: بل يعلي الله كعبك ويكبت عدوك. قال: ثم أعادها الثالثة، فقال مثل ذلك. قال: عم تقول يا أمير المؤمنين؟ ! قال: رأيت رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر، فقال لي: يا عثمان! أنت عندنا غدا، وأنت مقتول غدا؛ فأنا والله مقتول. قال: فقتل، فخرج عبد الله بن سلام إلى القوم قبل أن يتفرقوا، فقال: يا أهل مصر! يا قتلة عثمان! قتلتم أمير المؤمنين، أما والله؛ لا يزال عهد منكوث ودم مسفوح ومال مقسوم، لا سقيتم".
قال الهيثمي: "رجاله ثقات".
وعن عبد الله بن سلام ﵁: "أنه قال حين هاج الناس في أمر عثمان: أيها الناس! لا تقتلوا هذا الشيخ واستعتبوه؛ فإنه لن تقتل أمة نبيها فيصلح أمرهم حتى يهراق دماء سبعين ألفا منهم، ولن تقتل أمة خليفتها فيصلح أمرهم حتى يهراق دماء أربعين ألفا منهم، فلم ينظروا فيما قال، وقتلوه. فجلس لعلي في الطريق، فقال: أين تريد؟ فقال: أريد أرض العراق. قال: لا تأت
[ ١ / ١٦٧ ]
العراق، وعليك بمنبر رسول الله ﷺ. فوثب إليه أناس من أصحاب علي، وهموا به، فقال علي ﵁: دعوه؛ فإنه منا أهل البيت. فلما قتل علي ﵁؛ قال عبد الله لابن معقل: هذه رأس الأربعين، وسيكون على رأسها صلح، ولن تقتل أمه نبيها؛ إلا قتل به سبعون ألفا، ولن تقتل أمة خليفتها؛ إلا قتل به أربعون ألفا".
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح".
وعن عبد الرحمن بن جبير؛ قال: "سمع عبد الله بن سلام ﵁ رجلا يقول لآخر: قتل عثمان بن عفان، فلم ينتطح فيه عنزان. فقال ابن سلام ﵁: أجل؛ إن البقر والمعز لا تنطح في قتل الخليفة، ولكن ينتطح فيه الرجال بالسلاح، والله ليقتلن به أقوام إنهم لفي أصلاب آبائهم ما ولدوا بعد".
رواه محمد بن عائذ، وذكره ابن كثير في "تاريخه".
وعن عدي بن حاتم ﵁؛ قال: "قال رجل لما قتل عثمان: لا ينتطح فيه عنزان. قلت: بلى وتفقأ فيها عيون كثيرة".
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وإسناده حسن".
وعن قيس بن عباد؛ قال: سمعت عليا ﵁ يوم الجمل يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي، وجاؤوني للبيعة، فقلت: والله إني لأستحي من الله أن أبايع قوما قتلوا رجلا قال له رسول الله ﷺ: «ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة»، وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل على الأرض لم يدفن بعد. فانصرفوا، فلما دفن رجع الناس فسألوني البيعة، فقلت: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه. ثم جاءت عزيمة فبايعت؛ فلقد قالوا: يا أمير المؤمنين! فكأنما صدع
[ ١ / ١٦٨ ]
قلبي، وقلت: اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى.
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن محمد بن حاطب: أنه قال لعلي ﵁: إنا قادمون المدينة والناس سائلونا عن عثمان؛ فماذا نقول فيه؟ قال: فتكلم عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر فقالا وقالا، فقال لهما علي: يا عمار! ويا محمد! تقولان: إن عثمان استأثر وأساء الإمرة، وعاقبتم والله فأسأتم العقوبة، وستقدمون على حكم عدل يحكم بينكم. ثم قال: "يا محمد بن حاطب! إذا قدمت المدينة، وسئلت عن عثمان؟ قل: كان والله من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، والله يحب المحسنين، وعلى الله فليتوكل المؤمنون".
رواه الحاكم في "مستدركه".
وعن ميمون بن مهران: أنه ذكر أن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "ما يسرني أني أخذت سيفي في قتل عثمان وأن لي الدنيا وما فيها ".
رواه الحاكم في "مستدركه".
وعن طلق بن خشاف؛ قال: "وفدنا إلى المدينة لننظر فيم قتل عثمان، فانطلقت حتى أتيت عائشة ﵂، فسلمت عليها، فردت السلام وقالت: من الرجل؟ قلت: من أهل البصرة. قالت: ومن أي أهل البصرة؟ قلت: من بكر بن وائل. فقالت: ومن أي بكر بن وائل؟ فقلت: من بني قيس بن ثعلبة. فقالت: من آل فلان؟ فقلت لها: يا أم المؤمنين! فيم قتل عثمان أمير المؤمنين؟ قالت: قتل والله مظلوما، لعن الله قتلته، أقاد الله من ابن أبي بكر به، وساق الله إلى أعين بني تميم هوانا في بيته، وأراق الله دماء ابني بديل على ضلالة، وساق الله إلى الأشتر سهما من سهامه. فوالله؛ ما من القوم رجل إلا
[ ١ / ١٦٩ ]
أصابته دعوتها".
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير طلق، وهو ثقة".
وقد روى البخاري في "التاريخ الكبير" طرفا منه، وهو قول عائشة في عثمان: "إنه قتل مظلوما، ولعن الله قتلته".
وعن محمد بن سيرين: "أن محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة وكعبا ركبا سفينة في البحر، فقال محمد: يا كعب! أما تجد سفينتنا هذه في التوراة كيف تجري؟ قال: لا؛ ولكن أجد فيها رجلا أشقى الفتية من قريش، ينزو في الفتنة نزو الحمار؛ فاتق لا تكن أنت هو". قال ابن سيرين: "فزعموا أنه كان هو".
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح".
وعن حذيفة ﵁: أنه قال: "أول الفتن قتل عثمان، وآخر الفتن خروج الدجال، والذي نفسي بيده لا يموت رجل وفي قلبه مثقال حبة من حب قتل عثمان إلا تبع الدجال إن أدركه، وإن لم يدركه آمن به في قبره".
ذكره ابن كثير في "تاريخه" عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة، وقد رواه: ابن أبي شيبة مختصرا، وابن عساكر في "تاريخه" مطولا بنحو ما ذكر هاهنا.
وعن محمد بن سيرين: أن حذيفة ﵁ قال: "اللهم إن كان قتل عثمان بن عفان خيرا؛ فليس لي فيه نصيب، وإن كان قتله شرا فأنا منه بريء، والله لئن كان قتله خيرا ليحلبنه لبنا، وإن كان قتله شرا ليمتص به دما".
[ ١ / ١٧٠ ]
رواه ابن أبي الدنيا.
وعن أبي عبد الله البحراني: "أن حذيفة بن اليمان ﵄ في مرضه الذي هلك فيه كان عنده رجل من إخوانه وهو يناجي امرأته، ففتح عينيه، فسألهما؟ فقالا خيرا. فقال: إن شيئا تسرانه دوني ما هو بخير! قال: قتل الرجل (يعني: عثمان) . قال: فرجع، ثم قال: اللهم إني كنت من هذا الأمر بمعزل، فإن كان خيرا فهو لمن حضره وأنا منه بريء، وإن كان شرا فهو لمن حضره وأنا منه بريء، اليوم تغيرت القلوب يا عثمان. الحمد لله الذي سبق بي الفتن قادتها وعلوجها".
رواه محمد بن عائذ، وذكره ابن كثير في "تاريخه".
وعن الحسن؛ قال: لما حضر حذيفة الموت؛ قال: "الحمد لله الذي سبق بي الفتنة قادتها وعلوجها".
رواه أبو نعيم في "الحلية".
وعن قتادة عن أبي موسى الأشعري ﵁: أنه قال: "لو كان قتل عثمان هدى لاحتلبت به الأمة لبنا، ولكنه كان ضلالا، فاحتلبت به الأمة دما".
رواه الحسن بن عرفة، ورجاله رجال الصحيح؛ إلا أنه منقطع بين قتادة وأبي موسى.
وعن قيس بن أبي حازم؛ قال: سمعت سعيد بن زيد ﵁ يقول: "لقد رأيتني وإن عمر موثقي على الإسلام، ولو انقض أحد مما فعلتم بعثمان كان محقوقا أن ينقض".
رواه البخاري، وفي رواية: "ولو أن أحدا ارفض للذي صنعتم بعثمان؛ لكان محقوقا أن يرفض ".
[ ١ / ١٧١ ]
ومعنى (ارفض): زال من مكانه، ومعنى (انقض): سقط.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "وإنما قال ذلك سعيد لعظم قتل عثمان، وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ ".
وعن زهدم الجرمي؛ قال: "خطب ابن عباس ﵄، فقال: لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء".
رواه محمد بن سعد، وذكره ابن كثير في "تاريخه"، قال: "وقد روي من غير هذا الوجه عنه".
باب
ما جاء في واقعة الجمل ومسير عائشة ﵂ إلى العراق
عن مطرف - وهو ابن عبد الله بن الشخير - قال: قلت للزبير ﵁: يا أبا عبد الله ما جاء بكم؟ ضيعتم الخليفة حتى قتل، ثم جئتم تطلبون بدمه؟ ! قال الزبير: "إنا قرأناها على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾، لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت".
رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح، وقد تقدم ذكره وذكر ما رواه الحسن عن الزبير في ذلك.
وعن قيس بن أبي حازم؛ قال: " جاء الزبير ﵁ إلى عمر ﵁ يستأذنه في الغزو. فقال عمر: اجلس في بيتك، فقد غزوت مع رسول الله ﷺ ". قال: "فردد ذلك عليه، فقال عمر في الثالثة أو التي تليها: اقعد في
[ ١ / ١٧٢ ]