بيتك؛ فوالله إني لأجد بطرف المدينة منك ومن أصحابك أن تخرجوا فتفسدوا على أصحاب محمد ﷺ ".
رواه: البزار، والحاكم في "مستدركه"، وصححه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، وتكون بينهما مقتلة عظيمة، ودعواهما واحدة» .
متفق عليه.
وعن الشعبي؛ قال: "قالت عائشة ﵂ لأبي بكر ﵁: إني رأيت بقرا تنحر حولي. قال: إن صدقت رؤياك قتلت حولك فئة".
رواه: ابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد في "الفتن"، وابن أبي الدنيا.
وعن مسروق؛ قال: "قالت لي عائشة ﵂: إني رأيتني على تل وحولي بقر تنحر. فقلت لها: لئن صدقت رؤياك لتكونن حولك ملحمة. قالت: أعوذ بالله من شرك، بئس ما قلت. فقلت لها: فلعله إن كان أمرا سيسوؤك. فقالت: والله لئن أخر من السماء أحب إلي من أن أفعل ذلك " الحديث. رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن حذيفة ﵁: أنه قال: " لو حدثتكم أن أمكم تغزوكم أتصدقوني؟ ! ". قالوا: أوحق ذلك؟ ! قال: "نعم".
رواه: نعيم بن حماد في "الفتن"، وابن عساكر في "تاريخه".
وعنه ﵁: أنه قال لرجل: "ما فعلت أمك؟ ". قال: قد ماتت قال: "أما إنك ستقاتلها". فعجب الرجل من ذلك حتى خرجت عائشة.
[ ١ / ١٧٣ ]
رواه ابن أبي شيبة.
وعن خيثمة بن عبد الرحمن؛ قال: "كنا عند حذيفة ﵁، فقال بعضنا: حدثنا يا أبا عبد الله ما سمعت من رسول الله ﷺ. قال: لو فعلت لرجمتموني". قال: "قلنا: سبحان الله! أنحن نفعل ذلك؟! قال: أرأيتكم لو حدثتكم أن بعض أمهاتكم تأتيكم في كتيبة كثير عددها شديد بأسها؛ صدقتم به؟ قالوا: سبحان الله! ومن يصدق بهذا؟ ! ثم قال حذيفة: أتتكم الحميراء في كتيبة، يسوقها أعلاجها، حيث تسوء وجوهكم. ثم قام فدخل مخدعا".
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن زيد بن وهب؛ قال: "بينا نحن حول حذيفة ﵁؛ إذ قال: كيف أنتم وقد خرج أهل بيت نبيكم ﷺ فرقتين يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف؟ ! فقلنا: يا أبا عبد الله! وإن ذلك لكائن؟ ! فقال بعض أصحابه: يا أبا عبد الله! فكيف نصنع إن أدركنا ذلك الزمان؟ قال: انظروا الفرقة التي تدعو إلى أمر علي فالزموها؛ فإنها على الهدى".
رواه البزار. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وعن علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنه سيكون بعدي اختلاف أو أمر، فإن استطعت أن تكون السلم؛ فافعل» .
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد المسند"، ورواته ثقات.
وعن أبي رافع ﵁: أن رسول الله ﷺ قال لعلي بن أبي طالب ﵁: «إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر. قال: أنا يا رسول الله؟ قال: "نعم". قال: أنا أشقاهم يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكن إذا كان ذلك؛ فارددها إلى مأمنها» .
[ ١ / ١٧٤ ]
رواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وعن أم سلمة ﵂؛ قالت: «ذكر النبي ﷺ خروج بعض أمهات المؤمنين، فضحكت عائشة، فقال لها: "انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت" ثم التفت إلى علي، وقال: "يا علي! إن وليت من أمرها شيئًا؛ فارفق بها» .
رواه: الحاكم، والبيهقي. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". وقال ابن كثير: "هذا حديث حسن غريب جدا".
قلت: وله شاهد مما قبله وما بعده.
وعن قيس بن أبي حازم: «أن عائشة ﵂ لما نزلت على الحوأب؛ سمعت نباح الكلاب، فقالت: ما أظنني إلا راجعة، سمعت رسول الله ﷺ يقول لنا: "أيتكن ينبح عليها كلاب الحوأب؟ ! ". فقال لها الزبير: ترجعين؟ عسى الله أن يصلح بك بين الناس» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والبزار، وابن حبان في "صحيحه" والحاكم في "مستدركه".
قال الحافظ ابن حجر: "وسنده على شرط الصحيح".
وقال الهيثمي: "رجال أحمد رجال الصحيح".
وعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ لنسائه: «ليت شعري! أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، تخرج فينبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير، ثم تنجو بعدما كادت؟ !» .
رواه البزار. قال الهيثمي والحافظ ابن حجر: "رجاله ثقات". ورواه أيضا ابن أبي شيبة بنحوه.
[ ١ / ١٧٥ ]
(الأدبب): بهمزة مفتوحة ودال ساكنة ثم موحدتين الأولى مفتوحة.
قال ابن الأثير: "أراد الأدب، فأظهر الإدغام لأجل الحوأب، والأدب: الكثير وبر الوجه". قال: "والحوأب: منزل بين مكة والبصرة".
قلت: وهو بفتح الحاء وسكون الواو وبعدها همزة ثم موحدة. وفي رواية لأحمد: أنه من مياه بني عامر.
وعن عمير بن سعيد؛ قال: "كنا جلوسا مع ابن مسعود وأبو موسى عنده، وأخذ الوالي رجلا فضربه وحمله على جمل، فجعل الناس يقولون: الجمل الجمل. فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن! هذا الجمل الذي كنا نسمع؟ ! قال: فأين البارقة".
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح".
(البارقة): السيوف؛ يريد أن الجمل الذي كانوا يسمعون عنه يكون عنده مقتلة تبرق فيها السيوف؛ أي: تلمع عند الضرب بها، وليس هذا به.
وعن الحسن - وهو البصري - عن أبي بكرة ﵁؛ قال: لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل، لما بلغ النبي ﷺ أن فارسا ملكوا ابنة كسرى؛ قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» .
رواه: الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وهذا لفظ البخاري.
ولفظ الترمذي؛ قال: «لقد عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله ﷺ، لما هلك كسرى؛ قال: "من استخلفوا؟ " قالوا: ابنته. فقال النبي ﷺ: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» . قال: فلما قدمت عائشة - يعني: البصرة - ذكرت قول رسول الله، فعصمني الله به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
[ ١ / ١٧٦ ]
ورواه الحاكم في "مستدركه" بنحوه، ورواه أيضا من وجه آخر، ولفظه: قال: لما كان يوم الجمل؛ أردت أن آتيهم أقاتل معهم، حتى ذكرت حديثا سمعته رسول الله ﷺ: أنه بلغه أن كسرى أو بعض ملوك الأعاجم مات فولوا أمرهم امرأة، فقال رسول الله ﷺ: «لا يفلح قوم تملكهم امرأة» .
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقد تقدم أن البخاري رواه، ولكن بغير هذا اللفظ.
وقد رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه عن أبي بكرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» .
عيينة وأبوه كل منهما ثقة.
وروى: ابن أبي شيبة، والبزار، والبيهقي؛ بإسناد ضعيف عن أبي بكرة ﵁: أنه قيل له: ما منعك أن تقاتل مع أهل البصرة يوم الجمل؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج قوم هلكى لا يفلحون، قائدهم امرأة، قائدهم في الجنة» .
قال ابن كثير: "وهذا منكر جدا".
وروى عمر بن شبة من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن: أن عائشة ﵂ أرسلت إلى أبي بكرة ﵁، فقال: إنك لأم، وإن حقك لعظيم، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» .
وعن عبد الله بن زياد الأسدي؛ قال: "لما سار طلحة والزبير وعائشة ﵃ إلى البصرة؛ بعث علي ﵁ عمار بن ياسر وحسن بن علي ﵄، فقدما علينا الكوفة، فصعدا المنبر، فكان الحسن بن
[ ١ / ١٧٧ ]
علي فوق المنبر في أعلاه، وقام عمار أسفل من الحسن، فاجتمعنا إليه، فسمعت عمارا يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة، ووالله إنها لزوجة نبيكم ﷺ في الدنيا والآخرة، ولكن الله تبارك تعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي".
رواه البخاري.
وعن أبي وائل؛ قال: "قام عمار ﵁ على منبر الكوفة، فذكر عائشة، وذكر مسيرها، وقال: إنها زوجة نبيكم ﷺ في الدنيا والآخرة، ولكنها مما ابتليتم".
رواه: الإمام احمد، والبخاري، وهذا لفظه.
وعن أبي وائل أيضا؛ قال: "كنت جالسا مع أبي مسعود وأبي موسى وعمار ﵃، فقال أبو مسعود: ما من أصحابك أحد إلا لو شئت لقلت فيه؛ غيرك، وما رأيت منك شيئا منذ صحبت رسول الله ﷺ أعيب عندي من استسراعك في هذا الأمر. قال عمار: يا أبا مسعود! وما رأيت منك ولا من صاحبك هذا شيئا منذ صحبتما رسول الله ﷺ أعيب عندي من إبطائكما في هذا الأمر. فقال أبو مسعود - وكان موسرا -: يا غلام! هات حلتين، فأعطى إحداهما أبا موسى والأخرى عمارا، وقال: روحا فيه إلى الجمعة".
رواه: الإمام احمد، والبخاري.
وعن أبي يزيد المدينى؛ قال: "قال عمار بن ياسر ﵁ لعائشة ﵂ لما فرغوا من الجمل: ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عهد إليكم (يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ . فقالت: أبو اليقظان؟ قال: نعم. قالت: والله إنك - ما علمت - لقوال بالحق. قال: الحمد لله الذي قضى لي على لسانك".
[ ١ / ١٧٨ ]
رواه ابن جرير. قال الحافظ ابن حجر: "وسنده صحيح".
وعن هشام وقيس وعن عائشة ﵂؛ قالت: "وددت أني كنت ثكلت عشرة مثل الحارث بن هشام وأني لم أسر مسيري مع ابن الزبير ".
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن محمد بن قيس؛ قال: "ذكر لعائشة ﵂ يوم الجمل. قالت: والناس يقولون: يوم الجمل؟ ! قالوا: نعم. قالت: وددت أني كنت جلست كما جلس أصحابي، وكان أحب إلي أن أكون ولدت من رسول الله ﷺ بضع عشرة كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ومثل عبد الله بن الزبير ".
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "وفيه أبو معشر نجيح، وهو ضعيف يكتب حديثه، وبقية رجاله ثقات".
وعن قتادة؛ قال: «"لما ولى الزبير ﵁ يوم الجمل؛ بلغ عليًا ﵁، فقال: لو كان ابن صفية يعلم أنه على حق ما ولى. وذلك أن النبي ﷺ لقيهما في سقيفة بني ساعدة، فقال: "أتحبه يا زبير؟ ". فقال: وما يمنعني؟ ! قال: "فكيف بك إذا قاتلته وأنت ظالم له؟ ! "» . قال: "فيرون أنه إنما ولى لذلك".
رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، وهو مرسل صحيح الإسناد.
وعن أبي جرو المازني؛ قال: «شهدت عليًا والزبير ﵄ حين تواقفا، فقال له علي: يا زبير! أنشدك الله، أسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنك تقاتلني وأنت ظالم"؟ ! قال: نعم. ولم أذكر إلا في موقفي هذا» . ثم انصرف.
[ ١ / ١٧٩ ]
رواه: أبو يعلى، والبيهقي؛ بإسناد ضعيف.
وعن يزيد الفقير عن أبيه وعن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن أبيه - دخل حديث أحدهما في حديث صاحبه - قالا: «لما دنا علي وأصحابه من طلحة والزبير، ودنت الصفوف بعضها من بعض؛ خرج علي ﵁ وهو على بغلة رسول الله ﷺ، فنادى: ادعوا لي الزبير بن العوام؛ فإني علي، فدعي له الزبير، فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابهما، فقال علي: يا زبير! نشدتك بالله أتذكر يوم مر بك رسول الله ﷺ ونحن في مكان كذا وكذا، فقال: "يا زبير! تحب عليًا؟ ". فقلت: ألا أحب ابن خالي وابن عمي وعلى ديني؟ ! فقال: "يا علي! أتحبه؟ ". فقلت: يا رسول الله! ألا أحب ابن عمتي وعلى ديني؟ فقال: "يا زبير! أما والله لتقاتلنه وأنت ظالم له". فقال الزبير: بلى، والله؛ لقد نسيته منذ سمعته من رسول الله ﷺ، ثم ذكرته الآن، والله لا أقاتلك.» فرجع الزبير على دابته يشق الصفوف، فعرض له ابنه عبد الله بن الزبير، فقال: ما لك؟ فقال: ذكرني علي حديثا سمعته من رسول الله ﷺ، سمعته يقول: «لتقاتلنه وأنت ظالم له»؛ فلا أقاتله. فقال: وللقتال جئت؟ ! إنما جئت لتصلح بين الناس ويصلح الله بك هذا الأمر. قال: قد حلفت أن لا أقاتله. قال: فأعتق غلامك خير وقف حتى تصلح بين الناس. فأعتق غلامه، ووقف، فلما اختلف أمر الناس ذهب على فرسه.
رواه البيهقي. قال ابن كثير: "وهو غريب".
وعن عبد الرحمن بن أبزى؛ قال: "انتهى عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي إلى عائشة ﵂ يوم الجمل وهي في الهودج، فقال: يا أم المؤمنين! أتعلمين أني أتيتك عندما قتل عثمان، فقلت: ما تأمريني؟ فقلت: الزم عليا؟ فسكتت. فقال: اعقروا الجمل! فعقروه، فنزلت أنا وأخوها محمد، فاحتملنا هودجها، فوضعناه بين يدي علي، فأمر بها، فأدخلت بيتا".
[ ١ / ١٨٠ ]
رواه ابن أبي شيبة، قال الحافظ ابن حجر: "وسنده جيد".
وعن عمرة بنت عبد الرحمن؛ قالت: "لما سار علي ﵁ إلى البصرة؛ دخل على أم سلمة زوج النبي ﷺ ﵂ يودعها، فقالت: سر في حفظ الله وفي كنفه؛ فوالله إنك لعلى الحق والحق معك، ولولا أني أكره أن أعصي الله ورسوله ﷺ؛ فإنه أمرنا ﷺ أن نقر في بيوتنا؛ لسرت معك، ولكن والله لأرسلن معك من هو أفضل عندي وأعز علي من نفسي، ابني عمر ".
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي سعيد التيمي عن أبي ثابت مولى أبي ذر؛ قال: كنت مع علي ﵁ يوم الجمل، فلما رأيت عائشة ﵂ واقفة؛ دخلني بعض ما يدخل الناس، فكشف الله عني ذلك عند صلاة الظهر، فقاتلت مع أمير المؤمنين، فلما فرغ ذهبت إلى المدينة، فأتيت أم سلمة ﵂، فقلت: إني والله ما جئت أسأل طعاما ولا شرابا ولكني مولى لأبي ذر. فقالت: مرحبا. فقصصت عليها قصتي، فقالت: أين كنت حين طارت القلوب مطائرها؟ قلت: إلى حيث كشف الله ذلك عني عند زوال الشمس. قالت: أحسنت؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «علي مع القرآن والقرآن مع علي، لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد، وأبو سعيد التيمي هو عقيصاء: ثقة مأمون، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
قلت: عقيصاء اسمه دينار: قال النسائي: "ليس بالقوي". وقال البخاري: "يتكلمون فيه". وذكر الذهبي في "الميزان" عن الدارقطني أنه قال: "متروك الحديث". وقال السعدي: "غير ثقة". وذكر ابن حجر في "لسان
[ ١ / ١٨١ ]
الميزان" عن ابن معين أنه قال: "ليس بشيء". وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد": "متروك الحديث".
وعلى هذا ففي تصحيح الحاكم والذهبي لهذا الحديث نظر، والله أعلم.
وعن جري بن سمرة؛ قال: "لما كان من أهل البصرة الذي كان بينهم وبين علي بن أبي طالب ﵁؛ انطلقت حتى أتيت المدينة، فأتيت ميمونة بنت الحارث ﵂، وهي من بني هلال، فسلمت عليها، فقالت: ممن الرجل؟ قلت: من أهل العراق. قالت: من أي أهل العراق؟ قلت: من أهل الكوفة. قالت: من أي أهل الكوفة؟ قلت: من بني عامر. قالت: مرحبا؛ قربا على قرب، ورحبا على رحب، فمجيء ما جاء بك؟ قلت: كان بين علي وطلحة الذي كان، فأقبلت فبايعت عليا. قالت: فالحق به؛ فوالله ما ضل ولا ضل به؛ حتى قالتها ثلاثا".
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير جري بن سمرة، وهو ثقة".
وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: كنا عند بيت النبي ﷺ في نفر من المهاجرين والأنصار، فقال: «ألا أخبركم بخياركم؟ ". قالوا: بلى. قال: "الموفون المطيبون، إن الله يحب الخفي التقي". قال: ومر علي بن أبي طالب ﵁، فقال: "الحق مع ذا، الحق مع ذا» .
رواه أبو يعلى. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وسيأتي حديث سعد بن أبي وقاص وأم سلمة ﵄ بنحوه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى.
وعن قيس بن عباد؛ قال: "قال علي ﵁ لابنه الحسن بن علي
[ ١ / ١٨٢ ]
يوم الجمل: يا حسن! ليت أباك مات منذ عشرين سنة. قال: فقال له الحسن: يا أبت! قد كنت أنهاك عن هذا. قال: يا بني! لم أر أن الأمر يبلغ هذا".
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وعن محمد بن حاطب: "أن الحسن بن علي ﵄؛ قال: يا أبت! قد كنت أنهاك عن هذا المسير؛ فغلبك على رأيك فلان وفلان. قال: قد كان ذاك يا بني، ولوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة".
رواه الحاكم في "مستدركه".
باب
ما جاء في وقعة صفين وقتل عمار بن ياسر ﵁
عن حرملة بن عمران؛ قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب يحدث محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي؛ قال: "اصطحب قيس بن خرشة وكعب ذو الكتابين (يعني: كعب الأحبار، وإنما سماه ذا الكتابين لأنه قرأ التوراة والقرآن)، حتى إذا بلغا صفين وقف كعب ساعة، فقال: لا إله إلا الله؛ ليهراقن من دماء المسلمين بهذه البقعة شيء لا يهراق ببقعة من الأرض. فغضب قيس، ثم قال: وما يدريك يا أبا إسحاق ما هذا؟ هذا من الغيب الذي استأثر الله به! فقال كعب: ما من الأرض شبر إلا وهو مكتوب في التوراة التي أنزل الله على موسى ما يكون عليه وما يخرج فيه إلى يوم القيامة".
رواه: الحسن بن سفيان في "مسنده"، والطبراني، وابن عبد البر في "الاستيعاب"، وهو مرسل.
وقد تقدم حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا»
[ ١ / ١٨٣ ]