«تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، وتكون بينهما مقتلة عظيمة، ودعواهما واحدة» .
متفق عليه.
وتقدم أيضا قول حذيفة ﵁: "انظروا الفرقة التي تدعو إلى أمر علي؛ فالزموها؛ فإنها على الهدى".
رواه البزار. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وتقدم أيضا قول أم سلمة ﵂ لعلي ﵁: "إنك لعلى الحق، والحق معك".
رواه الحاكم، وقال: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وتقدم أيضا حديث أبي ثابت مولى أبي ذر عن أم سلمة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: «علي مع القرآن والقرآن مع علي» .
رواه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وتقدم أيضا حديث أبي سعيد الخدري ﵁: «أن عليًا ﵁ لما مر من عند النبي ﷺ؛ قال النبي ﷺ: "الحق مع ذا، الحق مع ذا» .
رواه أبو يعلى. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وتقدم أيضا حديث جري بن سمرة عن ميمونة ﵂: أنها أمرته أن يلحق بعلي ﵁، وقالت: «والله ما ضل ولا ضل به» .
رواه الطبراني.
وقد رواه الحاكم في "مستدركه" عن جري بن كليب العامري؛ قال: "لما
[ ١ / ١٨٤ ]
سار علي ﵁ إلى صفين كرهت القتال، فأتيت المدينة، فدخلت على ميمونة بنت الحارث ﵂، فقالت: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قالت: من أيهم؟ قلت: من بني عامر. قالت: رحبا على رحب، وقربا على قرب؛ فمجيء ما جاء بك؟ قال: قلت: سار علي إلى صفين، وكرهت القتال، فجئنا إلى هاهنا. قالت: أكنت بايعته؟ قال: قلت: نعم. قالت: فارجع إليه؛ فكن معه، فوالله ما ضل ولا ضل به".
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، دعواهما واحدة، تمرق بينهما مارقة، يقتلها أولاهما بالحق» .
رواه الإمام أحمد، وإسناده حسن.
وعن محمد بن إبراهيم التيمي: أن فلانا دخل المدينة حاجا، فأتاه الناس يسلمون عليه، فدخل سعد ﵁، فسلم، فقال: وهذا لم يعنا على حقنا على باطل غيرنا. قال: فسكت عنه. فقال: ما لك لا تتكلم؟ فقال: هاجت فتنة وظلمة، فقلت لبعيري: إخ! إخ! فأنخت حتى انجلت، فقال رجل: إني قرأت كتاب الله من أوله إلى آخره، فلم أر فيه: إخ! إخ! فقال: أما إذ قلت ذاك؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «علي مع الحق (أو: الحق مع علي) حيث كان» . قال: من سمع ذلك؟ قال: قاله في بيت أم سلمة. قال: فأرسل إلى أم سلمة ﵂، فسألها؟ فقالت: قد قاله رسول الله ﷺ في بيتي. فقال الرجل لسعد: ما كنت عندي قط ألوم منك الآن. فقال: ولم؟ قال: لو سمعت هذا من النبي ﷺ لم أزل خادما لعلي حتى أموت.
[ ١ / ١٨٥ ]
رواه البزار. قال الهيثمي: "وفيه سعد بن شبيب، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقد ذكره ابن كثير في "تاريخه" عن كثير النواء عن عبد الله بن بديل؛ قال: دخل سعد ﵁ على معاوية ﵁، فقال له: ما لك لم تقاتل معنا؟ فقال: إني مرت بي ريح مظلمة، فقلت: إخ! إخ! فأنخت راحلتي حتى انجلت عني، ثم عرفت الطريق فسرت. فقال معاوية ﵁: ليس في كتاب الله إخ! إخ! ولكن قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، فوالله ما كنت مع الباغية على العادلة، ولا مع العادلة على الباغية. فقال سعد ﵁: ما كنت لأقاتل رجلا قال له رسول الله ﷺ: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى؛ غير أنه لا نبي بعدي» . فقال معاوية: من سمع هذا معك؟ ! فقال: فلان وفلان وأم سلمة. فقال معاوية: أما إني لو سمعته منه ﷺ لما قاتلت عليا.
وفي رواية من وجه آخر: أن هذا الكلام كان بينهما وهما بالمدينة في حجة حجها معاوية، وأنهما قاما إلى أم سلمة ﵂، فسألاها فحدثتهما بما حدث به سعد ﵁، فقال معاوية ﵁: "لو سمعت هذا قبل هذا اليوم؛ لكنت خادما لعلي حتى يموت أو أموت".
قال ابن كثير: "وفي إسناد هذا ضعف".
وعن عبد الله بن سلمة؛ قال: رأيت عمارا يوم صفين شيخا كبيرا آدم طوالا أخذ الحربة بيده ويده ترعد، فقال: "والذي نفسي بيده؛ لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله ﷺ ثلاث مرات وهذه الرابعة، والذي نفسي بيده؛ لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر؛ لعرفت أن مصلحينا على الحق وأنهم على
[ ١ / ١٨٦ ]
الضلالة".
رواه: الإمام أحمد، والطبراني؛ إلا أنه قال: "لقد قاتلت صاحب هذه مع رسول الله ﷺ ثلاث مرات وهذه الرابعة". قال الهيثمي: "ورجال أحمد رجال الصحيح". ورواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
وعن عبد الله بن سلمة أيضا: أن عمارا ﵁ قال: "والله؛ إني لأرى قوما ليضربنكم ضربا يرتاب له المبطلون، والله؛ لو قاتلوا حتى بلغوا بنا سعفات هجر؛ لعلمت أن صاحبنا على الحق، وهم على الباطل".
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وعن سيار أبي الحكم؛ قال: "قالت بنو عبس لحذيفة ﵁: إن أمير المؤمنين عثمان قد قتل؛ فما تأمرنا؟ قال: آمركم أن تلزموا عمارا. قالوا: إن عمارا لا يفارق عليا. قال: إن الحسد هو أهلك الجسد، وإنما ينفركم من عمار قربه من علي، فوالله؛ لعلي أفضل من عمار أبعد ما بين التراب والسحاب، وإن عمارا لمن الأحباب، وهو يعلم أنهم إن لزموا عمارا كانوا مع علي ".
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات؛ إلا أني لم أعرف الرجل المبهم".
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «إذا اختلف الناس؛ فابن سمية مع الحق» .
رواه: الطبراني، والبيهقي.
وعن حبة العرني؛ قال: دخلنا مع أبي مسعود الأنصاري على حذيفة بن اليمان ﵄ أسأله عن الفتن؟ فقال: دوروا مع كتاب الله حيثما دار،
[ ١ / ١٨٧ ]
وانظروا الفئة التي فيها ابن سمية؛ فاتبعوها؛ فإنه يدور مع كتاب الله حيثما دار.
قال: فقلنا له: ومن ابن سمية؟ قال: عمار؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول له: «لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية؛ تشرب شربة ضياح تكن آخر رزقك من الدنيا» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي سعيد ﵁؛ قال: كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فمر به النبي ﷺ ومسح عن رأسه الغبار وقال: «ويح عمار! تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار» .
رواه البخاري، وفي رواية له أخرى: أن النبي ﷺ قال: «ويح عمار؛ يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» . قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن.
ورواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" مختصرا: أن النبي ﷺ قال في عمار: «تقتلك الفئة الباغية» .
ورواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: أخبرني من هو خير مني: أن رسول الله ﷺ قال لعمار حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه؛ يقول: «بؤس ابن سمية، تقتله فئة باغية» .
ورواه: مسلم أيضا، والنسائي في "خصائص علي ﵁ "؛ عن أبي سعيد ﵁؛ قال: "حدثني من هو خير مني، أبو قتادة ".
ورواه أبو داود الطيالسي من حديث أبي سعيد ﵁؛ قال: "حدثي أصحابي " فذكره بنحوه.
وعن أم سلمة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال لعمار: «تقتلك الفئة»
[ ١ / ١٨٨ ]
«الباغية» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، والنسائي في "خصائص علي ﵁ ".
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أبشر يا عمار! تقتلك الفئة الباغية» .
رواه الترمذي، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب". قال: "وفي الباب عن أم سلمة وعبد الله بن عمرو وأبي اليسر وحذيفة ﵃".
وعن عبد الله بن الحارث؛ قال: إني لأسير مع معاوية ﵁ في منصرفه من صفين بينه وبين عمرو بن العاص ﵁؛ قال: فقال عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: يا أبت! ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار: «ويحك يابن سمية! تقتلك الفئة الباغية» . قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ فقال معاوية: لا تزال تأتينا بهنة، أنحن قتلناه؟ ! إنما قتله الذين جاؤوا به.
رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح.
(الهنة)؛ بفتح الهاء والنون، وتجمع على هنات وهنوات، وهي الشدائد والأمور العظام.
وقوله: "إنما قتله الذين جاؤوا به": تأويل بعيد جدا، ولو كان الأمر على ما قاله معاوية ﵁؛ لكان النبي ﷺ وأصحابه هم الذين قتلوا حمزة وغيره من الشهداء في يوم أحد وغيره من المشاهد، وهذا معلوم البطلان بالضرورة؛ فكذلك قول معاوية ﵁: "إنما قتله الذين جاؤوا به"، وإنما قال معاوية ﵁ ما قال خوفا من تفرق جنده عنه وذهابهم إلى علي
[ ١ / ١٨٩ ]
﵁. والله أعلم.
وقد رواه الإمام أحمد أيضا من حديث حنظلة بن خويلد العنزي؛ قال: بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار؛ يقول كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال عبد الله بن عمرو ﵄: ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية» . قال معاوية: فما بالك معنا؟ قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله ﷺ، فقال: «أطع أباك ما دام حيًا ولا تعصه»؛ فأنا معكم ولست أقاتل.
ورواه ابن أبي شيبة، وابن عساكر في "تاريخه" بنحوه، ورواه النسائي في كتاب "خصائص علي ﵁ "، بإسناد حسن، وليس فيه قول معاوية لعبد الله بن عمرو وجواب عبد الله له.
وعن أبي اليسر كعب بن عمرو وزياد بن الغرد ﵄: أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول لعمار: «تقتلك الفئة الباغية» .
رواه الطبراني بإسناد منقطع.
وعن حذيفة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، وضرب جنب عمار؛ قال: «إنك لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية» الحديث.
رواه الطبراني بإسناد ضعيف.
وعن عمار ﵁؛ قال: «أخبرني حبيبي ﷺ: أنه تقتلني الفئة الباغية، وأن آخر زادي مذقة من لبن» .
رواه: أبو يعلى، والطبراني، ورواه البزار مختصرا. قال الهيثمي "وإسناده حسن".
وعن عبد الله بن الحارث: أن عمرو بن العاص ﵁ قال
[ ١ / ١٩٠ ]
لمعاوية ﵁: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار: «إنك حريص على الجهاد، وإنك لمن أهل الجنة، ولتقتلنك الفئة الباغية؟» قال: بلى. قال: فلم قتلتموه؟ قال: والله؛ ما تزال تدحض في بولك، نحن قتلناه؟ إنما قتله الذي جاء به.
رواه الطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
ورواه النسائي في "خصائص علي ﵁ " بإسناد حسن، ولفظه: عن عبد الله بن الحارث؛ قال: "إني لأساير عبد الله بن عمرو بن العاص ومعاوية، فقال عبد الله بن عمرو: يا معاوية ألا تسمع ما يقولون: تقتله الفئة الباغية؟ فقال: لا تزال داحضا في بولك، أنحن قتلناه؟ وإنما قتله من جاء به إلينا".
(دحض في بوله): زلق فيه.
وعن حبة؛ قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود ﵄، فقال أحدهما لصاحبه: إن رسول الله ﷺ قال: «تقتل عمارًا الفئة الباغية»، وصدقه الآخر.
رواه الطبراني.
وعن أبي رافع ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «تقتل عمارًا الفئة الباغية» .
رواه الطبراني.
وعن عثمان ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار: «تقتلك الفئة الباغية» .
رواه: أبو يعلى، والطبراني.
[ ١ / ١٩١ ]
وعن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية» .
رواه: أبو يعلى، والطبراني.
وعن محمد بن عمرو بن حزم؛ قال: لما قتل عمار بن ياسر ﵁؛ دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص، فقال: قتل عمار، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية» . فقام عمرو بن العاص يرجع حتى دخل على معاوية، فقال معاوية: مه؟ فقال: قتل عمار. فقال معاوية: قد قتل عمار؛ فماذا؟ قال عمرو: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية» . فقال له معاوية: دحضت في بولك، أنحن قتلناه؟ إنما قتله علي وأصحابه، جاؤوا به حتى ألقوه بين رماحنا (أو قال: بين سيوفنا) .
رواه: الإمام أحمد، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرطهما ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت؛ قال: ما زال جدي كافا سلاحه حتى قتل عمار بصفين، فسل سيفه، فقاتل حتى قتل؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية» .
رواه: الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم في "مستدركه".
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "روى حديث «تقتل عمارًا الفئة الباغية» جماعة من الصحابة؛ منهم قتادة بن النعمان وأم سلمة عند مسلم، وأبو هريرة عند الترمذي، وعبد الله بن عمرو بن العاص وعثمان بن عفان وحذيفة وأبو أيوب وأبو رافع وخزيمة بن ثابت ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو اليسر وعمار نفسه، وكلها عند الطبراني وغيره، وغالب طرقها صحيحة أو حسنة، وفيه عن جماعة آخرين يطول عدهم، وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة،
[ ١ / ١٩٢ ]
وفضيلة ظاهرة لعلي ولعمار، ورد على النواصب الزاعمين أن عليا لم يكن مصيبا في حروبه". انتهى.
وعن ابن عمر ﵄؛ قال: "لم أجدني آسى على شيء؛ إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي ".
رواه الطبراني بأسانيد. قال الهيثمي: "وأحدها رجاله رجال الصحيح".
وقد رواه الحاكم في "مستدركه" مطولا من حديث الزهري: "أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر: أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر ﵄؛ إذ جاءه رجل من أهل العراق، فقال: يا أبا عبد الرحمن! إني والله لقد حرصت أن أتسمت بسمتك وأقتدي بك في أمر فرقة الناس وأعتزل الشر ما استطعت، وإني أقرأ آية من كتاب الله محكمة قد أخذت بقلبي، فأخبرني عنها، أرأيت قول الله ﷿: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾؟ أخبرني عن هذه الآية. فقال عبد الله ﵁: ما لك ولذلك؟ ! انصرف عني. فانطلق حتى توارى عنا سواده، وأقبل علينا عبد الله بن عمر ﵄، فقال: ما وجدت في نفسي من شيء في أمر هذه الآية ما وجدت في نفسي أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله ﷿".
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن أبي وائل؛ قال: لما قدم سهل بن حنيف ﵁ من صفين؛ أتيناه نستخبره، فقال: "اتهموا الرأي؛ فلقد رأيتني يوم أبي جندل، ولو أستطيع أن أرد على رسول الله ﷺ أمره لرددت، والله ورسوله أعلم، وما وضعنا أسيافنا
[ ١ / ١٩٣ ]
على عواتقنا لأمر يفظعنا؛ إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر، ما نسد منها خصما إلا انفجر علينا خصم؛ ما ندري كيف نأتي له؟ ! ".
رواه: الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، والشيخان، وهذا لفظ البخاري، وزاد في رواية له عن الأعمش: قال: "وقال أبو وائل: شهدت صفين وبئست صفون".
(الخصم)؛ بضم الخاء: طرف الشيء وناحيته.
قال النووي: "شبهه بخصم الراوية وانفجار الماء من طرفها، أو بخصم الغرارة والخرج وانصباب ما فيه بانفجاره".
وعن عبد الكريم بن رشيد: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "يا أصحاب رسول الله! تناصحوا؛ فإنكم إن لم تفعلوا غلبكم عليها - يعني الخلافة - مثل عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان ".
رواه نعيم بن حماد في "الفتن".
باب
الثناء على الحسن بن علي ﵄
وما جرى على يديه من الصلح وتسكين الفتن
عن إسرائيل أبي موسى؛ قال: سمعت الحسن (يعني: البصري) يقول: استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها. فقال له معاوية - وكان والله خير الرجلين -: أي عمرو! إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء؛ من لي بأمور الناس؟ ! من لي بنسائهم؟ ! من لي بضيعتهم؟ ! فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس: عبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز، فقال: اذهبا
[ ١ / ١٩٤ ]