الله عنهما في طريق من طرق المدينة؛ إذ أتى على رأس منصوب، فقال: شقي قاتل هذا. فلما مضى قال: وما أرى هذا إلا قد شقي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مشى إلى رجل من أمتي ليقتله؛ فليقل هكذا؛ فالقاتل في النار، والمقتول في الجنة» .
إسناده جيد، رواته رواة الصحيح؛ خلا عبد الرحمن بن سميرة، وهو ثقة.
ورواه الطبراني في "الأوسط"، ولفظه: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا مشى الرجل إلى الرجل، فقتله؛ فالمقتول في الجنة، والقاتل في النار» .
قال الهيثمي: "رجاله رجال صحيح".
وفي رواية لأحمد: أن ابن عمر ﵄ رأى رأسا، فقال: قال رسول الله ﷺ: «ما يمنع أحدكم إذا جاء من يريد قتله أن يكون مثل ابني آدم: القاتل في النار، والمقتول في الجنة» .
إسناده جيد.
«وعن سعيد بن زيد ﵁؛ قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنا كقطع الليل المظلم - أراه قال: قد يذهب فيها الناس أسرع ذهاب - قال: فقيل: أكلهم هالك أم بعضهم؟ قال: "حسبهم (أو: بحسبهم) القتل» .
رواه الإمام أحمد، ورواته ثقات.
ورواه أبو داود بإسناد جيد، ولفظه: «قال: كنا عند النبي ﷺ، فذكر فتنة، فعظم أمرها، فقلنا (أو قالوا): يا رسول الله! لئن أدركتنا هذه لتهلكنا! فقال رسول الله ﷺ: "كلا؛ إن بحسبكم القتل» . قال سعيد: فرأيت إخواني قتلوا.
ورواه ابن أبي شيبة بنحوه.
[ ١ / ١٢١ ]
وعن أبي موسى ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أمتي أمة مرحومة، ليس عليها في الآخرة عذاب؛ إنما عذابها في الدنيا: القتل، والبلابل، والزلازل» .
رواه الإمام أحمد وأبو داود، وفيه المسعودي: روى له البخاري تعليقا، ووثقه أحمد وابن معين وابن المديني، وذكر أحمد وأبو حاتم أنه تغير في آخر عمره، وبقية رواته ثقات.
وعن أبي بردة؛ قال: بينا أنا واقف في السوق في إمارة زياد؛ ضربت بإحدى يدي على الأخرى تعجبا، فقال رجل من الأنصار قد كانت لوالده صحبة مع رسول الله ﷺ: مما تعجب يا أبا بردة؟ قلت: أعجب من قوم دينهم واحد، ونبيهم واحد، ودعوتهم واحدة، وحجهم واحد، وغزوهم واحد؛ يستحل بعضهم قتل بعض. قال: فلا تعجب؛ فإني سمعت والدي أخبرني: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إن أمتي أمة مرحومة، ليس عليها في الآخرة حساب ولا عذاب إنما عذابها في القتل والزلازل والفتن» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
قلت: وفيه رجل لم يسم؛ ففي تصحيحهما له نظر.
وعن أبي بردة أيضا؛ قال: كنت عند عبيد الله بن زياد، فأتي برؤوس خوارج، فكلما مروا عليه برأس؛ قال: إلى النار. فقال له عبد الله بن يزيد: أولا تدري؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «عذاب هذه الأمة جعل بأيديها في دنياها» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
[ ١ / ١٢٢ ]
وهذه الأحاديث تدل على أن المقتول ظلما ترجى له المغفرة؛ بخلاف القاتل، ومن قتل وكان حريصا على قتل صاحبه؛ فقد تقدمت الأحاديث الصحيحة أن كلا منهما في النار، وقد ذكرتها في باب تحريم قتال المسلمين، وهي لا تعارض بمثل هذه الأحاديث. والله أعلم.
باب
ما جاء في القتال على الملك وفيمن أعان على ذلك
عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «شر قتيل بين صفين أحدهما يطلب الملك» .
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "وفيه عبد الأول أبو نعيم، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
«وعن ثروان بن ملحان؛ قال: كنا جلوسًا في المسجد، فمر علينا عمار بن ياسر، فقلنا له: حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول في الفتنة، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يكون بعدي قوم يأخذون الملك، يقتل عليه بعضهم بعضًا» . قال: قلنا له: لو حدثنا غيرك ما صدقناه. قال: فإنه سيكون.
رواه: الإمام أحمد، والطبراني، وأبو يعلى. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير ثروان، وهو ثقة".
وعن سعيد بن جبير؛ قال: "خرج علينا عبد الله بن عمر ﵄، فرجونا أن يحدثنا حديثا حسنا. قال: فبادرنا إليه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن! حدثنا عن القتال في الفتنة والله يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ . فقال: هل تدري ما الفتنة ثكلتك أمك؟ إنما كان محمد ﷺ يقاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فتنة، وليس كقتالكم على الملك".
[ ١ / ١٢٣ ]