فيه: حديث أبي بكرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتنة؛ القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا نزلت أو وقعت؛ فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه» .
الحديث رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، وقد تقدم بتمامه في (باب ذكر الفتن والتحذير منها) .
وعن جابر بن سمرة ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لعن الله من بدا بعد هجرته؛ إلا في الفتنة؛ فإن البدو خير من المقام في الفتنة» .
رواه الطبراني.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن» .
رواه: مالك، وأحمد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
«وعن أم مالك البهزية ﵂؛ قالت: ذكر رسول الله فتنة فقربها. قالت: قلت: يا رسول الله من خير الناس فيها؟ قال: رجل في ماشيته؛ يؤدي حقها ويعبد ربه، ورجل آخذ برأس فرسه؛ يخيف العدو ويخوفونه» .
رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وهذا لفظه، وقال: "هذا حديث غريب"، قال: "وفي الباب عن أم مبشر وأبي سعيد الخدري وابن عباس رضي
[ ١ / ٨٩ ]
الله عنهم".
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ: «غشيتكم الفتن كقطع الليل المظلم، أنجى الناس فيها رجل صاحب شاهقة يأكل من رسل غنمه، أو رجل آخذ بعنان فرسه من وراء الدرب يأكل من سيفه» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن كرز بن علقمة الخزاعي ﵁؛ قال: «أتى النبي ﷺ أعرابي، فقال: يا رسول الله! هل لهذا الأمر من منتهى؟ قال: نعم؛ فمن أراد الله به خيرًا من أعجم أو عرب؛ أدخله عليهم، ثم تقع فتن كالظلل؛ تعودون فيها أساود صبًا يضرب بعضكم رقاب بعض، وأفضل الناس يومئذ مؤمن معتزل في شعب من الشعاب؛ يتقي ربه ﵎، ويدع الناس من شره» .
رواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني. قال الهيثمي: "وأحد أسانيده رجاله رجل الصحيح".
قلت: وقد رواه: ابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد في "الفتن"؛ بنحوه.
ورواه أبو داود الطيالسي مختصرا، وإسناده على شرط الشيخين. ورواه أيضا: ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه" مختصرا وصححه، ووافقه الذهبي على تصحيحه. وقد تقدم ذكره في (باب ذكر الفتن الكبار) .
وعن أبي التياح؛ قال: صلينا الجمعة، فانضم الناس بعضهم إلى بعض حتى كانوا كالرحى حول أبي رجاء العطاردي، فسألوه عن الفتنة؟ فقال: جاء رجلان إلى مجلس عبادة بن الصامت ﵁، فقالا: يابن الصامت! تعيد الحديث الذي حدثتناه؟ فقال: نعم؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يوشك أن يكون خير المال شاتين مكية ومدنية؛ ترعى فوق رؤوس الضراب،»
[ ١ / ٩٠ ]
«تأكل من ورق القتاد والبشام، ويأكل أهله من لحمانه، ويشربون من ألبانه، وجراثيم العرب ترتهش فيها الفتن (يقولها ثلاثًا ثم قال:) والذي نفسي بيده؛ لأن يكون لأحدكم ثلاثمائة شاة يأكل من لحمانها ويشرب من ألبانها أحب إليه من سواريكم هذه ذهبًا وفضة» .
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن مخول البهزي ﵁؛ قال: أمسى رسول الله ﷺ وهو يحدثنا، فقال: «إنه سيأتي على الناس زمان يكون خير مال الناس غنم بين شجر؛ تأكل الشجر، وترد المياه، يأكل أهلها من رسلها، ويشربون من ألبانها، ويلبسون من أشعارها (أو قال: من أصوافها)، والفتن ترتكس بين جراثيم العرب؛ يفتنون والله، يفتنون والله، يفتنون والله (يقولها رسول الله ﷺ ثلاثًا)» .
رواه الطبراني بإسناد ضعيف، والحديث قبله يشهد له ويقويه.
وقد تقدم حديث أبي الغادية المزني ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ستكون فتن غلاظ شداد، خير الناس فيها مسلمو أهل البوادي الذين لا ينتدون من دماء الناس ولا أموالهم شيئًا» .
رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير". قال الهيثمي: "وفيه حيان بن حجر، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
وتقدم أيضا قول ابن مسعود ﵁: " خير الناس في الفتنة أهل شاء سود ترعى في شعف الجبال ومواقع القطر، وشر الناس فيها كل راكب موضع وكل خطيب مصقع".
رواه نعيم بن حماد في "الفتن ".
[ ١ / ٩١ ]
وعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: "ليأتين على الناس زمان خير منازلهم البادية".
رواه نعيم بن حماد في "الفتن ".
وعن طاوس: أنه قال: "ليأتين على الناس زمان، وخير منازلهم التي نهى عنها رسول الله ﷺ؛ البادية".
رواه عبد الرزاق في "مصنفه"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص: أن أخاه عمر انطلق إلى سعد ﵁ في غنم له خارجا من المدينة، فلما رآه سعد ﵁؛ قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب. فلما أتاه قال: يا أبت أرضيت أن تكون أعرابيا في غنمك والناس يتنازعون في الملك بالمدينة؟ ! فضرب سعد ﵁ صدر عمر وقال: اسكت! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ﷿ يحب العبد التقي الغني الخفي» .
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وهذا لفظ أحمد.
وعن الحسين بن خارجة؛ قال: "لما كانت الفتنة الأولى أشكلت علي؛ فقلت: اللهم أرني أمرا من أمر الحق أتمسك به. قال: فأريت الدنيا والآخرة، وبينهما حائط غير طويل، وإذا أنا بجائز، فقلت: لو تشبثت بهذا الجائز؛ لعلي أهبط إلى قتلى أشجع فيخبروني. قال: فهبطت بأرض ذات شجر، وإذا أنا بنفر جلوس، فقلت: أنتم الشهداء؟ قالوا: لا؛ نحن الملائكة. قلت: فأين الشهداء؟ قالوا: تقدم إلى الدرجات العلى، إلى محمد ﷺ. فتقدمت؛ فإذا أنا بدرجة الله أعلم ما هي في السعة والحسن؛ فإذا أنا بمحمد ﷺ وإبراهيم ﷺ، وهو يقول لإبراهيم: استغفر لأمتي. فقال له إبراهيم: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك؛ أراقوا دماءهم، وقتلوا إمامهم، ألا فعلوا كما فعل خليلي سعد؟
[ ١ / ٩٢ ]
قلت: أراني قد أريت، أذهب إلى سعد فأنظر مع من هو فأكون معه، فأتيته فقصصت عليه الرؤيا، فما أكثر بها فرحا، وقال: قد شقي من لم يكن له إبراهيم خليلا. قلت: في أي الطائفتين أنت؟ قال: لست مع واحد منهما. قلت: فكيف تأمرني؟ قال: ألك ماشية؟ قلت: لا. قال: فاشتر ماشية واعتزل فيها حتى تنجلي".
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن ثعلبة بن ضبيعة؛ قال: "دخلنا على حذيفة ﵁، فقال: إني لأعرف رجلا لا تضره الفتن شيئا. قال: فخرجنا؛ فإذا فسطاط مضروب فدخلنا؛ فإذا فيه محمد بن مسلمة، فسألناه عن ذلك فقال: ما أريد أن يشتمل على شيء من أمصاركم حتى تنجلي عما انجلت".
رواه: أبو داود، والحاكم في "مستدركه"، وصححه، ووافقه الذهبي على تصحيحه.
وفي رواية لأبي داود عن محمد بن سيرين؛ قال: قال حذيفة ﵁: ما أحد من الناس تدركه الفتنة إلا أنا أخافها عليه؛ إلا محمد بن مسلمة؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تضرك الفتنة» .
باب
فضل العبادة في زمن الفتن
عن معقل بن يسار ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «العبادة في الهرج كهجرة إلي» .
[ ١ / ٩٣ ]