عن أبي ثعلبة الخشني صاحب رسول الله ﷺ ﵁: أنه قال وهو بالفسطاط في خلافة معاوية ﵁ - وكان معاوية أغزى الناس القسطنطينية - فقال: "والله؛ لا تعجز هذه الأمة من نصف يوم، إذا رأيت الشام مائدة رجل واحد وأهل بيته؛ فعند ذلك فتح القسطنطينية ".
رواه: الإمام أحمد، والحاكم في "مستدركه"، وإسناد كل منهما صحيح على شرط مسلم، وقد روى أبو داود طرفا منه، وقال فيه: "قال رسول الله ﷺ "، ورواته ثقات.
وعن معاذ بن جبل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية وفتح القسطنطينية خروج الدجال. ثم ضرب بيده على فخذ الذي حدثه أو منكبه، ثم قال: إن هذا الحق كما أنك هاهنا (أو: كما أنك قاعد)»؛ يعني: معاذا.
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود. وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: وثقه دحيم. وقال يعقوب بن شيبة: "كان رجل صدق". وقال المنذري: "كان رجلا صالحا، وثقه بعضهم، وتكلم فيه غير واحد". وبقية رجالهما ثقات. وقال ابن كثير في "النهاية" بعد إيراد هذا الحديث بإسناده عند الإمام أحمد وأبي داود ما نصه: "وهذا إسناد جيد وحديث حسن، وعليه نور الصدق وجلالة النبوة". انتهى.
وقد رواه الحاكم في "مستدركه" موقوفا على معاذ ﵁، وقال: "إسناده صحيح"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
[ ١ / ٤٠٥ ]
قال ابن كثير: "وليس المراد أن المدينة تخرب بالكلية قبل خروج الدجال، وإنما ذلك في آخر الزمان؛ كما سيأتي بيانه في الأحاديث الصحيحة، بل يكون عمارة بيت المقدس سببا في خراب المدينة النبوية؛ فإنه قد ثبت في الأحاديث أن الدجال لا يقدر على دخولها، يمنع من ذلك بما على أنقابها من الملائكة بأيديهم السيوف الصلتة". انتهى.
باب
في تواتر الملاحم في آخر الزمان
عن معاذ بن جبل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «الملحمة الكبرى، وفتح القسطنطينية، وخروج الدجال؛ في سبعة أشهر» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم في "مستدركه". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن". قال: "وفي الباب عن الصعب بن جثامة وعبد الله بن بسر وعبد الله بن مسعود وأبي سعيد الخدري ﵃".
وعن عبد الله بن بسر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج المسيح الدجال في السابعة» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، ورواته كلهم ثقات، وقد صرح بقية بن الوليد بالتحديث في رواية الإمام أحمد، فزال ما يخشى من تدليسه.
قال أبو داود: "وهذا أصح من حديث عيسى، يعني الحديث الذي قبله".
[ ١ / ٤٠٦ ]