عن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: «حدثنا رسول الله ﷺ حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا: "أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة". وحدثنا عن رفعها؛ قال: "ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة، فتقبض فيبقى أثرها مثل المجل؛ كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرًا وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا، ويقال للرجل: ما أعقله! وما أظرفه! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان"، ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلمًا؛ رده علي الإسلام، وإن كان نصرانيًا؛ رده علي ساعيه، فأما اليوم؛ فما كنت أبايع إلا فلانًا وفلانًا» .
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه.
قال البخاري رحمه الله تعالى: "سمعت أبا أحمد بن عاصم يقول: سمعت أبا عبيد يقول: قال الأصمعي وأبو عمرو وغيرهما: جذر قلوب الرجال: (الجذر): الأصل من كل شيء. و(الوكت): أثر الشيء اليسير منه، و(المجل): أثر العمل في الكف إذا غلظ". انتهى.
والجذر بفتح الجيم وكسرها، والوكت بفتح الواو وسكون الكاف، والمجل بفتح الميم وسكون الجيم، والمنتبر: هو المرتفع المتنفط.
وعن عمر بن الخطاب ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أول»
[ ٢ / ٧٧ ]
«ما يرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة، ورب مصل لا خير فيه» .
رواه الطبراني في "الصغير". قال الهيثمي: "وفيه حكيم بن نافع، وثقه ابن معين وضعفه أبو زرعة، وبقية رجاله ثقات".
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أول ما يرفع من هذه الأمانة الحياء والأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة، (يخيل إلي أنه قال:) وقد يصلي قوم لا خلاق لهم» .
رواه أبو يعلى بإسناد ضعيف، وحديث عمر ﵁ يشهد له ويقويه.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه قال: «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما يبقى من دينكم الصلاة، وليصلين قوم لا دين لهم» .
رواه: الطبراني بهذا اللفظ، والحاكم مختصرًا. قال الهيثمي: "ورجال الطبراني رجال الصحيح؛ غير شداد بن معقل، وهو ثقة". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وقد ذكره الإمام أحمد في كتاب "الصلاة" مرفوعًا، فقال: وجاء الحديث عن النبي ﷺ: أنه قال: «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة، وليصلين أقوام لا خلاق لهم» .
باب
ما جاء في ترك الجهاد
عن ابن عمر ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد»
[ ٢ / ٧٨ ]