اسمها ونسبها
هي أمُّ المؤمنين عَائِشَة، بنتُ الإمام الأكبر، خليفة رسول الله ﷺ أبي بكر الصديق، (عبدِ الله) بنِ أبي قحافة (عثمانَ) بنِ عامرِ بنِ عمروِ بنِ كعبِ بنِ سعدِ بنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ بنِ كعبِ بنِ لؤي بن فهر بن مالك بن كنانة، أمُّ عبد الله، القرشيةُ، التَّيْمِيَّةُ، المَكِّيَّةُ، ثم المَدَنِيَّةُ، زوجةُ النَّبِيّ ﷺ (١).
كُنْيَتهَا: أمُّ عبد الله، كناها بها النَّبِيّ ﷺ، وذلك عندما طلبت منه أن يكون لها كنية، فكناها بابن أختها أسماء، تطييبًا لخاطرها، فعن عروة عن عَائِشَة ﵂ أنها قالت: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ صَوَاحِبِي لَهُنَّ كُنًى، قَالَ: "فَاكْتَنِي بِابْنِكِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ" - يعني ابن اختها -، فَكَانَتْ تُدْعَى بِأُمِّ عَبْدِ اللهِ حَتَّى مَاتَتْ» (٢).
وأبوها: عبد الله بن أبي قُحَافَة: عثمان بنِ عامرِ بنِ عمروِ بنِ كعبِ، القُرَشِيّ، التَّيمِيّ، أبو بكر الصديق، أول من آمن برسول الله ﷺ من الرجال، وأول الخلفاء الراشدين، ولد بمكة، ونشأ بها، وكان أحد أعاظم العرب، وسيدًا من سادات قريش، ومن كبار أغْنِيائِهم، عالمًا بأنساب القبائل وأخبارها وسياستها، وكان موصوفًا بالحلم والرأفة، خطيبًا لسنًا، وشجاعًا بطلًا.
_________________
(١) ينظر: الطبقات الكبرى ٨/ ٥٨، وأسد الغابة ٧/ ٢٠٥، وسير أعلام النبلاء ٢/ ١٣٥.
(٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في المرأة تكنى ٤/ ٢٩٣، رقم (٤٩٧٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب الرجل يكنى قبل أن يولد له ٢/ ١٢٣١، رقم (٣٧٣٩)، وأحمد ٤٣/ ٢٩١، رقم (٢٦٢٤٢)، وقال ابن حجر في التلخيص ٤/ ٣٦٥: "سنده صحيح".
[ ١٧ ]
وكانت له في عصر النبوة مواقف كبيرة، فشهد الحروب، واحتمل الشدائد، وبذل الأموال، بل ودخل مع النبي ﷺ الغار، كما في قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ (١)، وقد ووردت في فضل أبي بكر ﵁ أحاديث كثيرة، منها قوله ﷺ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلا غَيْرَ رَبِّي لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ وَمَوَدَّتُهُ» (٢).
بُويع ﵁ بالخلافة بعد وفاة النبي ﷺ، وكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر ونصف شهر، وتوفي بالمدينة سنة ثلاث عشرة للهجرة، وعمره ثلاثٌ وستون سنة (٣).
وأمُّ عائشة: أمُّ رُوْمان، - قيل: اسمها زينب، وقيل: دعد - بنتُ عامرِ بنِ عُوَيْمِرِ بنِ عبدِ شمس ابن عَتَّابِ بن أُذَيْنَةَ بن سُبَيْعِ بن دُهْمَانَ بن حارث بن غَنْمِ بن مالك بن كِنَانَةَ (٤)، وقد تزوجها أبو بكر الصديق ﵁ في الجاهلية بعد أن توفى زوجها عبد الله بن الحارث الأَزْدِيّ، وقد أسلمت أم رومان في مكة، وكانت من أوائل المسلمات، وبايعت النَّبِيّ ﷺ، وهاجرت مع أهل النَّبِيّ ﷺ، وآل أبي بكر ﵁ (٥).
"ويلتقي نسب عَائِشَة ﵂ مع النَّبِيّ ﷺ من جهة الأب في الجد السابع
_________________
(١) سورة التوبة، الآية:٤٠.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب قول النبي - ﷺ -: "سدوا الأبواب، إلا باب أبي بكر" ٥/ ٤ رقم (٣٦٥٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة - ﵃ -، باب من فضائل أبي بكر الصديق ﵁ ٤/ ١٨٥٤، رقم (٢٣٨٢) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(٣) ينظر في ترجمته: الطبقات الكبرى ٣/ ١٢٥، والتاريخ الكبير ٥/ ١، والاستيعاب في معرفة الأصحاب ٤/ ١٦١٤.
(٤) ينظر: الطبقات الكبرى ٨/ ٢١٦، وتاريخ الطبري ٣/ ٤٢٦، والاستيعاب ٤/ ١٩٣٥، وأسد الغابة ٧/ ٣٢٠.
(٥) ينظر: الطبقات الكبرى ٨/ ٢١٦، والمنتظم في تاريخ الملوك والأمم ٣/ ٢٩١.
[ ١٨ ]
(مرة بن كعب) (١)، ومن جهة الأم في الجد الحادي عشر أو الثاني عشر" (٢).
"وأسرة السيدة عَائِشَة ﵂ تنحدر من قبيلة (تيم) العربية، والتي عُرف عنها الكرم والشجاعة والنجدة، ونصرة المظلوم، وإعانة الضعيف، وقد عُهِدَ إلى أبي بكر الصديق باعتباره أحد سادتهم، بأمر تسوية الدم وأداء المغارم والديات" (٣).
_________________
(١) ينظر: المعارف لابن قتيبة ١/ ١٦٧، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص (٢٦)، وتاريخ الخلفاء الراشدين لطقوش ص (١٣).
(٢) ينظر: سيرة السيدة عَائِشَة أُمّ المؤمنين ك لسليمان الندوي ص (٣٨).
(٣) السيدة عَائِشَة وتوثيقها للسنة، لجيهان رفعت فوزي ص (١٢).
[ ١٩ ]