العلاقة الحسنة بين عَائِشَة وذُرِّيَّة عليِّ وبقية آل البيت
كانتْ علاقة عَائِشَة ﵂، بذرية علي ﵁ وبقية آل البيت، علاقة طيِّبة مِلْؤُهَا البرُّ والوفاء؛ بل روت عَائِشَة ﵂ الأحاديث التي تدل على فضلهم، ومن ذلك حديث الكِساء، حيث قالت ﵂: «خَرَجَ النَّبِيّ ﷺ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: " ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (١)» (٢).
"ولم تسجل لنا كتب الأحاديث واقعة صحيحة تدل على أن عَائِشَة ﵂، تحمل شيئًا من الكراهية أو البغض في قلبها تجاه أحد من آل البيت، بل أجمع أصحاب السير على أن الصلة بين عَائِشَة ﵂ وآل البيت كانت على أكمل ما ترضاه السجية الإنسانية" (٣).
وقد نقلتْ لنا كتبُ الشيعة أن عددًا من أئمتهم كانوا يسمون بناتهم باسم عَائِشَة، ومن هؤلاء:
_________________
(١) سورة الأحزاب، الآية:٣٣.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بيت النَّبِيّ ﷺ ٤/ ١٨٨٣، رقم (٢٤٢٤).
(٣) سيرة السيدة عَائِشَة أُمّ المؤمنين للندوي ص (١٢٢) بتصرف.
[ ١٠٧ ]
موسى الكاظم (١)، وعلي الهادي (٢)، فلو كانت عَائِشَة ﵂ تبغض وتعادي آل البيت لما سموا بناتهم باسمها.
والشواهد على علاقة عَائِشَة الحسنة بآل البيت كثيرة جدًا، مبثوثة في كتب الأحاديث والتاريخ، بل وكتب الشيعة أنفسهم، ولا يتسع الوقت لحصرها وجمعها.
وقد ثبت باليقين وبداهة العقول حسن الود بين عَائِشَة وبين علي وأبنائه، مع ما يعلم من ورع عَائِشَة وخوفها من ربها تعالى، ومعرفتها للحقوق والواجبات، وإنزالها للناس منازلهم.
_________________
(١) ينظر: الإرشاد ص (٣٠٢)، والفصول المهمة ص (٢٤٢)، وكشف الغمة ٣/ ٢٦. وموسى الكاظم، هو: مُوسَى بن جعفر بن مُحَمَّد بن علي بْن الحسين بْن علي بْن أَبي طالب القرشي الهاشمي العلوي، أَبُو الْحَسَنِ المدني الكاظم. سابع الأئمة الاثني عشر، عند الإمامية، وكان من سادات بني هاشم، ومن أعبد أهل زمانه، مات سنة (١٨٣هـ). ينظر في ترجمته: وفيات الأعيان ٤/ ١٧٥، وتهذيب الكمال ٢٩/ ٤٣، وتاريخ الإسلام ١٢/ ٤١٧.
(٢) ينظر: الإرشاد للمفيد ٢/ ٣١٢. وعلي الهادي: أبو الحسن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا، ويعرف بالعسكري؛ وهو أحد الأئمة الاثني عشر عند الإمامية، مات سنة (٢٥٤هـ). ينظر في ترجمته: وفيات الأعيان ٣/ ٢٧٢، ومرآة الجنان ٢/ ١١٩.
[ ١٠٨ ]