صفاتها الخُلُقِيَّة
إِنَّ عائشة ﵂ قد احتلتْ مكانة سامية مرموقة في الأخلاق الحسنة النبيلة الرفيعة، وكان الزهد والورع والعبادة والسخاء والجود والشفقة على الناس من أهم وأكبر معالم شخصيتها ﵂.
فقد تأثرت عائشة ﵂ كثيرًا بعبادة النبي ﷺ ومنهجه فيها؛ لأنها كانت ألصق الناس به ﷺ، وأكثرهم اطلاعًا على عبادته الخاصة به - ﵊ -، ونقلت عائشة ﵂ للناس - في الأحاديث الكثيرة التي رويت عنها - صورة كاملة لعباداته ﷺ (١)، وفي ما يلي ذكر لأمهم ما تميزت به عائشة ﵂ من صيام وقيام وزهد وورع:
أولًا: صيامها وقيامها:
كانت أُمّ المؤمنين عَائِشَة ﵂ كثيرة العبادة، قوامة دائمة التهجد (٢)، صوَّامة كثيرة الصِّيام، فعن عبد الرحمن بن القاسم (٣) عن أبيه (٤): «أَنَّ عَائِشَة زَوْجَ النَّبِيّ
_________________
(١) ينظر: سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين ص (٢٠٨)، والسيدة عائشة أم المؤمنين وعالِمة نساء الإسلام ص (١٦١)
(٢) مصنف عبد الرزاق ٨/ ٤٥٤، رقم (١٥٨٨٧)، وإسناده صحيح.
(٣) هو: عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق المدني الفقيه أحد الأعلام، من سادات أهل المدينة، فقهًا وعلمًا وديانةً، وحفظًا للحديث، وإتقانًا، مات بالشام سنة (١٢٦هـ). ينظر في ترجمته: الطبقات الكبرى ٥/ ٣٦٧، والتاريخ الكبير ٥/ ٣٣٩، ومشاهير علماء الأمصار ص (٢٠٦).
(٤) هو: محمد بن أبي بكر الصديق، أبو القاسم التيمي، ولد في حجة الوداع في حياة النَّبِيّ - ﷺ -، وولي إمرة مصر من قبل عليّ، وقتل بها سنة (٣٨هـ). =
[ ٥٦ ]
ﷺ كَانَتْ تَصُومُ الدَّهْرَ، وَلاَ تُفْطِرُ إِلاّ يَوْمَ أَضْحًى أَوْ يَوْمَ فِطْرٍ»، وفي رواية: «أَنَّ عَائِشَة رضي الله عنهاَانَتْ تَسْرِدُ الصَّوْمَ (١)» (٢).
ثانيًا: كرمها وجودها:
كانت عَائِشَة ﵂ جوَّادةً كريمةً كثيرة الصدقات، لا يكاد يقر بيدها المال حتى تنفقه على الفقراء والمساكين، فقد باعت عَائِشَة ﵂ دارًا لها بمائة ألف دينار ثم قسمت الثمن على الفقراء، فعتب عليها عبد الله بن الزبير، فعن عروة بن الزبير ﵁، قال: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَحَبَّ البَشَرِ إِلَى عَائِشَة بَعْدَ النَّبِيّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، وَكَانَتْ لاَ تُمْسِكُ شَيْئًا مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ إِلا تَصَدَّقَتْ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهَا (٣)، فَقَالَتْ: "أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَيَّ؟!، عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ"، فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً فَامْتَنَعَتْ، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّونَ (٤) أَخْوَالُ النَّبِيّ ﷺ، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
_________________
(١) = ينظر في ترجمته: معجم الصحابة ٤/ ٥٢٦، ومشاهير علماء الأمصار ص (٤٠)، ومعرفة الصحابة ١/ ١٦٨.
(٢) أي: أنها كانت تصوم الأيام التي لم يرد في حقها النهي عن صومها كالعيدين وأيام التشريق، وأيام الحيض، وهذا يزيل إشكال: "أنها كانت تصوم الدهر"؛ لأنه وردت أحاديث تنهي عن صيام الدهر، والمقصود هنا: أنها كثيرة الصيام. ينظر: فتح الباري ٤/ ٢٢١، وشرح السيوطي على مسلم ٣/ ٢٤٥.
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨/ ٥٤،٥٩، والفريابي في الصيام ص (١٠٠)، رقم (١٣١)، وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢/ ١٨٧، وقال محققو السير ٢/ ١٨٧: "أخرجه ابن سعد ورجاله ثقات".
(٤) أي: يحجر عليها وتمنع من الإعطاء. ينظر: عمدة القاري ١٦/ ٧٧.
(٥) الزُّهْرِيُّونَ: هم المنسوبون إلى زهرة، واسمه: المغيرة بن كلاب. ينظر: عمدة القاري ١٦/ ٧٧.
[ ٥٧ ]
بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَالمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: إِذَا اسْتَأْذَنَّا فَاقْتَحِم الحِجَابَ، فَفَعَلَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ فَأَعْتَقَتْهُمْ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ، فَقَالَتْ: "وَدِدْتُ أَنِّي جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلًا أَعْمَلُهُ فَأَفْرُغُ مِنْهُ"» (١).
وعن عروة بن الزبير أيضًا: «أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بَعَثَ إِلَى عَائِشَة، ﵂ بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَقَسَمَتْهَا حَتَّى لَمْ تَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا، فَقَالَتْ بَرِيرَةُ (٢): أَنْتِ صَائِمَةٌ، فَهَلا ابْتَعْتِ لَنَا بِدِرْهَمٍ لَحْمًا؟ فَقَالَتْ عَائِشَة: "لَوْ أَنِّي ذُكِّرْتُ لَفَعَلْتُ"» (٣).
وعنه ﵁ قال: «رَأَيْتُهَا تَصَدَّقُ بِسَبْعِينَ أَلْفًا وَإِنَّهَا لَتَرْقعُ جَانِبَ دِرْعِهَا (٤)» (٥).
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب مناقب قريش ٤/ ١٨٠، رقم (٣٥٠٥).
(٢) هي: بريرة بنت صفوان، مولاة أم المؤمنين عائشة، صحابية مشهورة، كانت مولاة لبعض بني هلال فكاتبوها، ثم باعوها من عائشة، وجاء الحديث فِي شأنها بأن الولاء لمن أعتق، وكان زوجها عبدًا يسمى مغيثًا، عاشت إلى خلافة يزيد ابن معاوية. ينظر في ترجمتها: الطبقات الكبرى ٨/ ٢٠١، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٢٧٥، والاستيعاب ٤/ ١٧٩٥.
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ١٥، رقم (٦٧٤٥)، وفي سنده محمد بن يونس الْكُدَيْمِيُّ، وهو ضعيف. ينظر: الكامل في ضعفاء الرجال ٧/ ٥٥٣، والمجروحين ٢/ ٣١٢، وتقريب التهذيب ص (٥١٥).
(٤) في المطبوع: "تَرْفَعُ جَانِبَ دِرْعِهَا"، وكأنه تصحيف: والصواب: "ترقع جانب درعها" والله أعلم، والمعنى: أنها كانت ترقع قميصها، لأن درع المرأة قميصها. ينظر: غريب الحديث للحربي ٢/ ٦٩٤، والزاهر في معاني كلمات الناس ١/ ٤٣٧، ومشارق الأنوار ١/ ٢٥٦، والنهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ١١٣.
(٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨/ ٥٣، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢/ ٤٧، والحديث أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢/ ١٨٦، وصححه، وسكت عنه محققو السير.
[ ٥٨ ]
وعن أم ذَرَّةَ (٥) قالت: «بَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى عَائِشَة بِمَالٍ فِي غِرَارَتَيْنِ (١) يَكُونُ مِائَةَ أَلْفٍ فَدَعَتْ بِطَبَقٍ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صَائِمَةٌ، فَجَعَلَتْ تَقْسِمُ فِي النَّاسِ، قال: فلما أمست قالت: يا جارية هاتي فِطْرِي، فَقَالَتْ أُمُّ ذَرَّةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا اسْتَطَعْتِ فِيمَا أَنْفَقْتِ أَنْ تَشْتَرِيَ بِدِرْهَمٍ لَحْمًا تُفْطِرِينَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَتْ: لا تُعَنِّفِينِي (٢) لَوْ كُنْتِ أَذْكَرْتِنِي لَفَعَلْتُ» (٣).
ثالثًا: زهدها وورعها:
كانت أُمّ المؤمنين عَائِشَة ﵂ مع صيامها وقيامها وكرمها وجودها تكره أن يُثْنَي عليها وأن تُمْدح وهي تسمع، مخافة الرياء، وتقول: «يَا لَيْتَنِي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا» (٤).
وكثيرًا ما كانت تتمثَّل ببيت لبيد بن ربيعة (٥):
_________________
(١) هي: أم ذرة المدنية، مولاة عَائِشَة، روت عَن: مولاتها عَائِشَة أُمّ المؤمنين، وأم سلمة زوج النَّبِيّ ﷺ، قال ابن حجر: "مذكورة في الصّحابيات". الإصابة ٨/ ٣٨٨. ينظر في ترجمتها: الطبقات الكبرى ٨/ ٣٥٣، وتهذيب الكمال ٣٥/ ٣٥٨، والإصابة ٨/ ٣٨٨.
(٢) الغِرَارَة: بكسر الغين: الكيس الكبير من الصوف أو الشعر. ينظر: لسان العرب ٥/ ١٦، وتاج العروس ١٣/ ٢٢٦.
(٣) التَعْنيفُ: التوبيخ والتقريع واللوم. ينظر: تهذيب اللغة ٣/ ٥، والصحاح ٤/ ١٤٠٧، ولسان العرب ٩/ ٢٥٨.
(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨/ ٥٣، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢/ ٤٧، وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢/ ١٨٧، وقال محققو السير: "رجاله ثقات".
(٥) أخرجه معمر بن راشد في جامعه ١١/ ٣٠٧ (٢٠٦١٦)، والإمام أحمد في فضائل الصحابة ١/ ٤٦٢، رقم (٧٥٠)، وأبو داود في الزهد ص (٢٧٩)، رقم (٣١٨)، والطبراني في مسند الشاميين ٤/ ٢٠١، رقم (٣١٠٢)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢/ ٤٥، والبيهقي في شعب الإيمان ٢/ ٢٢٩، والحديث إسناده صحيح.
(٦) هو: لبيد بن ربيعة بن مالك العامري، أحد شعراء الجاهلية البارزين، من أهل نجد ثم سكن الكوفة، وقد أدرك الإسلام، ووفد على النبي ﷺ، ولما أسلم لم يقل شعرًا، وقال: يكفيني القرآن، مات سنة (٤١هـ). ينظر في ترجمته: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٧٠، والأعلام ٥/ ٢٤٠.
[ ٥٩ ]
وكثيرًا ما كانت تتمثَّل ببيت لبيد بن ربيعة (١):
ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ
وتقول: رحم الله لبيدًا فكيف لو رأى زماننا، وقال عروة بن الزبير: رحم الله أُمّ المؤمنين فكيف لو رأت زماننا (٢).
وقد عاشت أُمّ المؤمنين عَائِشَة ﵂ في بيت رسول الله ﷺ معيشة الكفاف، فعنها ﵂ قالت: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ، مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلاَثَ لَيَالٍ تِبَاعًا، حَتَّى قُبِضَ» (٣).
_________________
(١) هو: لبيد بن ربيعة بن مالك العامري، أحد شعراء الجاهلية البارزين، من أهل نجد ثم سكن الكوفة، وقد أدرك الإسلام، ووفد على النبي ﷺ، ولما أسلم لم يقل شعرًا، وقال: يكفيني القرآن، مات سنة (٤١هـ). ينظر في ترجمته: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٧٠، والأعلام ٥/ ٢٤٠.
(٢) أخرجه معمر بن راشد في جامعه ١١/ ٢٤٦، رقم (٢٠٤٤٨)، والبخاري في التاريخ الأوسط ١/ ٥٦، رقم (٢١٠)، وأبو داود في الزهد ص (٢٧٧)، رقم (٣١٦)، وابن أبي شيبة في مصنفه ٥/ ٢٧٥، رقم (٢٦٠٤٠)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث) ٢/ ٨٤٥، رقم (٨٩٥)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم ٨/ ١٤٣، رقم (٣٤٥٣)، والحِنَّائِي في فوائده ١/ ٦٧٨، رقم (١٢٠)، والخطيب البغدادي في البخلاء ص (١١٩)، رقم (١٥٢)، والصِّيدَاوِيّ في معجم الشيوخ ص (١٠٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٥/ ٢٤٢٢، رقم (٥٩٢٤)، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/ ١٤٦: "هذا إسناد رواته ثقات".
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب: كيف كان عيش النَّبِيّ ﷺ وأصحابه، وتخليهم من الدنيا ٨/ ٩٧، رقم (٦٤٥٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق ٤/ ٢٢٨١، رقم (٢٩٧٠).
[ ٦٠ ]
وقالت أيضًا: «مَا شَبِعْتُ بَعْدَ النَّبِيّ ﷺ مِنْ طَعَامٍ إِلا وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَبْكِيَ لَبَكَيْتُ، مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى قُبِضَ» (١).
وكانت عَائِشَة ﵂، شديدة الورع، فعن شريح بن هانئ (٢) قال: «سَأَلْتُ عَائِشَة، عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: ائْتِ عَلِيًّا فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي، فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيّ ﷺ بِمِثْلِهِ» (٣).
وعنها ﵂ قالت: «كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِي الَّذِي دُفِنَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَبِي فَأَضَعُ ثَوْبِي، وَأَقُولُ إِنَّمَا هُوَ زَوْجِي وَأَبِي، فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهُمْ، فَوَاللهِ مَا دَخَلْتُهُ إِلا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي، حَيَاءً مِنْ عُمَرَ» (٤).
وفي رواية: «مَا زِلْتُ أَضَعُ خِمَارِي وَأَتَفَضَّلُ فِي ثِيَابِي فِي بَيْتِي حَتَّى دُفِنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِيهِ، فَلَمْ أَزَلْ مُتَحَفِّظَةً فِي ثِيَابِي حَتَّى بَنَيْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْقُبُورِ جِدَارًا
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢/ ٤٦، وإسناده صحيح.
(٢) هو: شريح بن هانئ بن يزيد بن كعب، أبو المقدام الحارثي من اليمن سكن الكوفة، كان شجاعًا مقدامًا، وكان من أمراء جيش عليّ ﵁ يوم الجمل، وخرج في جيش أبى بكرة غازيًا فقتل بسجستان سنة (٧٨هـ). ينظر في ترجمته: الطبقات الكبرى ٦/ ١٨٠، والاستيعاب ٢/ ٧٠٢، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤٨٠.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين ١/ ٢٣٢، رقم (٢٧٦).
(٤) أخرجه أحمد في مسنده ٤٢/ ٤٤٠،٤٤١، رقم (٢٥٦٦٠)، والحاكم في المستدرك ٣/ ٦٣، رقم (٤٤٠٢)، و٤/ ٨، رقم (٦٧٢١)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٢٦: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وقال محققو المسند ٤٢/ ٤٤١ (طبعة الرسالة): "إسناده صحيح على شرط الشيخين".
[ ٦١ ]
فَتَفَضَّلْتُ بَعْدُ» (١).
قال الحافظ عماد الدين ابن كثير (٢) ﵀: "ووجه هذا ما قاله شيخنا الإمام أبو الحجاج المزي (٣): أن الشهداء كالأحياء في قبورهم وهذه أرفع درجة فيهم" (٤).
_________________
(١) جاء بهذا اللفظ عند: ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/ ٢٧٧، وابن شَبَّة في تاريخ المدينة ٣/ ٩٤٥، وإسنادهما حسن فيه إسماعيل بن عبد الله، وعبد الله بن عبد الله ابن أويس، وهما صدوقان. ينظر: تقريب التهذيب ص (١٠٨)، وص (٣٠٩).
(٢) هو: إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير، أبو الفداء، البصري ثم الدمشقي الشافعي، المعروف بابن كثير، كان عالمًا بالتفسير، والحديث والفقه والتاريخ، له مصنفات كثيرة من أشهرها: (البداية والنهاية)، و(تفسير القرآن العظيم)، و(اختصار علوم الحديث)، مات سنة (٧٧٤هـ). ينظر في ترجمته: الدرر الكامنة ١/ ٤٤٥، وطبقات المفسرين الأدنه وي ١/ ٢٦٠، وشذرات الذهب ٦/ ٢٣١.
(٣) هو: يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج، جمال الدين القضاعي الكلبي المزي، محدث الديار الشامية في عصره، ولد بظاهر حلب، ونشأ بالمزة (من ضواحي دمشق)، وكان عالمًا باللغة، والحديث، ومعرفة الرجال، من مصنفاته: (تهذيب الكمال في أسماء الرجال)، و(تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)، مات بدمشق سنة (٧٤٢هـ). ينظر: أعيان العصر وأعوان النصر ٥/ ٦٤٤، وطبقات الشافعية لابن قاضى شهبة ٣/ ٧٤، والدرر الكامنة ٤/ ٤٥٧.
(٤) ينظر: الإجابة لإيراد ما استدركته عَائِشَة على الصحابة ص (٥٠).
[ ٦٢ ]