قولهم: إِنَّ عَائِشَة أغْضَبَتْ فاطمة حتى أَبْكَتْها
يدَّعي الرافضة أَنَّ عائشة أغضبت فاطمة ﵄؛ وذلك لبغض عائشة لها ولآل البيت.
فقال الصدوق: "حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ﵁ قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن خالد قال: حدثني أبو علي الواسطي، عن عبد الله بن عصمة، عن يحيى بن عبد الله، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن أبي عبد الله - ﵇ - قال: "دخل رسول الله - صلى الله عليه وآله - منزله، فإذا عَائِشَة مقبلة على فاطمة تصايحها، وهي تقول: والله يا بنت خديجة، ما ترين إلا أن لأمك علينا فضلًا، وأي فضل كان لها علينا ما هي إِلاَّ كبعضنا، فسمعت مقالتها فاطمة، فلما رأت فاطمة رسول الله - صلى الله عليه وآله - بكت، فقال لها: ما يبكيك يا بنت محمد؟ قالت: ذَكَرَتْ أمي فَتَنَقَّصَتْهَا، فبكيتُ، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ثم قال: مَهْ يا حميراء، فإن الله - ﵎ - بارك في الولود الودود، وإن خديجة - رحمها الله - ولدت مني طاهرًا، وهو عبد الله، وهو المطهر، وولدت مني القاسم، وفاطمة، ورُقَيَّة، وأم كلثوم، وزينب، وأنت ممن أعقم الله رَحِمَهُ، فلم تلدي شيئًا" (١).
وقال ياسر الحبيب: "أأذكر إيذاءها لسيدة نساء العالمين - صلوات الله عليها -
_________________
(١) الخصال للصدوق ص (٤٠٤ - ٤٠٥)، وينظر: أيضًا: بحار الأنوار للمجلسي (١٦/ ٣)
[ ١٥٠ ]
حتى أبكتها؟ " (١).
أولًا: هذه الرواية مكذوبة ومن تلبيسات الرَّافِضَة، وهي مردودة عند أهل السنة وعند الشيعة:
أما عند أهل السنة فالأمر واضح: لأنهم لا يعتدون بمرويات الرَّافِضَة، وقد تقدم ذلك مرارًا فأغنى عن إعادته هاهنا.
وأما عند الشيعة: فإن الإسناد ضعيف فيه مجهولان:
الأول: عبد الله بن عصمة.
قال على النمازي الشاهرودي: "عبد الله بن عصمة: لم يذكروه" (٢).
والثاني: أبو علي الواسطي:
قال محمد الجواهري: "أبو علي الواسطي: مجهول - روى روايتين في 'الكافي'" (٣).
وقال عنه غلام رضا عرفانيان: "أبو علي الواسطي: لم يُذْكَرْ بشيء" (٤).
ثانيًا: أَنَّ ما يوجد من عَائِشَة ﵂ تجاه فاطمة ﵂ هو المحبة والثناء الحسن، فهناك جملة من الأحاديث التي روتها عَائِشَة ﵂ في فضل فاطمة ﵂ والثناء عليها، ومن ذلك:
١ - ما جاء عن عمرو بن دينار قال: قالت عَائِشَة ﵂: «مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ
_________________
(١) موقع اليوتيوب www.youtube.com: شريط احتفال ياسر الحبيب بدخول عَائِشَة النار، دقيقة (٢)، ثانية (٢٣).
(٢) مستدركات علم رجال الحديث لعلى النمازي الشاهرودي ص (٥٥).
(٣) المفيد من معجم رجال الحديث لمحمد الجواهري ص (٧١٤).
(٤) مشايخ الثقات لغلام رضا عرفانيان ص (٩٢)
[ ١٥١ ]
فَاطِمَةَ غَيْرَ أَبِيهَا»، وفي رواية: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَصَدَقَ مِنْ فَاطِمَةَ غَيْرَ أَبِيهَا» (١).
٢ - ما روته عَائِشَة بنت طلحة، عن عَائِشَة ﵂، أنها قالت: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا وَدَلاّ وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللهِ فِي قِيَامِه وَقُعُودِه مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ» (٢).
٣ - ما رواه عبد الله بن الزبير، عن عَائِشَة ﵂ أنها كانت إذا ذكرت فاطمة بنت النَّبِيّ ﷺ قالت: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْهَا إِلا أَنْ يَكُونَ الَّذِي وَلَدَهَا» (٣).
وهذه الأحاديث وغيرها تُبيِّن مدى محبة عَائِشَة لفاطمة ﵄، فكيف يقال: إنها تبغضها؟!.
وقد كتب جعفر الهادي الشيعي كتابًا بعنوان: 'السيدة فاطمة الزهراء على لسان عَائِشَة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله' جمع فيه أربعين روايةً في فضل فاطمة روتها عَائِشَة ﵂.
فكيف روت عَائِشَة هذه الروايات في فضائل فاطمة وهي تبغضها؟ وكيف روت هذه الروايات الكثيرة في فضائلها حتى حدا برجلٍ شيعي أن يكتب مصنفًا مستقلًا في مناقب فاطمة التي روتها عَائِشَة فقط؟، والحق ما شهدت به الأعداء.
أقول: سبحان الله إن الشر إذا تمحض فسوف يحمل عواقب فنائه في نفسه، وكما يقال: من فمك أدينك، والاعتراف سيد الأدلة، وقد شهدوا على أنفسهم.
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) سبق تخريجه.
[ ١٥٢ ]