علمها بالطِّب والتَّدَاوِي
لم تقتصر عائشة ﵂ على العلوم الدِّينيَّة فحسب، بل إنها كانت على اطلاع واسع على علوم أخرى، ومن هذه العلوم علمها بالطب؛ ولهذا كان عروة بن الزبير يتملكه العجب من إحاطة أم المؤمنين عائشة ﵂ بكل هذه العلوم، فعن هشام بن عروة (١) ﵀ قال: «كَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ لعَائِشَة: يَا أُمَّتَاهُ، لا أَعْجَبُ مِنْ فَهْمِكِ، أَقُولُ: زَوْجَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وَلا أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالشِّعْرِ، وَأَيَّامِ النَّاسِ، أَقُولُ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ أَوْ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ، وَلَكِنْ أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالطِّبِّ كَيْفَ هُوَ؟ وَمِنْ أَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فَضَرَبَتْ عَلَى مَنْكِبِهِ وَقَالَتْ: أَيْ عُرَيَّةُ (٢)، "إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْقَمُ عِنْدَ آخِرِ عُمْرِهِ، أَوْ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، فَكَانَتْ تَقْدَمُ عَلَيْهِ وُفُودُ الْعَرَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَتَنْعَتُ لَهُ الأنْعَاتَ (٣)، وَكُنْتُ أُعَالِجُهَا (٤) لَهُ، فَمِنْ ثَمَّ (٥) "» (٦).
_________________
(١) هو: هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو المنذر، تابعي، من أئمة الحديث، ومن علماء المدينة، ولد وعاش فيها، مات سنة (١٤٦هـ). ينظر: الطبقات الكبرى ٧/ ٣٢١، والتاريخ الكبير ٨/ ١٩٣، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣٤.
(٢) عُرَيَّةُ - بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء بعدها - تصغير عروة. ينظر: مشارق الأنوار ٢/ ١١١.
(٣) الأنعات: جمع نصت بمعنى المنعوت، أي: الأدوية المنعوتة. ينظر: كتاب العين ٢/ ٧٢، والنهاية في غريب الحديث والأثر ٥/ ٧٩، وتحقيق مسند أحمد ٤٠/ ٤٤٣.
(٤) أعالجها: أي: أصلح تلك الأدوية. ينظر: تاج العروس ٦/ ١٠٩، وتحقيق مسند أحمد ٤٠/ ٤٤٣.
(٥) أي: فبذلك تعلمت الطِّب.
(٦) أخرجه أحمد في مسنده ٤٠/ ٤٤١، رقم (٢٤٣٨٠)، والطبراني في المعجم الكبير ٢٣/ ١٨٢، =
[ ٨٠ ]
"وهذا يدل على أن عائشة ﵂ لم تعتمد في تعلمها الطب على تعليم طبيب أو تدريب مدرب، إنما اعتمدت على ذكائها وقوة ملاحظتها" (١).
وكان عروة يقول أيضًا: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِفِقْهٍ وَلا طِبٍّ وَلا شِعْرٍ مِنْ عَائِشَة» (٢).
_________________
(١) = رقم (٢٩٥)، والحاكم في المستدرك ٤/ ٢١٨، رقم (٧٤٢٦)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢/ ٥٠، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، والحديث صححه محققو مسند أحمد ٤٠/ ٤٤١.
(٢) ينظر: السيدة عائشة أم المؤمنين وعالمة نساء الإسلام ص (٢٠٢).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٦/ ٢٣٩، رقم (٣١٠٣٨) والطبراني في المعجم الكبير ٢٣/ ١٨٢ رقم (٢٩٤)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٨/ ١٥٢٠، رقم (٢٧٥٩)، والحديث حسن بمجموع طرقه.
[ ٨١ ]