قولهم: إنَّ عَائِشَة رضي الله عنهاانت تُزيِّن الجواري وتطوف بهنّ
يقول الرَّافِضَة: إِنَّ عَائِشَة ﵂ شوّفت (١) (أي زيّنت) جارية وطافت بها وقالت: لعلنا نصطاد بها شباب قريش، أرادوا بذلك معنى باطلًا يسيء إلى عرض النَّبِيّ ﷺ.
وشبهتهم في ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: قال: حدثنا وكيع، عن العلاء بن عبد الكريم اليَامِيِّ، عن عمار بن عمران - رجل من زيد الله -، عن امرأة منهم، عن عَائِشَة: «أَنَّهَا شَوَّفَتْ جَارِيَةً وَطَافَتْ بِهَا، وَقَالَتْ: "لَعَلَّنَا نَتَصَيد بِهَا شَبَابَ قُرَيْشٍ"» (٢).
الرد على هذه الشُّبْهَة:
يرد على هذه الشُّبْهَة من وجهين:
الوجه الأول: أَنَّ الرواية قامت على مجهول، ألا وهو المرأة التي حدثت بهذه الحادثة، وهذا عند علماء الحديث من أضعف الأسانيد.
وأيضًا عمار بن عمران قال عنه الذهبي: "لا يصح حديثه، ذكره البخاري في
_________________
(١) شوفت جارية: أي زينتها، يقال شوف وشيف وتشوف: أي تزين. وتشوف للشيء أي طمح بصره إليه. ينظر: غريب الحديث للحربي ٢/ ٨١٧، والدلائل في غريب الحديث ٣/ ١١٢٩، والنهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٥٠٩.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٤/ ٤٩، رقم (١٧٦٦٤)، ومن طريقه الحربي في غريب الحديث ٢/ ٨١٢، والحديث ضعيف؛ لأن في سنده، عمار بن عمران وهو ضعيف، وفيه أيضًا امرأة مجهولة العين والحال. ينظر: ميزان الاعتدال ٣/ ١٦٦.
[ ١٧٩ ]
الضعفاء" (١)، وأقره ابن حجر في اللسان (٢).
فالرواية إذًا فيها مجهول وضعيف، فلا يصح الاحتجاج بها، هذا من حيث الرواية.
الوجه الثاني: على فرض صحة الرواية؛ فيمكن أن يقال: إن هذا عرف شائع عندهم لا غرابة فيه، فالتشويف بالجارية: هو تزيين ما يحلّ إظهاره منها وهو وجهها، وإلباسها الملابس الجميلة في أعين الخاطب أو من يريد شراءها، من باب عرض السلعة على مشتريها؛ ولهذا أورد ابن أبي شيبة الأثر في بابين بنفس السند: الأول: باب: "ما قالوا في الجارية تشوف ويطاف بها"، والباب الثاني: "باب: في تزيين السلعة"، وبذا تسقط هذه الشُّبْهَة من أساسها رواية ودراية (٣).
_________________
(١) ميزان الاعتدال ٣/ ١٦٦.
(٢) لسان الميزان ٤/ ٢٧٢.
(٣) هذا الرد مقتبس من رد أوسع لهذه الشُّبْهَة على شبكة الدفاع عن السنة www.dd - sunnah.net.
[ ١٨٠ ]