لأن القياس في الدين باطل (^١)، والرأي كذلك وأبطل منه، وأصحاب الرأي والقياس في الدين مبتدعة [جهلة] (^٢) ضُلال؛ إلا أن يكون في ذلك أثر عمن سلف من الأئمة الثقات، [فالأخذ بالأثر أولى] (^٣).
* ومن زعم أنه لا يرى التقليد (^٤)، ولا يقلد دينه أحدًا؛ فهذا قولُ فاسقٍ مبتدعٍ عدوٍ لله ولرسوله -ﷺ- (^٥)، [ولدينه، ولكتابه، ولسنة نبيه -﵇-]، (^٦)، إنما يريد بذلك إبطال الأثر، وتعطيل العلم، و[إطفاء] (^٧) السنة، والتفرد بالرأي، والكلام، والبدعة، والخلاف [فعلى قائل هذا القول، لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
_________________
(١) أي مع وجود النص من الكتاب والسنة.
(٢) لا توجد في (ط).
(٣) لا توجد في (ط).
(٤) التقليد الذي عناه الإمام حرب الكرماني هنا: هو بمعنى الاتباع، لذلك قال بعده: (يريد بذلك إبطال الأثر، وتعطيل العلم، وإطفاء السنة). قال الإمام البربهاري في شرح السنة (ص ٩١): "واعلم أن الدين إنما هو التقليد والتقليد لأصحاب رسول الله -ﷺ-". وقال في (ص ١١٨): "فالله الله في نفسك، وعليك بالآثار وأصحاب الأثر والتقليد، فإن الدين إنما هو بالتقليد؛ يعني للنبي -ﷺ- وأصحابه رضوان الله عليهم".
(٥) في (ط): فهو قول فاسق عند الله ورسوله -ﷺ-.
(٦) لا توجد في (ط).
(٧) لا توجد في (ط).
[ ٧٥ ]
فهذا من أخبث قول المبتدعة، وأقربها إلى الضلالة والردى، بل هو ضلالة زعم أنه لا يرى التقليد، وقد قلد دينه أبا حنيفة (^١) وبشر المريسي (^٢)، وأصحابه، فأي عدو لدين الله أعدى ممن يريد أن يطفئ السنن، ويبطل الآثار والروايات، ويزعم أنه لا يرى التقليد وقد قلد دينه من قد سميت لك، وهم أئمة الضلال، ورءوس البدع، وقادة المخالفين (^٣)، فعلى قائل هذا القول غضب الله] (^٤)] (^٥).
_________________
(١) النعمان بن ثابت الكوفي، أبو حنيفة الإمام، يقال: أصلهم من فارس، ويقال: مولى بني تيم، فقيه مشهور، من السادسة، رأى أنسًا وسمع عطاء ونافعًا وعكرمة، مات سنة خمسين على الصحيح، وله سبعون سنة. التقريب (ص ٤٩٤)، والكاشف (٢/ ٣٢٢)، وتاريخ بغداد (١٣/ ٣٢٤).
(٢) بشر بن غياث المريسي مبتدع ضال، لا ينبغي أن يروى عنه ولا كرامة، تفقه على أبي يوسف فبرع وأتقن علم الكلام، ثم جرد القول بخلق القرآن، ولم يدرك الجهم بن صفوان، وإنما أخذ مقالته، واحتج لها، ودعا إليها، هلك سنة (٢١٨). لسان الميزان (٢/ ٣٠)، وانظر أخباره في تاريخ بغداد (٧/ ٥٦ - ٦٦).
(٣) لا يقال في حق أبي حنيفة -﵀- أنه من أئمة الضلال ورءوس البدع، لأنه إمام مجتهد، موافق لمعتقد أهل السنة في أكثره، وإن كان صدر منه بعض الهنات، فإنما هي عن اجتهاد أو عدم بلوغ الدليل، فلم يقصد بها مضارة الدين كما حصل من بشر المريسي المبتدع الضال، وعدم ورود هذه الفقرة عند ابن القيم وابن أبي يعلى يدل على أنهم لم يرتضوا بما قيل في حقه.
(٤) من قوله: (فعلى قائل هذا القول لعنة الله) ليس في (ط).
(٥) من قوله: (وليسوا أصحاب قياس) ليس في (ح).
[ ٧٦ ]