الحمد لله وحده، والصَّلاة والسَّلام على من لا نبيَّ بعده، وعلى آله وصحبه.
أمَّا بعد:
فقد دفع إليَّ الأخ الكريم: الشيخ أسعد بن فتحي الزعتري تحقيقه لـ: "إجماع السلف في الاعتقاد"، الذي حكاه ونقله عنهم الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني -رحمه الله تعالى- صاحب الإمام أحمد -﵁- في "مسائله" المشهورة، والتي هي من أنفس كتب الحنابلة -كما قال ذلك الإمام الذهبي رحمه الله تعالى-.
فوجدت هذا التحقيق عملًا جميلًا وجُهدًا طيبًا مباركًا قام به الشيخ أسعد -جزاه الله خيرًا- حيث تعب في سبيل إخراج النصِّ بعد تقويمه وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاحٍ، وذلك بمقابلة نصِّ هذا الاعتقاد على نسخةٍ خطيَّةٍ وحيدة -ومعروف ما في ذلك من الصعوبة-.
[ ٥ ]
واستعان بما جاء في "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى الحنبلي، وكذلك قابله بالجزء الذي نقله الإمام العَلَم ابن قيِّم الجوزية في آخر كتابه "حادي الأرواح"، ومن ابن القيم استمدَّ تسميته له بهذا الاسم.
وكذلك قام بالتعليق على ما يحتاج إلى تعليقٍ من تخريج حديث أو توضيح كلمة تحتاج إلى توضيح، أو تعريفٍ بفرقةٍ، أو بيان لمذهبٍ من المذاهب الفاسدة المنحرفة عن طريق السلف الصالح -فجزاه الله خيرًا وزاده علمًا وتوفيقًا-؛ حيث أخرج هذا الاعتقاد مستقلًّا لينتفع به المسلمون في وقتٍ هُم فيه في أمسِّ الحاجة إلى مثل هذه الكتب لاسيما وقد كثرت البدع وكثر أهلها -لا كثَّرهم الله- في هذا الزمان وزادوا على ما كان في عهد سلفنا الصالح من البدع بدعًا أخرى.
ولا أعلم أحدًا سبق الأخ أسعد -جزاه الله خيرًا- إلى إخراج هذا الاعتقاد إخراجًا مستقلًّا -في حدود اطلاعي-.
وفي الختام، أوصيه ونفسي بتقوى الله -﷿- والثبات على طريق السلف الصالح -رحمهم الله تعالى-.
كما أوصيه بالحرص على التدقيق والمراجعة للكتاب بعد طبعه وقبل خروجه الخروج النهائي، وأسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياه العلم النافع والعمل الصالح.
[ ٦ ]
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.
والحمد لله رب العالمين.
وكتبه محمد بن هادي المدخلي
المدينة النبوية
٨/ ٢/ ١٤٢٩ هـ
[ ٧ ]