* ومن زعم أن ألفاظنا (^١) [بالقرآن] (^٢) وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي [خبيث مبتدع] (^٣) (^٤).
_________________
(١) = وقد حكم السلف -﵏- على من يقول بالوقف، أنه شر من الجهمية؛ لأنه شك في دينه، وشك في كلام الله تعالى، وبعضهم يستعمل هذا اللفظ (تقية) من أجل إخفاء تجهمه، فكان علامة السني أن يفصل القول في القرآن ويقول: القرآن كلام الله غير مخلوق. وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل: هل لهم رخصة أن يقول الرجل: القرآن كلام الله تعالى ثم يسكت؟ فقال: ولِمَ يسكت؟ ولولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت ولكن حيث تكلموا فيما تكلموا لأي شيء لا يتكلمون؟ أخرجه أبو داود في "مسائله" (ص ٣٥٥ - رقم ١٧٠٥). قال الآجري في الشريعة (١/ ٥٢٨) معقبًا على كلام الإمام أحمد: "معنى قول أحمد بن حنبل في هذا المعنى يقول: لم يختلف أهل الإيمان أن القرآن كلام الله تعالى، فلما جاء جهم بن صفوان فأحدث الكفر بقوله: "القرآن مخلوق" لم يسع العلماء إلا الردّ عليه، بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، بلا شك، ولا توقف فيه، فمن لم يقل: "غير مخلوق" سمي واقفيًّا، شاكًّا في دينه".
(٢) في (ط): ألفاظنا به.
(٣) لا توجد في (ط) و(ح).
(٤) لا توجد في (ط).
(٥) (ألفاظ العباد بالقرآن) يراد به معنيان: الأول: يراد به الكلام الملفوظ به، المتلو، المقروء، فهذا كلام الله غير مخلوق. الثاني: أن اللفظ قد يراد به فعل المتكلم وحركاته وصوته، وهذا مخلوق. وقد يراد بذلك مجموع الأمرين، فلا يجوز إطلاق الخَلق على الجميع، ولا نفي الخلق=
[ ٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن الجميع. انظر مجموع الفتاوى (١٢/ ١٩٧ - ١٩٨، ٣٠٦ - ٣٠٧، ٣٧٣ - ٣٧٤). قال الإمام البخاري في "خلق أفعال العباد" (٢/ ٧٠): "سمعت عبد الله بن سعيد يقول: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: ما زلت أسمع من أصحابنا يقولون: إن أفعال العباد مخلوقة. قال أبو عبد الله: حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة، فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بخلق". ولما كان هذا اللفظ فيه نوع اشتباه والتباس، وذريعة لأهل البدع إلى القول بخلق القرآن، حذر الإمام أحمد من كِلَا الإطلاقين. قال محمد بن جرير في صريح السنة (ص ٢٥ - ٢٦): "وأما القول في (ألفاظ العباد بالقرآن) فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي مضى، ولا تابعي قضى، إلا عمن في قوله الغَناء والشفاء، وفي اتباعه الرشد والهدى، ومن يقوم قوله لدينا مقام قول الأئمة الأولى: أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل -﵁-، فإن أبا إسماعيل الترمذي حدثني قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: "اللفظية جهمية لقول الله جل اسمه: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ فممن يسمع؟ ثم سمعت جماعة من أصحابنا لا أحفظ أسماءهم يذكرون عنه أنه كان يقول: "من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال: هو غير مخلوق فهو مبتدع". ولا قول في ذلك عندنا يجوز أن نقوله غير قوله، إذ لم يكن لنا إمام نأتم به سواه وفيه الكفاية والمقنع وهو الإمام المتبع". قال الإمام أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف (ص ١٧٢ - ١٧٣) معلقًا على ما قاله الإمام أحمد: "والذي حكاه عن أحمد: أن اللفظية جهمية، فصحيح عنه، وإنما قال ذلك لأن جهمًا وأصحابه صرحوا بخلق القرآن، وخافوا أهل السنة -في ذلك الزمان- من التصريح بخلق القرآن؟ فذكروا هذا اللفظ، وأرادوا به أن القرآن بلفظنا مخلوق، فلذلك سماهم أحمد جهمية، وحُكي عنه أيضًا أنه قال: "اللفظية شر من الجهمية".=
[ ٦٦ ]