* ومن زعم أن الإيمان هو القول، والأعمال شرائع؛ فهو مرجئ.
* [وإن زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فهو مرجئ] (^١).
* وإن قال (^٢): إن الإيمان يزيد ولا ينقص (^٣)، فقد قال بقول المرجئة.
_________________
(١) لا توجد في (ط) و(ح).
(٢) في (ط) و(ح): ومن زعم.
(٣) القول بزيادة الإيمان مع الجزم بعدم نقصانه هو مما اشتهر عن الغسانية أتباع غسان المرجئ، كما نسبه إليهم غير واحد من أصحاب كتب المقلات. انظر: التبصير في الدين للإسفراييني (ص ٩٨)، والفرق بين الفرق للبغدادي (ص ١٩١)، وبعضهم نسب هذا القول إلى الحسين بن محمد النجار. انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (ص ٨٨). وقد أخطأ الزبيدي لما نقل قول أبي حنيفة -﵀- من طريق غسان وجماعة أنه قال: "الإيمان يزيد ولا ينقص"، ثم قال الزبيدي: "وهذا الذي حكاه غسان وجماعة عنه هو بعينه قول مالك". إتحاف السادة المتقين (٢/ ٢٥٦). وهذا لا شك فيه خطأٌ بيِّن إذ إنَّ الإمام مالكًا -﵀- إنما جاء عنه أنه توقف في القول بنقصان الإيمان ولم يجزم بعدم نقصانه، وفرق بين التوقف في النقصان وبين الجزم بأنه لا ينقص، ومما يقطع هذا الأمر ثبوت النقل عن الإمام مالك بالجزم بالزيادة والنقصان وعدوله عن القول الأول، فقد روى عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٤٢)، والآجري في الشريعة (٢/ ٦٠٦)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٥/ ١٠٢٨)، كلهم من طرق عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق الصنعاني، قال: "سمعت مَعْمَرًا وسفيان الثوري ومالك بن أنس وابن جريج وسفيان بن عيينة يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص". وإسناده صحيح.=
[ ٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وروى أبو داود السجستاني في المسائل (ص ٣٦٥ - رقم ١٧٦٧)، وعبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣١٧)، والآجري في الشريعة (٢/ ٦٠٨)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨١٢ رقم ١١١١)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٥/ ١٠٣١)، والخلال في السنة (٣/ ٦٠٨ رقم ١٠٨٢) من طرق عن سريج بن النعمان عن عبد الله بن نافع قال: كان مالك يقول: "الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص" وإسناده صحيح. وقال اللالكائي في شرح الاعتقاد (٥/ ١٠٣١ رقم ١٧٤٣): أخبرنا محمد بن الحسن بن محمد الوراق، قال: نا أحمد بن خلف، قال: أنا أبو إسماعيل -يعني: الترمذي- قال: سمعت إسحاق بن محمد، يقول: "كنت عند مالك بن أنس، فسمعت حماد بن أبي حنيفة، يقول لمالك: يا أبا عبد الله، إن لنا رأيًا نعرضه عليك، فإن رأيته حسنًا مضينا عليه، وإن رأيته غير ذلك كففنا عنه، قال: وما هو؟ قال: يا أبا عبد الله، لا نكفر أحدًا بذنب، الناس كلهم مسلمون عندنا، قال: ما أحسن هذا، ما بهذا بأس، فقام إليه داود بن أبي زنبر، وإبراهيم بن حبيب، وأصحاب له، فقاموا إليه، فقالوا: يا أبا عبد الله، إن هذا يقول بالإرجاء، قال: ديني مثل دين الملائكة المقربين، وديني مثل دين جبريل وميكائيل والملائكة المقربين، قال: لا والله، الإيمان يزيد وينقص: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾، وقال إبراهيم: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ فطمأنينة قلبه زيادة في إيمانه". وقال أبو الوليد محمد بن رشد في "المقدمات" (١/ ٣٧): "وقد روي عن مالك -﵀- أنه كان يطلق القول بزيادة الإيمان وكف عن إطلاق نقصانه، إذ لم ينص الله تعالى إلا على زيادته، فروي عنه أنه قال عند موته لابن نافع وقد سأله عن ذلك: قد أبرمتموني إني تدبرت هذا الأمر فما من شيء يزيد إلا وينقص، وهو الصحيح، والله -﷾- أعلم. وللمزيد حول تصريح الإمام مالك بن أنس بزيادة الإيمان ونقصانه، انظر المراجع التالية: السنة للخلال (ح ١٠١٤)، والسنن للبيهقي (١٠/ ٢٠٦)، والحلية لأبي نعيم (٦/=
[ ٣٧ ]