الجانب الثاني: إحياؤها بالاهتمام والترميم والتجديد والبناء وتذليل الوصول إليها.
الجانب الأول: إحياؤها بالعبادات والطاعات تقربًا لله تعالى:
يجب على المسلم أن يُحيي المساجد، ويعظمها على الوجه الصحيح الوارد في الكتاب والسُّنَّة وعن سلف الأمة، وتحقيق ذلك بالالتزام بالعبادات الشرعية المتعلقة بالمساجد، والإتيان بما كان يفعله النبي ﷺ وأصحابه ﵃ فيها من العبادات (^١).
ولا يزيد عن ذلك ويبتدع عبادات لم تشرع، وإن كان على وجه التعظيم، والتقرب لله وزيادة الطاعات، ولا يخصص مسجدًا بعبادة دون غيره من المساجد إلا ما ثبت تخصيصه.
فلا يشرع للمسلم التمسّح بحيطان الكعبة، ولا التعلّق بأستارها، ولا تقبيل مقام إبراهيم، ولا التمسَّح به، ولا التبرك بأي شيء في المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى وغيرها من المساجد، كل ذلك من البدع والشركيات التي ما أنزل الله بها من سلطان (^٢).
ولم يخصص ﷺ مسجدًا بعبادة خاصة دون غيره من المساجد إلا المسجد الحرام خُص ببعض العبادات، ولذلك ما يشرع إتيانه في عامة المساجد هو الذي يشرع إتيانه في المسجد الأقصى والمسجد النبوي وقباء (^٣).
_________________
(١) يُنظر: أدب زيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله ﷺ، لعطية سالم (٣٩ - ٤٣)، وفضل المدينة وآداب سكناها وزيارتها (٤٣ - ٤٨)، والمسائل العقدية المتعلقة بالمدينة النبوية (٤٣٨).
(٢) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٣/ ٢٧٤ - ٤٧٦)، وتجريد التوحيد، للمقريزي (١٨)، البدع والمحدثات، وما لا أصل له (٢٥٢ - ٢٥٨).
(٣) يُنظر: أدب زيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله ﷺ، لعطية سالم (٣٩ - ٤٣)، وفضل المدينة وآداب سكناها وزيارتها (٤٣ - ٤٨)، والمسائل العقدية المتعلقة بالمدينة النبوية (٤٣٨).
[ ١٨٦ ]
فتعظيم أمر الله ﷻ بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وتنفيذ ما شرع بالإخلاص والاتباع، وعدم الابتداع، وأما الزيادة في التعظيم بحجة التعبد والحب، فهذا تجاوز وغلو.
وأما المساجد البدعية المحدثة التي نسبت إلى عصر النبي ﷺ وعصر الخلفاء الراشدين، واتُخذت مزارًا كالمساجد السبعة، ومسجد في جبل أُحد وغيرها، فهذه مساجد لا أصل لها في الشرع المطهر، ولا يجوز قصدها لعبادة ولا لغيرها؛ بل هو بدعة ظاهرة.
والأصل الشرعي: أن لا نعبد إلا الله، وألا نعبد الله إلا بما شرع على لسان نبيّه ورسوله محمد ﷺ، وأنه بالرجوع إلى كتاب الله وسُنَّة رسوله محمد ﷺ وكلام سلف الأمة الذين تلقوا هذا الدين عن رسول الله ﷺ، وبلغوه لنا عنه، وحذرونا من البدع امتثالًا لأمر البشير النذير ﷺ (^١).
هذا من جهة إحياء المسلم المساجد وأماكن التعبد وتعظيمها تعبدًا وتقربًا إلى الله ﷻ.