اشترك علماء الشرع في أن معنى الآثار: ما روي عن النبي ﷺ من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير، وإن كان لهم معانٍ أخرى أعم من تخصيص الأثر بما روي عن النبي ﷺ لكنهم لم يختلفوا في نسبة الأثر للحديث المرفوع.
وهذا المعنى الشرعي مرتبط بالمعنى اللغوي في أصله، حيث إن معنى الأثر عند أهل اللغة المذكور آنفًا هو بقية الشيء المنقول من قرن إلى قرن ويدخل ضمنه الخبر المروي.
_________________
(١) يُنظر: النكت على مقدمة ابن الصلاح (١/ ٤١٧ - ٤١٨).
(٢) يُنظر: درء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية (١/ ٥٨).
(٣) معجم مصطلحات علوم القرآن (٦٠).
(٤) وهذا المعنى اصطلحه الفقهاء، مثاله: الإنقاء إزالة عين النجاسة وبلتها بحيث يخرج الحجر نقيًّا وليس عليه أثر إلا شيئًا يسيرًا. المغني، لابن قدامه المقدسي (١/ ١٧٤). وتوْصيف الآثار فقهيًّا يندرج تحت ما يسمَّى الركاز، ويتَّضح ذلك من خلال النَّظر في كتب الفقه وأقوال الفقهاء وحكمهم بأن: الركاز أحد أنواع الآثار. يُنظر: شرح فتح القدير، لابن الهمام الحنفي (٢/ ٢٣٣)، الأم (٢ - ١٨)، الإقناع، للحجاوي (١/ ٢٦٩).
(٥) الأم، للشافعي (٥/ ١٨).
(٦) الفقه على المذاهب الأربعة، لعبد الرحمن الجزيري (٤/ ٣٨٦).
[ ٢٩ ]
فالآثار بالمعنى الشرعي واللغوي هو المراد والمقصود في المطلب الأول من هذه الرسالة، إذ إنه يتضمن معنى أحد أنواع الآثار.