المسألة الثانية: من سعى في إحياء الآثار الفينيقية وتسبب في إخراجها.
المسألة الثالثة: أمثلة على الآثار الفينيقية الموجودة حاليًّا.
المسألة الأولى: التعريف بالفينيقية ومعتقداتهم:
الفينيقيون اسم أطلقه اليونانيون على سكان ساحل البحر الأبيض المتوسط الذين كانوا يشتهرون بالملاحة، وصناعة السفن والأرجوان (^١)، والذين يرجع تاريخهم تقريبًا إلى أكثر من ألفي سنة قبل الميلاد (^٢).
لم تكن فينيقيا دولة سياسية تحتلّ مكانًا معيّنًا، وإنما كانت مجموعة من المدن على ساحل البحر الأبيض المتوسط، كل مدينة مستقلة بذاتها لها ملك وإله مختلف عن بقية المدن، ويقال: بأنها كانت مجموعة دويلات مستقلة سياسيًّا، مجتمعة اقتصاديًّا، وليست على النمط الفرعوني أو البابلي (^٣).
فنشأت المدن الفينيقية على الساحل والتي من أهمها: صيدا، وصور، وعكا، وبيروت، وجبيل، وطرابلس، وأرواد، وأغاريت، وقرطاجة (^٤).
_________________
(١) يُنظر: تاريخ الشرق القديم (٢٤١)، وحضارات بادت وعادات سادت، لرحاب عكاوي (٦٧).
(٢) يُنظر: التراث الجغرافي (١١).
(٣) يُنظر: حضارات بادت وعادات سادت (٦٧)، تاريخ الشرق القديم (٢٤٣).
(٤) يُنظر: المنجد، للويس معلوف (٤٢٨)، والفينيقيون وأساطيرهم، لمحمد الدنيا (٤ - ٧) وأيضًا (٤٥ - ٤٦).
[ ٢٦٤ ]
وكان لهم متاجر ومرافئ على كثير من الشواطئ للإقامة فيها: كقبرص، واليونان، ومالطة، وإسبانيا وغيرها (^١).
فلم يكن لهم موضع واحد، بل كانوا متفرقين وموزعين على الساحل، مختلفي الأماكن؛ وليس هذا محل تحديد زمن انهيارهم واختفائهم، ولا ذكر تفاصيل الهجوم والتدمير الذي تعرضت له أراضيهم من أطماع قوى الشعوب المجاورة لهم (^٢).
ومع تفرقها إلا أنها تتفق بالطقوس الدينية والبقايا الأثرية، كما سيتم بيان ذلك إن شاء الله.
أبرز المعتقدات الوثنية، والخرافات الجاهلية التي كانت سائدة لدى الفينيقيين، ما يلي:
١ تمجيد العناصر والظواهر الطبيعية، متجسدة في آلهة متعددة، منظمة داخل مجلس الآلهة لكل منها رتبته ووظائفه، وفق طقوس دينية خرافية (^٣).
إذ إن لكل مدينة إلهًا باستثناء إيل الذي كان إلهًا لفينيقيا كلها، ويزعمون أنه الإله الأعظم، وكانت فكرة الثالوث المقدّس مسيطرة عليهم، فكان بعل إله الجبال والعواصف والصواعق، وعشتروت إله الحب والجمال (^٤)، هؤلاء أبرز ثلاثة كانوا يعبدونهم، وغيرها كثير.
٢ تأثر الفينيقيون بعقيدة الفراعنة في مسألة خلود الروح، والحياة الأبدية، فأصبحوا يهتمون بقبور موتاهم، وبتحنيط أجسادهم، وبناء المقابر العالية، وأحاطوها بمظاهر التقديس والاحترام؛ لاعتبارها البيوت الأبدية (^٥).
_________________
(١) يُنظر: الفينيقيون وأساطيرهم (٧).
(٢) يُنظر: تاريخ الشرق القديم (٢٤٤).
(٣) يُنظر: حضارات بادت وعادات سادت (٦٨ - ٦٩).
(٤) يُنظر: قصة وتاريخ الحضارات العربية، لجوزف صقر (١٠٨ - ١٠٩)، الفينيقيون وأساطيرهم (١٧ - ٢١).
(٥) يُنظر: قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم (١١١ وأيضًا ١٢٥).
[ ٢٦٥ ]
لأجل ذلك تجد كثيرًا من آثار قبورهم الباقية محفورة في الصخر كالمقابر الحجرية، والغرف المأتمية، والمغازل، مثالها: المقابر الموجودة الآن في عمريت (^١).
ووُجد على الشاطئ السوري توابيت ومقابر من الرصاص، والطين، والخشب، مزخرفة على شكل مقدمة أنف أسد، ومنحوتة بمادة البرونز المعدنية (^٢).
وكذلك التوابيت الحجرية ذات الغطاء المحدّب، المنحوت عليه رأس الميت، والمكتوب عليه اسمه، ومآثره بالحروف الفينيقية (^٣)، كما هو مُشاهد بعضها في متحف اللوفر في فرنسا (^٤).