المسألة الثانية: من سعى في إحياء الآثار الجاهلية وتسبب في إخراجها.
المسألة الثالثة: أمثلة على الآثار الجاهلية.
المسألة الأولى: المقصود بالجاهلية، ومعتقدات أهلها:
أ المقصود بالجاهلية:
هي الحال التي كان عليها الناس قبل بعثة النبي ﷺ (^١).
ولا شك أن الآثار الفرعونية، والبابلية، والفينيقية السابق ذكرها تعتبر من الآثار الجاهلية المخالفة للهدي الرباني، فكل ضلال وكفر وإلحاد حصل قبل بعثة النبي ﷺ يدخل تحت مسمى الجاهلية (^٢).
فالجاهلية نوعان:
١ جاهلية مطلقة (^٣).
٢ جاهلية مقيّدة بمكان أو زمان أو أشخاص (^٤).
وعليه يكون المراد بالجاهلية في هذا المطلب: هي حالة الجهل
_________________
(١) يُنظر: شرح مسائل الجاهلية، لصالح الفوزان (٩)، موسوعة العقيدة والأديان والفرق (٢/ ٨٤٢).
(٢) يُنظر: شرح مسائل الجاهلية، لصالح الفوزان (١٠).
(٣) يُنظر: شرح مسائل الجاهلية، لصالح آل الشيخ (٩)، موسوعة العقيدة والأديان (٢/ ٨٤٥).
(٤) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٢٥٨)، شرح مسائل الجاهلية، لصالح آل الشيخ (٩).
[ ٢٧٨ ]
والضلال، التي مرّ بها مشركو العرب في شبه الجزيرة، بعد ما غُيّر دين إبراهيم ﵇، وقبل بعثة النبي محمد ﷺ.
ب وأما عن أبرز معتقدات أهل الجاهلية:
اعتقادهم أن ما يدعون من دون الله تقربهم إلى الله وتشفع لهم (^١)، حيث إنهم كانوا يعبدون الله ويشركون معه ما يَنحِتون من الهياكل والتماثيل.
وقد كان المشركون الأولون إذا اشتد عليهم الكرب دعوا الله مخلصين له الدين، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ *﴾ [العنكبوت].
وأما مشركو زماننا فهم أغلظ شركًا من الأولين؛ لأن الأولين يشركون في الرّخاء ويخلصون في الشدة، ومشركو زماننا شركهم دائم في الرّخاء والشدة (^٢).
وكلهم مشركون، الأولون مشركون، والآخرون مشركون، لكن الأولين شركهم أخف، والمتأخرون شركهم أغلظ وأشد.
فالشرك يتضاعف، وكما أن الموحدين يتفاوتون في التوحيد والإيمان، بعضهم أقوى إيمانًا وتوحيدًا من بعض، فكذلك المشركون بعضهم أشد وأغلظ شركًا من بعض (^٣).