المسألة الثانية: لمحة عن دعوة نبي الله هود ﵇ لقومه.
المسألة الثالثة: هلاك عاد.
المسألة الأولى: موضع ديار عاد:
قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ﴾ [الأحقاف: ٢١]، والأحقاف جمع حقف، وهو ما استطال من الرمل الكثير العظيم واعوج ولم يبلغ جبلًا (^٢).
ولم يأتِ في القرآن موقع الأحقاف من جزيرة العرب، ولكن جاءت الإشارة إلى أن مساكنهم كانت معلومة لدى العرب، كما قال تعالى: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٣٨].
وقد اختلف أهل العلم قديمًا وحديثًا في تحديد تلك المنطقة، بيد أن معظم المفسرين (^٣) والمؤرخين (^٤)، حددوا موقع الأحقاف في أرض اليمن، بين حضرموت وعمان.
_________________
(١) يُنظر: صحيح قصص الأنبياء، لابن كثير، تحقيق سليم الهلالي (٧٣).
(٢) يُنظر: تفسير القرطبي (١٦/ ١٧٤).
(٣) يُنظر: جامع البيان (٢١/ ١٥١)، والجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (١٦/ ٢٠٣)، تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٧/ ٢٨٥)، وتيسير الكريم الرحمن (٧٨٢).
(٤) يُنظر: مروج الذهب، للمسعودي (١/ ٤٤٥)، وديوان المبتدأ والخبر، لابن خلدون (٤/ ٢٨٧)، ومعجم البلدان، لياقوت الحموي (١/ ١١٥).
[ ٢١٢ ]
حيث جاء في وصفهم أنهم كانوا يسكنون الخيام ذوات الأعمدة الضخام (^١)، وقد أشار بعضهم إلى أن آثار مساكنهم معروفة، وما زالت معالمها موجودة حتى الآن في جنوب المملكة العربية السعودية، وشمال حضرموت (^٢).
ومن الجدير بالتنبيه ما ينسبه بعض أهالي منطقة حضرموت للآثار القديمة التي في قرية «سنا» من أنها آثار عاد قوم هود ﵇، بينما يرى خبراء الآثار أنها بقايا مدينة حميرية (^٣)، والله أعلم بالصواب.
يقول إمام المفسرين والمؤرخين ابن جرير الطبري ﵀ فيما يرويه عن المحدثين في تحديد موقع الأحقاف: أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله ﵎ أخبر أن عادًا أنذرهم أخوهم هود بالأحقاف، والأحقاف ما وصفت من الرمال المستطيلة المشرفة … الذي يكون كهيئة الجبل تدعوه العرب الحقف، ولا يكون أحقافًا إلا من الرمل.
وجائز أن يكون ذلك جبلًا بالشام، وجائز أن يكون واديًا بين عمان وحضرموت، وجائز أن يكون الشحر، وليس في العلم به أداء فرض، ولا في الجهل به تضييع واجب، وأين كان فصفته ما وصفنا من أنهم كانوا قومًا منازلهم الرمال المستعلية المستطيلة (^٤).