لما تراكمت الآثار التي اكتشفها المستشرقون وقاموا بجمعها والتنقيب عنها، أنشأوا لها المتاحف والأماكن الخاصة؛ للحفاظ عليها؛ كمتحف الآثار المصرية في القاهرة الذي يضم الآن أكثر من (١٣٦ ألف) قطعة أثرية (^١)، وتبعه كثير من المتاحف (^٢).
وما زالت عمليات التنقيب والحفريات في تزايد حتى وقتنا الحاضر، والاهتمام بالهياكل والمعابد قائم؛ كالتماثيل والأصنام التي شيدوا لها القصور، وأحيوها ولم يتوانوا من إظهارها وإبرازها.
وتلك الآثار ماثلة للعيان وباقية ومُشاهدة في وقتنا الحالي، وتلقى وللأسف اهتمامًا بالغًا من قِبل بعض المهتمين بالآثار.
وهي لا تخلو عن أحد أمرين: إما آثار ثابتة في الأرض، وإما منقولة ومتحركة.
وهي من حيث نوعها: إما معابد وهياكل، أو أهرامات وقبور وتوابيت، أو تماثيل وأصنام، أو ألواح صخرية أو طينية عليها كتابات قديمة، وغيرها.
فمن الأمثلة على الآثار الموجودة حاليًّا ما يلي:
١ المعابد مثل:
أ معبد أبو سنبل، وهو عبارة عن معبدين متجاورين منحوتين في الصخر، من أيام الملك الفرعوني رمسيس الثاني، يقع المعبدان في جنوب أسوان على الضفة الغربية لشاطئ نهر النيل، وفي واجهة المعبد الكبير أربعة أصنام ضخمة منحوتة على الصخر، وبداخل المعبد تمثال بتاح، وشمال المعبد الكبير معبد آخر بداخله تمثال حتحور وفي واجهة
_________________
(١) يُنظر: علم المتاحف والمعارض، لعفيف البهنسي (١٣١)، ملامح علم الآثار (٢٥٠).
(٢) من الملاحظ أن معظم المتاحف العربية اُفتتحت وللأسف الشديد في أثناء فترات الاحتلال الأوروبي للبلدان العربية. يُنظر: متاحف الآثار والتراث، لخلف الطروانة (٢٤ - ٢٥).
[ ٢٦٠ ]
المعبد تماثيل منحوتة في الصخر ل رمسيس الثاني وزوجته نفرتاري (^١).
ب معبد الكرنك ومعبد الأقصر بطيبة (^٢).
ج معبد حتشبسوت في الدير البحري (^٣).
د معبد سيتي الأول المسمى بمعبد القرنة في جبانة طيبة وهو يعتبر من المعابد الجنازية (^٤)، وغيرهم كثير.
٢ الأهرامات، مثل:
أ الهرم الأكبر (^٥) المنسوب لملكهم خوفو وما حوله من الأهرامات بالجيزة (^٦).
ب أهرام اوناس، بيبي الثاني، تيتي في سقارة (^٧)، وغيرهم.
٣ القبور، مثل:
أ قبر توت عنخ أمون بالبر الغربي بالأقصر (^٨).
_________________
(١) ومن صور العناية والاهتمام وإحياء الآثار الوثنية ما حصل للمعبدين من ارتفاع مياه السد العالي حتى غمرت موقع هذين المعبدين، فقاموا بقص صخور المعبد ونقلها إلى ربوة مرتفعة على ضفة البحيرة، لا تبعد عن الموقع الأصلي، واشتركت في النقل منظمة اليونسكو، واستغرقت حوالي (٤) أعوام، من عام (١٩٦٤ إلى ١٩٦٨ م). يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (٢٠٨ - ٢٠٩).
(٢) يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (١٩٨)، وملامح علم الآثار (١٠٥ - ١٠٦).
(٣) يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (١٩٩).
(٤) يُنظر: المرجع السابق (٢٠٠).
(٥) الهرم الكبير: هو ضريح في الجيزة لأحد ملوك الفراعنة يسمى: «خوفو»، بناه بناء حجري قديم (٢٩٠٠ ق. م)، بارتفاع: (٥٥ قدم)، ويعتبر أكبر الأهرامات وأقدمها. يُنظر: العصور القديمة، لجايمس هزي براستد (٤٢ - ٤٣)، تاريخ الشرق القديم، لسامي الأحمد، وجمال رشيد (٧٠ - ٧١).
(٦) يُنظر: العصور القديمة (٤٢)، ملامح علم الآثار (١٠٠).
(٧) اكتشف تلك الأهرامات «جاستن ماسبيرو» الإيطالي. يُنظر: ملامح علم الآثار (٥٥).
(٨) اكتشف هذا القبر وملحقاته «هاورد كارتر» الإنجليزي، حيث يوجد بجوار هذا القبر عدة غرف خارجية تحتوي على الممتلكات الشخصية لصاحب القبر، من ملابس ومجوهرات، ومصابيح، وسلاح، وقوس الصيد، وخنجرين، وعربات، وأثاث مغطى بالذهب، وسبعة مجاديف سحرية، وحائط مصمت من الذهب عليه نقوش ورموز سحرية، وكثير من التماثيل المغطاة بالذهب التي يعتبرونها آلهة. يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (١٥٨)، وملامح علم الآثار (٦٠ - ٦٣)، وقد نُقلت محتويات القبر إلى متحف الآثار المصرية. يُنظر: علم المتاحف والمعارض (١٣١).
[ ٢٦١ ]
ب قبور العجول المقدسة في جنوب القاهرة، المعروفة باسم: ايبس (^١).
ج المقابر الملكية التي يزيد عددها عن (٦٢ قبرًا) في وادي الملوك (^٢)، وغيرهم كثير.
٤ التوابيت، مثل:
أ تابوت سيتي الأول الموجود الآن في متحف سوان في لندن (^٣).
ب مجموعة ملوك في توابيتهم في الدير البحري بالأقصر بلغ عددهم (٣٤) تابوتًا (^٤)، وغيرها من التوابيت كثير.
٥ التماثيل والأصنام، مثل:
أ تمثال خفرع في سقارة (^٥).
ب تمثال أبو الهول في الجيزة (^٦).
ج وعدة تماثيل ل بتاح، رمسيس الثاني، حتحور التي في معبد أبو سنبل (^٧)، وغيرها كثير.
_________________
(١) اكتشفها «مارييت» الفرنسي، الذي كان أول مدير لمصلحة الآثار المصرية. يُنظر: ملامح علم الآثار (٥٤).
(٢) يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (٢٠٣).
(٣) اكتشفه جيوفاني باتيستا بلزوني الذي كان يعمل لحساب قنصل بريطانيا، اكتشف القبر والتابوت في وادي الملوك، جهة البر الغربي للأقصر. يُنظر: ملامح علم الآثار (٥٣)
(٤) اكتشفها جاستن ماسبيرو الإيطالي الذي خلف مارييت الفرنسي في إدارة مصلحة الآثار المصرية، يُقال: بأنها كانت خبيئة تضم مجموعة من الموميات، قام الكهنة بإخفاء توابيتهم بعدما سُرقت قبورهم. يُنظر: ملامح علم الآثار (٥٥).
(٥) استخرجه «مارييت» الفرنسي من حفائر سقارة. يُنظر: ملامح علم الآثار (٥٥).
(٦) كُشف عنه عام (١٨٦٩ م) ولكن الرمال عادت فغطت جزء منه، ثم بعد ذلك أمر جاستن ماسبيرو الإيطالي بإزالة الرمال عنه وإخراجه بالكامل. يُنظر: ملامح علم الآثار (٥٥).
(٧) يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (٢٠٨ - ٢٠٩).
[ ٢٦٢ ]
٦ ألواح صخرية أو طينية عليها كتابات قديمة، مثل:
أ حجر رشيد (^١)، وهو موجود الآن في المتحف البريطاني (^٢).
ب النقوش والكتابات على الصخور الجرانيتية في أسوان منها في المدينة نفسها، وبعضها على الصخور التي في وسط النيل، وبعضها في المحاجر التي خلف المدينة (^٣).
ج ألواح تل العمارنة الطينية (^٤) التي تجاوز عددها (٣٥٠) لوحًا، حيث إن (٨١) منها في المتحف البريطاني، و(٢٠) في أكسفورد، و(١٦٠) في متحف برلين، و(٦٠) في متحف القاهرة، وحوالي (٢٠) لوحًا أو أكثر في متاحف أخرى (^٥).
وبعد هذه اللمحة الموجزة عن الفراعنة من الناحية العقدية والتاريخية، يتضح من خلالها أن السمة الغالبة على الآثار التي اكتشفها الغرب واستخرجوها من باطن الأرض أنها أصنام وتماثيل جاهلية وثنية شركية، وأن الجهل والشرك كان يعم أرجاء مملكتهم.
_________________
(١) اكتشفه أحد الضباط الفرنسيين التابعين لحملة نابليون، أثناء تقويتهم لقلعة رشيد، الواقعة على البحر المتوسط، فنُقل الأثر إلى الإسكندرية، وعندما احتلت بريطانيا مصر، نقلوا إليهم كثير من الآثار عام (١٨٠١ هـ). وحجر رشيد: عبارة عن قطعة حجر من البازلت الأسود، طوله: (١١٤ سم) وعرضه: (٧٢ سم)، وسمكه: (٢٨ سم)، يضم الحجر في أعلاه (١٤ سطر) بالكتابة الهيروغليفية، وفي وسطه (٣٢ سطر) بالكتابة الديموطيقي، وفي أسفله (٥٤ سطر) بالكتابة اليونانية القديمة. يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (١٥٤)، وملامح علم الآثار (٥١). وقد قام خبير الآثار الفرنسي: شامبليون بفك الطلاسم المكتوبة على حجر رشيد، وقراءتها ب الهيروغليفية اللغة المصرية القديمة. يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (١٥٥)، دور أهل الذمة (٣٣١ - ٣٣٥).
(٢) يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (١٥٤)، وملامح علم الآثار (٥١).
(٣) يُنظر: المدخل إلى علم الآثار (٢٠٧).
(٤) هي عبارة عن مكاتبات بين مصر ودول الشرق الأدنى، استخرجها بتري الإنجليزي من مصر الوسطى بالقرب من قرية تل العمارنة. يُنظر: ملامح علم الآثار (٥٨ وأيضًا ٦٩).
(٥) موقع دائرة المعارف الكتابية المسيحية، قاموس الكتاب المقدس، ألواح تل العمرانه: https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/FreeCopticBooks-002-Holy-Arabic-Bible-Dictionary/23_L/amarna-letters.html
[ ٢٦٣ ]