آثار مقامات النبي ﷺ المكانية التي تقع في مكة، أو المدينة، أو خارجهما، لا تخلو عن أحد أمرين:
١ آثار مكانية ثابت ذكرها في القرآن أو في الآثار المروية الحديثية.
٢ آثار مكانية غير ثابت ذكرها، وإنما انقطعت أخبارها، وخفيت معالمها فترة من الزمن، ومن ثم أُحييت آثارها بعد قرون متطاولة من اندثارها، وأصبحت موجودة الآن.
وهي من حيث نوعها: إما مساكن وبقاع، أو مساجد ومصليات، أو جبال وغيران، أو عيون وآبار وغيرها من المواضع التي جاء الخبر بمرور النبي ﷺ عليها.
فمن الأمثلة عليها ما يلي:
١ آثار مكانية ثابت ذكرها في الآثار المروية منها:
أ ما اندثر وزال.
ب ما بقي حتى الآن.
أ آثار مقامات النبي ﷺ المكانية الثابتة المندثرة:
١ المنبر: يقع منبر النبي ﷺ في مسجده شرقي محرابه، في موضع معروف، مشهور، لكنه في عام (٦٥٤ هـ) ذهب ضحية؛ بسبب الحريق الذي حصل في المسجد النبوي، فاحترق المنبر تمامًا، ولم يبق منه شيء، فوضِع مكانه منبر آخر، ثم جُدّد وبُدّل عدة مرات على مرّ العصور (^١).
ويعتبر منبره ﷺ من المعالم الأثرية، له فضله المذكور، وخبره المأثور، ومع ثبوت هذه الفضائل إلا أنه لا يجوز أن يُخص المنبر بالزيارة أو العبادة، لا سيما أن الموجود اليوم ليس هو المنبر نفسه الذي كان يخطب عليه النبي ﷺ (^٢).
_________________
(١) يُنظر: المسائل العقدية المتعلقة بالمدينة النبوية، ألطاف الرحمن بن ثناء الله (٤١٧ - ٤٢٥).
(٢) يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٦٤٥).
[ ٩٣ ]
٢ بيت عتبان بن مالك الأنصاري ﵁ (^١): من الدور التي صلى فيها النبي ﷺ بعدما طلب عتبان ﵁ من الرسول ﷺ الوقوف في بيته على جهة القبلة (^٢).
٣ بئر حاء (^٣): من آبار المدينة، كان النبي ﷺ يشرب من ماء فيها طيّب (^٤)، وقد اندثر، ومحال أن يُعثر عليه (^٥).
٤ بئر أريس الخاتم: جلس عليه النبي ﷺ وتوسط حافته (^٦)، وسقط فيه خاتمه ﷺ من يد الخليفة عثمان بن عفان ﵁ (^٧).
٥ بئر بضاعة: كان النبي ﷺ يتوضأ منها (^٨)، وقد ردم البئر، واندثر وزال، وذهب رسمه (^٩).
٦ دار الأرقم بن الأرقم (^١٠) ومسجده: هي الدار التي عند الصفا
_________________
(١) من الدور التي يذكرها المؤرخون في المدينة، وقد اندثرت معالمه منذ زمن غابر، ولا يُعرف إلا جهته يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٢٣٣).
(٢) يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (١/ ٥٢٢).
(٣) الاسم المعروف والمشهور لها هو: بيرحا أو بريحا، وتُعرف كذلك بقصر بني حديلة. يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (١٧٢).
(٤) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب الزكاة على الأقارب (٢/ ١١٩/ ح ١٤٦١)، وصحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين، (٢/ ٦٩٣/ ح ٩٩٨).
(٥) لأن أرضها اجتثت من أسفلها بعشرات الأمتار؛ لتوسعة وعمارة المسجد النبوي، وجميع المعالم التي يمكن أن تحدد بها قد محيت. يُنظر: معجم المعالم، للبلادي (٤١ - ٤٢)، معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (١٧٥).
(٦) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ: «لو كنت متخذًا خليلًا» (٣/ ١٣٤٣/ ح ٣٤٧١)، اندثر هذا البئر منذ زمن غابر، ولا يمكن تعيين موضعه، في الزمن الحاضر. يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (١٥٠).
(٧) سميت بالخاتم لسقوط خاتم النبي ﷺ من يد عثمان ﵁ بها، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب نقش الخاتم، (٧/ ١٥٧/ ح ٥٨٧٣).
(٨) يُنظر: إلى ما أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة، سنن أبي داود (١/ ١٧/ ح ٦٦)، صححه الألباني في: صحيح الترمذي (٦٦).
(٩) حُفرت أرضها وردمت بسبب توسعة وتطوير المنطقة المركزية حول المسجد النبوي، وليس على تعيين موضعها من جهة المتأخرين خبر مستند، أو دليل معتمد. يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (١٦٧)، رسائل في آثار المدينة النبوية، لغازي التمام (٧١ - ٧٢).
(١٠) يُنظر: إلى ما أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣/ ٥٧٤/ ح ٦١٢٩) وسكت عنه الذهبي في التلخيص، وأبو نُعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (١/ ٤٠).
[ ٩٤ ]
بمكة، اختبأ النبي ﷺ بها، ودعا فيها إلى الإسلام سرًّا، وفيها أسلم عمر بن الخطاب ﵁ (^١).
وفي عام (١٧١ هـ) اشترتها أم الخليفة هارون الرشيد، وأصبح الموضع يسمى باسمها دار الخيزران، وبنت فيها مسجدًا، وقد هدم في عام (١٣٧٥ هـ) (^٢) وجعلت ضمن توسعة ساحة الحرم، ومواقفًا للسيارات، وطريقًا للمشاة (^٣).
٧ غار المرسلات ومسجده (^٤): عن يمين مسجد الخَيْف، في مكة، نزلت سورة المرسلات على النبي ﷺ وهو في الغار، وقد بني عنده مسجد، واندثر واندرس الغار والمسجد (^٥).
ب آثار مقامات النبي ﷺ المكانية الثابتة والباقية حتى الآن:
١ جبل أُحد: جبل شمال المدينة، ويعتبر من معالمها المشهورة (^٦)، صعد عليه النبي ﷺ وقال: «هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» (^٧).
٢ جبل ثور: يوجد جبلين بهذا الإسم، أحدهما: شمال المدينة (^٨)،
_________________
(١) يُنظر: أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، للأزرقي (٢/ ٢٠٠)، أخبار مكة، للفاكهي (٢/ ١٧٧)، مثير العزم (٢/ ٨٤)، القرى لقاصد أم القرى، لمحب الدين الطبري (٦٦٤).
(٢) يُنظر: التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم، لمحمد الكردي المكي (٢/ ٨٦).
(٣) وكفى الله المسلمين شرّ التعلق والتبرك بها. يُنظر: حاشية فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم (١/ ١٥٩).
(٤) أخرج البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، سورة ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ (٦/ ١٦٤/ ح ٤٩٣١): عن ابن مسعود ﵁ قال: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَارٍ، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾
(٥) يُنظر: التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم، لمحمد الكردي المكي (٥/ ٣٠٨).
(٦) يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٢٥٣)، أحد الآثار والمعركة والتحقيقات (١١).
(٧) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب أُحد يحبنا ونحبه، (٤/ ١٤٩٨/ ح ٣٨٥٦).
(٨) شمال جبل أُحد. يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٢٥٧)، أُحد الآثار والمعركة والتحقيقات، لسعود بن عبد المحيي الصاعدي، ويوسف المحمدي (٣٧).
[ ٩٥ ]
والآخر: جنوب مكة، وفيه الغار الذي اختفى فيه النبي ﷺ وأبو بكر ﵁ في طريقهما للهجرة، وأنزل الله ذكره في القرآن (^١) في قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠].
٣ جبل حراء (^٢): شمال مكة، وهو غار كان النبي ﷺ يتحنث فيه قبل البعثة أيامًا، ونزل الوحي عليه ﷺ وهو فيه (^٣).
٤ جبل الرماة: جبل في جنوب المدينة، ويسمى جبل عينين، أقام رسول الله ﷺ عليه الرماة يوم أُحد (^٤).
٥ مسجد الخَيْف: مسجد مشهور موجود بمنى (^٥)، صلى فيه النبي ﷺ في حجته، والأنبياء قبله (^٦).
٦ مسجد مُزْدَلِفَة: بين مِنَى وعَرَفات، وهو المسجد الموجود بالمشعر الحرام، يقال: بُني في موضع صلَّى فيه النبي ﷺ (^٧).
٧ مسجد الجُعرّانَة: بين مكة والمدينة، أحرم النبي ﷺ منه (^٨)
_________________
(١) يُنظر: المسائل العقدية المتعلقة بمكة المكرمة (٢٨٧).
(٢) ويعرف اليوم بجبل النور. يُنظر: حاشية مستخرج أبي عوانة (١١/ ٢٧).
(٣) يُنظر: صحيح مسلم، كتاب الوحي، باب بَدْءِ الْوَحْيِ إلى رسول الله ﷺ، (١/ ١٣٩/ ح ١٦٠) أخبار مكة، للفاكهي (٤/ ٧)، المدخل لدراسة الآثار والمدن الإسلامية، لأحمد الخالدي (٢٢).
(٤) يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٢٦٤ - ٢٦٦)، أُحد الآثار والمعركة والتحقيقات (٣٢).
(٥) يُنظر: أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، للأزرقي (٢/ ١٨٩)، شرح ابن ماجه، لمغلطاي (١٢١٨).
(٦) كما ثبت من حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «صلَّى في مسجد الخيف سبعون نبيًّا منهم موسى ﵇». أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين، بعث رسول الله ﷺ بعد ثمانية آلاف من الأنبياء (٢/ ٥٩٨/ ح ٤١٩١)، والبيهقي في سننه الكبير، كتاب الحج، باب دخول مكة بغير إرادة حج ولا عمرة (٥/ ١٧٧/ ح ٩٩٤٥)، والطبراني في الكبير، باب العين، (١١/ ٤٥٢/ ح ١٢٢٨٣)، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/ ٣٧).
(٧) يُنظر: أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار (٢/ ١٨٦)، أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه، للفاكهي (٤/ ٣٠١)، التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم، لمحمد الكردي المكي (١/ ٤٨٩).
(٨) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب غزوة الطائف (٣٥٤/ ح ٤٣٢٨).
[ ٩٦ ]
عام حنين (^١).
٨ عين تبوك: مرّ بها النبي ﷺ في غزوة تبوك، وغسل فيها وجهه ويده، ثم أعاد فيها (^٢)
٢ آثار مكانية غير ثابت ذكرها، أو انقطعت أخبارها، وخفيت معالمها فترة من الزمن، ومن ثم أحييت بعد قرون متطاولة من اندثار آثارها، وادّعي وجودها الآن، مثل:
١ موضع مولد الرسول ﷺ: لا يُعرف له أساس صحيح يُعتمد عليه، وأول من حدده ابن إسحاق وتبعه بعد ذلك أصحاب السير واختلف بعده العلماء والمؤرخون في تعيينه؛ لعدم وجود أدلة قطعية تحدد هذا الموضع يقينًا (^٣).
والسبب يعود إلى أن ولادته ﷺ حدثت في زمن الجاهلية، وليس هناك من يعتني بحفظ الأماكن، لا سيما مع عدم وجود غرض يدفعهم للاهتمام به بعد مجيء الإسلام، وقد عُلم من حال الصحابة وتابعيهم ﵃ عدم الاعتناء بالأماكن التي لا يتعلق بها عمل شرعي، ولا يترتب عليها ثواب.
فكان هذا هو السبب في خفاء كثير من الآثار في الإسلام، فما بالك بما وقع في الجاهلية (^٤).
٢ مسجد البيعة: (^٥) زُعم بأنه بُني على موضع بايع فيه النبي ﷺ
_________________
(١) يُنظر: مثير العزم، لأبي الفرج الجوزي (٢/ ٨٦)، الجامع اللطيف (٣٣٧)، شرح السُّنَّة، للبغوي (٧/ ٤١).
(٢) يُنظر: إلى ما أخرجه مسلم صحيحه، كتاب الفضائل، باب في معجزات النبي ﷺ (٤/ ١٧٨٤/ ح ٧٠٦).
(٣) يُنظر: المباحث العقدية المتعلقة بمكة المكرمة (٢٨٥)، البلد الحرام فضائل وأحكام (٨٨)
(٤) يُنظر: ماء الموائد والمسمى بالرحلة العياشية، لأبي سالم عبد الله العياشي (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩).
(٥) يُنظر: أخبار مكة، للفاكهي (٣/ ٣٩٥)، التاريخ القويم (٥/ ٣٠٩)، الجامع اللطيف، للمخزومي (٣٣٣). كان يسمى مسجد الجن، ويسميه أهل مكة الآن: مسجد الحرس. يُنظر: معالم مكة التاريخية والأثرية، لعاتق البلادي (٢٦٨).
[ ٩٧ ]
الأنصار ليلة العقبة، ومن المعلوم أن موضع البيعة قد خفي على الصحابة ﵃ (^١)، فمن باب أولى خفاؤه على من بعدهم، وقد بني فترة ثم هُدم، ثم بُني في موضع آخر، وهو المسجد الموجود الآن والذي يقع قريبًا من جمرة العقبة، والصحيح أنه لا علاقة له بمسجد البيعة ولا وقعة الحديبية، وإنما هو بناء مُحدث (^٢).
٣ المساجد السبعة (^٣): هي عبارة عن مجموعة محاريب مساجد صغيرة، لا يكاد بعضها يسع صفين (^٤)، تقع جنوب غرب سفح جبل سلع في المدينة النبوية، وهي جزء من امتداد واقعة غزوة الخندق (^٥)، وهي الموسومة (^٦) ب:
أ مسجد الفتح (^٧).
ب مسجد سلمان الفارسي ﵁ (^٨).
ج مسجد علي بن أبي طالب ﵁ (^٩).
د مسجد أبي بكر الصديق ﵁ (^١٠).
_________________
(١) يُنظر: إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية، (٥/ ١٢٤/ ح ٤١٦٣).
(٢) يُنظر: فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (١/ ١٥٩ - ١٦٠).
(٣) لمعرفة مزيد تفصيل عن هذه المساجد يُنظر: المساجد السبعة تاريخًا وأحكامًا، لأبي جابر الأنصاري (٧٩)، ومعجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة، لسعود بن عيد الصاعدي (٣٧٩ - ٤٢٦ - ٥٢٨ - ٥٣٧ - ٥٦٣ - ٥٦٤ - ٥٨٤)، وكذلك المسائل العقدية المتعلقة بالمدينة النبوية (١١٨٩).
(٤) المساجد السبعة تاريخًا وأحكامًا (٩) بتصرف.
(٥) يُنظر: على طريق الهجرة، لعاتق البلادي (١١٤ - ١٤١).
(٦) وهناك خلاف في تسمية هذه المساجد، يُنظر: المساجد السبعة تاريخًا وأحكامًا (٥٧ - ٧٢).
(٧) يُنظر: المساجد السبعة (٧٩)، معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٥٨٤).
(٨) يُنظر: المساجد السبعة (٧٩).
(٩) لم يسلم من الهدم، فأحيا أثره ابن أبي الهيجاء العبيدي سنة (٥٧٧ هـ)، وهُدم مرة أخرى فجدده زين الدين ضيغم بن حشرم المنصوري، سنة (٨٧٦ هـ)، وهو مندثر اليوم. يُنظر: المساجد السبعة (٨٠).
(١٠) يُنظر: المساجد السبعة (٨٠ - ٨١).
[ ٩٨ ]
هـ مسجد عمر بن الخطاب ﵁ (^١).
ومسجد سعد بن معاذ ﵁ (^٢).
ز مسجد بني حرام ﵃ (^٣).
٤ مسجد الكوع أو الموقف: يقع المسجد الآن على الطريق المؤدي لوادي وج بمحافظة الطائف، يعتقدون أن النبي ﷺ استراح عنده بعد مطاردة ثقيف إياه (^٤)، ودعواهم خالية عن الدليل، وتحتاج إلى إثبات.
٥ جبل إلال (^٥): ويسمى جبل عرفات (^٦)، لم يقف عليه النبي ﷺ يوم عرفة، وإنما وقف تحته عند الصخرات الكبار ﷺ (^٧).
٦ بئر غرس: كانت معروفة، ثم صارت بوارًا، وكأن لم تكن، ولم يرد ذكرها إلا في الأحاديث الموضوعة، والمنكرة، والواهية التي لا تقوم بها حجة، ولا تبنى عليها عقيدة، ومن عيّنها من المتأخرين، يعوزه الدليل، وقوة التعليل، ولو عُرف موضعها فإنه ليس لها، أو للاستقاء منها فضل شرعي مخصوص (^٨).
_________________
(١) يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٥٦٤).
(٢) يُنظر: المرجع السابق (٥٢٨).
(٣) يُنظر: المرجع السابق (٤٢٦) المساجد السبعة (١٧١).
(٤) يُنظر: الآثار الإسلامية في محافظة الطائف، لناصر الحارثي (١٠٦).
(٥) ويسمى جبل الرحمة ولكن لم تُعرف تسميته باسم جبل الرحمة إلا في أواخر القرن الرابع الهجري. يُنظر: جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية، لبكر أبو زيد (٣٠).
(٦) جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية (٧٦).
(٧) يُنظر: أخبار مكة، للأزرقي (٢/ ١٩٤)، أخبار مكة، للفاكهي أخبار مكة، للفاكهي (٤/ ٣٠٢) و(٥/ ٢٤). ولم يرد ذكر جبل إلال في الآثار النبوية الحديثية، والإجماع على أن هذا الجبل لا فضيلة تخصه. قال العلماء: أن صعوده على وجه النسك بدعة، منهم: إمام الحرمين الجويني، والنووي، وابن تيمية، وابن حجر الهيتمي، وصديق خان وغيرهم كثير. يُنظر: فتاوى اللجنة الدائمة (المجموعة الأولى/ ١١/ ٢٠٧)، جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية (٧٦). وللاستزادة في معرفة أقوال العلماء في تحديد موقف النبي ﷺ يراجع: الأحكام الفقهية المتعلقة بجبل عرفة، لسليمان الملحم (١٠٠ - ١١٦).
(٨) يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٢١٧).
[ ٩٩ ]
٧ مبرك الناقة (^١): هذا اسم لعدة مواضع:
١ بيت أبي أيوب الأنصاري ﵁ (^٢).
٢ موضع في وسط مسجد قُباء (^٣).
٣ موضع غزوة بدر (^٤).
مواضع بروك الناقة المذكورة، ليس لها أصل في الشريعة، حتى لو ثبت موضع فيها، فليس لها فضل؛ لعدم إحياء صحابة رسول الله ﷺ والسلف الصالح لها، حتى أنهم لم يعيروها أدنى اهتمام أو عناية (^٥).
٨ أثر القدم المنسوبة للنبي ﷺ: في مصر، والقدس، والقسطنطينية، والطائف (^٦).
عدم صحة نسبة أثر القدم المنسوبة للنبي ﷺ؛ إذ إن المعروف الآن من هذه الأحجار سبعة: أربعة منها بمصر، وواحد بقبة الصخرة في بيت المقدس، وواحد بالقسطنطينية، وواحد بالطائف وهي حجارة سوداء إلى الزرقة، في الغالب عليها آثار أقدام متباينة في الصورة والقدر، لا يشبه الواحد منها الآخر! (^٧).
وقد جاء نفي صحتها عند بعض العلماء منهما:
١ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (ت: ٧٢٨ هـ) يقول: وما يذكره بعض الجهال فيها أي: في الصخرة من أن هناك أثر قدم النبي ﷺ … وغير ذلك فكله كذب (^٨).
_________________
(١) مبرك: هو الموضع الذي تبرك فيه الإبل. يُنظر: مقاييس اللغة (١/ ٢٢٨). والمقصود به هنا: مبرك ناقة النبي ﷺ عندما هاجر من مكة ودخل المدينة.
(٢) يُنظر: مرآة الجنان، لليافعي (١/ ١٠١)، وشذرات الذهب، لابن العماد (١/ ٢٤٧ - ٢٤٧)، وفاء الوفاء، للسمهودي (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣).
(٣) رحلة ابن جبير (١٧٥)، وفاء الوفاء، للسمهودي (٣/ ٢٣)، رحلة ابن بطوطة (١/ ٣٦١).
(٤) رحلة ابن جبير (١٦٦)، رحلة ابن بطوطة (١/ ٣٦٥).
(٥) معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٣٦٢).
(٦) يُنظر: الآثار النبوية، لأحمد تيمور (٤٩).
(٧) يُنظر: المرجع السابق.
(٨) مجموع الفتاوى (٢٧/ ١٣).
[ ١٠٠ ]
٢ ابن قيم الجوزية ﵀ (ت: ٧٥١ هـ) يقول: وكل حديث في الصخرة فهو كذب مفترى والقدم الذي فيها كذب موضوع مما عملته أيدي المزورين الذين يروجون لها ليكثر سواد الزائرين (^١).
وبناء على الآثار السابق ذكرها فما كان غير ثابت، مكذوب مفترى، فلا يشمله الكلام الآتي؛ بل هو من قبيل التزييف التاريخي الذي يجب إزالته، وإبعاده.
ويمكن تلخيص ما سبق ذكره من الآثار إلى أن:
١ المساجد: لم يثبت الفضل في الشرع إلا لأربعة مساجد: المسجد الحرام، المسجد النبوي، المسجد الأقصى، مسجد قباء، وما عداها لا يُشرع قصده بالصلاة ولا التعبّد فيه، وكذلك لا يشرع إحياء المساجد بالبناء على المواضع التي صلى فيها النبي ﷺ؛ لأنها ليس لها خصيصة في الشرع، ولا فضل ولا ميزة، وإنما حكمها كحكم بقية المساجد (^٢).
وأن الهدف من بناء المساجد جمع الناس للصلاة والعبادة فيها، وهو اجتماع مقصود في الشريعة ووجود بعض المساجد المتقاربة في مكان واحد كالمساجد السبعة، لا يحقق هذا الهدف؛ بل هو مدعاة للافتراق المنافي لمقاصد الشريعة، والمساجد السبعة لم تبن للاجتماع وإنما للتبرك بالصلاة فيها والدعاء، وهذا ابتداع واضح (^٣).
٢ الجبال والغيران: تعدّ من المعالم التي ما زال أثرها باقيًا في زماننا، وليس لها فضل، إلا جبل أحد ثبت ذكر فضله، مع ذلك ليس هناك دليل يحث على إحيائه بالزيارة الشرعية، وهذه المواضع لا يجوز تقديسها، ولا صعودها، قصد التعبد عندها، ولا التماس البركة منها، ولا تعلق لها
_________________
(١) المنار المنيف (١/ ٨٧).
(٢) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٦/ ١٤٤).
(٣) يُنظر: فتاوى اللجنة الدائمة (المجموعة الثانية/ ٥/ ١٨٢).
[ ١٠١ ]
بالمناسك، وإنما هي علامات جغرافية ليس إلاّ (^١).
٣ المساكن والبقاع والطرق: أن المواضع التي سلكها النبي ﷺ عرضًا، أو البقاع التي جلس فيها، أو مكث فيها مصادفة ولو لوهلة، ليس لها خصوصية، ولا أفضلية في الشرع، ولا يترتب على زيارتها ثواب، ولا ميزة لها على غيرها من الأماكن، ولا يجوز إحياؤها، ولا قصدها بالزيارة الشرعية، مثلها مثل بقية الأماكن (^٢).
٤ الآبار والعيون: الآبار المذكورة آنفًا جاءت ثابتة في الآثار النبوية الحديثية ما عدا بئر غرس فهي مع ثبوتها ليس لها خصوصية شرعية، حتى وإن أحيوا أثر ما اندثر منها فليس للاستقاء منها فضل، ولا ميزة عن بقية الآبار (^٣).
فتحديد البقاع الأثرية المرتبطة بالنبي ﷺ تجد عناية خاصة من قِبل بعض المعنيين بالآثار، لما يرون من أنها تحتفظ بتاريخ عريق وأحداث ارتبطت بالماضي.
كما أشار بعض المؤرخين في كتبهم إلى أماكن السيرة النبوية بمكة والمدينة، وما بينهما، برسم خرائط تُحدّد فيها المواقع التي مرّ عليها النبي ﷺ؛ سعيًا منهم لإحيائها وتهيئتها للزيارة وتتبع حدودها على أرض الواقع، ومن ثم تحصل المبادرة بالتطبيق والتنفيذ إحياءً لها وتذليلًا للوصول إليها؛ لأسباب عاطفية يتخللها حسن نية وإرادة الخير، أو لأسباب اقتصادية ترفع من مستوى الدخل المادي، مع عدم تقدير الجانب العقدي والمنهج السلفي المتعلق بإحياء تلك الآثار.
_________________
(١) يُنظر: اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٢٦٨)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٦/ ١٤٤)، رحلة الصديق إلى البيت العتيق، لمحمد صديق القنوجي (١٣)، معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٢٣٣ - ٢٥٣ - ٢٥٧ - ٢٥٩ - ٢٦٤ - ٢٦٦).
(٢) يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (٦٧٣ - ٦٧٦)، المسائل العقدية المتعلقة بمكة المكرمة (٢٨٦).
(٣) يُنظر: معجم المعالم الأثرية في المدينة المنورة (١٥٠ - ١٦٧ - ١٧٥ - ١٧٨ - ٢١٧).
[ ١٠٢ ]
ولأجل ذلك تم إيراد بعض الأمثلة على الآثار والأماكن الثابتة المندثرة، وبيان حال التي اختفت معالمها؛ من باب الاحتراز، والتحصين من الذين يطالبون بإحيائها، ويسعون إلى تتبع وتحديد معالمها بالبحث والتنقيب عن أماكنها، إذ إنها لا فضيلة تخصها ولا ميزة كما تقدّم بيانه.
والمتأمل لكتب السيرة النبوية يجد أن أغلب الآثار فقيدة المعالم، عديمة الأسماء حتى جاء المؤرخون المتأخرون، ورغبوا في إعادة تلك المواضع، والاستفادة من تلك المراجع، وأن ينهلوا من تلك المراضع، ولكنهم وجدوها قليلة الكلام، مرّة الفطام، فلم يجدوا أمامهم إلا الظن فجعلوه إمامهم (^١).
ولعل من المناسب الإشارة إلى ما ينبني على ثبوت تلك الأماكن الباقية، وهي:
١ أنها كسائر مثيلاتها ولا ميزة لها على غيرها (^٢).
٢ ما هو موجود منها الآن لا يشرع قصد الصلاة فيها لا للقربة ولا للتماس البركة (^٣).
٣ لا يجوز إحياء عين الأثر بالترميم والعناية وتذليل الوصول إليه (^٤).
كما سيتم بيان الحكم بالتفصيل في المسألة التالية.