النوع الأول: ما انفصل عن جسد النبي ﷺ وبقي بعد وفاته ﷺ.
١ الشعر:
* بيانه في حياة النبي ﷺ:
أ عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى مِنًى، فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلاَّقِ: «خُذْ وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ» (^١).
ب وعنه ﵁ قَالَ: فَبَدَأَ بِالشِّقِّ الأَيْمَنِ، فَوَزَّعَهُ الشَّعَرَةَ وَالشَّعَرَتَيْنِ بَيْنَ
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب بيان أن السُّنَّة يوم النحر أن يرمي ثم … (٨٩٤/ ح ٣٢٣).
[ ٦٥ ]
النَّاسِ، ثُمَّ قَالَ: بِالأَيْسَرِ فَصَنَعَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «هَا هُنَا أَبُو طَلْحَةَ؟ فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ ﵁» (^١).
ج وعنه أيضًا ﵁ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالْحَلاَّقُ يَحْلِقُهُ، وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلاَّ فِي يَدِ رَجُل (^٢).
* بيانه بعد وفاة النبي ﷺ:
أ عَنِ ابن سِيرِينَ ﵀ (١١٠ هـ)، قَالَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: عِنْدَنَا مِنْ شَعَرِ رسول الله ﷺ أَصَبْنَاهُ مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ ﵁ أو مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ ﵃.
فَقَالَ: لَأَنْ تَكُونَ عِنْدِي شَعَرَةٌ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (^٣).
ب عَنْ عُثْمَانَ بن عَبْدِ الله بن مَوْهَبٍ ﵀ (ت: ١٢٠ هـ)، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أو شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ، فَاطَّلَعْتُ فِي الْحِجْلِ، فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا (^٤).
ج قال حنبل ﵀: أعطى بعض ولد الفضل بن الربيع أبا عبد الله (^٥) وهو في الحبس ثلاث شعرات، فقال: هذه من شعر النبي ﷺ (^٦).
* نهايته ومآله:
أ كان خالد بن الوليد ﵁ يضع شعرات للنبي ﷺ في قلنسوته، فسقطت عنه يوم اليمامة (^٧).
_________________
(١) التخريج السابق (٨٩٤/ ح ٣٢٤).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب قربه ﷺ من الناس وتبركهم به وتواضعه لهم (١٠٨٨/ ح ٧٥).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان (١٧/ ح ١٧٠).
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب ما يُذكر في الشيب (٥٠٢/ ح ٥٨٩٦).
(٥) أبو عبد الله الإمام أحمد بن حنبل ﵀.
(٦) يُنظر: سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٣٧).
(٧) يُنظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعيني (٣/ ٣٧).
[ ٦٦ ]
ب حُكي أن معاوية ﵁ أوصى عند موته: أن يُوضع شعر رسول الله ﷺ، في فمه وعينيه (^١).
ج أوصى الإمام أحمد بن حنبل ﵀ عند موته: أن يُجعل على كل عين شعرة، وشعرة على لسانه، ففُعل ذلك به عند موته (^٢).
أما عن نهاية أثر شعرات النبي ﷺ التي كانت عند بقية الصحابة ﵃، فلم أجد لها ذكرًا في كتب التاريخ والسير من بعد القرن الثالث الهجري؛ لانقطاع سندها وأخبارها منذ ذاك الحين.
إذ أن آخر من صح أنه كان عنده شيء من شعر النبي ﷺ الإمام أحمد ﵀ (^٣)، ولو بقيت بعده لبقي ذكر تداولها وتصريح من اقتناها؛ لأهمية ذلك الأثر ونسبته للنبي ﷺ والفخر به وحُقّ لهم ذلك، ولكن لما انقطع سند تداول الشعرات وخبرها دلّ على فقدانها، وأن نهايتها ومآلها كان في القرون المتقدّمة، والله أعلم.
٢ العرق:
* بيانه في حياة النبي ﷺ:
أ عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ (^٤) عِنْدَنَا، فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ (^٥) الْعَرَقَ فِيهَا،
فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ما هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟
قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ» (^٦).
_________________
(١) أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ، للقرماني (٢/ ٩).
(٢) يُنظر: سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٣٧).
(٣) يُنظر: أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة، لأحمد النجمي (٤٢٧).
(٤) قَالَ: يقيل من القيلولة، وهي الاستراحة نصف النهار. يُنظر: مقاييس اللغة (١/ ٨٧)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ١٣٣).
(٥) تسلت: سَلَت العرَقَ أو الخِضابَ ونحوَه أخَذه ومسحَه. يُنظر: المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٤٠٦).
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب طيب عرقه ﷺ والتبرك به (١٠٨٨/ ح ٨٣).
[ ٦٧ ]
ب وفي رواية: قالت ﵂: «يَا رَسُولَ اللهِ نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا، قَالَ: أَصَبْتِ» (^١).
* بيانه بعد وفاة النبي ﷺ:
جاء في الصحيح أنه: لَمَّا حَضَرَت أَنَسَ بن مَالِكٍ ﵁ الْوَفَاةُ أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ (^٢) مِنْ ذَلِكَ الطيب (^٣).
* نهايته ومآله:
قد انقطع العرق بموت النبي ﷺ، وذهب بذهابه ﷺ؛ لانقطاع منبعه، ولم أجد في الآثار الصحيحة أن أحدًا احتفظ بعرق النبي ﷺ إلا أم سُلَيْمٍ ﵂.
فأثر العرق وإن بقي بعد وفاته ﷺ، فلا يمكن بقاؤه لمدة طويلة؛ لأن طبيعة المواد السائلة عُرضة للجفاف والتبخر والانسكاب، وأيضًا للانتهاء بالاستخدام المستمر للذين توارثوها.
خصوصًا وأن من يملك شيئًا من آثار الرسول ﷺ ضنين بها لنفسه، ولا يؤثر بها غيره، والله أعلم.
النوع الثاني: ما لبسه: كالبردة، والخاتم، والعمامة، والنعل.
١ البردة (^٤):
* بيانها في حياة النبي ﷺ:
أ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِبُرْدَةٍ، فَقَالَ سَهْلُ بن سَعْد ﵁ لِلْقَوْمِ: «أَتَدْرُونَ ما البُرْدَةُ؟ فَقَالَ القَوْمُ: هِيَ الشَّمْلَةُ.
_________________
(١) التخريج السابق (١٠٨٨/ ح ٨٤).
(٢) حَنُوطِهِ: هُوَ مَا يخلط من الطّيب ويوضع على أكفان الموتى وأجسامهم. يُنظر: غريب الحديث، لابن الجوزي (١/ ٢٤٧)، النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٤٥٠)، والمقصود به: الطيب المخلوط بعرق رسول الله ﷺ.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاستئذان، باب من زار قومًا فقال عندهم (٥٢٩/ ح ٦٢٨١).
(٤) البردة: كساء مربَّع أسود صغير تلبسه الأعراب، وقيل أيضًا: بأنها شملة من صوف. يُنظر: المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٦٨)، لسان العرب (٣/ ٨٧)، الفائق في غريب الحديث (٢/ ١٧٣).
[ ٦٨ ]
فَقَالَ سَهْلٌ: هِيَ شَمْلَةٌ مَنْسُوجَةٌ فِيهَا حَاشِيَتُهَا.
فَقَالَتْ المرأة: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكْسُوكَ هَذِهِ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا فَلَبِسَهَا، فَرَآهَا عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ما أَحْسَنَ هَذِهِ، فَاكْسُنِيهَا، فَقَالَ: نَعَمْ.
فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ لَامَهُ أَصْحَابُهُ، قَالُوا: ما أَحْسَنْتَ حِينَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَهَا مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ إِيَّاهَا، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لا يُسْأَلُ شَيْئًا فَيَمْنَعَهُ، فَقَالَ: رَجَوْتُ بَرَكَتَهَا حِينَ لَبِسَهَا النَّبِيُّ ﷺ، لَعَلِّي أُكَفَّنُ فِيهَا (^١).
قَالَ سَهْل ﵁: فَكَانَتْ كَفَنَهُ» (^٢).
ب أعطى رسول الله ﷺ أهل أيلة (^٣) بردة مع كتابه الذي كتب فيه أمانًا لهم (^٤).
ج لما أنشد كعب بن زهير ﵁ على النبي ﷺ قصيدته. رمى إليه ببردة كانت عليه ﷺ (^٥).
* بيانها بعد وفاة النبي ﷺ:
أ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ﵁ قَالَ: أخرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ ﵂ كِسَاءً مُلَبَّدًا، وَقَالَتْ: فِي هَذَا نُزِعَ رُوحُ النَّبِيِّ ﷺ، وفي رواية: إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِاليَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الَّتِي يَدْعُونَهَا المُلَبَّدَةَ (^٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب حسن الخلق (٥١٠/ ح ٦٠٣٦).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب من استعد الكفن في زمن النبي ﷺ فلم ينكر عليه (٩٩/ ح ١٢٧٧).
(٣) أيلة: بفتح الهمزة وسكون الياء، وهي مدينة على ساحل بحر القلزم [البحر الأحمر] مما تلي الشام، تقع شمال الحجاز وشرق مصر وجنوب الشام أقربها. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٨٥)، معجم البلدان، لياقوت الحموي (١/ ٢٩٢).
(٤) قاله ابن إسحاق. يُنظر: مختصر تاريخ دمشق، لابن منظور (١/ ١٦٨)، تاريخ الإسلام، للذهبي (٢/ ٤٣٢).
(٥) يُنظر: الكامل في التاريخ، لابن الأثير (٢/ ١٤٨)، تاريخ الخلفاء، للسيوطي (٤٥).
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فرض الخمس، باب ما ذكر من درع النبي ﷺ (٢٥٠/ ح ٣١٠٨).
[ ٦٩ ]
ب أن أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ﵂ أخرجت جبة (^١) رسول الله ﷺ ثم قالت: هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ حَتَّى قُبِضَتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا (^٢).
ج كتب معاوية إلى كعب ﵄: بعنا بردة رسول الله ﷺ بعشرة آلاف درهم، فأبى عليه، وقال: ما كنت لأوثر بثوب رسول الله ﷺ أحدًا، فلما مات كعب ﵁ بعث معاوية ﵁ إلى أولاده بعشرين ألف درهم، وأخذ منهم البردة (^٣).
د توارث خلفاء بني العباس بردة رسول الله ﷺ، التي كانت أمانًا لأهل أيلة، بعدما اشتراها منهم أبو العباس السفاح (^٤).
* نهايتها ومآلها:
ورد في حديث سهل بن سعد ﵁ المذكور آنفًا نهاية ومآل أحد بُرد النبي ﷺ، وأما البردتان: الكعبية والأيلية (^٥) اختلف المؤرخون في تحديد زمن فقدانها واختفائها، بعد اتفاقهم على ثبوتها، وتداولها بعد وفاته ﷺ، والذي عليه أكثر المؤرخين أن (^٦):
١ البردة الكعبية التي وهبها رسول الله ﷺ لكعب بن زهير ﵁، اشتراها معاوية ﵁ من أبناء كعب بعدما ورثوها من أبيهم، وفُقدت عند زوال بني أمية.
وقيل: أوصى معاوية ﵁ بأن يُكفّن بثوب رسول الله ﷺ (^٧).
_________________
(١) الجبة: الفروة، وسميت جبة؛ لأنها تشمل الجسم وتجمعه فيها. يُنظر: مقاييس اللغة (١/ ٤٢٤)، لسان العرب (١٥/ ١٥١).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب اللباس، باب تحريم لبس الحرير للرجال (١٠٤٨/ ح ١٠).
(٣) يُنظر: الكامل في التاريخ (٢/ ١٤٨)، تاريخ الخلفاء (٤٥).
(٤) يُنظر: البداية والنهاية (٦/ ٣٧٩).
(٥) أشهر بردتين للرسول ﷺ: ١ البردة الكعبية المنسوبة لكعب بن زهير ﵁. ٢ البردة الأيلية المنسوبة لأهل أيلة، يُنظر: الآثار النبوية، لأحمد تيمور (٧ - ٢١).
(٦) يُنظر: الأحكام السلطانية، للماوردي (٢٢٢ - ٢٢٣)، البداية والنهاية، لابن كثير (٦/ ٣٧٩)، تاريخ الخلفاء (٤٥)، أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ، للقرماني (٢/ ١٩٧)
(٧) يُنظر: أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ (٢/ ١٠).
[ ٧٠ ]
٢ البردة الأيلية التي أعطاها رسول الله ﷺ أهل آيلة أمانًا لهم، اشتراها أول خلفاء بني العباس أبو العباس السفاح بثلاثمائة دينار، وتوارثها الخلفاء حتى سنة (٣٢٠ هـ)، ولكن فقدت عند مقتل المقتدر ﵀، وقيل: أحرقها هولاكو (^١) سنة (٦٥٦ هـ) مع سقوط الدولة العباسية (^٢).
وآخر ذِكر للبردتين، ما ذكره الحافظ ابن كثير ﵀ في معرض حديثه عن نهاية ومآل بُردة رسول الله ﷺ: لا يدرى ما كان من أمرها بعد سقوط الدولة العباسية (^٣).
٢ العمامة:
* بيانها في حياة النبي ﷺ:
١ قال جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ» (^٤).
٢ كَانَتْ لَرسول الله ﷺ عِمَامَةٌ تُسَمّى: السّحَابَ كساهَا عليًّا ﵁ وكان يلْبسُها وَيلْبسُ تحتها القلنسوة (^٥)، فكان ربما طلع عليه علي ﵁ فيقول ﷺ: «أتاكم عليّ في السحاب»؛ يعني: عمامته التي وهبها له ﷺ (^٦).
* بيانها بعد وفاة النبي ﷺ:
عن سعد الرازي الدشتكي يقول: رَأَيْتُ رَجُلًا بِبُخَارَى عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ
_________________
(١) هولاكو بن تولي قان ابن الملك جنكزخان، طاغية من ملوك التتار، سفك دماء المسلمين، صُرع عام: (٦٦٣ هـ). يُنظر: تاريخ الإسلام، للذهبي (١٥/ ٩٣، ١٠٥).
(٢) يُنظر: الأحكام السلطانية (٢٢٢ - ٢٢٣)، البداية والنهاية، لابن كثير (٦/ ٣٧٩)، تاريخ الخلفاء (٤٥)، أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ (٢/ ١٩٧).
(٣) البداية والنهاية (٦/ ٣٧٩)، السيرة النبوية، لابن كثير (٤/ ٧١٣) بتصرف.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب جواز دخول مكة من غير إحرام (٢/ ٩٩٠/ ح ١٣٥٨).
(٥) زاد المعاد، لابن القيم [ط: ١٥] (١/ ١٣٠).
(٦) السيرة الحلبية، لأبي الفرج علي الحلبي (٣/ ٤٨١).
[ ٧١ ]
عَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ، فَقَالَ: كَسَانِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (^١).
٣ الخاتم:
* بيانه في حياة النبي ﷺ:
عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى رَهْطٍ أو أُنَاسٍ مِنْ الأَعَاجِمِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلاَّ عَلَيْهِ خَاتَمٌ فَاتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ فَكَأَنِّي بِوَبِيصِ أو بِبَصِيصِ (^٢) الْخَاتَمِ فِي إِصْبَعِ النَّبِيِّ ﷺ أو فِي كَفِّهِ (^٣).
* بيانه بعد وفاة النبي ﷺ:
عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُمَرَ ﵁، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُثْمَانَ ﵁، حَتَّى وَقَعَ بَعْدُ فِي بِئْرِ أَرِيسَ، نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ (^٤).
* نهايته ومآله:
فكانت نهايته ومآله وقوعه في بئر أريس، الذي سمي بعد هذه الحادثة بئر الخاتم، ولقد حاول بعض الصحابة ﵃ نزح (^٥) البئر فلم يجدوه (^٦).
_________________
(١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب ما جاء في الخز، (٤/ ٤٥/ ح ٤٠٣٨) ضعّف الألباني إسناده، يُنظر: ضعيف سنن أبي داود (ح ٤٠٣٨).
(٢) الْوَبِيصُ: الْبَرِيقُ واللَّمعان. يُنظر: غريب الحديث، لأبي عبيد ابن سلام (٤/ ٣٣٣) المغرب في ترتيب المعرب (٢/ ٣٣٩).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب نقش الخاتم (٥٠٢/ ح ٥٨٧٢).
(٤) تخريج الحديث السابق.
(٥) نزح البئر: نضب ماؤه أو قلَّ، أو أُخذ. يُنظر: المغرب في ترتيب المعرب (٢/ ٢٩٦)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٤٠ - ٦٨).
(٦) يُنظر: ما رواه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب هل يُجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر (٥٠١/ ح ٥٨٧٩).
[ ٧٢ ]
٤ النعل (^١):
* بيانها في حياة النبي ﷺ:
عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ: «كان نعلاه ﷺ لهما قبالان (^٢)» (^٣).
* بيانها بعد وفاة النبي ﷺ:
جاء في الصحيح: أن أَنَسَ بن مالك ﵁: أخْرَجَ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ (^٤) لَهُمَا قِبَالَانِ، وقال: هذه نَعْلَا النَّبِيِّ ﷺ (^٥)، وفي رواية أخرى: لما أخرجها أنس ﵁ لأحد التابعين (^٦)، قَالَ ثَابِتٌ البُنَانِيُّ ﵀: هَذِهِ نَعْلُ النَّبِيِّ ﷺ (^٧).
* نهايتها ومآلها:
أ آخر ذكر لها ما قاله صاحب كتاب فتح المتعال في وصف النعال، المتوفى (١٠٤١ هـ): وقد فحصت عن أمر هذه النعل الشريفة في زماننا هذا فلم أجد لها عند أحد ممن سألت خبرًا، وأظن أنها ذهبت في فتنة تيمورلنك (^٨) حين خرّب دمشق وأحرقها سنة (٨٠٣ هـ) … ذهبتا في وقعة
_________________
(١) ومما يؤسف حقًا انتشار صورة في بعض المواقع [الإلكترونية] يزعمون أنها صورة لنعل النبي ﷺ فيتبرك بها بعض الناس مع أنها لم تثبت بسند صحيح، ولو سُلّم ثبوتها فليست الصورة هي النعل التي يُتبرك بها. يُنظر: شرح شمائل النبي ﷺ، لعبد الرزاق البدر (١٢٦).
(٢) قبالان: القبال: زِمَام النَّعْل، وهو السير الذي يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها، والقبالان؛ أَي: الزمامان. يُنظر: غريب الحديث، لابن الجوزي (٢/ ٢١٧)، النهاية في غريب الحديث (٤/ ٨)، الفائق في غريب الحديث (٣/ ١٥٣).
(٣) أخرجه الترمذي في جامعه، كتاب اللباس، باب ما جاء في نعل النبي ﷺ (١٨٣٢/ ح ١٧٧٢)، والنسائي في سننه، كتاب الزينة، باب صفة نعل النبي ﷺ (٢٤٣٠/ ح ٥٣٦٨)، صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢/ ٢٨٧).
(٤) جَرْدَاوَيْنِ: أي: لا شعر عليهما. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٢٥٦).
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فرض الخمس، باب ما ذكر من درع النبي ﷺ … (٢٥٠/ ح ٣١٠٧).
(٦) هو التابعي: عيسى بن طهمان ﵀.
(٧) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب قبالان في نعل (٤٩٩/ ح ٥٨٥٧).
(٨) تيمورلنك بن طرغاى السلطان الأعرج والطاغية الكبرى، هلك عام: (٨٠٧ هـ). يُنظر: البدر الطالع، للشوكاني (١/ ١٧٣ - ١٧٩).
[ ٧٣ ]
تيمورلنك، ولا يدرى أين ذهبتا (^١).
النوع الثالث: ما استخدمه من أدوات: كالدرع، والعصا، والسيف، والقدح، والمكحلة.
١ الدرع:
* بيانه في حياة النبي ﷺ:
قالت عائشة ﵂: «توفي رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير» (^٢).
وجاء في زاد المعاد: أن النبي ﷺ كان له سبعة أدرع (^٣):
١ ذات الفضول، وهي درع من حديد رهنها النبي ﷺ عند اليهودي.
٢ ذات الوشاح.
٣ ذات الحواشي.
٤ السعدية.
٥ فضة.
٦ البتراء.
٧ الخرنق.
* بيانه بعد وفاة النبي ﷺ ونهايته ومآله:
قال الماوردي ﵀ (^٤): حُكي أن درعه ﷺ المعروفة بالبتراء كانت على الحسين بن علي ﵄ يوم قُتل.
_________________
(١) فتح المتعال في وصف النعال، لأحمد المقري (٢٥٤) بتصرف يسير.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب ما قيل في درع النبي ﷺ (٢٣٤/ ح ٢٩١٦).
(٣) يُنظر: زاد المعاد، لابن القيم [ط: ١٥] (١/ ١٣٠).
(٤) أبو الحسن عليّ بن محمد بن حبيب، البصْريّ الماوَرْديّ، كان معتزليًّا، زل في مسألة القدر، وتفسيره مشحون بتأويلات أهل الباطل تدسيسًا وتلبيسًا، توفي سنة (٤٥٠ هـ). يُنظر: تاريخ الإسلام، للذهبي (٩/ ٧٥١)، طبقات الشافعية، للسبكي (٥/ ٢٦٧).
[ ٧٤ ]
فأخذها عبيد الله بن زياد، فلما قَتلَ المختار (^١) عبيد الله بن زياد صارت الدرع إلى عباد بن الحصين الحنظلي.
ثم إن خالدًا بن عبد الله القسري، وكان أمير البصرة سأل عبادًا عنها فجحده إياها، فضربه مائة سوط فكتب إليه عبد الملك بن مروان مثل عباد لا يُضرب إنما كان ينبغي أن يُقتل أو يعفى عنه؛ ثم لا يعرف للدرع خبر بعد ذلك (^٢).
ولم أجد عن الدروع الأخرى بقاء ولا نهاية في كتب السيرة والتاريخ.
٢ العصا: (^٣)
* بيانها في حياة النبي ﷺ:
قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ الْمَدِينَةَ …، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بن قَيْسِ …، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَضِيبٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ …، فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: إِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الأَمْرِ ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ سَأَلْتَنِي هَذَا الْقَضِيبَ ما أَعْطَيْتُكَهُ …» (^٤).
* بيانها بعد وفاة النبي ﷺ:
قال ابن الجوزي ﵀: كان له ﷺ قضيب وهو اليوم عند الخلفاء [العباسيين] (^٥).
_________________
(١) المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب، كذب على الله وأدّعى بأنه يوحى إليه، توفي سنة (٦٧ هـ). يُنظر: تاريخ الإسلام، للذهبي (٢/ ٦٧٤).
(٢) الأحكام السلطانية (٢٢١ - ٢٢٢).
(٣) العصا والقضيب والعكاز كلها تطلق على ما يختصره النبي ﷺ ويتكئ عليها بيده، وتسمى أيضًا بالمخصرة. يُنظر: المعلم بفوائد مسلم، للمازري (٣/ ٣١٢)، النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٢/ ٣٦)، لسان العرب (٤/ ٢٤٣)، تاج العروس، للزبيدي (١١/ ١٧٢).
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب قصة الأسود العنسي (٣٥٨/ ح ٤٣٧٨).
(٥) الوفا بأحوال المصطفى، لابن الجوزي (٢/ ٣٧٩).
[ ٧٥ ]
* نهايتها ومآلها:
قال الماوردي ﵀: وأما القضيب فهو من تركة رسول الله ﷺ التي هي صدقة وقد صار مع البردة من شعار الخلافة (^١)، حتى سنة (٦٥٦ هـ) عندما سقطت الدولة العباسية على يد هولاكو، الذي قام بإحراق البردة والقضيب وذر رمادهما في دجلة (^٢).
٣ السيف: (^٣)
* بيانه في حياة النبي ﷺ:
عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر (^٤).
* بيانه بعد وفاة النبي ﷺ:
قال الحافظ ابن كثير ﵀: صار إلى آل علي ﵃ سيف من سيوف رسول الله ﷺ، فلما قتل الحسين بن علي ﵄ بكربلاء كان معه، فأخذه علي بن الحسين بن زين العابدين فقدم معه دمشق حين دخل على يزيد بن معاوية ثم رجع معه إلى المدينة (^٥).
وحين قدموا المدينة، لَقِيَ المسور بن مخرمة علي بن الحسين، فقال له: هل لك إلي من حاجة تأمرني بها؟ فقال له علي: لا.
فقال المسور: فهل أنت معطي سيف رسول الله ﷺ فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه، وَايْم الله! لئن أعطيتنيه لا يخلص إليه أبدًا حتى تبلغ نفسي … (^٦).
_________________
(١) الأحكام السلطانية (٢٢٣).
(٢) يُنظر: أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ (٢/ ١٩٧).
(٣) ورد في كتب السيرة أن للنبي ﷺ تسعة أسياف، يُنظر: زاد المعاد [ط: ١٥] (١/ ١٣٠)، ولكن لم أجد بعد بحثي القاصر في السُّنَّة الصحيحة إلا سيف واحد وهو: (ذو الفقار).
(٤) أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب السير، باب في النفل، وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب السلاح، (٢/ ٩٣٩/ ح ٢٨٠٨).
(٥) البداية والنهاية (٦/ ٣٧٦).
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فرض الخمس، باب ما ذكر من درع النبي ﷺ، وعصاه، وسيفه وقدحه … (٢٥٠/ ح ٣١١٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل فاطمة ﵂ (١١٠٨/ ح ٩٥).
[ ٧٦ ]
قال الحافظ ابن حجر ﵀: أراد المسور ﵁ بذلك صيانة سيف النبي ﷺ لئلا يأخذه من لا يعرف قدره، والذي يظهر أن المراد بالسيف المذكور ذو الفقار (^١).
٤ القدح: (^٢)
* بيانه في حياة النبي ﷺ:
عَنْ أبي حازم (^٣) عن سَهْلِ بن سَعْدٍ ﵁ قال: … أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ.
ثُمَّ قَالَ: «اسْقِنَا يَا سَهْلُ» فَخَرَجْتُ لَهُمْ بِهَذَا القَدَحِ فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ (^٤).
* بيانه بعد وفاة النبي ﷺ:
أ قال أبو حازم ﵀: فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذَلِكَ القَدَحَ فَشَرِبْنَا مِنْهُ
قَالَ: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بن عَبْدِ العَزِيزِ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَهَبَهُ لَهُ (^٥).
وعَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ ﵀ قَالَ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁ وَكَانَ قَدْ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ، قَالَ: وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ (^٦)، قَالَ أَنَسٌ ﵁: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هَذَا القَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ
_________________
(١) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر (٦/ ٢١٤).
(٢) القدح: إناء يستخدم للشرب من الجلد وغيره. يُنظر: الدلائل في غريب الحديث (٣/ ١٠١١) لسان العرب (١/ ٦٢٨).
(٣) أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج المدني، الإمام القدوة الواعظ شيخ المدينة النبوية، ثقة، لم يكن في زمانه مثله، توفي سنة (١٤٠ هـ). يُنظر: تاريخ الإسلام، للذهبي (٣/ ٦٦٤).
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأشربة، باب الشرب من قدح النبي ﷺ وآنيته (٤٨٣/ ح ٥٦٣٧).
(٥) التخريج السابق.
(٦) نُضَار: أي: من خشب نضار، وهو خشب معروف من شجر الصفصاف، وقيل: هو الأثل الورسي اللون. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٧١).
[ ٧٧ ]
كَذَا وَكَذَا (^١)
ب قَالَ ابن سِيرِينَ ﵀: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسٌ ﵁ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ: لا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَرَكَهُ (^٢).
ج قال أَنَسُ بن مَالِكٍ ﵁: أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ، قَالَ عَاصِمٌ ﵀: رَأَيْتُ القَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ (^٣).
د روى عبد الله ابن الإمام أحمد أنه رأى أباه: أخذ قصعة النبي ﷺ فغسلها في حَبِّ الماء، ثم شرب فيها (^٤).
٥ المكحلة:
* بيانها في حياة النبي ﷺ:
عن ابن عباس ﵄، قال: أن النبي ﷺ كانت له مكحلة يكتحل بها كل ليلة ثلاثة في هذه، وثلاثة في هذه (^٥).
* بيانها بعد وفاة النبي ﷺ:
قال الحافظ ابن كثير ﵀: وقد بلغني أن بالديار المصرية مزارًا فيه أشياء كثيرة من آثار النبي ﷺ اعتنى بجمعها بعض الوزراء المتأخرين، فمن ذلك مكحلة وقيل: ومشط، وغير ذلك فالله أعلم (^٦).
ولم أجد في كتب التاريخ والسير من بعد القرون الأولى نهاية ومآل،
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأشربة، باب الشرب من قدح النبي ﷺ وآنيته (٤٨٣/ ح ٥٦٣٨).
(٢) التخريج السابق.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فرض الخمس، باب ما ذكر من درع النبي ﷺ … (٢٥٠/ ح ٣١٠٩).
(٤) سير أعلام النبلاء (١١/ ٢١٢).
(٥) أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب اللباس، باب ما جاء في الاكتحال (٤/ ٢٣٤/ ح ١٧٥٧)، صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٤/ ٢٥٧/ ح ١٧٥٧).
(٦) السيرة النبوية، لابن كثير (٤/ ٧١٢).
[ ٧٨ ]
ولا بقاء للسيف والقدح والمكحلة والعمامة وبقية الدروع وغيرها من الآثار.
وهذا يدل والله أعلم على اندثارها أو ضياعها؛ لانقطاع سندها وخبرها، ولو كانت موجودة لصرح بها ورثتها والذين وصلهم شيءٌ منها.
ومن الجدير بالذكر أن درع النبي ﷺ وسيفه وقدحه والمكحلة وغيرها من الآثار الخاصة به ﷺ، جاء ذكر وجود بعضها في كتب المتأخرين من أصحاب السير والتاريخ، مع انقطاع سندها قبل ذلك، فهذا يدل والله أعلم على عدم صحة ثبوتها كما سيأتي تحقيق ذلك في المسألة التالية.
إذ إن كتب السيرة والتاريخ لا يمكن الاعتماد عليها؛ لما فيها من نقل الغثّ والسمين، والصالح والطالح.
قال صاحب كتاب السيرة الحلبية: ولا يخفى أن السير تجمع الصحيح والسقيم والضعيف والبلاغ والمرسل والمنقطع والمعضل دون الموضوع.
ومن ثم قال الحافظ الزين العراقي ﵀:
وليعلم الطالب أن السيرا
تجمع ما صح وما قد أنكرا (^١).