لا يجوز الاحتفاظ بالآثار الوثنية والجاهلية من: الأصنام، والأوثان أو بأجزائها أو التنقيب عنها (^١)، للأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي ﷺ التي جاء فيها الأمر بتكسير الأصنام، وطمس الصور، وإزالتها، والنهي عن التعلّق بآثار الجاهلية وأمورها، منها:
١ الحديث السابق ذكره بعد أن نصر الله ﷻ نبيّه ﷺ بفتح مكة، وعند قدومه ﷺ إلى الكعبة، أبى أن يدخل البيت؛ لأن فيها الأصنام، وأمر بإخراجها، وتكسيرها (^٢).
٢ نهي النبي ﷺ من التعلّق بالأمور الجاهلية، ومن أمور الجاهلية إحياء آثارها، كما قال ﷺ: «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ» (^٣).
ومن أمور الجاهلية المنتشرة في بلاد المسلمين، إحياء الآثار التاريخية، وإبرازها، والفخر بها، مما يؤدي إلى المبالغة في الاحتفاء بها، وتعظيمها، وذلك من أكبر ذرائع الشرك ووسائله (^٤).
٣ أوصى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ أحد التابعين، قائلًا: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى ما بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ لا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلاَّ طَمَسْتَهُ (^٥).
٤ احترازه ﷺ من التشبّه بأهل الجاهلية في أفعالهم (^٦)، ونهيه ﷺ أن يصرف أي نوع من أنواع العبادة في الأماكن الجاهلية التي كان يُتعبّد عندها؛
_________________
(١) يُنظر: حكم إحياء الآثار والعناية بأمور الجاهلية وشخصياته، لصالح الفوزان (١١).
(٢) يُنظر: إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب من كبر في نواحي الكعبة (٢/ ١٥٠/ ح ١٦٠١).
(٣) سبق تخريجه راجع فضلًا (٢٤٠).
(٤) يُنظر: موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب، لمجموعة من الأكاديميين والباحثين (٢/ ٨٤٦).
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الأْمر بتسوية القبر (٣/ ٦١/ ح ٩٦٩).
(٦) يُنظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (٦/ ٢٢٥١).
[ ٢٩٠ ]
لأجل ذلك حرِص النبي ﷺ على سؤال الرجل الذي نذر أن ينحر إبلًا ببوانة (^١): «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟».
قالوا: لا، قال: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟». قالوا: لا،
قال: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا فِيمَا لا يَمْلِكُ ابن آدَمَ» (^٢)، هذا أمر منه ﷺ بمخالفتهم بقوله.
٥ أما بفعله ﷺ فقد روي عنه ﷺ أنه لما كان في الحج وأتى بطن محسّر (^٣) أسرع وحرّك راحلته (^٤)، وقد علّل بعض العلماء إسراع النبي ﷺ في عبور وادي محسر؛ بأن أهل الجاهلية كانوا يقفون على هذا الوادي، ويذكرون أمجاد آبائهم (^٥).
٦ تحذير النبي ﷺ ونهيه عن التشبه باليهود والنصارى، كما جاء في الحديث عن أبي واقد الليثي ﵁ يقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ بِحُنَيْنٍ وَنَحْنُ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ، فَمَرَرْنَا عَلَى شَجَرَةٍ يَضَعُ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ،
فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ!
فَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ، قُلْتُمْ كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ لِمُوسَى ﵇: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ سَتَرْكَبُونَ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» (^٦).
وأيضًا يدل الحديث على أن الاعتبار في الأحكام بالمعاني لا بالأسماء، ولهذا جعل النبي ﷺ طلبتهم كطلبة بني إسرائيل، ولم يلتفت إلى
_________________
(١) بوانة: موضع بين الشام وبين ديار بني عامر [قريب من رابغ]. معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، للبكري (١/ ٢٨٣).
(٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأيمان والنذور، باب ما يؤمر به من وفاء النذر (٣/ ٢٣٦/ ح ٣٣١٣)، صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ومشكاة المصابيح (٢/ ١٠٢٤/ ح ٣٤٣٧).
(٣) وادي محسر: وادي معترض بين منى ومزدلفة. يُنظر: رحلة ابن جبير (١٥٠).
(٤) يُنظر: إلى ما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ (٤/ ٣٨/ ح ١٢١٨).
(٥) يقول الشيخ العلامة محمد العثيمين ﵀: ولعل هذا أقرب التعاليل. يُنظر: الشرح الممتع (٧/ ٣١٦).
(٦) سبق تخريجه راجع فضلًا (١٠٨).
[ ٢٩١ ]
كونهم سموها ذات أنواط. فالمشرك مشرك وإن سمى شركه ما سماه، كمن يسمي دعاء الأموات والذبح والنذر لهم ونحو ذلك تعظيمًا ومحبة، فإن ذلك هو الشرك وإن سماه ما سماه. وقس على ذلك (^١).
ونقيس على ذلك إحياء الآثار الوثنية والجاهلية، حتى وإن سموها بإحياء آثار الحضارات، وبتاريخ مجد الأمم فسيبقى أصلها الجاهلي الوثني.
فالعبرة بالمعاني والحقائق، كما هو معلوم عند كل عاقل: أن حقائق الأشياء لا تتغير بتغير أسمائها، فالشرك إنما حرم لقبحه في نفسه، وكونه متضمنًا مسبة الرب ﷾ وتنقصه، وتشبيهه بالمخلوقين؛ فلا تزول هذه المفاسد بتغيير اسمه (^٢).
وللتفصيل في إطلاق الحكم فإن الآثار الوثنية والجاهلية، لها حالات، منها (^٣):
١ ثابتة كالمعابد وغيرها من أماكن التعبّد في الجاهلية فقد جاء الأمر بطمسها وإتلاف معالمها حفاظًا على العقيدة من الموروث الجاهلي الذي يجرّ إلى الشرك.
كما قال ابن القيم ﵀: لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها، وإبطالها يومًا واحدًا؛ فإنها شعائر الكفر والشرك، وهي أعظم المنكرات، فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة ألبته، … لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض، مع القدرة على إزالته، وكثير منها بمنزلة اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، أو أعظم شركًا عندها وبها، والله المستعان (^٤).
٢ متحركة ومنقولة: كالأوثان والأصنام والنصب، فقد جاء الأمر بإتلافها، وتكسيرها وإزالة معالمها (^٥).
_________________
(١) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، لعبد الرحمن بن حسن (١٤٠).
(٢) يُنظر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية، عبد الله أبابطين (١/ ٥).
(٣) يُنظر: حكم إحياء الآثار والعناية بأمور الجاهلية وشخصياته، لصالح الفوزان (١١).
(٤) زاد المعاد في هدي خير العباد (٣/ ٤٤٣).
(٥) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب الحج، باب من كبر في نواحي الكعبة (٢/ ١٥٠/ ح ١٦٠١).
[ ٢٩٢ ]
ولا يجوز إحياؤها ومشابهة أهلها، والاحتفاظ بها أو بأجزائها أو التنقيب عنها أو جلبها من بلاد الكفار.
كما فعل عمرو بن لحي لما جلب الأصنام من بلاد الشام إلى أرض الحجاز وغيّر دين إبراهيم ﵇ وأمر بعبادتها من دون الله.
٣ مساكن ومرابع ليست من أعلام دين المشركين فإنها تترك، ولا يُعتنى بها ولا ترمم حتى تندرس وتذهب كسائر الخربات.
وقد عقّب الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله على من يقول:
أن الآثار التي تُقصد للسياحة والنزهة؛ بقصد الاستثمار، ليست داخلة في الآثار التي تفضي إلى الشرك.
قائلًا: إن إحيائها للزائرين والسائحين وسيلة لتعظيمها، والتبرك بها من قِبل الخرافيين.
فقد نشطوا لما فُتح هذا الباب، وفرحوا بالفكرة، واتخذوها حجة لهم في إحياء الآثار الشركية، والممارسات البدعية، فيجب سدّ هذا الباب من أصله (^١).
فالآثار الوثنية المستخرجة من تحت الرمال ماثلة للعيان تهيئتها وعرضها بشكل يوحي بالاهتمام، والاحترام، سواء كانت في المتاحف أو القصور أو حتى في الطرقات.
ولو وقع التعاون في إحيائها، فسيؤول ذلك إلى عبادتها ولو على المدى البعيد؛ لأن إحياءها تمهيدًا لتعظيمها، ومن ثم عبادتها شئنا أم أبينا إذ إن كل جيل أجهل من الذي قبله، فقد يأتي جيل جاهل ويزين لهم الشيطان عبادة تلك الآثار كما فعل بقوم نوح ﵇ (^٢).
وكما اغترّ مشركو العرب بإساف ونائلة الذين نصبوهم في بداية الأمر؛ للعظة والعبرة، ومع كونهما معذبين وممسوخين إلى حجرين، إلا أن الأمر آل إلى عبادتهم!
_________________
(١) حكم إحياء الآثار (٢١).
(٢) يُنظر: البيان لأخطاء الكتاب، لصالح الفوزان (٢/ ٧).
[ ٢٩٣ ]
والحاصل الآن وللأسف أن بعضًا من المسلمين يضاهون الغرب الكفار لمباهتهم وانتمائهم لأصول وثنية وشركية، كما انتمت اليونان إلى اللاتينية القديمة واعتزّت بها.
وقد نهانا رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم عن ذلك في قوله ﷺ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ ﷺ: فَمَنْ» (^١).
وكذلك جاء في الحديث الثابت الصحيح عن أبي بن كعب ﵁ قال: انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ، فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ مُوسَى ﵇، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟ قَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ابْنُ الإِسْلَامِ. قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوسَى ﵇: إِنَّ هَذَيْنِ الْمُنْتَسِبَيْنِ، أَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْمُنْتَمِي، أَوِ الْمُنْتَسِبُ إِلَى تِسْعَةٍ فِي النَّارِ فَأَنْتَ عَاشِرُهُمْ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا هَذَا الْمُنْتَسِبُ إِلَى اثْنَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، فَأَنْتَ ثَالِثُهُمَا فِي الْجَنَّةِ» (^٢).
ونظيرهم في الواقع كثير، كما تقدّم سابقًا كمباهاة بعض أهل مصر بالفراعنة، واعتزاز بعض أهل العراق بالبابلية أو الآشورية أو الكلدانية، وبعض أهل الشام يفخرون بالفينيقية، وبعض أهل اليمن يعتزون بالسبئية
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٤/ ١٦٩/ ح ٣٤٥٦)، ومسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى (٨/ ٥٧/ ح ٢٦٦٩).
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على مسند الإمام أحمد، مسند الأنصار ﵃، حديث أبي المنذر أبي بن كعب ﵁ (٩/ ٤٩٢٨/ ح ٢١٥٦)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة، مسند أبي بن كعب الأنصاري ﵁، وعبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري عن أبي بن كعب ﵁ (٣/ ٤٣٩/ ح ١٢٤١)، وعبد بن حميد في المنتخب من مسنده، حديث أبي بن كعب ﵁ (١/ ٩٢/ ح ١٧٩). وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٢٦٥/ ح ١٢٧٠).
[ ٢٩٤ ]
والحميرية، ونحو ذلك من الأصول الوثنية القديمة التي يفخرون ويفاخرون بها ويعتزون بها كاعتزاز الكفار ومباهاتهم بأوثانهم وشركهم، متناسين اعتزازهم الحقيقي بالإسلام الذي انتشلهم من أوحال الوثنية.
وكما حذّر أيضًا فضيلته من بعثات خبراء الآثار الغربية قائلًا: ومن دسائس هذه المنظمات الكفرية دعوتها إلى إحياء الآثار القديمة والفنون الشعبية المندثرة؛ حتى يشغلوا المسلمين عن العمل المثمر بإحياء الحضارات القديمة والعودة إلى الوراء وتجاهل حضارة الإسلام، وإلا فما فائدة المسلمين من البحث عن أطلال الديار البائدة، والرسوم البالية الدارسة!
وما فائدة المسلمين من إحياء عادات وتقاليد أو ألعاب قد فنيت وبادت!
في وقت هم في أمس الحاجة إلى العمل الجاد المثمر، وقد أحاط بهم أعداؤهم من كل جانب، واحتلوا كثيرًا من بلادهم، وبعض مقدساتهم!
إنهم في مثل هذه الظروف بحاجة إلى العودة إلى دينهم، وإحياء سُنَّة نبيّهم، والاقتداء بسلفهم الصالح، حتى يعود لهم عزهم وسلطانهم، وحتى يستطيعوا الوقوف على أقدامهم لرد أعدائهم، وأن يعتزوا برصيدهم العلمي من الكتاب والسُّنَّة والفقه، ويستمدوا من ذلك خطة سيرهم في الحياة، ويقرؤوا تاريخ أسلافهم؛ لأخذ القدوة الصالحة من سيرهم، أما أن ينشغلوا بالبحث عن آثار الديار، وإحياء الفنون الشعبية بالأغاني والأسمار، وإقامة مشاهد تحاكي العادات القديمة، فكل ذلك مما لا جدوى فيه، وإنما هو استهلاك للوقت والمال في غير طائل؛ بل ربما يعود بهم إلى الوثنية، والعوائد الجاهلية (^١).
فالحاصل أن الانتماء والاعتزاز بغير الإسلام من أمور الجاهلية؛ والدليل على ذلك لما نهى النبي ﷺ من سمعه يقول: يا للأنصار ومن يقول: يا للمهاجرين.
_________________
(١) يُنظر: الخطب المنبرية، لصالح الفوزان (٣/ ٦٨ - ٦٩).
[ ٢٩٥ ]
قال ﷺ: «مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟» … ثم قال: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» (^١).
فالاعتزاز بالوثنيات السابق ذكرها أو حتى بالقبيلة أو بالقومية أو بالعروبة أو بالإنسانية كلها تعتبر اعتزاز وانتماء بأمور الجاهلية (^٢).
فالجاهلية وأهلها مذمومون بل كل ما نسب إلى الجاهلية فهو مذموم: كحمية الجاهلية، وظن الجاهلية، وتبرج الجاهلية، وعزاء الجاهلية، ودعوى الجاهلية، وحكم الجاهلية.
فلا يجوز للمسلمين أن يتركوا الاعتزاز بالإسلام، ويفخروا بالجاهلية وأهلها، ولا يليق بهم ذلك؛ لأن هذا إحياء للجاهلية التي أذهبها الله بالإسلام وأبدل المسلمين بخير منها (^٣).
وأختم هذا المطلب بمقولة الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁: نحن أمة أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العز بغيره أذلنا الله (^٤).
* * *
_________________
(١) جزء من حديث أخرجه: البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ (٦/ ١٥٤/ ح ٤٩٠٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب نصر الأْخ ظالمًا أو مظلومًا (٨/ ١٩/ ح ٢٥٨٤).
(٢) لمعرفة المزيد حول الانتماء للشعارات الجاهلية يُنظر: نقد القومية العربية، للعلامة عبد العزيز بن باز ﵀، رسالة قصيرة مكونة من (٦٤) صفحة، أورد الشيخ ﵀ فيها أوجه بطلان الدعوة إلى القومية العربية والانتماء لها، والرد على شبهات من اغتر بها.
(٣) يُنظر: حكم إحياء الآثار، لصالح الفوزان (٥/ ٤٠).
(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب الإْيمان، قصة خروج عمر إلى الشام وقوله: إنا قوم أعزنا الله بالإسلام (١/ ٦٢/ ح ٢٠٨) بنحوه، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البعوث والسرايا، في توجه عمر إلى الشام (١٨/ ٣٢٠/ ح ٣٤٥٣٩)، وأيضًا في كتاب الزهد، كلام عمر بن الخطاب ﵁ (١٩/ ١٣٨/ ح ٣٥٥٨٥)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٤٧).
[ ٢٩٦ ]