أرسل الله ﷻ نبي الله صالحًا ﵇ إلى ثمود، وكان مشهودًا له عند قومه بالصدق، والأمانة، والفضل، والحسب والنسب، والكمال (^٧).
_________________
(١) المسمى حاليًّا: وادي العُلا.
(٢) على بُعد (٣٦٥) كيلًا من المدينة عن طريق خيبر. يُنظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية، لعاتق البلادي (٩٣)، المعالم الأثيرة في السُّنَّة والسيرة (٩٧)، أسباب هلاك الأمم السالفة (٣٠).
(٣) يُنظر: تاريخ الأمم والملوك (١٣٨ - ١٤١)، البداية والنهاية (١/ ١٤٦)، تاريخ ابن خلدون (١/ ٧٩)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (٩٣)، الآثار شمال الحجاز، لإلويس موسل (١٤٢ - ١٤٤)، المعالم الأثيرة (٩٧). ولمعرفة المزيد عن تحديد موضع ديار ثمود عند أئمة اللغة والتفسير، وشراح الحديث، وعلماء التاريخ، وبتحري سؤال أهل الخبرة. راجع لطفًا: أبحاث هيئة كبار العلماء (٣/ ٧٩ - ١٠٠) تجد بحثًا نافعًا ناجعًا مستوفيًا.
(٤) يُنظر: الجامع لأحكام القرآن (١٣/ ٢١٨)، تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٦/ ٢٠٠)، تيسير الكريم الرحمن (٦٠٦).
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ (٤/ ١٤٨/ ح ٣٣٧٨ - ٣٣٧٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق، باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين (٨/ ٢٢١/ ح ٢٩٨١).
(٦) لمعرفة موقف النبي ﷺ من ديار المعذبين انتقل لطفًا (٢٣٤).
(٧) يُنظر: تيسير الكريم الرحمن (٣٨٤)، وقصص الأنبياء (٤٠)، كلاهما للسعدي.
[ ٢١٨ ]
ولكن لما دعاهم إلى عبادة الله وحده: ﴿قَالُوا ياصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ *قَال ياقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ *﴾ [هود]، وهذا تلطف منه ﵇ لهم بالعبارة، ولين الجانب، وحسن تأتٍّ في الدعوة لهم إلى الخير (^١).
واشترطوا حتى يؤمنوا أن يخرج لهم ناقة نعتوها وتعنتوا فيها، فأجابهم وسأل الله الآية التي طلبوها، ومع ذلك لم يؤمنوا بل رموه ﵇ بالكذب والبطر (^٢)، والسحر (^٣)، حتى صار ﵇ من أبغض الناس إليهم؛ لما يدعوهم إليه من الحق (^٤).
قال تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ *وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ *﴾ [الأعراف].
حيث كانت ثمود تعيش حياة طيبة رغدة، يملكون مواش كثيرة، وحرثًا وزرعًا، وأوتوا حظًّا من العلم والمعرفة بفنون البناء والعمارة، فجعلوا من الجبال بيوتًا لهم منحوتة متقنة، واتخذوا السهول قصورًا مزخرفة (^٥)، أشرًا وبطرًا وعبثًا من غير حاجة إلى سكناها (^٦).
فعُرفت ثمود بأنها أمة باغية، طاغية، مستكبرة (^٧)، بطرت، وأشركت
_________________
(١) يُنظر: صحيح قصص الأنبياء، لابن كثير، تحقيق سليم الهلالي (٩٣).
(٢) يُنظر: سورة المؤمنون، آية: ٣٨، سورة القمر، آية: ٢٥.
(٣) يُنظر: سورة الشعراء، آية: ١٥٣.
(٤) يُنظر: تيسير المنان في قصص القرآن، لأحمد فريد (٢٠٢).
(٥) يُنظر: تيسير الكريم الرحمن، لعبد الرحمن السعدي (٥٩٦)، أسباب هلاك الأمم السالفة (١٨٤)، تيسير المنان في قصص القرآن، لأحمد فريد (١٩٦).
(٦) يُنظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٦/ ١٥٦).
(٧) يُنظر: أسباب هلاك الأمم السالفة (١٦٨).
[ ٢١٩ ]
بالله، وكفرت بالنعم (^١).
وخلّد الله ﷻ ذكر نبي الله صالح ﵇ وهلاك قومه في سورة الحجر (^٢)، وذُكرت قصته ﵇ مع قومه في كثير من السور (^٣)، وجرى ذِكر قومه ثمود مع مجمل الأمم المعذبة في عدة سور (^٤).