أرسل الله ﷻ نبيَّه لوطًا ﵇ إلى قوم من أفجر الناس، وأكفرهم، وأسوئهم طوية، وأرداهم سريرة وسيرة، يقطعون السبيل ويأتون في ناديهم المنكر، ولا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون.
ابتدعوا فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من بني آدم، وهي إتيان الذكران من العالمين، وترك ما خلق الله من النسوان لعباده الصالحين.
فدعاهم لوط ﵇ إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه المحرمات والفواحش المنكرات، والأفعال المستقبحات فتمادوا
_________________
(١) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لمحمد الأمين الشنقيطي (٢/ ٢٨١ - ٢٨٨).
(٢) يُنظر: تاريخ الأمم والملوك، لابن جرير الطبري (١/ ١٨٢).
(٣) يُنظر: مروج الذهب، للمسعودي (١/ ١٢).
(٤) يُنظر: صحيح قصص الأنبياء، لابن كثير، تحقيق سليم الهلالي (١٧١).
(٥) يُنظر: حاشية كتاب صحيح قصص الأنبياء، تحقيق: سليم الهلالي (١٧١).
[ ٢٢٥ ]
على ضلالهم وطغيانهم، واستمروا على فجورهم وكفرانهم، فأحل الله بهم من البأس الذي لا يرد ما لم يكن في خلدهم وحسبانهم، وجعلهم مثلة في العالمين، وعبرة يتعظ بها الألباء من العالمين (^١).
فخلّد الله ﷻ ذكر لوط ﵇ مع قومه في القرآن الكريم، فذُكرت قصته في كثير من السور (^٢)، وذُكر ﵇ بآيات مع ذكر الأنبياء، وذُكر قومه في سور أُخر مع مجمل الأمم المكذبة، والغابرة (^٣).