لم يكن للفينيقيين تاريخ يُذكر، سوى ما ورد في الكتابات القديمة عند اليونان والرومان.
حيث بدأت بالظهور بعد حملة التنقيب الفرنسية التي كانت بقيادة نابليون على مصر لاستخراج الآثار الفرعونية، فوجدوا آثار صخور وألواح منحوت عليها رسائل تدل على التواصل بين الفينيقيين وبين الفراعنة في ذلك الوقت، وكتابات محفورة تصف الفينيقيين وتحدد مواقعهم (^٥) على حد قولهم.
وفي ظل تلك المؤشرات الآثارية رحل أحد المستشرقين الفرنسيين إلى مدن الساحل؛ للتنقيب عن الآثار، فقام بحفريات واسعة، واستخراج كثير من
_________________
(١) يُنظر: الآثار الشرقية، لأرنست بابلون (١٩٧ - ١٩٩).
(٢) يُنظر: المرجع السابق (٢٠٢).
(٣) أول من اخترع الحروف الفينيقية هو «قدموس» الفينيقي، ونشرها بين الشعوب الأوروبية، وهي مؤلفة من (٢٢) حرف يعود تاريخها إلى (١٢٠٠ ق. م.). يُنظر: حضارات بادت وعادات سادت (٦٩)، والفينيقيون وأساطيرهم (٦٦).
(٤) يُنظر: الآثار الشرقية (٢٠١ - ٢٠٢).
(٥) يُنظر: ملامح علم الآثار (٦٨)، تاريخ الشرق القديم (٢٤٢).
[ ٢٦٦ ]
الآثار (^١)، ولم يكن لأعماله أي اعتبار من أهل المنطقة، فعاد إلى بلده فرنسا محملًا ما وجد خلال تنقيبه (^٢).
ثم بعد ذلك تواردت البعثات الآثارية من فرنسا وألمانيا في القرنين (١٩ - ٢٠) (^٣)، فأحيوا الآثار الثابتة وأبرزوها كالقبور وغرف المآتم، والهياكل والمعابد والتماثيل، الموجودة الآن في: عمريت، وجبيل، وصيدا وقرطاجة (^٤).
ونقلوا بعض الآثار المتحركة كالتوابيت والتماثيل والأواني الفخارية إلى متحف اللوفر في فرنسا (^٥).
وحيث لم يكن ثمة اهتمام من أهل المنطقة بالآثار، تولّد لديهم بعد الحملات الأوروبية شغف باستخراج ما هو مطمور تحت الرمال، وإحياء ما دُفن من الآثار.
فافتتن أهل تلك المناطق بالبحث والتنقيب، وإنشاء المتاحف الخاصة بالآثار الوثنية والجاهلية القديمة التي كانت مدفونة بالرمال قرونًا من الزمان وإبرازها بعد اندثارها.