الآثار النبوية المنفصلة عن جسد النبي (ص) وما أُلحق بها
عُلم مما تقدّم (^١) أن البركة تحصل باتباع الآثار النبوية الحديثية المروية، وهذه البركة متحققة في الامتثال بأقوال النبي ﷺ والاقتداء بأفعاله ﷺ، وكذلك تشمل البركة ذات النبي ﷺ وما انفصل عن جسده ﷺ.
والآثار التي انفصلت عن جسد النبي ﷺ على نوعين:
١ آثار ذهبت بوفاته ﷺ.
٢ آثار بقيت بعد وفاته ﷺ.
أما النوع الأول: وهي الآثار التي ذهبت بوفاته ﷺ: فقد جاء عن الصحابة ﵃ أنهم كانوا يتبركون في حياة النبي ﷺ بما اتصل من جسده ﷺ: كيده (^٢)، وكشحه (^٣)، وريقه (^٤)، وبصاقه (^٥)، وفضل وضوئه (^٦) ﷺ، وحرصوا
_________________
(١) راجع لطفًا (٤٥).
(٢) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب الطب، باب الرقى بالقرآن والمعوذات (٤٩٠/ ح ٥٧٣٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب السلام، باب الرقية المريض بالمعوذات والنفث (١٠٦٧/ ح ٥١).
(٣) يُنظر: سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في قُبلة الجسد (١٦٠٤/ ح ٥٢٢٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب معرفة الصحابة ﵃، باب ذكر أسيد بن حضير الأنصاري (٣/ ٣٢٧/ ح ٥٢٦٢)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص. ومعنى كَشْحَه: أَيْ: باطِنَه. والكَشْح: الخَصْر، يُنظر: النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير (٤/ ١٧٥).
(٤) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب غزوة الطائف (٣٥٤/ ح ٤٣٢٨)، ومسلم في صحيحه، فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين (١١١٧/ ح ١٦٤).
(٥) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد (٢١٧ - ٢١٨/ ح ٢٧٣١ - ٢٧٣٢).
(٦) يُنظر: صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب استعمال فضل وضوء الناس (١٨/ ح ١٨٧ - ١٨٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي (٧٥٦/ ح ٢٥٠).
[ ٦٣ ]
عليها، واهتموا بها، وهذا النوع من التبرك قد انقطع بموته ﷺ.
وأما النوع الثاني وهو الذي يعنينا في هذا المطلب: الآثار التي بقيت بعد وفاته ﷺ وهي الآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ: كالشعر، والعرق، وما أُلحق بها: كالبردة، والعمامة، والخاتم، وغيرها من الآثار التي سيتم إيرادها إن شاء الله تعالى في المسائل التالية.
فبسط هذا المطلب في أربع مسائل: