لم يتفق خبراء الآثار على تعريف موحد لعلم الآثار؛ وذلك بسبب حداثته، حيث إنه يعتبر وليد القرن الماضي (^١)، ولم يُوضع له حد معين، إلا أنه يمكن ذكر خلاصة ما نهجه أصحاب هذا الفن في بيان المعنى الاصطلاحي لعلم الآثار، حيث لا تخرج عن مسلكين:
المسلك الأول: ذهب أصحابه إلى أن علم الآثار يشمل الموروثات المادية المحسوسة، والتي تسمى ب أركيولوجيا Archaeology وكذلك يشمل الموروثات البشرية المعنوية والفكرية والاعتقادية والثقافية، والتي تسمى ب أنثروبولوجيا Anthropology.
وبناء على هذا المسلك وضعوا تعريفات تشمل المورثات الحسية والمعنوية، ومن هذه التعريفات التي سلكت هذا المسلك (^٢):
١ مخلفات الأمم السابقة سواء المادية منها أو الفكرية، الثابتة أو المنقولة، الظاهرة منها أو المطمورة (^٣).
٢ كل ما أنتجه الإنسان من عناصر مادية، أو نتاج ثقافي خلال تاريخه الحضاري (^٤).
٣ ما خلّفه السابق للاحق (^٥).
_________________
(١) يُنظر: الآثار الشرقية، من مقدمة المترجم مارون الخوري (هـ).
(٢) يُنظر: تاريخ علم الآثار، لجورج ضو (٧ - ١٠)، حماية الآثار في الفقه الإسلامي، لأحمد نوفل (٩ - ١٠).
(٣) علم الآثار، لجمال عبد الهادي (٦)، نقلًا من حماية الآثار، لأحمد نوفل (١٠).
(٤) الآثار من منظور حضاري إسلامي، لصبري خليل، (مقال إلكتروني) نشر في صحيفة الراكوبة.
(٥) يُنظر: تعظيم الآثار والمشاهد، لعبد العزيز الجفير (١٢).
[ ٣٠ ]
المسلك الثاني: ذهب أصحابه إلى أن علم الآثار يختص بالموروثات البشرية المادية المحسوسة فقط والتي يطلق عليها أركيولوجيا Archaeology.
فمن هذه التعريفات التي سلكت هذا المسلك (^١):
١ دراسة بقايا الماضي، من خلال التعرف على أبنيتها وتماثيلها ومحنطاتها ونقودها وما شاكل ذلك (^٢).
٢ جميع الأشكال الملموسة والمنظورة التي تحفظ أثر النشاط البشري، أو هي الأثر الحقيقي أو العظيم للصناعة والفن البشري خلال القرون (^٣).
٣ هو أحد العلوم الذي يتعرف على ماضي البشرية من خلال أنشطته المادية (^٤).
٤ موروثات مادية محسوسة خلفها الإنسان في مكان ما، واكتسبت قيمتها الأثرية من تراكم الزمن عليها وتباعده (^٥).
يمكن الجمع لمعنى الآثار بالإجمال عند اصطلاح أهل اللغة وأهل الشرع وخبراء الآثار بأنه: ما تركه السابق للاحق من موروثات فكرية أو مادية.
والمتأمل لما سبق يجد أن معاني الآثار الاصطلاحية عند أهل كل فن، والمعنية في هذه الرسالة، لا تخرج عن أحد معنيين، وهما:
١ الآثار الحديثية المروية: والتي هي ما روي عن النبي ﷺ من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير أو صفة خُلقية أو خَلقية، وهذا المعنى الشرعي.
_________________
(١) يُنظر: تاريخ علم الآثار، لجورج ضو (٧ - ١٠)، حماية الآثار في الفقه الإسلامي، لأحمد نوفل (٩ - ١٠).
(٢) يُنظر: الآثار الغارقة، لروبرت سلفربرج (٥)، المنجد في اللغة والأعلام (٣).
(٣) تاريخ علم الآثار، لجورج ضو (٧).
(٤) التعريف بعلوم الآثار نشأتها التاريخية، لعبد العزيز بن الأحرش (٢٣).
(٥) يُنظر: تاريخ علم الآثار، لجورج ضو (٧)، وكلًّا من: الآثار من منظور حضاري، لخيري، ومجلة الآثار، نقلًا من حماية الآثار في الفقه الإسلامي، لأحمد نوفل (١٠).
[ ٣١ ]