ونشهد للعشرة بالجنة، كما شهد لهم النبي - ﷺ - فقال: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبدالرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة»، وكل من شهد له النبي - ﷺ - بالجنة شهدنا له بها، كقوله: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»، وقوله لثابت بن قيس: «إنه من أهل الجنة»، ولا نجزم لأحد من أهل القبلة بجنة ولا نار إلا من جزم له الرسول - ﷺ -، ولا نشهد لمعين بجنة ولا بنار؛ إلا لمن ورد به النص، لكن نرجو للمحسن، ونخاف على المسيء.
[ ١١٤ ]
الشرح
بعدما ذكر المؤلف -﵀- فضل الخلفاء الراشدين، وأنهم في الفضل على ترتيبهم في الخلافة؛ قال: «ونشهد للعشرة بالجنة»، كما شهد لهم النبي - ﷺ - بالجنة، جاء ذلك من رواية عبدالرحمن بن عوف - ﵁ - (١)، ورواية سعيد بن زيد - ﵁ - (٢).
وهم: الخلفاء الراشدون الأربعة، «وطلحة» بن عبيد الله، «والزبير» بن العوام، «وسعد» بن أبي وقاص، «وسعيد» بن زيد، «وعبدالرحمن بن عوف، وأبو عبيدة» عامر «بن الجراح»، ﵃ أجمعين، فهؤلاء العشرة ثبت عن النبي - ﷺ - أنه عدهم وشهد لهم بالجنة، وأهل السنة والجماعة يشهدون لكل من شهد له النبي - ﷺ - بالجنة، إيمانًا بالله ورسوله، وتصديقًا لخبره - ﷺ -، وهو الصادق المصدوق.
قوله: «وكل من شهد له النبي - ﷺ - بالجنة شهدنا له بها، كقوله: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» (٣)، وقوله لثابت بن
_________________
(١) رواه أحمد في مسنده برقم (١٦٧٥)، والترمذي في جامعه برقم (٣٧٤٧).
(٢) رواه أحمد في مسنده برقم (١٦٢٩)، وأبو داود في سننه برقم (٤٦٤٨)، والترمذي في جامعه برقم (٣٧٤٨)، وقال: «وسمعت محمدًا -يعني البخاري- يقول: هو أصح من الحديث الأول» أي: حديث ابن زيد أصح من حديث ابن عوف ﵄، وابن ماجه في سننه برقم (١٣٣).
(٣) رواه أحمد في مسنده برقم (١٠٩٩٩)، والترمذي في جامعه برقم (٣٧٦٨)، من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -، وابن ماجه برقم (١١٨)، من حديث ابن عمر ﵄.
[ ١١٥ ]
قيس: «إنه من أهل الجنة» (١): سواء كان المشهود له من هؤلاء العشرة أو من غيرهم، كالحسن والحسين، وثابت بن قيس، ﵃.
بل كل أهل بيعة الرضوان نشهد لهم بالجنة، لأن الله تعالى قال عنهم: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح:١٨]، وقال النبي - ﷺ -: «لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة» (٢).
قوله: «ولا نجزم لأحد من أهل القبلة بجنة ولا نار إلا من جزم له الرسول - ﷺ -»: أهل القبلة هم: كل من يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ولم يظهر منهم ناقض من نواقض الإيمان التي توجب ردته، والعبارة الثانية تأكيد للعبارة الأولى.
فلا نشهد لأحد منهم بجنة ولا نار، فلا نشهد لعصاتهم أو لمبتدعتهم بالنار، ولا لأهل الطاعة منهم بالجنة؛ إلا بالنص الصحيح.
قوله: «لكن نرجو للمحسن، ونخاف على المسيء»: فنعلم أن الذنوب والمعاصي سبب للعقاب، ودخول النار، وأن الإيمان والتقوى سبب للنجاة والفوز والسعادة.
_________________
(١) قطعة من حديث رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٦١٣)، ومسلم في صحيحه برقم (١١٩) من حديث أنس بن مالك - ﵁ -.
(٢) رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٤٩٦) من حديث جابر - ﵁ - بلفظ قريب من هذا، وأخرجه بهذا اللفظ: أحمد في مسنده برقم (١٤٧٧٨)، وأبو داود في سننه برقم (٤٦٥٣)، والترمذي في جامعه برقم (٣٨٦٠).
[ ١١٦ ]