لبعض الصفات الواردة في القرآن
فمما جاء من آيات الصفات قول الله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن:٢٧]، وقوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة:٦٤]، وقوله تعالى إخبارًا عن عيسى - ﵇ -: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة:١١٦]، وقوله سبحانه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر:٢٢]، وقوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَاتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة:٢١٠]، وقوله: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (١)، وقوله: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة:٥٤]، وقوله في الكفار: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح:٦]، وقوله: ﴿اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ﴾ [محمد:٢٨]، وقوله: ﴿كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة:٤٦]
الشرح
ذكر -﵀- هذه الآيات من جملة آيات الصفات في معرض إثباته للصفات، ففي كل هذه الآيات إثبات للصفات، والواجب فيها: إثبات ما دلت عليه من الصفات، كالوجه واليدين والمحبة والرضا والكراهة والغضب؛ على ما يليق به سبحانه،
_________________
(١) جاءت هذه الجملة في أربع آيات من كتاب الله: [المائدة:١١٩]، [التوبة:١٠٠]، [المجادلة:٢٢]، [البينة:٨]، فنسأل الله من واسع فضله وجوده وكرمه.
[ ٣٨ ]
فلا تعطيل ولا تشبيه، فأهل السنة يثبتون هذه المعاني لله تعالى على ما يليق به، إثباتًا بلا تشبيه، وتنزيهًا بلا تعطيل، فيثبتونها لله خلافًا للمعطلة، وعلى ما يليق به خلافًا للمشبهة.
فالله تعالى له وجه موصوف بالجلال والإكرام، وموصوف بالأنوار (١).
وله يدان؛ يفعل بهما، ويبسطهما، ويقبضهما، ويمسك بهما السماوات والأرض (٢)، وخلق بهما آدم، وغير ذلك.
وهو سبحانه يغضب على أعداءه، وهو يكره بعض خلقه، وبعض عباده، كما قال سبحانه: ﴿كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة:٤٦].
وهو سبحانه يحب عباده: أولياءه المؤمنين، وعباده المتقين، وهم يحبونه، كما قال الله - ﷿ -: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة:٥٤]، ويرضى عنهم، ويرضون عنه، كما قال الله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾.
فالمعطلة ينفون حقائق هذه الصفات كلها، والمشبهة يقولون: له سمع كسمعي، وبصر كبصري، ويد كيدي، ورضا
_________________
(١) كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه برقم (١٧٩) عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - أن النبي - ﷺ - خطب فيهم فقال: «حجابه النور -وفي رواية أبي بكر: النار- لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه».
(٢) كما في قوله تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج:٦٥]، وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر:٤١].
[ ٣٩ ]
كرضاي، وحب كحبي، والطائفتان منحرفتان عن الصراط المستقيم، والصراط المستقيم: هو ما كان عليه الرسول - ﷺ - وأصحابه، ومن سلك سبيلهم؛ وهم أهل السنة والجماعة.