ويشفع نبينا محمد - ﷺ - فيمن دخل النار من أمته من أهل الكبائر، فيخرجون بشفاعته بعدما احترقوا وصاروا فحمًا وحمما، فيدخلون الجنة بشفاعته، ولسائر الأنبياء والمؤمنين والملائكة شفاعات، قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء:٢٨]، ولا تنفع الكافر شفاعة الشافعين.
الشرح
قوله: «ويشفع نبينا محمد - ﷺ - فيمن دخل النار من أمته من أهل الكبائر، فيخرجون بشفاعته بعدما احترقوا وصاروا فحمًا وحمما، فيدخلون الجنة بشفاعته»: هذه الشفاعة في أهل التوحيد ممن يدخل النار، فإن الرسول - ﷺ - يشفع في من دخل النار من أمته أربع مرات، في كل مرة يحد الله له حدًا فيخرجهم من النار (١).
والشفاعة في أهل التوحيد: هي التي ينكرها الخوارج والمعتزلة، لأنها تخالف أصلًا من أصولهم، وهو: القول بتخليد أهل الكبائر.
وأما أهل السنة والجماعة فإنهم يقولون: لا يخلد في النار إلا الكفار، أما عصاة الموحدين: فإنهم وإن دخلوا النار إلا أنهم
_________________
(١) رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٤١٠)، ومسلم في صحيحه برقم (١٩٣) من حديث أنس بن مالك - ﵁ -.
[ ٩٨ ]
يخرجون منها بعد أن ماتوا وصاروا حمما فحمًا، ثم يلقون في نهر الحياة، فينبتون كما تنبت الحِبة في حميل السيل (١).
قوله: «ولسائر الأنبياء والمؤمنين والملائكة شفاعات، قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء:٢٨]»: فكلهم يشفعون، وكل بحسبه.
قوله: «ولا تنفع الكافر شفاعة الشافعين»: كل هذه المسائل التي ذكرها المؤلف -﵀- مما يكون بعد الموت: مما يجب اعتقاده والإيمان به.
فأهل السنة والجماعة يؤمنون بكل ما أخبر الله - ﷿ - به، وما أخبر به رسوله - ﷺ - مما يكون بعد الموت، وكل ذلك داخل تحت الإيمان باليوم الآخر، فالإيمان باليوم الآخر يدخل فيه كل ما يكون بعد الموت، من فتنة القبر، وعذاب القبر، ونعيم القبر، والبعث، والنشور، وما يكون يوم القيامة من وزن الأعمال، وتطاير الصحف عن الأيمان والشمائل، ومحاسبة العباد، فكل ذلك يؤمنون به على مراد الله ومراد رسوله - ﷺ -، ولا يبحثون عن كيفية هذه الأحداث والأمور العظيمة.
_________________
(١) رواه البخاري في صحيحه برقم (٨٠٦)، ومسلم في صحيحه برقم (١٨٢) من حديث أبي هريرة - ﵁ -، قال النووي في شرحه على مسلم (٢/ ٢٤) عند هذا الحديث: «الحبة: فبكسر الحاء، وهي بزر البقول والعشب، تنبت في البراري وجوانب السيول، وجمعها: حبب، بكسر الحاء المهملة وفتح الباء. وأما حميل السيل: فبفتح الحاء وكسر الميم، وهو: ما جاء به السيل من طين أو غثاء، ومعناه: محمول السيل. والمراد: التشبيه في سرعة النبات وحسنه وطراوته».
[ ٩٩ ]